بوابة الجزائر الإخبارية : في قراءة استراتيجية لمشروع خط الغاز بين المغرب ونيجيريا، أدحض الخبير والمحلل الأمريكي المختص في شؤون النفط والغاز لشمال إفريقيا, جيف بورتر, أوهام آلة الدعاية المغربية، مؤكدا أن النموذج الاقتصادي الذي يحمله مقترح المغرب لمشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي, لربط نيجيريا بالساحل الأطلسي , لا يضمن المردودية واسترداد الاستثمارات التي ستضخ فيه, وبالتلي فإن هذا المشروع “لن يتم انجازه أبدا“.
الخبير الأميركي عاد إلى شرح مفصل ومدقق وكشف بالأرقام الحسابات التي أجهضت حظوظ وآمال الرباط في إنجاز المشروع،وذلك تعليقا على النظرة الاستشرافية للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بخصوص المشروع والذي أكد أن المشروع الذي يراد له أن يكون بديلا، سيمر عبر 14 دولة عبور، وأن كل طرف يأخذ 5% مقابل المرور، متسائلًا ماذا سيتبقى من غاز لتصديره إلى أوروبا؟”.
وقال بورتر إن خطوط أنابيب الغاز تُبنى لتحقيق الأرباح، وبيع الغاز.وبحسب تقديرات المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن المغربي (ONHYM) نفسه، يُتوقع أن تبلغ تكلفة المشروع 25 مليار دولار، موضحا أن المستثمرين سيرغبون في مرحلة ما في استرداد استثماراتهم وتحقيق عائد عليها، وأن نيجيريا تريد الحصول على مقابل الغاز الذي تنتجه.
إبرام 11 اتفاقًا منفصلًا للدفع العيني بالغاز بحسب بورتر من شأنه أن يدفع فترة استرداد الاستثمار إلى ما هو أبعد بكثير من الأفق الزمني الذي يمكن لأي مستثمر أن يقبله..
وبالتفصيل وعلى سبيل المثال، استدل الهبير بخط أنابيب ترانسميد الذي ينقل الغاز من الجزائر إلى إيطاليا عبر تونس، بحجم يقارب 20 مليار متر مكعب من الغاز، أي نحو ثلثي الطاقة الاسمية لخط أنابيب الغاز الإفريقي-الأطلسي بحيث تبلغ القيمة المالية المكافئة للغاز الذي تدفعه الجزائر عينيًا إلى تونس مقابل العبور نحو 50 مليون دولار شهريًا، مقابل دفعة عينية واحدة فقط على حد تعبيره.
وعلى سبيل الافتراض، طبق الخبير الأرقام نفسها على خط الغاز الإفريقي-الأطلسي الذي تبلغ طاقته الاسمية 30 مليار متر مكعب موضحا أن قيمة دفعة عينية واحدة،بالمقارنة مع ترانسميد، ستبلغ نحو 75 مليون دولار شهريًاأي مايعادل 825 مليون دولار شهريًا بالنسبة ل 11 دولة
وبالتالي ستمنح نيجيريا ما قيمته 9.9 مليار دولار من الغاز سنويًا مقابل استخدام خط الغاز الإفريقي-الأطلسي.
الخبير خلص إلى أن المعادلة الاقتصادية للمشروع لا تبدو منطقية إطلاقًا، معتبرا أن المشروع لا يستوفي شرطين أساسيين وهما تمكين الدول المنتجة من بيع الغاز وتحقيق مقابل عنه وضمان حصول مشروع الأنبوب على إيرادات كافية لاسترجاع تكاليف الاستثمار.
وعلى نقيض ذلك، يمتد مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP) بين نيجيريا والنيجر والجزائر على نحو 4000 كلم، وقد دخل مرحلة التجسيد بإطلاق الأشغال في الشطر الجزائري بمنطقة أولف، يونيو الماضي بالتزامن مع التحضير للمسوحات الطبوغرافية في الشطر النيجري، وبطاقة مرتقبة ما بين 20 و30 مليار متر مكعب سنويًا، يعزز المشروع التكامل الطاقوي الإفريقي ويفتح للغاز النيجيري منفذًا نحو الأسواق الدولية، خصوصًا الأوروبية، ويرسخ موقع الجزائر كمحور طاقوي إقليمي ويعزز مكانة القارة كفاعل محوري في توازن السوق العالمية
































