بوابة الجزائر الاخبارية : قال الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، مصطفى كمال دماني، في تصريح لـ«بوابة الجزائر»، إن المقال الذي نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية بشأن العلاقات الجزائرية التونسية يعكس السياسة الفرنسية الرسمية المتخبطة داخليًا والمتراجعة على المستويين الأوروبي والدولي.
وأوضح دماني أن «المقال عارض عام وانعكاس للسياسة الفرنسية الرسمية المتخبطة داخليًا والمتراجعة على المستوى الأوروبي لصالح روما، وأيضا على المستوى الإفريقي وحتى على المستوى الدولي»، معتبرا أن الجزائر تُوظَّف في النقاش العمومي الفرنسي، خصوصًا من قبل أوساط يمينية متطرفة، وأن السلطة الفرنسية «تتماهى معها للتغطية عن الإخفاقات».
وأضاف محدثنا أن «قضايا الحجاب والإسلاموفوبيا أوراق في الإعلام الفرنسي لصرف الأنظار عن الفشل الذريع في حكم إيمانويل ماكرون»، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن الحديث عن تدخل جزائري في تونس يأتي، وفق قراءته، في سياق محاولة تسويق رواية مرتبطة بتراجع المصالح الفرنسية في الجزائر لصالح التعاون مع روما ومدريد وبرلين وأنقرة، وهو ما قال إنه «يثير الامتعاض الفرنسي المعبر عنه في مقال لوموند».
وفي السياق ذاته، أشار دماني إلى أن فرنسا، بحكم تاريخها في إفريقيا، «في تدبير الانقلابات العسكرية في إفريقيا والتدخل السافر في شؤون لبنان»، هي التي تمارس «الوصاية والتبعية على مستعمراتها السابقة».
وبخصوص العلاقات الجزائرية التونسية، شدد دماني على أن «عدم التدخل أحد ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية»، موضحًا أن الجزائر «تتعامل مع الدول وليس الحكومات التي هي شأن داخلي صرف».
واستدل المتحدث ذاته على ذلك بالتعامل الجزائري مع مختلف الرؤساء والتيارات السياسية في تونس، قائلًا إن «الجزائر تعاملت مع الرئيس المنصف المرزوقي والرئيس السبسي ومختلف التيارات بمختلف توجهاتها التي أفرزها المشهد التونسي في العقد الأخير»، معتبرًا أن ذلك « يعكس الحياد الجزائري من الداخل التونسي».
كما لفت دماني إلى الدور الذي تضطلع به الجزائر في دعم الاقتصاد التونسي، مشيرًا إلى أن الجزائر «تساهم في إنعاش الاقتصاد التونسي من خلال تدفقات السياحة وعلى مستوى الطاقة أيضًا، وأيضًا على مختلف المستويات لتحقيق التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي، كدول الاتحاد الأوروبي التي فرنسا أحد أطرافه».
وأكد أن هذا التعاون «لا يعني وصاية جزائرية على القرار التونسي»، مضيفا أن «التدخلات والوصاية في تونس فرنسية ومن الاتحاد الأوروبي»، مستشهدًا بـ«القرارات الأخيرة» التي وصفها بأنها «تدخل سافر في الشأن التونسي».
وفي ما يتعلق بموقف الجزائر من التطورات في تونس، قال دماني إن الجزائر، «بحكم تماسها الجغرافي مع تونس، حريصة على الاستقرار في جوارها»، معتبرًا أن الأطراف التي تقود حملة الترويج لوجود تدخلات جزائرية هي «أطراف محسوبة على باريس والرباط وأطراف أخرى لا تنسجم مع السياسة الخارجية الجزائرية».
وأضاف أن الجزائر «ترفض أجندات هذه الدول في المنطقة»، معتبرًا أن ما ورد في التقرير الأخير يندرج ضمن السياق نفسه، وقال إن هذه الطروحات «تتماهى معها أطراف داخل تونس لها مصالح مع التوجه الفرنسي المغربي».
وختم مصطفى كمال دماني تصريحه بالإشارة إلى ما وصفه بـ«الظل الاحتلال الإسرائيلي»، معتبرًا أنه «يسعى إلى خنق الجزائر على الحدود الشرقية بعد خنقها في حدودها الغربية».















