الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 23:16 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

هكذا كانت نهاية ملتقط “فيديو ” اعتداء شرطي بصخرة على شاب مغربي في رحلة الهروب الكبير نحو سبتة !

• الكاتب(ة): لخلف أمينة • 0 تعليق • 177 مشاهدة
هكذا كانت نهاية ملتقط “فيديو ” اعتداء شرطي  بصخرة على شاب مغربي في رحلة الهروب الكبير نحو سبتة !

بوابة الجزائر الإخبارية : بعد أن فضحت عدسة الشاب المغربي ياسين المرابط وحشية نظام المخزن المغربي الذي كرس العبودية كنظام حياة وصنف الشعب المغربي في رتبة عبيد عند محمد السادس، صورة رجل الأمن المغربي وهو ينهال بالضرب بصخرة عملاقة على مهاجر مغربي حاول الفرار من جحيم المغرب، هزت العالم فانتقم المخزن بسجن المرابط عاما حبسا نافذا!

هكذا كانت نهاية ملتقط “فيديو ” اعتداء شرطي  بصخرة على شاب مغربي في رحلة الهروب الكبير نحو سبتة !

وبدل معاقبة الشرطي المغربي الذي أثار سخطا وغضبا كبيرين على مواقع التواصل الاجتماعي،أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة حكمًا يقضي بسنة حبساً في حق الشاب ياسين المرابط البالغ من العمر 28 سنة، على خلفية ما أسمته”محتويات رقمية نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي تناولت الأوضاع الاجتماعية وقضية الهجرة غير النظامية نحو سبتة“.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2083647620962976138?s=46

النيابة العامة تابعت المعني بالأمر في حالة اعتقال بتهم تتعلق بـما أسمته “التحريض على ارتكاب جنح وجنايات بواسطة الوسائل الإلكترونية” و”إهانة موظفين عموميين وهيئة منظمة أثناء مزاولة مهامهم”.

وفي 20 أوت الماضي، جرى توقيف المرابط من مقر عمله بطنجة وإخضاعه للبحث من طرف المصلحة المختصة في الجرائم الإلكترونية على خلفية ما وُصف ب”منشورات بحسابيه على “فيسبوك” و”إنستغرام“.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

عامان من العهدة الثانية.. الرئيس تبون يترجم التزاماته الاجتماعية إلى قرارات اقتصادية

عامان من العهدة الثانية.. الرئيس تبون يترجم التزاماته الاجتماعية إلى قرارات اقتصادية

بوابة الجزائر الإخبارية: منذ بداية العهدة الرئاسية الثانية في سبتمبر 2024، واصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الدفع باتجاه نموذج اقتصادي يقوم على معادلة واضحة أساسها تحسين دخل المواطن وحماية قدرته الشرائية، بالتوازي مع الحفاظ على التوازنات المالية ودعم الإنتاج الوطني والاستثمار.

وخلال عامين، برز البعد الاجتماعي في القرارات الاقتصادية للرئاسة باعتباره أحد المحاور الأساسية للسياسة العمومية، من خلال مواصلة مراجعة الأجور والمعاشات، ورفع الحد الأدنى للأجر، وتوسيع المنح، إلى جانب تبني موازنات ذات طابع توسعي وتمويلي للمشاريع والاستثمار.

الأجور.. مسار تدريجي نحو مضاعفة الدخل

كان ملف الأجور في صدارة الالتزامات التي أكد الرئيس تبون مواصلة تنفيذها خلال عهدته الثانية.

ففي يوليو 2026، جدد التزامه بمواصلة رفع الأجور ومعاشات التقاعد والأجر الوطني الأدنى المضمون بصورة تدريجية، مشدداً على ضرورة تنفيذ هذه الزيادات بما يحافظ على التوازنات الاقتصادية ويساعد على التحكم في التضخم.

وتندرج هذه المقاربة ضمن مسار بدأ قبل العهدة الثانية، لكنه دخل مرحلة جديدة خلالها، بعدما بلغت الزيادات في الأجور نحو 47 بالمائة، مع الالتزام باستكمال الرفع تدريجياً للوصول إلى 100 بالمائة بحلول نهاية 2027.

وقد جدد الرئيس هذا الهدف خلال مايو 2026، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستواصل رفع الأجور وفق الإمكانات الاقتصادية والمالية للبلاد.

واللافت في هذا المسار أن الرئاسة لم تقدم رفع الأجور باعتباره إجراءً معزولاً، وإنما ربطته صراحة بضرورة التحكم في الكتلة النقدية ومواجهة التضخم، بما يجعل تحسين القدرة الشرائية جزءاً من سياسة اقتصادية أوسع، لا مجرد زيادة اسمية في المداخيل.

رفع الأجر الأدنى وتوسيع الحماية الاجتماعية

وفي خطوة عملية لتعزيز مداخيل الفئات ذات الدخل المحدود، قرر مجلس الوزراء، برئاسة الرئيس تبون، رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون من 20 ألف دينار إلى 24 ألف دينار ابتداءً من يناير 2026.

كما تقرر رفع منحة البطالة من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار، في إطار سياسة تستهدف دعم الفئات الباحثة عن العمل والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة.

ولم تتوقف الإجراءات عند الأجور ومنحة البطالة، إذ أعلن الرئيس في سبتمبر 2025 الشروع، ابتداءً من 2026، في إدراج زيادات جديدة في الأجور ومنحتي البطالة والطالب، مع إمكانية أن تشمل العملية معاشات المتقاعدين، وفق الإمكانيات المالية للدولة، بهدف تحسين القدرة الشرائية.

الضرائب.. تخفيف العبء عن أصحاب الدخل المحدود

في الجانب الجبائي، استمر التوجه نحو تخفيف الضغط الضريبي على الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

ومن أبرز المكتسبات إعفاء الأجور التي تقل أو تساوي 30 ألف دينار من الضريبة على الدخل الإجمالي IRG، وهو إجراء يندرج ضمن سياسة إعادة توزيع الدخل وتحسين المداخيل الصافية للأجراء.

وهنا يظهر البعد الاجتماعي للسياسة الاقتصادية بوضوح: فرفع الأجر من جهة، وتقليص الاقتطاعات الضريبية من جهة أخرى، يستهدفان رفع الدخل المتاح فعلياً للأسر، وليس فقط رفع الأجر الاسمي.

موازنة 2026.. إنفاق قياسي وتمويل الوطنية

على مستوى المالية العمومية، شكل قانون المالية لسنة 2026 محطة بارزة في مسار العهدة الثانية.

فقد وقع الرئيس تبون القانون في 14 ديسمبر 2025، قبل أن يصدر لاحقاً في الجريدة الرسمية.

وتجاوزت النفقات الميزانياتية في موازنة 2026 ، 17 ألف مليار دينار، أي نحو 135 مليار دولار، لتصبح من أضخم الموازنات في تاريخ الجزائر.

وقد وصف مجلس الأمة هذه الميزانية بأنها تندرج ضمن السياسة التنموية لرئيس الجمهورية، مع تركيز على ترقية الاستثمار ودعم الاقتصاد وتعزيز القدرة الشرائية.ويعكس هذا الحجم الكبير للإنفاق استمرار الدولة في استخدام المالية العمومية كأداة لدعم النشاط الاقتصادي وتمويل المشاريع والحفاظ على الإنفاق الاجتماعي، في وقت تتجه فيه الجزائر إلى توسيع الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات في عدد من المجالات الاستراتيجية.

من الإنفاق الاجتماعي إلى دعم الإنتاج الوطني

ولا يمكن قراءة سياسة الإنفاق خلال العامين الماضيين بمعزل عن الرؤية الاقتصادية الأوسع التي يطرحها الرئيس تبون، والمتمثلة في الانتقال تدريجياً من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات المحروقات إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، يقوم على الإنتاج والاستثمار وتثمين الموارد الوطنية.

فزيادة الأجور والمنح لا تُطرح في الخطاب الرئاسي باعتبارها غاية في حد ذاتها، بل ترتبط بتحسين الإنتاجية، وضبط السوق، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الإنتاج الوطني، بما يسمح للدولة بتوفير موارد إضافية لتمويل التزاماتها الاجتماعية.

وهذا ما يفسر تأكيد الرئيس في أكثر من مناسبة أن الزيادات يجب أن تتم بصورة تدريجية ومدروسة، حتى لا تؤدي زيادة الكتلة النقدية إلى تغذية التضخم. ففي يوليو 2026، شدد على أن ضخ الأموال في الاقتصاد ينبغي أن يتم بطريقة تنعكس إيجاباً على النمو والقدرة الشرائية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار تعزيز التعاون الطاقوي، وتوسيع الشراكات مع الدول الإفريقية،ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة،الجزائري مراد عجال، اليوم الإثنين ، اجتماع عمل مصغرًا خُصص لمتابعة ودراسة عدد من الملفات ذات الأولوية المتعلقة بالتعاون والشراكة في مجال الطاقة مع الدول الإفريقية، لاسيما المشاريع والبرامج الطاقوية قيد المتابعة.

https://twitter.com/algatedz/status/2096902416759234864?s=46

الاجتماع، وفقا لما أوردته وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، شكل مناسبة لاستعراض مستوى تقدم هذه الملفات، والوقوف على آفاق تطويرها، إلى جانب بحث فرص جديدة لتوسيع مجالات التعاون والشراكة، وتعزيز حضور المؤسسات التابعة للقطاع في الأسواق الإفريقية، بما يفتح آفاقًا إضافية للمشاريع والاستثمارات والمبادلات التجارية في المجال الطاقوي.

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار


كما تم خلال الاجتماع دراسة المقترحات المتعلقة بمشاركة الوزارة والمؤسسات التابعة لها في مختلف التظاهرات والملتقيات والفعاليات الوطنية والدولية المتخصصة في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة، مع التأكيد على ضرورة التحضير المسبق والفعّال لهذه الاستحقاقات، والاستفادة منها في إبراز القدرات والخبرات الجزائرية والتعريف بفرص التعاون المتاحة.

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار


وتناول الاجتماع، كذلك، سبل تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين ومواصلة المتابعة المنتظمة للملفات ذات الأولوية، بما يضمن نجاعة التكفل بها وتسريع وتيرة تجسيد المشاريع والبرامج المبرمجة، وفق الأهداف والتوجهات الاستراتيجية للقطاع.


ويندرج هذا اللقاء في إطار حرص وزارة الطاقة والطاقات المتجددة على تعزيز التعاون الطاقوي، وتوسيع الشراكات مع الدول الإفريقية، ودعم انفتاح المؤسسات التابعة للقطاع على الأسواق الخارجية، واستثمار الفرص المتاحة لتطوير المشاريع والاستثمارات والمبادلات في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

تغطية 3000 منطقة بالأنترنت.. الجزائر تطلق أكبر عملية اتصالات في تاريخها!

تغطية 3000 منطقة بالأنترنت.. الجزائر تطلق أكبر عملية اتصالات في تاريخها!

بوابة الجزائر الإخبارية : أعلنت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية الجزائرية عن إطلاق أكبر عملية تعميم خدمات الاتصالات الإلكترونية في تاريخها والتي ستشمل 3000 منطقة عبر مختلف ولايات الوطن.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2096903033435181234?s=46


وتأتي هذه الخطوة في إطار تفعيل “الخدمة الشاملة للاتصالات الإلكترونية” تحت إشراف سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية، حيث تم إطلاق مناقصة موجهة لمتعاملي الاتصالات لتقديم عروضهم لتوفير التغطية في المناطق المستهدفة. وتُركز هذه العملية الضخمة بشكل خاص على المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، التي يقل عدد قاطنيها عن 2000 نسمة، على أن يتم إنجاز المشروع بتمويل كلي يقع على عاتق الخزينة العمومية للدولة.

تغطية 3000 منطقة بالأنترنت.. الجزائر تطلق أكبر عملية اتصالات في تاريخها!


ويهدف دفتر الشروط الخاص بالمناقصة إلى تمكين الشركات المشغلة من توسيع نطاق شبكات الاتصال، وفك العزلة الرقمية عن المناطق الريفية وتلك التي توصف بصعبة الولوج. ولضمان تسريع وتيرة الإنجاز ودخول الخدمة حيز التنفيذ، حددت السلطات المعنية مهلة زمنية أقصاها 18 شهراً للانتهاء من الأشغال.


وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية وطنية شاملة تسعى من خلالها الوزارة الوصية إلى تكريس مبدأ المساواة في النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات. ومن شأن هذا المشروع الاستراتيجي أن يساهم بشكل فعلي في تقليص الفجوة الرقمية وتعزيز التغطية الوطنية، بما يضمن حق جميع المواطنين، أينما وجدوا، في الاستفادة من خدمات الاتصالات الحديثة.

#الأنترنت#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

تاريخ الجزائر لا تعيد رسمه آلة الدعاية المخزنية.. عمار بلاني يلقِّن قراصنة التاريخ درسا عن الحدود الجزائرية!

تاريخ الجزائر لا تعيد رسمه آلة الدعاية المخزنية.. عمار بلاني يلقِّن قراصنة التاريخ درسا عن الحدود الجزائرية!

بوابة الجزائر الإخبارية : لقَّن السفير الجزائري السابق عمار بلاني،قراصنة التاريخ والجغرافيا وآلة الدعاية المخزنية درسا عن الحدود الجزائرية،رد من خلاله بالحجة والبراهين على المقال المنشور في إحدى أدوات التضليل التابعة للمخزن، والمخصص لكتاب الصحفي الفرنسي ليون بليه، الصادر سنة 1866،والذي “يقوم على قراءة متعمدة منحازة وتلاعبية”.

تاريخ الجزائر لا تعيد رسمه آلة الدعاية المخزنية.. عمار بلاني يلقِّن قراصنة التاريخ درسا عن الحدود الجزائرية!

وتحت عنوان “المراجعة التاريخية المغربية الساذجة والبدائية: عندما تعيد وسائل إعلام المخزن رسم الحدود الجزائرية”،أكد بلاني أن هذا المنبر لا يكتفي بقراءة متحيزة للكتاب، بل يعمد إلى تحريف نصه لبناء أطروحة مشوهة تدحضها المعاهدات والاتفاقيات والوثائق التاريخية لتلك الحقبة.

وأوضح الدبلوماسي الجزائري السابق،أن كتابا صحفيا صدر سنة 1866،لا يمكن أن “يحل محل الوثائق الدبلوماسية التي عالجت مسألة الحدود ونظمتها بصورة دقيقة”مضيفا “ثم إن معاهدة طنجة المؤرخة في 10 سبتمبر 1844 تقدم عنصراً حاسماً”. مضيفا أن مادتها الخامسة نصت على أن ترسيم الحدود بين ممتلكات إمبراطور الفرنسيين وممتلكات إمبراطور المغرب “يبقى محدداً ومتفقاً عليه وفقاً للوضع القائم الذي كانت الحكومة المغربية قد أقرته في عهد سيطرة الأتراك على الجزائر“.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2096013029599060412?s=46

وعليه، يقول عمار بلاني،”كان يتعين تحديد الحدود الفرنسية المغربية على أساس الوضع الإقليمي المعترف به في ظل الوجود العثماني. ولم تكن بأي حال من الأحوال إنشاءً اعتباطياً من جانب فرنسا بعد سنة 1830، خلافاً لما يردده بإصرار المؤرخون المغاربة المزعومون وأبواقهم الرقمية الخبيثة”.

اتفاقية لالة مغنية،يوضح بلاني،” المؤرخة في 18 مارس 1845 لتجسيد هذا المبدأ على أرض الواقع. ولذلك، لم ينطلق المفاوضون من جزائرية إقليمية مختزلة في شريط ساحلي ضيق، كما يحاول أداة التضليل التابعة للمخزن أن توحي بذلك بصورة مثيرة للشفقة”.

وأضاف”لقد سعوا إلى تحديد الحد الفاصل السابق بين المغرب وإيالة الجزائر، ثم إلى تجسيده على أرض الواقع. والصعوبات التي واجهوها في بعض المناطق الصحراوية تدل على وجود إشكالات في ترسيم الحدود، ولا تدل على انعدام حدود من الأصل”.

وهكذا،يرى بلاني أن منطق أداة الدعاية المغربية الكاذبة يقوم على “تلاعب يكشف عن مراجعة تاريخية ساذجة وبدائية، تتمثل في اقتطاع بعض المقاطع من كتاب صدر سنة 1866، وإجبارها على قول ما لا تقوله الوثائق الدبلوماسية المبرمة في 1844 و1845“.

وشدد بلاني على أن “تاريخ الحدود الجزائرية المغربية لا يُعاد رسمه انطلاقاً من مقال صحفي. وإنما يتم التحقق منه في المعاهدات والاتفاقيات والخرائط والأرشيفات المعاصرة لتلك الفترة”.

وعرج بلاني إلى التناقض المغربي الصارخ بشأن القضية الصحراوية، حيث أشار إلى أن” الحدود بين المغرب والصحراء الغربية، وهي إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، تظهر بوضوح في الخرائط الرسمية للأمم المتحدة، فإن خريطة العالم الجديدة التي اعتُمدت في 4 سبتمبر 2026 تؤكد هذا التمييز.”.

ومع ذلك، فقد صوّتت المملكة المغربية لصالح قرار الجمعية العامة، في موقف مؤيد وصريح وكاسح، من دون أن يقدم حتى أدنى تفسير للتصويت من جانب ممثل المملكة الدائم الذي لا يُضاهى في رواياته في نيويورك، يختم بلاني.

#عمار بلاني،الجزائر،المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الشريط الرئيسي
شارك المقال

الخرائط لا تكذب ( مقال رأي )

الخرائط لا تكذب ( مقال رأي )

بقلم : محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية : منذ سنوات، والآلة الدعائية التابعة للكيان المغربي تحاول صياغة واقع وهمي حول ملف الصحراء الغربية، مستندة إلى إستراتيجية شراء الإعترافات وتضخيم الإختراقات الدبلوماسية الهامشية، حيث تنفق الميزانيات الضخمة، وتُحشد وسائل الإعلام الرسمية والموازية لترسيخ سردية تزعم أن النزاع قد حُسم، وأن اللائحة الدولية الداعمة للأطروحة التوسعية للمخزن في إزدياد مستمر…

لكن الحقيقة التي يحاول الكيان المحتل حجبها عن الشعب المغربي وعن العالم، سرعان ما تتهاوى أمام أبسط الإختبارات المؤسساتية داخل القبة الأممية، حيث تتحدث الشرعية الدولية بلغة الأرقام والقوانين لا بلغة العواطف والبروبغندا المصنعة داخل المكاتب المغلقة.

الخرائط لا تكذب ( مقال رأي )

في الرابع من سبتمبر 2026، تلقت هذه البروبغندا ضربة قوية ومباغتة من حيث لم تحتسب، فقد إعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة القرار التاريخي رقم ( A/80/L.104 ) تحت شعار تصحيح الخريطة، ورغم أن صلب القرار يحمل طابعاً علمياً وجغرافياً يهدف إلى إنصاف القارة الأفريقية وإنهاء عقود من التهميش البصري الذي تسبب فيه مسقط ميركاتور الإستعماري، إلا أن أبعاده السياسية والرمزية جاءت لتنسف سردية السيادة المغربية المزعومة على أراضي الصحراء الغربية نسفاً تاماً، معيدة الأمور إلى نصابها القانوني والتاريخي.

لقد كشفت تفاصيل التصويت على هذا القرار حجم العزلة الحقيقية التي يواجهها الفكر التوسعي للمخزن، فعندما تصوت 164 دولة بنعم لصالح خريطة عالمية جديدة تعيد رسم المساحات بدقة، بينما تختار خمس دول فقط هي أوكرانيا، صربيا،جورجيا، إستونيا، وليتوانيا الوقوف في منطقة الإمتناع، يتضح للجميع أن الإجماع الدولي الذي تتبجح به منظومة ولد لطيفة ليس سوى فقاعة إعلامية للإستهلاك الداخلي.

هذا الإجماع الأممي الكاسح على تبني المسقط الجغرافي الجديد لم يغير الخطوط الحدودية الفاصلة بين المغرب والصحراء الغربية، بل حافظ عليها وأبرزها بشكل أكثر وضوحاً ودقة، مما يؤكد أن المنتظم الدولي، بمختلف قاراته وتوجهاته، لا يعترف ولن يعترف بفرض سياسة الأمر الواقع أو بابتلاع أراضي شعب آخر بالقوة.

الخرائط لا تكذب ( مقال رأي )

إن خطورة هذا القرار على البروبغندا المخزنية تكمن في طبيعته العابرة للحدود والقرارات السياسية المؤقتة، فالحديث هنا لا يجري عن موقف حكومة قد تتغير بعد الإنتخابات، بل عن وثيقة توجيهية أممية ستعيد تشكيل وعي الأجيال القادمة عبر المناهج التعليمية والمقررات الدراسية والمنصات الرقمية حول العالم. عندما تنخرط المدارس والجامعات في مختلف الدول في عملية تحديث خرائطها إلتزاماً بالمعايير العلمية الجديدة، سيرى ملايين التلاميذ والطلاب عبر العالم خريطة واضحة تظهر فيها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية منفصلة تماماً بحدودها التاريخية المعترف بها عن جارتها الشمالية، هذا الحضور البصري المستدام يمثل صفعة حقيقية لجهود سنوات طويلة من محاولات التزوير الجغرافي والسياسي التي قادها الكيان المغربي لدمج الإقليم قسراً في الوعي الدولي.

بصفتي مواطناً مغربياً يرفض الإنسياق وراء السردية الرسمية، أرى أن هذا الحدث يعيد التذكير بضرورة مواجهة الذات والإعتراف بأن إستنزاف مقدرات الشعب المغربي في معارك دبلوماسية خاسرة هو عبث حقيقي، وأن الإستمرار في بيع الوهم للمغاربة بأن قضية الصحراء الغربية قد حُسمت، هو مجرد مسكنات مؤقتة لن تغير من حقيقة أن القانون الدولي يعتبر الإقليم قضية تصفية إستعمار غير مكتملة.

الخرائط لا تكذب ( مقال رأي )

لقد أثبت التصويت الأخير أن العقيدة التوسعية للمخزن تصطدم دائماً بصخرة الشرعية الدولية، وأن محاولات القفز على حقوق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره لن تجلب للمغرب سوى مزيد من النكسات الرمزية والدبلوماسية، أما الخريطة الجديدة للعالم فلم تكن مجرد عملية تصحيح للأبعاد والمساحات، بل كانت تصحيحاً للمواقف، ورسالة واضحة مفادها أن أوهام التمدد سرعان ما تذوب عندما تتحدث الجغرافيا بلغة الحق والعدل.

ختاماً أقول للإحتلال المخزني أنكم تستطيعون تزوير التقارير، وشراء الذمم، وضخ المليارات في ماكينات الدعاية الكاذبة، لكنكم لن تفلحوا أبداً في تزوير الجغرافيا أو طمس التاريخ، وإن إسقاط ( الأرض المتساوية ) الأخير تحت قبة الأمم المتحدة لم يكن مجرد تصحيح علمي للأبعاد، بل كان زلزالاً جغرافياً نسف أوهام التمدد، وعرّى عزلتكم الدولية بـ 164 صفعة مدوية.

عندما تتحدث الخرائط بالحقائق، تسقط أقلام التلوين وتتبخر بروبغندا ( الأمر الواقع )؛ فالشعوب لا تُبتلع بالخداع، وحدود الصحراء الغربية ستبقى خطاً أحمر ترسمه الشرعية الدولية، وتتحطم عنده كل أساطيركم الإستعمارية الواهية. الجغرافيا لا تخون، والباطل مهما تزيّن… مآله الإندحار.

الله غالب تسقط الملكية تحيا الجمهورية عاشت الصحراء الغربية حرة مستقلة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق!

هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق!

الرئيس تبون: الشعب الجزائري وقف وقفة رجل واحد إزاء الحرائق ليرسم بذلك صورة لامعة أمام العالم!

بوابة الجزائر الإخبارية: خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء، تطرّق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الحديث عن الهبة التضامنية اللافتة لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق الأخيرة التي شهدتها البلاد والتي خلفت خسائر مادية وبشرية معتبرة.

هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق!

الرئيس الجزائري أشاد عاليا بالهبة التضامنية لأبناء الجزائر من الداخل والخارج، مؤكدا أن ذلك يزيده افتخارا وتقديرا لكل مكونات الشعب الجزائري الذي وقف وقفة رجل واحد من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب, لترتسم بذلك صورة لامعة وناصعة للجزائر أمام العالم.

هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق!

كما وجه شكره لكل الموظفين والعمال والأعوان, في مختلف القطاعات, بدءا بالحماية المدنية في قطاع الداخلية, وشركة سونلغاز التابعة لقطاع الطاقات المتجددة, وشركة موبيليس في قطاع البريد وتكنولوجيات الاتصال, وقطاع الأشغال العمومية, مؤكدا بأن تدخلاتهم لإعادة الحياة العادية إلى المناطق المتضررة بتوفير الكهرباء والماء والأنترنت في ظرف قياسي, يعد شرفا كبيرا للمسؤولين المشرفين على هذه القطاعات.

هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق!

هذا و أمر الرئيس تبون ببدء صب التعويضات, هذا الأسبوع, مع ضرورة إبعاد المواطن عن كل إجراء بيروقراطي في هذه العملية.

هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق!

ليأمر وزير الفلاحة بالوقوف ميدانيا وعن كثب, على التعويضات فورا في قطاع الفلاحة, لا سيما تعويض المواشي لأصحابها, خاصة وأن القطاع يتوفر على رؤوس كافية لإنجاح العملية.

هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق!

وشهدت الجزائر إزاء الحرائق الأخيرة هبة تضامنية خطفت أنظار العالم من داخل الجزائر من أقصى جنوبها إلى أقصى شمالها ومن أقصى غربها إلى أقصى شرقها كبارا وصغارا ومن أبناءها في الخارج الذين هرعوا إلى مساعدة إخوانهم المتضررين من الحرائق وهو ما يترجم روح التضامن والتعاون بين الشعب الجزائري الواحد الموحد.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

بوابة الجزائر الاخبارية: 3.5 مليارات طن من خام الحديد في غارا جبيلات، وخط منجمي بطول 950 كيلومترًا، وطاقة وطنية لإنتاج الصلب تقارب 7 ملايين طن سنويًا؛ قاعدة صناعية متكاملة بدأت الجزائر توظيفها للانتقال من تصدير الموارد واستيراد المدخلات إلى استخراج المعادن وتحويلها محليًا، بالتوازي مع فتح غير مسبوق للقطاع المنجمي أمام الاستثمار الأجنبي يصل إلى 80% من رأسمال المشاريع.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

وضع تقرير جديد صادر عن مركز «African Security Analysis» الجزائر أمام مرحلة حاسمة في إعادة تشكيل نموذجها الصناعي، معتبرًا أن التوسع المتزامن في التعدين والحديد والصلب والبنية التحتية لم يعد مجموعة مشروعات منفصلة، بل أصبح نواة لمنظومة إنتاجية تستهدف تقليص التبعية للمحروقات وإحلال الإنتاج الوطني محل الواردات وزيادة الصادرات الصناعية.

ويربط التقرير هذا التحول بثلاثة محركات رئيسية، تتمثل في دخول مشروع غارا جبيلات مرحلة الاستغلال المدعوم بسكة حديدية ثقيلة، وتوسّع قدرات المنتجين الصناعيين، وفي مقدمتهم «توسيالي الجزائر» و«الشركة الجزائرية القطرية للصلب»، ثم توجه البلاد نحو الفوسفات والزنك والرصاص والمعادن الحرجة والحديد منخفض الانبعاثات.

غير أن التحول الأكثر تأثيرًا لا يكمن في حجم الاحتياطيات وحده، وإنما في الانتقال من منطق استخراج الخام إلى بناء سلسلة قيمة تبدأ من المنجم، مرورًا بالمعالجة والنقل والتحويل، وصولًا إلى منتجات الصلب والأسمدة والمواد نصف المصنعة والنهائية الموجهة إلى السوق الوطنية والتصدير.

وقد وفر معرض «Metal Steel & Mining Algeria»، الذي احتضنته الجزائر بين 30 مارس والأول من أفريل 2026، مؤشرًا مباشرًا على اتساع الاهتمام الدولي بهذه السوق. فبحسب الجهة المنظمة، استقطبت الدورة الرابعة أكثر من 250 عارضًا ونحو 5 آلاف مهني، بعدما لم يتجاوز عدد العارضين قرابة 100 في 2023، قبل ارتفاعه إلى نحو 190 في 2024.

ومثلت الشركات الأجنبية قرابة 60% من المشاركين، مع حضور مؤسسات من نحو 15 دولة، بينها الصين وتركيا وإيطاليا والهند. ويعني ذلك أن المعرض بدأ يتجاوز وظيفة التسويق التقليدية ليتحول إلى واجهة لاستقطاب موردي التجهيزات والتكنولوجيا والخدمات الهندسية والتمويل، وربطهم بالمشروعات التي تنفذها الشركات العمومية والخاصة داخل الجزائر.

ويعكس هذا التصاعد ثمرة التحول الذي قاده الرئيس عبد المجيد تبون في سياسة الاستثمار، بعدما انتقلت الدولة من معالجة المشاريع بمنطق إداري مغلق إلى بناء إطار يقوم على تسهيل الإجراءات واستقرار التشريع وإنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار واعتماد الشباك الوحيد والمنصة الرقمية، إلى جانب منح ضمانات أوسع لتحويل رأس المال والعائدات وفق التشريع المعمول به.

أما في قطاع المناجم، فقد حمل القانون رقم 25-12 المؤرخ في 3 أوت 2025 تحولًا أعمق، إذ ألغى اشتراط الأغلبية الجزائرية في رأسمال الشركات الحاصلة على رخص استغلال المناجم، وسمح للمستثمر الأجنبي بامتلاك ما يصل إلى 80% من رأس المال، مقابل مشاركة دنيا قدرها 20% لمؤسسة عمومية وطنية منجمية.

وبذلك لم تكتف الجزائر بدعوة المستثمرين، بل أعادت هندسة القواعد القانونية بما ينسجم مع طبيعة المشروعات المنجمية، التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة وتكنولوجيا متخصصة وآجال طويلة لاسترداد الاستثمار. كما أصبحت تراخيص استغلال المناجم قابلة للمنح لمدة تصل إلى 30 عامًا، مع إمكانية التجديد لفترات متتالية تبلغ 20 عامًا، ما يوفر أفقًا أوضح لتمويل المشاريع الكبيرة.

وفي المقابل، حافظت الدولة على أدوات السيادة والرقابة من خلال اشتراط تأسيس شركة خاضعة للقانون الجزائري وإبقاء مساهمة عمومية في مشاريع استغلال المناجم، فضلًا عن إخضاع العمليات للالتزامات البيئية والتقنية والجبائية. وتظهر هذه الصيغة حنكة المقاربة الجديدة، لأنها تفتح الباب أمام المال والتكنولوجيا الأجنبيين من دون إخراج القرار المنجمي بالكامل من المجال الوطني.

وأكدت قراءة نشرتها إدارة التجارة الدولية الأميركية في مارس 2026 أن هذا الإصلاح وسّع فرص الشركات الأجنبية في المناجم والمحاجر، وسمح بتطوير شراكات أكثر مرونة. كما اعتبرت مكاتب قانونية دولية أن رفع سقف الملكية الأجنبية إلى 80% يمثل تحولًا جوهريًا مقارنة بالحد السابق البالغ 49%.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

ويتوسط غارا جبيلات هذه الهندسة الصناعية بوصفه أكبر أصولها الاستراتيجية. فالمنجم الواقع في ولاية تندوف يحتوي على احتياطيات مقدرة بنحو 3.5 مليارات طن من خام الحديد، منها كميات كبيرة قابلة للاستغلال، ما يضعه ضمن أضخم المكامن غير المستغلة بالكامل عالميًا.

وفي الأول من فيفري 2026، دشّن الرئيس تبون خط السكة الحديدية الغربي الرابط بين غارا جبيلات وتندوف وبشار على مسافة تقارب 950 كيلومترًا، منهياً بذلك أكبر عائق لوجستي واجه استغلال المنجم طوال عقود. ولم يكن غياب الخام هو ما أخّر المشروع، وإنما انعدام وسيلة اقتصادية لنقل ملايين الأطنان عبر الصحراء إلى مراكز المعالجة والتحويل.

وقد أُنجز الخط بشراكة جزائرية صينية وبمشاركة مؤسسات وطنية ومجمع «CRCC» الصيني، في ورشة ضخمة عكست قدرة الدولة على تعبئة الموارد الهندسية والمالية وتنفيذ بنية تحتية ثقيلة داخل بيئة صحراوية معقدة.

ويتيح الخط نقل الخام نحو بشار ثم ربطه بالشبكة الوطنية، وصولًا إلى مراكز الصناعة والموانئ الشمالية. كما صُمم لخدمة نقل البضائع والمسافرين، بطاقة محورية تبلغ 32.5 طنًا، بما يسمح بتشغيل قطارات شحن ثقيلة ونقل أحجام كبيرة من المواد المنجمية.

وتتجاوز أهمية المشروع نقل الحديد، إذ أسس ممرًا اقتصاديًا جديدًا في الجنوب الغربي يمكن أن يخدم أنشطة التعدين والصناعة والخدمات واللوجستيك، ويفتح مناطق واسعة أمام الاستثمار ويخفض عزلة التجمعات الواقعة على المسار.

كما يمثل إنجازه ترجمة مباشرة لمنهج الرئيس تبون في التعامل مع المشاريع الاستراتيجية، القائم على ربط المورد الطبيعي منذ البداية بشبكة النقل ومنشآت المعالجة والأسواق. فالمنجم الذي لا يمتلك ممرًا لوجستيًا يبقى احتياطيًا جيولوجيًا مجمدًا، بينما يحول القطار غارا جبيلات إلى أصل اقتصادي قادر على توفير الخام للصناعة الوطنية.

وتستهدف المرحلة الأولى رفع معالجة خام الحديد إلى نحو 4 ملايين طن سنويًا، قبل الانتقال تدريجيًا إلى مستويات أكبر. ويورد تقرير «African Security Analysis» هدفًا بنحو 12 مليون طن سنويًا بحلول 2030 و50 مليون طن على المدى الطويل، غير أن بلوغ هذه المستويات سيبقى مرتبطًا بتوسيع طاقة المعالجة وتشغيل القطار بكامل قدرته وإنجاز الوحدات الصناعية المرافقة.

ويُقدر التقرير قدرة المشروع على تعويض واردات من الحديد قد تصل قيمتها إلى ملياري دولار سنويًا عند بلوغ مستويات الإنتاج والتحويل المستهدفة. ولا تمثل هذه القيمة إيرادًا محققًا حاليًا، بل تقديرًا لإمكانات الإحلال محل الواردات بعد دخول كامل حلقات المشروع الخدمة.

كما يواجه خام غارا جبيلات تحديًا تقنيًا يتعلق بارتفاع نسبة الفوسفور، المقدرة بنحو 0.8% في بعض التقييمات، وهي خاصية تتطلب عمليات معالجة ونزع للفوسفور قبل استخدام الخام بكفاءة في صناعة الصلب. ولذلك يشكل استقطاب التكنولوجيا المتخصصة ونقل المعرفة أحد الشروط الحاسمة لتحويل الاحتياطي الضخم إلى مادة أولية تنافسية.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

غير أن الجزائر لم تتعامل مع هذا العائق باعتباره سببًا لتجميد المشروع، بل بوصفه ملفًا تقنيًا يجب حله بالشراكة والبحث والتطوير. وهنا تظهر القيمة الحقيقية للاستثمار الأجنبي، الذي لا ينبغي قياسه بتدفقات رأس المال فقط، وإنما بنوعية التكنولوجيا التي يجلبها ونسبة الإدماج المحلي وقدرته على تكوين المهندسين والفنيين الجزائريين.

ويتكامل غارا جبيلات مع توسع سريع في صناعة الحديد والصلب، تقوده مجمعات أصبحت تمتلك حضورًا متناميًا في الأسواق الخارجية. ويأتي مجمع «توسيالي الجزائر» في بطيوة بولاية وهران في مقدمة هذه القاعدة، بطاقة تقدر بنحو 6 ملايين طن سنويًا، مع استهداف رفعها إلى 8 ملايين طن.

وضخ مجمع «توسيالي» التركي استثمارات تراكمية كبيرة داخل الجزائر، فيما تشير أحدث البيانات إلى برنامج توسع بنحو 2.5 مليار دولار يرتبط بإضافة خطوط جديدة وزيادة الطاقة بثلاثة ملايين طن وتطوير إنتاج الحديد المسطح الموجه إلى صناعات السيارات والأجهزة الكهرومنزلية وأنابيب النفط والغاز.

وخلال 2025، أنتجت وحدة الاختزال المباشر الثانية في مركب بطيوة نحو 2.43 مليون طن من الحديد المختزل المباشر، مسجلة رقمًا قياسيًا عالميًا لإنتاج وحدة واحدة خلال عامها الأول، وفق شركة «ميدريكس» صاحبة التكنولوجيا. ويمنح هذا الأداء الجزائر موقعًا متقدمًا في صناعة الحديد المختزل المعتمد على الغاز الطبيعي.

كما تستهدف «توسيالي الجزائر» رفع طاقتها إلى نحو 8 ملايين طن، وتوسيع صادراتها إلى أكثر من 50 دولة، إلى جانب دخول سوق الصلب المستخدم في صناعة السيارات. ومن المنتظر تخصيص نحو 700 ألف طن من أصل طاقة قدرها 1.6 مليون طن للحديد المسطح لمنتجات ذات مواصفات مرتبطة بقطاع السيارات.

ولا يقتصر الأثر على الصادرات؛ إذ يتيح إنتاج الحديد المسطح محليًا خفض واردات كانت تتوجه إلى صناعة الأجهزة الكهرومنزلية والهياكل والأنابيب ومكونات السيارات. وبالتالي ينتقل المركب من تعويض حديد البناء إلى توفير مدخلات لصناعات تحويلية ذات قيمة مضافة أعلى.

ويعمل مجمع بطيوة حاليًا ضمن مساحة صناعية تقارب 5 ملايين متر مربع، ويضم 17 منشأة متكاملة مع استهداف الوصول إلى 21 وحدة. كما يخطط لرفع عدد الوظائف المباشرة إلى 8 آلاف وغير المباشرة إلى أكثر من 15 ألفًا بحلول 2027، بما يعكس اتساع أثر الاستثمار الأجنبي على سوق العمل والخدمات والمناولة الصناعية.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

وبالتوازي، تملك الشركة الجزائرية القطرية للصلب في بلارة بولاية جيجل طاقة إنتاجية تقارب مليوني طن سنويًا، ونجحت في بناء حضور تصديري تجاوزت قيمته 300 مليون دولار خلال 2023، مع خطط لزيادة الطاقة وتنويع المنتجات.

وتُظهر بنية القدرات التي استند إليها تقرير «African Security Analysis» استحواذ «توسيالي» على نحو 57% من طاقة الصلب الوطنية، مقابل 29% لبلارة و14% لمجمع سيدار الحجار، ضمن قدرة إجمالية تقارب 7 ملايين طن سنويًا. إلا أن هذه النسب تبقى تقديرية لأنها تتأثر بمستوى التشغيل الفعلي والتوقفات التقنية وتداخل قياسات الصلب السائل والمنتجات النهائية.

ومع ذلك، فإن الاتجاه العام واضح: الجزائر التي كانت تستورد جانبًا كبيرًا من احتياجاتها من حديد البناء والمنتجات نصف المصنعة أصبحت تمتلك قاعدة قادرة على تموين السوق الداخلية وتصدير الحديد المختزل واللفائف والقضبان والمنتجات المسطحة.

كما بدأت الدولة التحضير للمرحلة التالية، المتمثلة في خفض البصمة الكربونية للصلب. ففي جوان 2025 وقّعت «سوناطراك» و«Hecate Energy Global Renewables» الأميركية و«توسيالي الجزائر» مذكرة تفاهم لإجراء دراسات مشتركة حول مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر من الطاقات المتجددة وتوجيهه إلى صناعة الصلب.

ولا يعني توقيع المذكرة أن الإنتاج التجاري للصلب الأخضر بدأ بالفعل؛ فالمشروع لا يزال مرتبطًا بالدراسات التقنية والاقتصادية والبيئية وتوفير الكهرباء المتجددة وتحديد كلفة الهيدروجين. غير أن أهمية الخطوة تكمن في تجهيز الصناعة الجزائرية مبكرًا للتحولات التي ستفرضها الأسواق الأوروبية وآلية تعديل الكربون على الحدود.

وتملك الجزائر أفضلية أولية لأنها تعتمد بالفعل على تكنولوجيا الاختزال المباشر، القابلة للتحول تدريجيًا من الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين. فإذا تحقق ذلك بتكلفة تنافسية، يمكن للبلاد أن تصبح من أوائل منتجي الحديد منخفض الانبعاثات في إفريقيا والمتوسط، وتستخدم القرب من أوروبا لكسب أسواق تبحث عن مواد صناعية أقل كثافة كربونية.

ولا تتوقف الخريطة الجديدة عند الحديد. فمشروع الفوسفات المدمج في بلاد الحدبة بولاية تبسة يستهدف بناء سلسلة تبدأ من الاستخراج والتخصيب، ثم تمتد إلى إنتاج الأسمدة الفوسفاتية وتصديرها، بدل بيع المادة الخام وحدها. وتدور الأهداف المعلنة حول إنتاج 6 ملايين طن من الفوسفات المخصب ونحو 4 ملايين طن من الأسمدة سنويًا عند استكمال كامل المركب.

كما يمثل منجم الزنك والرصاص في وادي أميزور بولاية بجاية مشروعًا محوريًا آخر، باحتياطيات تقارب 34 مليون طن، وطاقة مستهدفة تبلغ نحو 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويًا.

وتتسع استراتيجية الاستكشاف كذلك لتشمل الليثيوم ومعادن أخرى في الهقار وإن قزام، غير أن هذه الملفات ما تزال في مراحل التقييم والاستكشاف، ولا يجوز تقديمها باعتبارها احتياطيات تجارية مثبتة أو مشروعات إنتاج دخلت الخدمة. وستتحدد قيمتها بعد استكمال الدراسات الجيولوجية واختبارات الجدوى ونوعية الخام وتكاليف استخراجه.

وتكشف هذه المشروعات مجتمعة أن الجزائر لا تستهدف تنويع قائمة المعادن فقط، وإنما بناء تكامل بين الحديد والصلب والفوسفات والأسمدة والزنك والمعادن المرتبطة بالانتقال الطاقوي. وتتيح هذه القاعدة تقليص الواردات الصناعية، وزيادة الصادرات خارج المحروقات، وتوفير مدخلات محلية للبناء والزراعة والسيارات والأجهزة الكهرومنزلية والطاقة.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

أما الاستثمار الأجنبي، فيؤدي داخل هذه المنظومة ثلاث وظائف متكاملة: تعبئة رأس المال، وتوفير التكنولوجيا، وفتح الأسواق الخارجية. فقد ساهم الشريك الصيني في إنجاز الممر المنجمي، بينما بنت الاستثمارات التركية قاعدة ضخمة للصلب في وهران، وطورت الشراكة الجزائرية القطرية مركب بلارة، في حين تفتح الاتفاقات الأميركية نافذة على الهيدروجين والحديد منخفض الانبعاثات.

غير أن نجاح هذا النموذج سيُقاس بمقدار القيمة التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني، بما يشمل نسبة الإدماج، والمناولة المحلية، والوظائف الدائمة، ونقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات، وحصة المؤسسات الجزائرية من الأشغال والخدمات، وليس بقيمة الاستثمار المعلن وحدها.

كما تظل هناك تحديات تتعلق بمعالجة خام غارا جبيلات، وتمويل الصناعات التحويلية، وتوفير المياه والطاقة، وضبط الكلفة اللوجستية، وحماية الإنتاج المحلي من المنافسة غير المتكافئة، خصوصًا في منتجات الحديد المسطح.

ومع ذلك، تدخل الجزائر هذه المرحلة بأفضلية لم تكن متاحة قبل سنوات: قانون أكثر انفتاحًا، ووكالة موحدة للاستثمار، وبنية نقل منجمية دخلت الخدمة، ومصانع صلب تنافس في عشرات الأسواق، واحتياطيات ضخمة لم تعد معزولة عن الموانئ ومراكز التحويل.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

وبذلك لا تكمن قوة التحول الذي يقوده الرئيس تبون في إطلاق منجم أو تدشين خط للسكك الحديدية فحسب، بل في ربط الموارد والبنية التحتية والاستثمار الأجنبي والتصنيع والتصدير داخل معادلة واحدة. فغارا جبيلات يوفر الخام، والخط المنجمي يحركه، والمصانع تحوله، والموانئ تصدره، بينما يمنح الإصلاح القانوني المستثمرين الأفق المطلوب لضخ رأس المال والتكنولوجيا.

وتقود هذه الحلقة الجزائر تدريجيًا من اقتصاد يبيع موارده الطبيعية إلى دولة تصنع القيمة داخل حدودها. وإذا حافظت على وتيرة الإنجاز، ونجحت في معالجة القيود التقنية وتعميق الإدماج المحلي، فلن تكون مجرد منتج إضافي للحديد والصلب، بل مرشحة للتحول إلى منصة صناعية تربط مناجم إفريقيا بأسواق المتوسط وأوروبا، وتعيد رسم موازين الصناعة الثقيلة في شمال القارة.

#الجزائر#الحديد#غارا جبيلات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي !

عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي !

بوابة الجزائر الإخبارية: منذ إعادة انتخاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لعهدة رئاسية ثانية في سبتمبر 2024، دخلت السياسة الخارجية الجزائرية مرحلة اتسعت فيها ساحات التحرك وتعددت أدوات التأثير، لتتجاوز الدبلوماسية التقليدية القائمة على اللقاءات الرسمية والبيانات السياسية، نحو حضور أكثر تنوعا داخل مجلس الأمن ومؤسسات الاتحاد الإفريقي، إلى جانب الوساطات والدبلوماسية البرلمانية والقضائية، وملفات الطاقة والأمن والتعاون العسكري.

وخلال عامين، تزامنت هذه التحركات مع تطورات إقليمية ودولية متسارعة، في مقدمتها الحرب على غزة، وأزمات منطقة الساحل، وتنافس القوى الدولية على الشراكات الطاقوية والبنية التحتية.

وفي خضم هذه الملفات، كثفت الجزائر تحركها على أكثر من مسار، ساعية إلى ترسيخ حضورها الإقليمي والدولي، والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، وتوسيع هامش تأثيرها في القضايا المرتبطة بأمنها ومحيطها الجيوسياسي.

https://twitter.com/algatedz/status/2096635291838627870

وفي قراءة لحصيلة الدبلوماسية الجزائرية خلال العامين الأولين من العهدة الثانية للرئيس تبون، يرى المحلل السياسي المختص في العلاقات الدولية أيوب عرفي، أن تقييم هذه الحصيلة يستوجب أولا «توسيع مفهوم الدبلوماسية»، لأنها، حسبه، «لم تعد تقتصر على اللقاءات الرسمية والزيارات والبيانات السياسية».

وقال عرفي في تصريح لـ«بوابة الجزائر» إن الجزائر شهدت خلال هذه المرحلة «دبلوماسية أممية داخل مجلس الأمن، ودبلوماسية إفريقية داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، ودبلوماسية برلمانية، ودبلوماسية قضائية ارتبطت بملفات استرجاع الأموال المنهوبة وتسليم المطلوبين قضائيا، ودبلوماسية وساطات ظهرت في ملفات تتعلق برعايا أجانب»، إلى جانب «دبلوماسية طاقوية مرتبطة بالغاز والهيدروجين ومشاريع الربط الإقليمي، ودبلوماسية أمنية وعسكرية مرتبطة بأمن الجزائر ومحيطها المباشر».

وأضاف المحلل السياسي أن هذا التنوع في أدوات التحرك الخارجي «يعكس توجها واضحا في السياسة الخارجية الجزائرية تحت القيادة والتوجيهات السامية» لعبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، مشيرا إلى أن الجزائر «أعادت التأكيد على حضورها كدولة فاعلة، تدافع عن مصالحها، وتتحرك في الوقت نفسه وفق مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام الشرعية الدولية».

حضور أممي لافت

وفي حديثه عن الدبلوماسية الأممية، وصف عرفي عضوية الجزائر في مجلس الأمن خلال سنتي 2024 و2025 بأنها «محطة مهمة جدا»، مؤكدا أن الجزائر وظفت هذه العضوية للدفاع عن القضية الفلسطينية، وطرح مواقف ومبادرات داخل المجلس، والدفع نحو وقف إطلاق النار وحماية المدنيين ورفض التهجير، إلى جانب طرح قضايا الأمن والاستقرار في إفريقيا.

وأشار إلى أن الجزائر ترأست مجلس الأمن خلال فترتين، وهو ما «منحها مساحة إضافية للتحرك داخل الجهاز الأممي».

ولفت المتحدث إلى أن الحضور الجزائري داخل الأمم المتحدة «لم يتوقف عند مجلس الأمن»، مشيرا إلى انتخاب السفير عمار بن جامع نائبا لرئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، ثم انتخابه في يوليو 2026 رئيسا للمجلس لدورة 2027.

واعتبر عرفي أن ذلك «يعكس استمرارية الحضور الجزائري داخل المؤسسات الأممية، وليس مجرد حضور ظرفي مرتبط بعضوية مجلس الأمن».

تعزيز الدور الإفريقي

وعلى المستوى الإفريقي، قال عرفي إن الجزائر واصلت تعزيز موقعها داخل الاتحاد الإفريقي، مبرزا توليها رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي خلال شهر أوت 2026.

وأوضح أن هذه الرئاسة «مهمة جدا»، بالنظر إلى أن المجلس يتعامل مع ملفات النزاعات والأزمات، ومكافحة الإرهاب، والانقلابات، وحفظ السلم في القارة.

وبحسب محدثنا ، فإن حضور الجزائر داخل هذا المجلس «ينسجم مع رؤيتها القائمة على الحلول السياسية، واحترام سيادة الدول، ورفض التدخلات الخارجية».

الدبلوماسية البرلمانية والقضائية

وفيما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، أبرز عرفي حضور عدد من البرلمانيين الجزائريين في المحافل الإقليمية والدولية، ومن بينهم الدكتور فاتح بوطبيق وفؤاد سبوتة، معتبرا أن ذلك ساهم في «توسيع قنوات التواصل السياسي بين الجزائر ومختلف البرلمانات والمؤسسات الإقليمية».

كما توقف عند انتخاب مليكة حدادي نائبة لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، معتبرا ذلك «محطة مهمة في الحضور الجزائري داخل مؤسسات الاتحاد».

أما الدبلوماسية القضائية، فأوضح عرفي أنها «ربما من أكثر الأبعاد التي لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي، رغم أهميتها»، مشيرا إلى أن الجزائر عملت على تعزيز التعاون القضائي الدولي في ملفات استرجاع الأموال الموجودة في الخارج، ومتابعة المطلوبين قضائيا، وتسليم الأشخاص محل المتابعات القضائية، وتفعيل آليات التعاون بين السلطات القضائية والأجهزة المختصة في الدول المختلفة.

وقال إن هذا النوع من الدبلوماسية «له طبيعة مختلفة»، موضحا أن الهدف «ليس فقط الدفاع عن موقف سياسي، وإنما حماية المال العام، وتنفيذ الأحكام والطلبات القضائية، وملاحقة الأموال والأشخاص عبر الحدود»، وهو ما يتطلب، وفق تقديره، «تنسيقا دوليا معقدا».

الوساطات.. قنوات هادئة لمعالجة الملفات الحساسة

وفي محور دبلوماسية الوساطات، أشار عرفي إلى أن الجزائر استطاعت توظيف علاقاتها مع عدد من الدول والأطراف في ملفات حساسة، ومن بينها ملفات استعادة رعايا أجانب، بمن فيهم رعايا إسبان وألمان.

وأوضح أن هذا النوع من التحرك «يحتاج إلى قنوات اتصال هادئة، وثقة متبادلة، وقدرة على التواصل مع أطراف مختلفة»، معتبرا أن ذلك يمنح الجزائر «هامشا مهما في معالجة بعض الأزمات الإنسانية والأمنية».

الطاقة.. من تصدير الغاز إلى الشراكة الاستراتيجية

وبخصوص الدبلوماسية الطاقوية، أكد عرفي أنها «أصبحت جزءا أساسيا من التحرك الخارجي الجزائري»، مشيرا إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر باتجاه أوروبا، إلى جانب التعاون مع ألمانيا ودول أوروبية في مجال الهيدروجين.

وقال إن هذه المشاريع «تعكس محاولة الجزائر تعزيز موقعها كشريك طاقوي واستراتيجي، وليس فقط كمصدر تقليدي للغاز».

وأضاف أن الدبلوماسية الطاقوية في منطقة الساحل ترتبط أيضا بالرؤية الجزائرية للأمن، موضحا أن الجزائر «تدفع باتجاه مكافحة الإرهاب من خلال التنمية، والطاقة، والبنية التحتية، وربط دول المنطقة اقتصاديا».

ومن هذا المنطلق، أبرز أهمية الطريق العابر للصحراء ومشاريع الطاقة ومشاريع التعاون مع دول الساحل.

وتوقف عرفي عند النيجر، مشيرا إلى أن محطة توليد الكهرباء في نيامي بقدرة 40 ميغاواط تمثل «مثالا واضحا على هذه المقاربة»، مؤكدا أن الجزائر «لا تتعامل مع أمن الساحل من زاوية عسكرية فقط، وإنما تنظر أيضا إلى التنمية باعتبارها جزءا من منظومة الاستقرار».

التعاون الأمني والعسكري.. دعم مرتبط باستقرار المنطقة

أما في المجال الأمني والعسكري، فقال عرفي إن التعاون الجزائري مع النيجر شهد «تطورا مهما»، خصوصا في مجال التنسيق الأمني، ومكافحة الإرهاب، وحماية الحدود.

وفي هذا السياق، أشار إلى الهبة العسكرية الجزائرية للنيجر بتعليمات سامية من عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، والتي أشرف على تنفيذها قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، نائب وزير الدفاع الوطني، الفريق أول السعيد شنقريحة.

واعتبر عرفي أن «الرسالة الجزائرية واضحة»، موضحا أن الجزائر عندما تقدم دعما عسكريا لدولة جارة «فإنها تربطه بأمن المنطقة واستقرارها، وباحترام سيادة الدولة المعنية، وليس بمنطق التدخل أو فرض الخيارات السياسية»

دبلوماسية متعددة الأدوات.. والتحدي هو النتائج

وفي ختام تصريحه، خلص المحلل السياسي المختص في العلاقات الدولية أيوب عرفي إلى أنه إذا أريد تلخيص حصيلة هذه المرحلة، فإن الجزائر تقف أمام «دبلوماسية متعددة الأدوات»، تحركت في الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والبرلمان، والمجال القضائي، والطاقة، والوساطات، والتعاون الأمني والعسكري.

وقال إن هذا التنوع «هو أحد أبرز ملامح السياسة الخارجية الجزائرية خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 إلى سبتمبر 2026، تحت القيادة والتوجيهات السامية» لرئيس عبد المجيد تبون.

وأكد عرفي أن «التحدي المقبل سيكون تحويل هذا الحضور الدبلوماسي إلى مكاسب استراتيجية طويلة المدى، تخدم الأمن القومي، والاقتصاد الوطني، والطاقة، والاستقرار الإقليمي»، مشددا على أن «قوة الدبلوماسية لا تقاس فقط بحجم الحضور، وإنما بقدرتها على تحويل هذا الحضور إلى نتائج ملموسة».

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون!

تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون!

بوابة الجزائر الإخبارية: أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء بتعويض المتضررين من الحرائق الأخيرة بدءًا من هذا الأسبوع.

تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون!

الرئيس تبون خلال الاجتماع ثمن عاليا، بالهبّة التضامنية لأبناء الجزائر من داخل الوطن وخارجه مع إخوانهم المتضررين من الحرائق، مؤكدا أن ذلك يزيده افتخارا وتقديرا لكل مكونات الشعب الجزائري، الذي وقف وقفة رجل واحد من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، لترتسم بذلك صورة لامعة وناصعة للجزائر أمام العالم.

الرئيس الجزائري وجه شكره لكل الموظفين والعمال والأعوان، في مختلف القطاعات، بدءا بالحماية المدنية في قطاع الداخلية، وشركة سونلغاز التابعة لقطاع الطاقات المتجددة، وشركة موبيليس في قطاع البريد وتكنولوجيات الاتصال، وقطاع الأشغال العمومية، مؤكدا بأن تدخلاتهم لإعادة الحياة العادية إلى المناطق المتضررة بتوفير الكهرباء والماء والأنترنت في ظرف قياسي، يعدُّ شرفا كبيرا للمسؤولين المشرفين على هذه القطاعات.

تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون!

كما أمر الرئيس تبون ببدء صب التعويضات، هذا الأسبوع، مع ضرورة إبعاد المواطن عن كل إجراء بيروقراطي في هذه العملية.

ليأمر وزير الفلاحة بالوقوف ميدانيا وعن كثب، على التعويضات فورا في قطاع الفلاحة، لا سيّما تعويض المواشي لأصحابها، خاصة وأن القطاع يتوفر على رؤوس كافية لإنجاح العملية.

#الجزائر#الحرائق
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يأمر بتعديل مشروع قانون العقوبات.. والإعدام لهؤلاء!

الرئيس تبون يأمر بتعديل مشروع قانون العقوبات.. والإعدام لهؤلاء!

تبون يحدد حالات تنفيذ عقوبة الإعدام!

الإعدام لمفتعلي الحرائق ومختطفي القصر!

بوابة الجزائر الإخبارية: في قرار استثنائي وغير مسبوق، أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء بأن تقتصر التعديلات في مشروع قانون العقوبات زيادة على توجيهاته السابقة على تنفيذ عقوبة الإعدام في حالتين لتشمل مختطفي القُصّر والمُنكّلين بهم وعلى مفتعلي ومدبري الحرائق المفضية إلى الوفاة.

الرئيس تبون يأمر بتعديل مشروع قانون العقوبات.. والإعدام لهؤلاء!

#الإعدام#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي