بوابة الجزائر الإخبارية: في مقال مثير بعنوان : “بارو على خطى روتايو“، قالت صحيفة “الخبر” الجزائرية، إن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قرر أن يسير، خطوة بخطوة، على النهج نفسه الذي انتهجه وزير الداخلية السابق برونو روتايو، في تحويل الجزائر إلى مادة يومية للاستهلاك السياسي الداخلي الفرنسي، ضمن سباق محموم لكسب ود اليمين المتطرف ولوبيات “الجمهوريين” الباحثين عن أي مظلة انتخابية تغطي أزمة الحكم المتفاقمة في باريس.

فمنذ اندلاع الأزمة الجزائرية – الفرنسية عقب الموقف الفرنسي المنحاز للمغرب في قضية الصحراء الغربية، تضيف الصحيفة الواسعة الانتشار، لم تتوقف بعض الدوائر الفرنسية عن محاولة تحميل الجزائر مسؤولية التوتر، رغم أن الجميع يدرك أن أصل الأزمة كان قرارا فرنسيا متسرعا وخارجا عن تقاليد التوازن التي حكمت الدبلوماسية الفرنسية لعقود. لكن عوض أن يعمل وزير الخارجية الفرنسي بارو على ترميم ما أفسدته الحسابات الضيقة، اختار أن “يتحول” إلى نسخة مكررة من روتايو، مستعينا بالاستفزاز الإعلامي والرسائل العدائية المبطنة تجاه الجزائر.

الصحيفة ترى بأن زيارة بارو الأخيرة إلى الرباط لم تكن مجرد محطة دبلوماسية عادية، وإنما جاءت محملة برسائل سياسية واضحة ضد الجزائر. فالرجل تعمد، بشكل استعراضي، إعادة التأكيد على ما يسمى بـ”مغربية الصحراء”، مكررا الموقف الذي تسبب أصلا في نسف الثقة بين الجزائر وباريس.

ولم يكتف هذا الوزير الذي وصفته الصحيفة بـ “الهاوي” بذلك، بل ذهب بعيدا تقول “الخبر” عندما حاول تقديم المغرب كشريك استراتيجي أوحد لفرنسا في إفريقيا، متجاهلا عمدا الثقل الحقيقي للجزائر ودورها المحوري في استقرار الساحل والمتوسط وإفريقيا.
وأشارت إلى أن هذه التصريحات جاءت مباشرة بعد زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر، وهي زيارة تركت انطباعا بوجود إرادة فرنسية لإعادة بعث التهدئة واستئناف الحوار بين قصر المرادية وقصر الإليزيه.
غير أن بارو، بتصريحاته وتحركاته، حسب الصحيفة، ظهر وكأنه يسابق الزمن لإفشال أي تقارب محتمل، ما يكشف حجم التناقض داخل مؤسسات الحكم الفرنسية نفسها.
وبين خطاب التهدئة الذي يحمله بعض الوزراء الفرنسيين، وخطاب الاستفزاز الذي يتبناه وزير الخارجية بارو، يظهر بجلاء أن باريس لا تملك حتى الآن رؤية متماسكة تجاه الجزائر، تضيف الصحيفة.

وذهبت الصحيفة إلى ما وصفته بـ “الأخطر ما في سلوك بارو”، قائلة أنه يعكس حالة ارتباك عميقة داخل النخبة الفرنسية، حيث أصبحت السياسة الخارجية رهينة حسابات انتخابية مبكرة مرتبطة بالرئاسيات المقبلة، وهو ما يؤشر بشكل واضح على عجز الرئيس إيمانويل ماكرون عن إصلاح ما أفسده.

الصحيفة أوضحت أيضا، أن كل وزير بات يحاول تقديم أوراق اعتماده لليمين المحافظ والمتطرف من خلال مهاجمة الجزائر أو مغازلة المخزن المغربي، حتى وإن كان ذلك على حساب المصالح الاستراتيجية لفرنسا نفسها في المنطقة.
واستخلصت الصحيفة أنه يمكن قراءة تصريحات بارو المتكررة عن “الشراكة الاستثنائية” مع المغرب، والترويج لمعاهدة صداقة استراتيجية، على أنها محاولات فرنسية لوضع الجزائر والمغرب في كفة واحدة، متجاهلين الفارق الكبير في الوزن الجيو سياسي والتأثير الإقليمي.




















