الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:14 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026
شارك المقال

تبون: أمن الساحل يُبنى بالتنمية لا بالعسكرة.. ودعم الجزائر للنيجر امتد إلى الطاقة والدفاع

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 17 مشاهدة
تبون: أمن الساحل يُبنى بالتنمية لا بالعسكرة.. ودعم الجزائر للنيجر امتد إلى الطاقة والدفاع

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن مقاربة الجزائر لتحقيق الاستقرار في منطقة الساحل تقوم أساسًا على التنمية وليس على العسكرة، كاشفًا أن دعم الجزائر للنيجر شمل الجوانب التنموية والطاقوية والعسكرية، فيما شدد على تمسك الجزائر بعلاقاتها مع مالي وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع استعدادها للمساهمة في أي مسعى تطلبه باماكو لمواجهة الإرهاب أو دعم الحوار.

وأوضح رئيس الجمهورية، خلال لقائه الدوري مع الصحافة الوطنية، أن الجزائر دافعت مرارًا عن هذا التصور أمام شركائها، بمن فيهم الأوروبيون، معتبرًا أن معالجة اختلالات الساحل لا يمكن اختزالها في الانتشار العسكري، وإنما ترتبط أيضًا بالتنمية الاقتصادية وتحسين ظروف السكان وربط دول المنطقة بمشروعات طاقة وبنية تحتية وتعاون اقتصادي.

وتتقاطع هذه المقاربة مع طبيعة الملفات التي دفعت بها الجزائر مؤخرًا في علاقتها مع النيجر، إذ انتقلت العلاقات إلى مشروعات عملية تشمل الطاقة والمحروقات والبنية التحتية. ففي سبتمبر الماضي بحث وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب في نيامي تقدم أعمال سوناطراك في حقل «كفرا» والجزء النيجري من مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء «TSGP»، بما في ذلك التحضير لإطلاق الدراسات الطبوغرافية لمسار الأنبوب داخل النيجر.

وكان رئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين قد زار الجزائر يومي 26 و27 أوت على رأس وفد وزاري رفيع، في زيارة خصصت لتعزيز التعاون والشراكة بين البلدين، وأكد الجانبان خلالها تقدم تنفيذ الالتزامات الثنائية.

وكشف الرئيس تبون أن الدعم الجزائري للنيجر لم يقتصر على التعاون الاقتصادي، بل شمل كذلك الجانب العسكري عند محاولة زعزعة الوضع في نيامي أواخر أوت. وكانت وزارة الدفاع الجزائرية قد أعلنت آنذاك إرسال أربع مقاتلات «سوخوي Su-30» إلى النيجر، مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود جوًا، استجابة لطلب السلطات النيجرية ودعمًا للجيش في مواجهة محاولة زعزعة الاستقرار.

ووصف رئيس الجمهورية ما جرى بأنه محاولة استفزاز جاءت مباشرة بعد زيارة رئيس الوزراء النيجري إلى الجزائر، مؤكدًا أن الجزائر تدخلت «للدفاع عن أصدقائنا وعن مصالحنا المشتركة». أما هوية الجهات التي حملها مسؤولية تدبير محاولة الانقلاب، فلم يحددها الرئيس في التصريحات المتاحة.

ويأتي هذا الموقف في ظل وضع أمني شديد التعقيد في منطقة الساحل، حيث لا تزال الجماعات المسلحة توسع نطاق عملياتها في مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وكانت مفوضية الاتحاد الإفريقي قد حذرت في جويلية من تصاعد الهجمات الإرهابية في مالي والنيجر، فيما وصف تقرير للأمم المتحدة البيئة الأمنية في المنطقة بأنها متأثرة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية والحدود المفتوحة.

مالي.. عودة الحوار بعد أزمة حادة

وفي الشق المتعلق بمالي، أكد الرئيس تبون أن العلاقات بين الجزائر وباماكو «أقرب مما يتصوره أي طرف»، مشددًا على أن الجزائر لم تكن طرفًا في الشأن الداخلي المالي، وإنما لعبت دور الوسيط في مسارات سابقة.

وقال إن السلطات المالية تدرك أن الجزائر لا تسعى إلى التدخل في شؤونها، مضيفًا أن الجزائر مستعدة للمساعدة «إذا طلبت مالي ذلك لتسود لغة العقل»، بالتوازي مع تأكيد دعمها الكامل لباماكو في مواجهة الجماعات الإرهابية الناشطة في الساحل.

وتأتي هذه التصريحات بعد تحسن ملحوظ في العلاقات الثنائية خلال الأشهر الأخيرة. ففي جويلية 2026 قررت مالي إعادة سفيرها إلى الجزائر وإعادة فتح مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة من الجزائر والمتجهة إليها، بينما أمر الرئيس تبون بدوره بعودة السفير الجزائري إلى باماكو.

وتوج هذا المسار بزيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر في 24 أوت 2026 حاملًا رسالة من الرئيس الانتقالي عاصيمي غويتا إلى الرئيس تبون، في خطوة قالت الحكومة المالية إنها تعكس إرادة الطرفين في إعطاء الأولوية للحوار والتشاور والتعاون.

وشدد الرئيس تبون على أن الجزائر تقف إلى جانب مالي في مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تنشط في الساحل، وهو ملف أصبح أكثر إلحاحًا مع تصاعد الهجمات خلال 2026. ووفق معطيات أممية، شهد شمال ووسط مالي خلال الأشهر الماضية عمليات واسعة نفذتها جماعات مسلحة ضد مواقع عسكرية ومحاور نقل، بالتوازي مع استمرار النشاط الإرهابي في المناطق الحدودية مع النيجر وبوركينا فاسو.

كما عاد رئيس الجمهورية إلى حادثة اختطاف دبلوماسيين جزائريين في مدينة غاو سنة 2012، متهمًا دولة أجنبية، من دون أن يسميها في التصريحات المتاحة، بأنها كانت وراء إنشاء تنظيم إرهابي نفذ عملية الاختطاف وقتل أحد الدبلوماسيين.

والمثبت تاريخيًا أن «حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا» اختطفت سبعة دبلوماسيين جزائريين من القنصلية الجزائرية في غاو في أفريل 2012، وأعلنت لاحقًا إعدام نائب القنصل طاهر تواتي؛ أما الادعاء المتعلق بإنشاء التنظيم من قبل دولة أجنبية فهو اتهام سياسي أورده الرئيس ولا تؤكده المصادر المستقلة التي راجعتها.

وتقدم تصريحات الرئيس تبون بذلك معادلة جزائرية من مستويين في الساحل: مشروعات تنمية وطاقة وربط اقتصادي لمعالجة أسباب الهشاشة على المدى الطويل، إلى جانب تعاون أمني وعسكري عندما تمس التهديدات استقرار الدول المجاورة أو المصالح الأمنية الجزائرية مباشرة.

ويظهر مسار النيجر ومالي خلال 2026 أن الجزائر تحاول إعادة تثبيت حضورها في المنطقة عبر أدوات متعددة؛ من مشروعات الغاز والنفط والبنية التحتية إلى الوساطة السياسية والتعاون الأمني، مع إبقاء التنمية الاقتصادية في صدارة الخطاب الجزائري بشأن معالجة أزمة الساحل.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر انتقلت من دبلوماسية الوساطة إلى دبلوماسية الضمان.. مقاربة جديدة تجاه دول الساحل!

الجزائر انتقلت من دبلوماسية الوساطة إلى دبلوماسية الضمان.. مقاربة جديدة تجاه دول الساحل!

الجزائر تحذر: لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة لزعزعة استقرار النيجر

بوابة الجزائر الإخبارية : تعود مسألة الموقف الجزائري من التطورات في منطقة الساحل إلى واجهة النقاش، في ظل تصريحات امس للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن الوضع في النيجر، والتي حملت رسائل واضحة حول تمسك الجزائر بمبدأ حماية أمنها القومي والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في محيطها الإقليمي. وجاءت تصريحات رئيس الجمهورية في سياق إقليمي شديد الحساسية، تتقاطع فيه الأزمات السياسية والأمنية مع التحولات التي تشهدها دول الساحل.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية على أن الجزائر لا يمكن أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة للإطاحة بالسلطات في النيجر، مشيرا إلى أن الجزائر قادرة على الرد في حال تعرضها للاستفزاز. وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية بالنظر إلى موقع النيجر بالنسبة إلى الأمن الجزائري، باعتبارها دولة تجمعها بالجزائر حدود ومصالح مشتركة، فضلا عن ارتباط استقرار المنطقة بشكل مباشر بالأمن الحدودي ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

https://twitter.com/algatedz/status/2106156490985730144?s=46

وفي قراءة لهذه التطورات، صرح سامبو سيسوكو، محلل سياسي من داكار، لـ”بوابة الجزائر”، أن الجزائر تبنت مقاربة دبلوماسية جديدة تجاه دول الساحل، تقوم على توسيع نطاق التعاون الاستراتيجي وتعزيز حضورها في محيطها الإقليمي.

الجزائر انتقلت من دبلوماسية الوساطة إلى دبلوماسية الضمان.. مقاربة جديدة تجاه دول الساحل!


وأوضح سيسوكو أن النيجر بدأت، وفق تقديره، جني ثمار هذا التقارب الاستراتيجي من خلال الصفقات والعقود ومشاريع التعاون المبرمة مع الجزائر، والتي تشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكوين ومجالات أخرى.


وأشار المحلل السياسي سامبو إلى أن هذا المسار يعكس تطورا في طبيعة العلاقات بين الجزائر ونيامي، خاصة مع انتقال التعاون إلى مشاريع وعقود ذات طابع اقتصادي واستراتيجي.


وفي المقابل، يرى سيسوكو أن مسار العلاقات بين الجزائر ومالي لا يزال غير واضح، في ظل التطورات التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت باماكو ستسلك المسار نفسه الذي اتبعته نيامي في إعادة بناء علاقاتها مع الجزائر وتوسيع مجالات التعاون بين الجانبين.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

«صنع في فرنسا» يتراجع في الجزائر.. كيف خسرت باريس سوقها الجزائرية؟

«صنع في فرنسا» يتراجع في الجزائر.. كيف خسرت باريس سوقها الجزائرية؟

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد تداعيات الأزمة الجزائرية الفرنسية محصورة في المجالين السياسي والدبلوماسي، بعدما بدأت انعكاساتها تظهر بصورة أكثر وضوحا على المصالح الاقتصادية الفرنسية في السوق الجزائرية، وسط تقارير صحفية فرنسية تتحدث عن تراجع حاد في حضور المنتجات الفرنسية، واتجاه متعاملين جزائريين نحو أسواق وموردين بديلين.

ورغم استئناف الاتصالات السياسية على مستويات عدة خلال 2026، فإن المسار الاقتصادي لا يبدو بالسرعة نفسها، إذ تكشف تقارير فرنسية حديثة عن صعوبات متزايدة تواجه المصدرين الفرنسيين في الوصول إلى السوق الجزائرية.

«صنع في فرنسا» خارج الحسابات؟

مجلة «ماريان» نشرت في 28 سبتمبر تحقيقا بعنوان: «في الجزائر، المقاطعة غير المعلنة لصنع في فرنسا»، تحدثت فيه، استنادا إلى مصادر لم تكشف هويتها، عن توجيه غير معلن للمستوردين الجزائريين بعدم إدراج المنتجات الفرنسية ضمن برامجهم التوقعية للاستيراد منذ نهاية يوليو 2026.

ووفق المعلومات التي أوردتها المجلة، فإن الأمر لا يتعلق بإعلان رسمي عن حظر شامل، وإنما بتعليمات غير منشورة قيل إنها وصلت إلى مستوردين جزائريين، وهو ما يجعل وصف الوضع بـ«الحظر الرسمي» غير دقيق في غياب وثيقة أو إعلان صادر عن السلطات الجزائرية.

«صنع في فرنسا» يتراجع في الجزائر.. كيف خسرت باريس سوقها الجزائرية؟

المعلومة نفسها عادت صحيفة «لا كروا» لتناولها في تحقيق نشر في 29 سبتمبر، متحدثة عن قرار غير معلن بإبعاد المنتجات الفرنسية عن برامج الاستيراد، مع استثناء الأدوية بحسب المصادر التي تحدثت إليها الصحيفة.

كما أشارت إلى أن مستوردين تلقوا، وفق روايتها، طلبا باستبدال المنتجات الفرنسية بمنتجات من دول أخرى.واللافت أن «لا كروا» لم تنسب هذه المعطيات إلى مصدر رسمي جزائري، بل إلى مصادر اقتصادية ودبلوماسية، بعضها فضل عدم الكشف عن هويته.

وحتى داخل غرفة التجارة والصناعة الجزائرية الفرنسية، اتجهت المواقف إلى التحفظ، إذ لم يرغب رئيس الغرفة ميشال بيساك في الإدلاء بتصريح علني، فيما نقلت الصحيفة عن مسؤول آخر رغبة الغرفة في عدم «صب الزيت على النار».

«صنع في فرنسا» يتراجع في الجزائر.. كيف خسرت باريس سوقها الجزائرية؟

أرقام فرنسية تكشف حجم التراجع

وبعيدا عن المعطيات المنسوبة إلى مصادر مجهلة، فإن الأرقام الرسمية الفرنسية تؤكد وجود تراجع فعلي في المبادلات التجارية بين البلدين.

فبحسب وزارة الخارجية الفرنسية، بلغت المبادلات التجارية بين فرنسا والجزائر 9.4 مليارات يورو خلال 2025، مقابل 11.1 مليار يورو في 2024، أي بتراجع قدره 14.8 بالمائة.

كما انخفضت الصادرات الفرنسية إلى الجزائر من 4.8 مليارات يورو في 2024 إلى 4.2 مليارات يورو في 2025.

وتكشف بيانات الجمارك الفرنسية بدورها أن صادرات فرنسا إلى الجزائر تراجعت من 5.1 مليارات يورو في 2016 إلى 4.8 مليارات في 2024، مع تسجيل تراجع إضافي خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، عندما بلغت 3 مليارات يورو مقابل 3.5 مليارات خلال الفترة نفسها من 2024.

أما المعطيات الأحدث التي نقلتها «لا كروا» و«لو جورنال دو ديمانش»، فتشير إلى أن قيمة الصادرات الفرنسية إلى الجزائر هبطت إلى نحو 4 مليارات يورو خلال آخر 12 شهرا، مقابل 4.2 مليارات في 2025 و4.8 مليارات في 2024. كما أشارت «لو جورنال دو ديمانش» إلى أن الصين تجاوزت فرنسا لتصبح المورد الأجنبي الأول للجزائر.

#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الرئيس الجزائري يتحدث عن كل شيء ويكسر كل الطابوهات!

الرئيس الجزائري يتحدث عن كل شيء ويكسر كل الطابوهات!

بوابة الجزائر الإخبارية: في حوار مثير يبث اليوم نشرت الرئاسة الجزائرية مقتطفات من مقابلة تلفزيونية حملت الكثير ظهر خلالها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حازما وصريحا وتحدث بلغة “المصارحة والمكاشفة “عن كبرى القضايا التي تهم الرأي العام الجزائري وعرج على مواقف الجزائر من ملفات اقليمية ودولية.

الرئيس الجزائري يتحدث عن كل شيء ويكسر كل الطابوهات!

ووضع الرئيس تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، القدرة الشرائية والرقمنة وتنويع الاقتصاد في صدارة الملفات الداخلية، بالتوازي مع تأكيد استمرار الجزائر في سياسة خارجية تقوم على استقلالية القرار والحفاظ على علاقات متوازنة مع روسيا والولايات المتحدة والصين، مع التشديد على مسؤولية الجزائر في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي.

الرئيس الجزائري يتحدث عن كل شيء ويكسر كل الطابوهات!

وفي الملف الاقتصادي والاجتماعي، أكد رئيس الجمهورية أن الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن يظل من أولويات الدولة، مشيرًا إلى أن أغلب الفلاحين ليسوا مسؤولين عن الارتفاع المسجل في أسعار الخضر والفواكه، في إشارة إلى وجود اختلالات أخرى داخل سلسلة التسويق والتوزيع تستدعي المعالجة.

وشدد الرئيس تبون على أن الدولة ستتصدى للممارسات التي تمس القدرة الشرائية مستخدمًا عبارة مباشرة مفادها أن من تسبب في هذه الاختلالات عليه نحمل مسؤولية أفعاله، في وقت يظل فيه ضبط الأسواق والأسعار والحد من المضاربة من أبرز الملفات المرتبطة بالاستهلاك اليومي للأسر.

الرئيس الجزائري يتحدث عن كل شيء ويكسر كل الطابوهات!

كما ربط رئيس الجمهورية تحسين أداء الاقتصاد بالتقدم الذي أحرزته الجزائر في مجال الرقمنة مؤكدًا أن البلاد بلغت «مرحلة متقدمة جدًا» في هذا المسار، وأن توسيع استخدام الأدوات الرقمية مكّن السلطات من كشف ممارسات واختلالات قال إنها كانت «تنخر الاقتصاد».

وتأتي الرقمنة وفق التصريحات الرئاسية، ضمن مسار أوسع يستهدف رفع مستوى الشفافية في التسيير، وتحسين معرفة الدولة بالتدفقات الاقتصادية والمستفيدين من مختلف البرامج والآليات، بما يسمح بتقليص الثغرات التي كانت تستفيد منها بعض الممارسات غير القانونية.

الرئيس الجزائري يتحدث عن كل شيء ويكسر كل الطابوهات!

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الجمهورية إلى العمل على تعزيز موارد الجزائر خارج قطاع المحروقات، وربط ذلك بهدف رفع مستوى احتياطي الصرف خلال السنوات المقبلة، معتبرًا أن تدعيم الاحتياطات المالية يدخل ضمن سياسة تهدف إلى تعزيز الإستقلالية الإقتصادية والمالية للبلاد

وتناول الرئيس تبون أيضًا أداء الإدارة المحلية مؤكدًا أن عهد بعض الممارسات القديمة في ممارسة السلطة «انتهى»،ومعلنًا أنه اتخذ قرارات بتوقيف مسؤولين محليين. وربط ذلك بمفهوم المسؤولية في التسيير وضرورة ابتعاد الإدارة عن الممارسات التي تتعارض مع خدمة المواطن والقانون.

و في قطاع الطاقة شدد رئيس الجمهورية على أن الجزائر ستواصل التعامل بمسؤولية مع التزاماتها في سوق النفط، مؤكدًا أنها لن تتخذ خطوات وصفها بالمتهورة في ما يتعلق بالإمدادات، وأنها تلتزم بالقرارات عندما تكون محل إجماع بين الأطراف المعنية.

الرئيس الجزائري يتحدث عن كل شيء ويكسر كل الطابوهات!

ويعكس هاذا الوقف تمسك الجزائر بالتنسيق داخل الأطر التي تشارك فيها في سوق النفط، مع المحافظة في الوقت نفسه على مصالحها الوطنية واستقرار إمدادات الطاقة.

وعلى مستوى السياسة الخارجية أكد الرئيس تبون أن الجزائر لا تعتزم التفريط في علاقاتها مع أي من القوى الدولية الكبرى، مشددًا على تمسكها بعلاقاتها مع روسيا والولايات المتحدة والصين في الوقت نفسه.

وقال إن المحافظة على علاقات صداقة وشراكة مع هذه الدول ليست أمرًا مستحيلًا بالنسبة إلى الجزائر، في تأكيد سياسة تقوم على تنويع الشراكات وعدم حصر العلاقات الخارجية في محور دولي واحد.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2106156630908031183?s=46

وأضاف أن هذه السياسة ترتبط بما وصفه باستقلالية القرار الجزائري، مؤكدًا أن الجزائر تتمسك بمواقفها وخياراتها السيادية حتى عندما لا تحظى بقبول جميع الأطراف.

كما تطرق رئيس الجمهورية إلى طلب الرئيس الإيراني القيام بهبوط تقني لطائرته في الجزائر، مؤكدًا ترحيب الجزائر به وبغيره من رؤساء الدول، في سياق حديثه عن انفتاح البلاد في علاقاتها الخارجية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2106145515830452365?s=46
https://twitter.com/algeriagateplus/status/2106152499979980812?s=46

وبذلك جمع اللقاء الدوري لرئيس الجمهورية بين ثلاثة محاور رئيسية: معالجة الضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية والأسواق، تسريع الرقمنة وتنويع موارد الاقتصاد، والحفاظ على سياسة خارجية تقوم على تعدد الشراكات وعدم الارتهان لمحور دولي واحد, إلى جانب التأكيد على استمرار انخراط الجزائر في قضايا أمن واستقرار محيطها الإقليمي.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

كوريا تراهن على تربية الجمبري في الصحراء الجزائرية وإنتاج بذور البطاطا.. والنافثا تهيمن على صادرات الجزائر نحو سيول!

كوريا تراهن على تربية الجمبري في الصحراء الجزائرية وإنتاج بذور البطاطا.. والنافثا تهيمن على صادرات الجزائر نحو سيول!

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه العلاقات العلاقات الكورية الجزائرية حو توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، مع بروز مشاريع جديدة تتجاوز قطاعات الطاقة التقليدية إلى الفلاحة والتكنولوجيا والصناعة، في وقت أصبحت فيه الجزائر خلال النصف الأول من السنة الجارية المورد الأول لكوريا الجنوبية من مادة النافثا.

كوريا تراهن على تربية الجمبري في الصحراء الجزائرية وإنتاج بذور البطاطا.. والنافثا تهيمن على صادرات الجزائر نحو سيول!

وأكد سفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى الجزائر، مين كيونغ تاي، أن المرحلة المقبلة من الشراكة بين البلدين يمكن أن تشمل مجالات متعددة، من بينها صناعة السيارات والطاقة والطاقات المتجددة والهيدروجين والتحول الرقمي والصناعات المتقدمة، إلى جانب تطوير التعاون في القطاع الفلاحي.

وفي هذا الإطار، كشف الدبلوماسي الكوري عن وجود مشاريع تعاون في مجال تربية الجمبري في الصحراء الجزائرية، فضلا عن إنتاج بذور البطاطا المعتمدة، في خطوة تعكس توجه الشراكة نحو استغلال الإمكانات الزراعية والتقنيات الحديثة في المناطق الصحراوية.

كوريا تراهن على تربية الجمبري في الصحراء الجزائرية وإنتاج بذور البطاطا.. والنافثا تهيمن على صادرات الجزائر نحو سيول!

اقتصاديا، سجلت المبادلات بين البلدين تطورا لافتا في قطاع الطاقة، حيث أصبحت الجزائر، ولأول مرة خلال النصف الأول من العام الجاري، المورد الأول لكوريا الجنوبية من مادة النافثا، بحصة بلغت 17.2 بالمئة من وارداتها، ما يعكس تنامي أهمية الجزائر في السوق الكورية.

ويرى السفير مين كيونغ تاي أن التعاون في مجال الطاقة لا ينبغي أن يتوقف عند تصدير المواد الطاقوية، بل يمكن أن يشكل قاعدة لإقامة شراكات أوسع في مجالات التكنولوجيا والصناعة والبيانات والطاقات الجديدة.

كما أشار إلى مساهمة الشركات الكورية في مشاريع بالجزائر، خاصة في قطاعات محطات الطاقة والموانئ والمدن الجديدة، مؤكدا إمكانية توسيع حضورها مستقبلا نحو قطاعات صناعية وتكنولوجية أكثر تقدما.

وتعزز هذه الديناميكية اتفاق الرحلات الجوية المباشرة بين الجزائر العاصمة وسيول، الذي تم التوصل إليه في جويلية، إذ تراهن السفارة الكورية على الربط الجوي في تسهيل حركة رجال الأعمال والطلبة والخبراء، وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والتبادلات بين البلدين.

وبذلك، تبدو الشراكة الجزائرية الكورية أمام مسار جديد، تتحول فيه النافثا والطاقة إلى قاعدة للتعاون، بينما تفتح مشاريع مثل تربية الجمبري في الصحراء وإنتاج بذور البطاطا آفاقا لشراكة تمتد إلى الفلاحة والتكنولوجيا والصناعة.

#الجزائر#كوريا الجنوبية
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

آلية جديدة لتسهيل ولوج المؤسسات الناشئة والمبتكرة إلى البورصة في الجزائر!

آلية جديدة لتسهيل ولوج المؤسسات الناشئة والمبتكرة إلى البورصة في الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية: بحث وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، الجزائري نور الدين واضحرفقة يوسف بوزنادة، رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها «COSOB»، سبل تعزيز ولوج المؤسسات الناشئة والمبتكرة ذات إمكانات النمو المرتفع إلى السوق المالي، وتنويع مصادر تمويلها ومرافقتها خلال مراحل نموها وتطورها.

آلية جديدة لتسهيل ولوج المؤسسات الناشئة والمبتكرة إلى البورصة في الجزائر!

وجاء ذلك خلال زيارة عمل قام بها رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها إلى مقر الوزارة، حيث تم عرض الآلية الجديدة رقم 2026/01 المتعلقة بتشجيع ولوج الشركات المبتكرة ذات إمكانات النمو المرتفع إلى قسم النمو في بورصة القيم المنقولة.

وتحدد هذه الآلية الإطار الذي يمكن للجنة، من خلاله، منح الاستثناء المنصوص عليه في المادة 46 من النظام رقم 23-04 المؤرخ في 25 أكتوبر 2023، والمتعلق بالنظام العام لبورصة القيم المنقولة، بما يسمح بتيسير وصول بعض الشركات المبتكرة إلى التمويل عبر السوق المالي، مع مراعاة خصوصياتها ومرحلة تطورها.

آلية جديدة لتسهيل ولوج المؤسسات الناشئة والمبتكرة إلى البورصة في الجزائر!

وتكتسي هذه الآلية أهمية خاصة بالنسبة للشركات حديثة التأسيس التي لا تسمح مدة نشاطها بتقديم سنتين ماليتين مختتمتين ومصادقًا عليهما، حيث يمكن للشركات الحاصلة على وسم «Start–up» أو «Scale-up» الاستفادة من الاستثناء، شريطة استيفاء مجموعة من المعايير المحددة.

ومن بين هذه الشروط، أن تكون الشركة قد باشرت نشاطها أو بلغت مستوى من النضج التشغيلي يسمح بتقييم واقع نشاطها وآفاقه، إلى جانب توفر نموذج اقتصادي قابل للاستمرار ومشروع تطوير واضح يبرر اللجوء إلى التمويل عبر السوق المالي.

آلية جديدة لتسهيل ولوج المؤسسات الناشئة والمبتكرة إلى البورصة في الجزائر!

كما تخضع طلبات الاستفادة من الاستثناء لتقييم لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها، وفق معايير تشمل مستوى نضج النشاط، وقوة النموذج الاقتصادي وقابليته للاستمرار، ومؤشرات النمو والجاذبية التجارية، وجودة الحوكمة، والوضعية المالية، والاحتياجات التمويلية، وخطة التطوير، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالنشاط.

وأكدت المعطيات المقدمة أن الاستفادة من هذا الاستثناء تبقى خاضعة لتقدير لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها، ولا تشكل حقًا مكتسبًا للشركة المترشحة، مع الإبقاء على متطلبات الشفافية والإفصاح وحماية المستثمرين.

وتندرج هذه الخطوة ضمن الجهود الرامية إلى تطوير منظومة تمويل المؤسسات الناشئة والمبتكرة في الجزائر، وتنويع مصادر تمويلها، وفتح المجال أمام الشركات ذات إمكانات النمو المرتفع للاستفادة تدريجيًا من السوق المالي بما يدعم توسعها ونموها.

#البورصة#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
أوروبا
شارك المقال

الاتحاد الأوروبي: الجزائر شريك موثوق في مجال الغاز وتمتلك إمكانات قوية تؤهلها لتصبح شريكا رئيسيا في مشاريع الطاقة!

الاتحاد الأوروبي: الجزائر شريك موثوق في مجال الغاز وتمتلك إمكانات قوية تؤهلها لتصبح شريكا رئيسيا في مشاريع الطاقة!

بوابة الجزائر الإخبارية: قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى الجزائر، دييغو ميلادو، إن “الجزائر تُعد شريكا موثوقا في مجال الغاز”، مشيرا إلى أنها تمتلك إمكانات قوية تؤهلها لتصبح شريكاً رئيسياً في مشاريع الطاقة المستقبلية، لاسيما في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

الاتحاد الأوروبي: الجزائر شريك موثوق في مجال الغاز وتمتلك إمكانات قوية تؤهلها لتصبح شريكا رئيسيا في مشاريع الطاقة!

وفي كلمته الافتتاحية خلال الاجتماع الوزاري الثاني لمشروع الممر الجنوبي للهيدروجين (South2Corridor)، المنعقد بالجزائر، أبرز ميلادو أهمية مشروع الهيدروجين المتجدد في دعم انتقال أوروبا نحو منظومة طاقوية منخفضة الكربون، لافتاً إلى الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين ليصبح أحد المسارات الرئيسية لنقل الهيدروجين المتجدد نحو الأسواق الأوروبية.

الاتحاد الأوروبي: الجزائر شريك موثوق في مجال الغاز وتمتلك إمكانات قوية تؤهلها لتصبح شريكا رئيسيا في مشاريع الطاقة!

وأوضح السفير الأوروبي، أن هذا الممر من شأنه الربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بما يسمح بتحقيق فوائد اقتصادية وطاقوية مستدامة للجانبين، ويفتح المجال أمام إرساء شراكة استراتيجية جديدة بين أوروبا وشمال إفريقيا، تقوم على الطاقات النظيفة والازدهار المشترك والتوجه نحو مستقبل أكثر استدامة.

الاتحاد الأوروبي: الجزائر شريك موثوق في مجال الغاز وتمتلك إمكانات قوية تؤهلها لتصبح شريكا رئيسيا في مشاريع الطاقة!

وفي هذا السياق، سلط ميلادو الضوء على الإمكانات المهمة التي تزخر بها الجزائر في مجال الطاقات المتجددة، وما تمتلكه من مؤهلات يمكن توظيفها لإنجاح المشاريع الطاقوية المشتركة مع أوروبا.

الاتحاد الأوروبي: الجزائر شريك موثوق في مجال الغاز وتمتلك إمكانات قوية تؤهلها لتصبح شريكا رئيسيا في مشاريع الطاقة!

وأشار إلى أهمية مواصلة العمل لتحقيق تقدم ملموس وتحويل مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين إلى واقع، مؤكداً استعداد الاتحاد الأوروبي لمواصلة دعم هذا المسار والتعاون مع مختلف الشركاء من أجل إنجاح هذا المشروع الاستراتيجي.

الاتحاد الأوروبي: الجزائر شريك موثوق في مجال الغاز وتمتلك إمكانات قوية تؤهلها لتصبح شريكا رئيسيا في مشاريع الطاقة!
#الاتحاد الأوروبي#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر عاصمة الهيدروجين الأخضر : العد العكسي لنقل 4 ملايين طن من الطاقة النظيفة نحو أوروبا.. آمال المغرب تتبدد!

الجزائر عاصمة الهيدروجين الأخضر : العد العكسي  لنقل 4 ملايين طن من الطاقة النظيفة نحو أوروبا.. آمال المغرب تتبدد!

بوابة الحزائر الإخبارية : تراهن الجزائر على ترسيخ موقعها كأحد الفاعلين الرئيسيين في الاقتصاد العالمي للهيدروجين الأخضر، من خلال تسريع وتيرة تجسيد أحد أضخم المشاريع الطاقوية الاستراتيجية مستفيدة من إمكاناتها الطاقوية وموقعها الجغرافي الذي يؤهلها للاضطلاع بدور محوري كمنتج ومُصدّر للهيدروجين الأخضر وفي خطوة جديدة نحو الدفع بالمشروع إلى مرحلة أكثر تقدماً وقع اليوم الخميس وزراء الطاقة لكل من الجزائر, تونس, إيطاليا, النمسا وألمانيا بالجزائر العاصمة على إعلان الجزائر الوزاري المتعلق بمشروع ممر الهيدروجين الجنوبي

الجزائر عاصمة الهيدروجين الأخضر : العد العكسي  لنقل 4 ملايين طن من الطاقة النظيفة نحو أوروبا.. آمال المغرب تتبدد!

وينص الإعلان أساسا على إنشاء أمانة مخصصة للدعم التقني للمشروع وهذا بمرافقة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) ويبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع كرافعة للاندماج الإقليمي والأورو-متوسطي في مجال الطاقات الخضراء

الجزائر عاصمة الهيدروجين الأخضر : العد العكسي  لنقل 4 ملايين طن من الطاقة النظيفة نحو أوروبا.. آمال المغرب تتبدد!

مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي الذي بدد آمال المغرب في ريادة طاقة المستقبل, يستهدف نقل 4 مليون طن من الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى الدول الأوروبية الثلاثة سنويا (على خط طوله 3000 كلم) وهي كميات تعادل 10 بالمائة من الطلب الأوروبي المتوقع على هذا الوقود النظيف بحلول 2040.

الجزائر عاصمة الهيدروجين الأخضر : العد العكسي  لنقل 4 ملايين طن من الطاقة النظيفة نحو أوروبا.. آمال المغرب تتبدد!

وتبرز الجزائر باعتبارها الشريك الأكثر موثوقية لأوروبا في ظل ماشهدته أسواق الطاقة العالمية، من اضطرابات في سلاسل الإمداد جراء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وإغلاق مضيق هرمز،خيث يكتسب المشروع الجزائري الأوروبي أهمية بالغة باعتباره خيارًا لتعزيز الأمن الطاقوي الأوروبي وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

ووقع على الإعلان بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال”, كل من وزير الطاقة والطاقات المتجددة, مراد عجال, الوزير الاتحادي للاقتصاد والطاقة والسياحة لجمهورية النمسا, فولفغانغ هاتمانسدورفر, وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي, جيلبيرتو بيكيتو فراتين, كاتب الدولة في الوزارة الاتحادية الألمانية للشؤون الاقتصادية والطاقة, فرانك فيتزل, وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية, صلاح الزواري.

صدور النتائج الأولى لدراسة الجدوى لمشروع تحالف الجزائر-أوروبا للهيدروجين في 2027

وزير الطاقة والطاقات المتجددة,مراد عجال,أعلن اليوم الخميس بالجزائر العاصمة, أن النتائج الأولى لدراسة الجدوى الخاصة بمشروع تحالف الجزائر-أوروبا للهيدروجين “ALTEH2A“, لإنتاج الهيدروجين الأخضر بالجزائر من المرتقب صدورها سنة 2027.

مشروع تحالف الجزائر-أوروبا للهيدروجين يعد مبادرة تهدف إلى استغلال الطاقات المتجددة في الجزائر لإنتاج الهيدروجين الأخضر, بينما يعد الممر الجنوبي للهيدروجين مشروعا للبنية التحتية وخطوط الأنابيب العابرة للحدود المخصص لنقل هذا الهيدروجين وتزويد السوق الأوروبية به.

الجزائر عاصمة الهيدروجين الأخضر : العد العكسي  لنقل 4 ملايين طن من الطاقة النظيفة نحو أوروبا.. آمال المغرب تتبدد!

الوثيقة تؤكد على الأهمية الإستراتيجية لمبادرة الممر الجنوبي للهيدروجين بوصفها رافعة للاندماج الإقليمي والتعاون في مجال الطاقة, وتجديد الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الإقليمي والأورو-متوسطي في مجال الهيدروجين الأخضر.

العمل على المشروع ليس حديثا بل بدأ فعليا في أكتوبر 2024 حيث وقعت “سوناطراك” و “سونلغاز” بوهران, على مذكرة تفاهم مع شركات “في أن جي” الألمانية و”سنام” و”سي كوريدور” الإيطاليتين و”فيربود غرين هيدروجين” النمساوية, لإنجاز الدراسات الضرورية لتقييم جدوى ومردودية مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر وتصديره نحو أوروبا.

زيارة تبون إلى ألمانيا.. برلين تراهن على الجزائر

خلال زيارة الرئيس الجزائري, عبد المجيد تبون, إلى ألمانيا شهر يوليو الفارط وقعت “سوناطراك” بروتوكولي اتفاق مع شركتي “روبرت بوش” و”سيمنس انرجي”, في خطوة من شانها تعزيز التعاون في مجال الانتقال الطاقوي, بما في ذلك تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي وإنتاج الهيدروجين, وكذا صيانة وإصلاح التجهيزات والتكوين.

الجزائر عاصمة الهيدروجين الأخضر : العد العكسي  لنقل 4 ملايين طن من الطاقة النظيفة نحو أوروبا.. آمال المغرب تتبدد!

وقد انعقد الاجتماع الوزاري الأول لوزراء الطاقة المعنيين بالمشروع بروما, في يناير 2025 وتوج بالتوقيع على الإعلان المشترك للنوايا السياسية بشأن المنشأة الإستراتيجية, حيث أكدت الأطراف الموقعة نيتها تعزيز التعاون لتطوير المشروع ضمن مجموعة عمل خماسية مشتركة.

تقرير دولي يسلط الضوء حول المؤهلات الاستثنائية للجزائر

وكان تقرير سابق للمجلة العلمية الدولية “Applied Energy” المتخصصة في أبحاث الطاقة,قد سلط الضوء على دراسة علمية دولية حديثة حول المؤهلات الاستثنائية للجزائر وأكدت الدراسة التي أنجزها باحثون من مؤسسات علمية دولية وجزائرية أن الجزائر تعد من أكثر الدول تنافسية في مجال الهيدروجين الأخضر, حيث تم اعتماد تحليل معطيات جغرافية ومناخية وتقنية واقتصادية تحدد المناطق الأكثر ملاءمة لإنتاج هذا الوقود وتكلفته المحتملة وآثاره البيئية الإيجابية.

الدراسة,أبرزت الإمكانات الطبيعية والاقتصادية واللوجستية الكبيرة التي تزخر بها الجزائر, لاسيما مواردها الشمسية الهائلة واتساع مساحاتها القابلة للاستغلال, فضلا عن امتلاكها بنية تحتية طاقوية يمكن توظيفها لدعم مشاريع إنتاج ونقل الهيدروجين الأخضر.

هذه المقومات تمكن البلاد من التموقع كأحد الفاعلين الرئيسيين في الاقتصاد العالمي للهيدروجين الأخضر ولعب دور محوري فيه, وتحقيق موقع متقدم في سوق الطاقة منخفضة الكربون خلال العقود المقبلة.

وتؤكد الدراسة قدرة الجزائر من الناحية التقنية على إنتاج وتصدير ما يصل إلى 10 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويا, وهو حجم يعادل الهدف الذي حدده الإتحاد الأوروبي ضمن خطة “REPOWEREU” لاستيراد الهيدروجين المتجدد بحلول عام 2030, وهي مبادرة إستراتيجية تهدف إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.


وفيما يتعلق بتكلفة إنتاج الهيدروجين في الجزائر, فقدرت الدراسة تكلفته بما يتراوح بين 6ر4 و2ر5 يورو للكيلوغرام الواحد, ما يضع البلاد ضمن قائمة البلدان الأكثر تنافسية عالميا في هذا المجال.


شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

ممر الهيدروجين الجنوبي.. أوروبا تراهن على الجزائر في أمن الطاقة

ممر الهيدروجين الجنوبي.. أوروبا تراهن على الجزائر في أمن الطاقة

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد وزراء أوروبيون، اليوم الخميس بالجزائر العاصمة، الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لمشروع الممر الجنوبي للهيدروجين «ساوث إتش 2 كوريدور»، مشددين على ضرورة الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، بما يعزز التعاون الطاقوي بين الجزائر وأوروبا ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار والتنمية على ضفتي المتوسط.

ممر الهيدروجين الجنوبي.. أوروبا تراهن على الجزائر في أمن الطاقة

وخلال أشغال الاجتماع الوزاري الثاني لممر الهيدروجين الجنوبي، المنعقد بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال»، أكد الوزير الاتحادي للاقتصاد والطاقة والسياحة لجمهورية النمسا، فولفغانغ هاتمانسدورفر، أن الممر الجنوبي للهيدروجين يجب أن يصبح «رمزا لشركاء أقوياء»، مشيرا إلى أن التغيرات التي يشهدها العالم «تستدعي البحث عن شركاء جدد موثوقين».

ممر الهيدروجين الجنوبي.. أوروبا تراهن على الجزائر في أمن الطاقة

وأوضح هاتمانسدورفر أن الطاقة تؤدي دورا مهما في التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، مؤكدا أهمية ضمان طاقة آمنة ونظيفة لجميع الشركاء.كما أشار إلى أن المشروع من المنتظر أن يساهم في خلق فرص جديدة بالجزائر، من خلال استقطاب الاستثمارات واستحداث مناصب الشغل في إطار الشراكة، داعيا إلى وضع خطة عمل واضحة المعالم للمرحلة المقبلة.

ممر الهيدروجين الجنوبي.. أوروبا تراهن على الجزائر في أمن الطاقة

من جهته، أبرز كاتب الدولة بالوزارة الاتحادية الألمانية للشؤون الاقتصادية والطاقة، فرانك فيتزل، أن مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين يحظى بالنسبة لأوروبا بـ«أهمية استراتيجية كبيرة»، باعتباره يهدف إلى توفير إمدادات تنافسية ومستدامة من الهيدروجين.

وأكد فيتزل ضرورة أن تحقق المنشأة منفعة متبادلة لجميع الأطراف، مشيرا إلى النمو الاقتصادي الذي يمكن أن يحققه المشروع للجزائر والدول الأوروبية، ومؤكدا استعداد الشركات الألمانية للمساهمة في تجسيده.

ممر الهيدروجين الجنوبي.. أوروبا تراهن على الجزائر في أمن الطاقة

بدوره، شدد وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، جيلبيرتو بيكيتو فراتين، على أهمية التعاون بين الدول الأوروبية والجزائر لإنجاز مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين، في ظل التطورات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.

وأوضح فراتين أن الهيدروجين يعد أحد الحلول الأساسية لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية، مبرزا أهمية المشروع في تعزيز التعاون الاقتصادي وإنشاء سوق «صلبة» للهيدروجين تربط بين ضفتي المتوسط.

كما أكد أن المشروع صنفه الاتحاد الأوروبي ضمن «مشاريع ذات مصلحة مشتركة»، إلى جانب اعترافات أخرى من شأنها تسهيل عمليات تمويله والمساهمة في تجسيده على أرض الواقع.

ممر الهيدروجين الجنوبي.. أوروبا تراهن على الجزائر في أمن الطاقة

من جانبه، تطرق وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية، صلاح الزواري، إلى أهمية المشروع في تعزيز التكامل الطاقوي بين شمال إفريقيا وأوروبا وتطوير البنية التحتية المشتركة بين دول المنطقة، فضلا عن فتح المجال أمام تعاون أوسع في مجال الطاقات المتجددة والتكنولوجيات النظيفة.

وأكد الزواري أن تحويل المشروع من فكرة إلى منجزات اقتصادية فعلية يتطلب شراكات طويلة المدى تجمع بين الدول المنتجة والمستهلكة والمستثمرين، مشيرا إلى أن تطوير ممرات طاقوية موثوقة وفعالة يمكن أن يشكل أحد أبرز عناصر التعاون المستقبلي بين ضفتي المتوسط.

أما سفير بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر، دييغو ميادو باسكوا، فأكد أن مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين يجسد «الترابط الجيوسياسي الذي نرغب في إرسائه بين أوروبا وشمال إفريقيا»، مشيرا إلى أن المشروع يكرس مبدأ المنفعة المتبادلة، بما يتيح الاستفادة من مختلف القدرات التمويلية الأوروبية الموجهة لهذه المبادرة.

ممر الهيدروجين الجنوبي.. أوروبا تراهن على الجزائر في أمن الطاقة

وكان الاجتماع الوزاري الثاني لممر الهيدروجين الجنوبي قد افتتح أشغاله، صبيحة اليوم الخميس، من طرف وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، بحضور وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، ووزير الصناعة، فريد كورتل، ورئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، إلى جانب سفراء الدول المعنية بمشروع الهيدروجين الأخضر وممثلي الشركات المشاركة في المشروع.

#أوروبا#الجزائر#ممر الهيدروجين الجنوبي
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

وزراء الطاقة للدول المنخرطة في مشروع (SouthH2) الجزائري العملاق في ضيافة الرئيس تبون!

وزراء الطاقة للدول المنخرطة في مشروع (SouthH2) الجزائري العملاق في ضيافة الرئيس تبون!

بوابة الجزائر الإخبارية: خص الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وزراء الطاقة لدول النمسا، ألمانيا، إيطاليا وتونس، المنخرطة في مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين (SouthH2) باستقبال رسمي في قصر المرادية.

وحضر اللقاء، وفق بيان الرئاسة الجزائرية، إبراهيم مراد وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، عمار عبة مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بالشؤون الدبلوماسية، ومراد عجال وزير الطاقة والطاقات المتجددة.

#الجزائر#الهيدروجين الأخضر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

4 ملايين طن سنويًا.. تفاصيل الممر الذي يربط الهيدروجين الجزائري بأوروبا

4 ملايين طن سنويًا.. تفاصيل الممر الذي يربط الهيدروجين الجزائري بأوروبا

بوابة الجزائر الإخبارية: لا يتعلق الرهان الجزائري في ممر «SoutH2» بنقل أربعة ملايين طن من الهيدروجين إلى أوروبا فقط، بل بتحديد ما سيبقى داخل الاقتصاد الوطني قبل أن تغادر هذه الطاقة عبر الأنابيب. فاجتماع الدول الخمس المنعقد اليوم في الجزائر يأتي بينما تتجه أوروبا إلى تأمين ممر بطول 3300 كيلومتر نحو مصانعها، في حين تواجه الجزائر خيارًا اقتصاديًا أكثر تعقيدًا: تصدير الهيدروجين كمادة أولية، أو استخدام الطلب الأوروبي لبناء صناعة محلية تشمل الكهرباء المتجددة والتحليل الكهربائي والتحلية والأمونيا والمعدات والهندسة والخدمات.

4 ملايين طن سنويًا.. تفاصيل الممر الذي يربط الهيدروجين الجزائري بأوروبا

و يشارك وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيكيتو فراتين في الاجتماع الوزاري الثاني لممر الهيدروجين الجنوبي إلى جانب ممثلي الجزائر وتونس والنمسا وألمانيا، بعد انتقال المشروع خلال أقل من عامين من اتفاقات الشركات إلى إعلان سياسي حكومي ثم إلى مفاوضات حول التمويل والأسواق والقواعد التنظيمية.

ويمنح موقع الجزائر المشروع نقطة انطلاق يمكن أن تتحول إلى قاعدة صناعية واسعة إذا ارتبطت مشروعات التصدير بإنشاء قدرات إنتاج محلية. فالهيدروجين لا يوجد جاهزًا داخل حقل يمكن ضخه مباشرة في الأنبوب، وإنما يحتاج إلى كهرباء متجددة ومياه معالجة أو محلاة ومحللات كهربائية ومحطات ضغط وتخزين وشبكات ربط وأنظمة قياس واعتماد.

ويعني ذلك أن كل طن من الهيدروجين الذي سيتجه مستقبلًا نحو إيطاليا والنمسا وألمانيا يسبقه إنفاق استثماري كبير داخل بلد الإنتاج. وهنا تتمثل المصلحة الجزائرية في التقاط أكبر حصة من هذا الإنفاق، بدل أن تقتصر العلاقة على شراء معدات أجنبية ثم تصدير الطاقة الناتجة عنها.

ويستهدف «SoutH2» نقل نحو أربعة ملايين طن من الهيدروجين المتجدد سنويًا عبر تونس وإيطاليا وصولًا إلى وسط أوروبا، مستفيدًا من تحويل أكثر من 65% من البنية الغازية القائمة. وتقدر استثمارات الممر نفسها بأكثر من أربعة مليارات يورو، غير أن هذه القيمة لا تشمل الاستثمارات المطلوبة في محطات الإنتاج داخل شمال إفريقيا، ما يعني أن السلسلة الكاملة ستفتح سوقًا أكبر بكثير أمام شركات الطاقة والصناعة والمياه والتمويل.

4 ملايين طن سنويًا.. تفاصيل الممر الذي يربط الهيدروجين الجزائري بأوروبا

ولهذا يصبح السؤال الذي تواجهه الجزائر مختلفًا عن السؤال الأوروبي. فأوروبا تريد الحصول على الهيدروجين بكميات مستقرة وسعر قابل للمنافسة، بينما تحتاج الجزائر إلى ضمان ألا تتحول إلى مجرد نقطة إنتاج منخفضة القيمة في سلسلة تحقق معظم الأرباح الصناعية في الطرف الآخر من المتوسط.

وتظهر هذه المعادلة بوضوح في مشروعات المشتقات. فبدل تصدير كل الكميات في صورتها الغازية، يمكن تحويل جزء منها داخل الجزائر إلى أمونيا خضراء أو ميثانول أو أسمدة ومنتجات أخرى أعلى قيمة، بما يضيف نشاطًا صناعيًا وفرص عمل وصادرات جديدة، ويستفيد من البنية القائمة في الصناعات الكيميائية والأسمدة والطاقة.

كما يمثل تصنيع جزء من تجهيزات سلسلة الهيدروجين فرصة أخرى للقيمة المحلية، خصوصًا أن تنفيذ الاستراتيجية يتطلب لاحقًا آلاف المكونات المرتبطة بالمحللات الكهربائية وشبكات الطاقة والمحولات وأنظمة التحكم والخزانات والأنابيب والمضخات ومحطات معالجة المياه. وكلما ارتفعت نسبة التصنيع والمناولة داخل الجزائر، اتسع الأثر الاقتصادي للممر بعيدًا عن عائد بيع الهيدروجين نفسه.

وتستهدف الجزائر رفع قدرات التحليل الكهربائي إلى 2.5 غيغاواط بحلول 2030 ثم سبعة غيغاواط بحلول 2040، بالتوازي مع برنامج وطني للطاقات المتجددة يستهدف الوصول إلى 15 ألف ميغاواط بحلول 2035، مع تنفيذ مرحلة أولى بـ3200 ميغاواط موزعة عبر 14 ولاية.

ويعني الربط بين البرنامجين أن تطوير الهيدروجين يمكن أن يتحول إلى محرك إضافي لصناعة الطاقة الشمسية والريحية وشبكات الكهرباء، شرط ألا تتحول الطاقات الجديدة بالكامل إلى منشآت موجهة للتصدير من دون إدماج صناعي محلي.

كما يدخل الماء مباشرة في الحساب الاقتصادي. فرفع إنتاج الهيدروجين يتطلب توفير موارد مستقرة من المياه المحلاة أو المعالجة، ما يفتح بدوره سوقًا لمحطات التحلية وإعادة الاستخدام والتجهيزات والخدمات الهندسية. ولذلك فإن تحديد مواقع الإنتاج لن يتعلق فقط بأفضل مناطق الإشعاع الشمسي والرياح، بل كذلك بقربها من مصادر المياه والبنية الغازية والموانئ والمناطق الصناعية.

4 ملايين طن سنويًا.. تفاصيل الممر الذي يربط الهيدروجين الجزائري بأوروبا

وتتحرك أوروبا في المقابل بسرعة لتجهيز جهة الاستقبال. فـSnam تطور الجزء الإيطالي من الممر، بينما تعمل TAG وGas Connect Austria على شبكة النقل النمساوية وتتولى bayernets الربط في ألمانيا. وقد أُدرجت أجزاء من هذه البنية ضمن قائمة مشروعات المصلحة المشتركة الأوروبية، بما يتيح لها امتيازات تنظيمية والوصول إلى آليات تمويل الاتحاد.

ومن هنا تظهر إحدى أهم نقاط التفاوض بالنسبة إلى الجزائر: أوروبا تملك أدوات تمويل واضحة لتطوير شبكاتها، بينما لا يعني تمويل الأنابيب الأوروبية أن محطات الإنتاج الجزائرية ستحصل تلقائيًا على التمويل نفسه. وبالتالي يصبح توفير عقود شراء طويلة الأجل وآليات لتقاسم المخاطر شرطًا لتجنب تحميل المنتج الجزائري وحده الجزء الأكبر من الاستثمار الأولي.

كما تكشف الأرقام أن السوق لم تُحسم بعد. فطاقة الممر المستهدفة تبلغ نحو أربعة ملايين طن سنويًا، بينما تغطي خطابات الدعم الصادرة عن المنتجين نحو 2.5 مليون طن فقط. وهذه الخطابات لا تمثل عقود بيع ملزمة، ما يعني أن جانبًا كبيرًا من السلسلة ما يزال في مرحلة بناء السوق.

4 ملايين طن سنويًا.. تفاصيل الممر الذي يربط الهيدروجين الجزائري بأوروبا

وبالنسبة إلى الجزائر، يمكن أن تمثل هذه الفجوة ورقة تفاوض بدل أن تكون نقطة ضعف فقط، لأن حاجة الممر إلى كميات إضافية ترفع أهمية المشاريع الجزائرية القادرة على الدخول في الخدمة مستقبلًا. وكلما تمكنت الجزائر من ربط هذه الكميات بشروط تتعلق بالاستثمار الصناعي والتكنولوجيا والمناولة، اتسعت القيمة التي تحتفظ بها داخل الاقتصاد.

وتندرج في هذا السياق مذكرات التعاون المرتبطة بالممر، ومنها مشاريع إنتاج الأمونيا الخضراء في أرزيو وتحويل أجزاء من شبكة «TransMed» ومشروعات التحليل الكهربائي والتحلية والتخزين التي بحثتها بعثات أوروبية خلال سبتمبر. غير أن الانتقال إلى التنفيذ يتطلب أن تتحول هذه الملفات من دراسات إلى استثمارات بعقود واضحة وتمويل ومكونات صناعية محلية.

ولذلك سيكون التسعير من أكثر الملفات حساسية في اجتماع الجزائر. فإذا اشترى الصناعي الأوروبي الهيدروجين بسعر لا يسمح بتغطية كلفة الكهرباء والتحليل والمياه والتمويل، فلن تكون مشروعات الإنتاج قابلة للاستمرار. وإذا ارتفع السعر بدرجة كبيرة، قد تتجه المصانع الأوروبية إلى بدائل أخرى أو تؤجل التحول.

4 ملايين طن سنويًا.. تفاصيل الممر الذي يربط الهيدروجين الجزائري بأوروبا

ويفرض هذا التوازن بناء عقود طويلة الأجل تحدد الكميات ونقاط التسليم وصيغة احتساب السعر وشروط مراجعتها، بطريقة تمنح المنتج رؤية واضحة للعائد وتحمي المشتري من تقلبات مفرطة.

أما من الناحية الجزائرية، فإن العائد الحقيقي لا ينبغي اختزاله في سعر الطن المصدر. فالمقياس الأوسع يشمل عدد المصانع الجديدة، ونسبة المعدات المصنعة محليًا، وعدد المؤسسات الجزائرية الداخلة في سلسلة المناولة، وحجم التكوين ونقل التكنولوجيا، وقدرة البلاد على استخدام الهيدروجين نفسه لتطوير أسمدة وكيماويات ووقود صناعي أعلى قيمة.

وبهذا المعنى، يمثل «SoutH2» اختبارًا لنموذج مختلف في العلاقة الطاقوية بين الجزائر وأوروبا. ففي الغاز الطبيعي، تبيع الجزائر موردًا مستخرجًا من الحقول عبر بنية موجودة منذ عقود. أما الهيدروجين المتجدد، فيتطلب بناء الصناعة من بدايتها، ما يمنح البلاد فرصة أكبر لتحديد شكل سلسلة القيمة قبل أن تستقر.

ولهذا فإن أهم ما سيخرج من اجتماع 1 أكتوبر لن يكون فقط الاتفاق على مسار الأنابيب أو كمية الأربعة ملايين طن، بل الشروط التي ستحدد أين ستُنتج القيمة ومن سيمتلك التكنولوجيا ومن سيمول الأصول ومن سيضمن الشراء. فإذا تمكنت الجزائر من ربط الطلب الأوروبي باستثمارات صناعية محلية ومشتقات ذات قيمة أعلى، يمكن أن يتحول الممر إلى أداة لتنويع الاقتصاد والصادرات. أما إذا اقتصر النموذج على إنتاج الهيدروجين وشحنه شمالًا، فسيتغير نوع الطاقة المصدرة بينما تبقى بنية العلاقة الاقتصادية القديمة على حالها.

#الجزائر#الهيدروجين الأخضر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي