بوابة الجزائر الاخبارية: في خطوة احتجاجية قوية، أعلن صيادلة المغرب عن تنظيم وقفة احتجاجية وطنية حاشدة أمام مقر مجلس المنافسة بالرباط، يوم الخميس 9 أفريل، رفضا لتوصيات المجلس التي اعتبرت تهدد أساسيات مهنة الصيدلة وفتح المجال أمام المستثمرين.
الكونفدرالية وصفت هذه التوصيات بأنها أكثر من مجرد رأي تقني، معتبرة إياها بداية “خوصصة مقنعة” لقطاع حساس، قد يحوّل الصيادلة إلى موظفين فاقدين للاستقلالية، ويفتح المجال لاحتكار رأس المال للخدمات الدوائية، مع ما يترتب عن ذلك من اختلال في التوزيع المجالي والعدالة الصحية.
المخاوف لم تتوقف عند هذا الحد، إذ حذرت الهيئة من انهيار الصيدليات الصغيرة والمتوسطة، وضياع فرص الشغل، وتدهور ثقة المواطنين في المنظومة الدوائية، وتحويل الصيدليات من فضاءات علاجية إلى محلات تجارية بحتة.
ويأتي هذا التحرك ضمن موجة احتجاجات أوسع شهدها المغرب بين 2024 و2025، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما أثار موجات غضب شعبي متصاعدة في المدن الكبرى، مع احتجاجات شبابية منظمة من قبل حراك “جيل زد” للمطالبة بتعليم أفضل وفرص تشغيل أوسع وخدمات صحية محسنة.
المشهد الاجتماعي يتشابك مع أزمات الطاقة، إذ ما زال المغرب يعتمد على الوقود الأحفوري، ما يعرّضه لتقلبات السوق العالمية، ويزيد الضغوط على الاقتصاد المحلي، بينما تتزايد الدعوات للتحول نحو الطاقات النظيفة والمتجددة.
في الوقت نفسه، تواجه الحكومة ضغوطا متجددة من الفلاحين والعمال الزراعيين، خاصة في جهة سوس-ماسة، بسبب ارتفاع التكاليف وسوء ظروف العمل، وسط جدل حول الاستثمارات الأجنبية في القطاع.
وتضاف إلى كل هذا انتقادات سياسية حول التعامل مع الكيان الصهيوني في ملفات الهوية والاستثمار، وسط مخاوف على السيادة الاقتصادية والأمن الغذائي.
وسط هذا الغليان الاجتماعي والاقتصادي، يمثل اعتصام الصيادلة الحلقة الأخيرة في سلسلة احتجاجات متصاعدة، تكشف عن توترات متشابكة بين الضغوط المالية والمهنية والاجتماعية، والتي ما زالت تتفاعل على نطاق واسع داخل البلاد.








