بقلم : الهاشمي جعبوب
بوابة الجزائر الإخبارية: تعجبت و استغربت كثيرا لما سمعت بما كانت تنوي القيام به عصابات التطبيع في بلدي و لمعرفة الخلفية من وراء محاولة تنظيم عملية ترويجية لبيع كتاب “الجزائر اليهودية” l’Algérie juive لمؤلفته هادية بن ساحلي، رأيت من واجبي الوطني المشاركة في الرد و التصدي لهذه الخطوة الدنيئة و غير المسبوقة و ما أخرني عن ذالك إلى اليوم إلا وعكة زكامية ألزمتني الفراش أياما و ليالي . و للرد على هذه الصعاليك رأيت من الواجب البحث عن مسار هذه الكاتبة النكرة و عند من درست و بمن تأثرت و اي فكر تحمل و كيف تسعى لنشره بمساعدة اللوبيات المتنفذة في أوصال مؤسسات الدولة و المدعومة سياسيا و أعلاميا و ماليا من طرف خصومنا التقليديين بالخارج.

تقول المراجع المتوفرة انها كانت أستاذة بمعهد اللغات الأجنبية بجامعة الصومعة حيث شغلت منصب مديرة البحث العلمي ثم لجأت سنة 2000 ( بعد استتباب الأمن) إلى فرنسا لاتمام دراستها العليا بجامعة نيس أين إلتقت و تعرفت على مؤطرتها الاكاديمية و الكاتبة الفرنسية الإسرائيلية Valery Zenatti ( و إن كنت أظن أنهما تعارفا من قبل) و هي من تكون سهلت لها الالتحاق بهذه الجامعة و خططت لاستدراجها و إلحاقها ببرنامجها التطبيعي.

و الأستاذة الجامعية Valery zenatti مولودة بنيس الفرنسية من أبوين يهوديين من اصول جزائرية و قد قضت 8 سنوات من طفولتها باسرائيل و هي استاذة للغات و بالأخص العبرية و الفرنسية و اشتهرت بترجمة مؤلفات الكاتب اليهودي الاسرائيلي ذائع الصيت والأستاذ بجامعة السوربون Aharon Appelfield و الذي قدم نفسه في احد مؤلفاته على أنه واحد من الناجين من المحرقة المزعومة و بها نال شهرة عالمية وظفها طول حياته …

و لقد أشرفت فاليري زناتي Valery Zenatti على تاطير الطالبة هادية بن سحلى و توطدت علاقتهما لذلك تولت كتابة مقدمة كتابها “الجزائر اليهودية” كتزكية لها و ترويجا لمؤلفها خاصة و انها معروفة هي الأخرى ككاتبة ألفت قصصا عديدة تتمحور كلها حول تمجيد اليهود و اسرائيل مثل ” زجاجة في بحر غزة” bouteille dans la mer de Gaza و قصتها التي تروي ذكرياتها لما كانت مجندة ضمن صفوف الجيش الاسرائيلي بعنوان “عندما كنت جندية” quand j”etais soldate”. (الصورة ادناه).

كما تعرفت الكاتبة هادية بن ساحلي على السيدة فرانسين سيكورال Francine Cicurel أستاذة الانطروبولوجيا بجامعة السربون و التي أشرفت على اطروحتها لنيل الدكتوراه و بفكرها تأثرت تاثرا كبيرا خاصة فيما يتعلق بقضية اليهود التي كانت السيدة فرانسين تولي لها عناية خاصة بإصدر مقالات دورية حولها ثم أفردت لها كتابا بعنوان مقتطفات من الديانةاليهودية -3000 سنة من الثقافة اليهودية- Anthropologie du judaisme -3000 ans de culture juive-.(الصورة ادناه)
و بالعودة إلى صاحبة فضيحة “الجزائر اليهودية” فالملاحظ انها حظيت بعناية خاصة منذ بدايتها الكتابة حيث سبق لها و ان فازت بجائزة الأديبة يمينة مشاكرة yamina mechakra على أول روأية لها.
هذه الجائزة التي أسس لها و منحها اياها المشاركون في لقاء البحر المتوسط مع إفريقيا للكاتبات الناشئات المنعقد بالجزائر عام 2018 و الذي أشرفت عليه و تربعت على إدارته زمرة من الكاتبات و الاديبات الفرنسيات و الجزائريات المواليات للتيار الفرونكوفيلي على غرار:
- ليندا نوال تباني الأستاذة بجامعة باريس
-أميرة جيهان خلف الله الصحفية المفرنسة المقيمة بالمغرب - وردة شريفي شاعرة مفرنسة مقيمة بفرنسا
-نعيمة قرزيز كاتبة مفرنسة مقيمة بفرنسا
-فايزة قان اديبة جزائرية مقيمة بفرنسا
-حنان بوراي اديبة مفرنسة - مليكة فصيح كاتبة مفرنسة تقيم بفرنسا
- ليندا حنظلة أستاذة طب و كاتبة مفرنسة تقيم بفرنسا.
و رغم ان التظاهرة كانت مخصصة للابداع الادبي النسوي المكتوب بالفرنسية و العربية و الامازيغية ورغم انها كانت مقامة على أرض الجزائر فقد كان حضور الاديبات المعربات و الكاتبات بالامازيغية شكليا لا غير ، و لا زلت إلى اليوم لم أفهم من كان وراء تنظيم هذا الملتقى و ماذا كانت مستهدفاته خاصة في الظروف السياسية و الاجتماعية السائدة في وطني انذاك …
و قد منحت لجنة التحكيم الجائزة لهادية بن ساحلي على قصتها “العواصف” Les orages التي تدعو فيها النساء إلى التمرد على النظام الذكوري السائد في المجتمعات الأبيسية (les sociétés patriarcales) اي المجتمعات المحافظة المسيرة من طرف رب العائلة الرافضة للانحلال و الانسلاخ، و هذا هو بكل تأكيد سر إعجاب الفرنسيات بكتابها و منحها الجائزة رغم الضجة الكبرى التي اثارتها الكاتبة نادية بلقاسمي حول القصة حين اتهمت المتوجة بالجائزة بالسرقة الأدبية الموصوفة و حاصرتها حتى اعترفت و قدمت إعتذارها …! ثم طمست الفضيحة بدعم اللوبيات الداعمة لها و لم تسحب منها الجائزة إلى اليوم …؟
اما كتابها الثاني فهو “المحتضِر” l’Agonisant فتتكلم فيه الكاتبة المدللة من طرف اللوبي اليهودي الفرنكوفيلي هادية بن ساحلي عن الفن الذي تتخيل انه يحتضر داخل المجتمع الجزائري المحافظ حيت تنازل الجامعيون -حسب زعمها- عن عقولهم “للأئمة المنتفخة بطونهم بالجهل”، و حيث يفضل رجال المال و الأعمال بناء المساجد عوض تمويل الأبحاث العلمية…!

و أخيرا اصدرت كتابها الثالث موضوع الساعة و المثير للجدل “الجزائر اليهودية” و الذي كانت تعتزم بيعه بالتوقيع لجس النبض في مساعي تهيئة النفوس للتطبيع الثقافي، ثم إن عنوان هذا الكتاب وحده ينبئ بمستواه و بمحتواه الاستفزازي لمشاعر الجزائريين حيث لم يسبقها لهذه الوقاحة بوصف الجزائر باليهودية إلا الكاتب الفرنسي الاستعماري “جورج مايني”georgrs Meynie الذي أصدر
كتابا بنفس العنوان (l’Algérie juive) (الصورة ادناه) عام 1887, و لست ادري هل اطلعت عليه الكاتبة و ذكرته في مراجعها ام لا و هل اقتبست العنوان دون المحتوى ام اقتبستهما الإثنين و يبقى التطابق في العنوان مثيرا للدهشة في انتظار اكتشاف المضمون…!
يتضح جليا أن الكاتبة متأثرة جدا باساتذتها اليهود الذين تمكنوا من احتوائها و تجنيدها لتنفيذ خططهم التطبيعية و دفعها إلى التطاول على تاريخ وطنها و على الامة الجزائرية، فهل هذه كانت قناعاتها قبل “لجوئها” إلى فرنسا و ذاك هو سبب فتح أبواب الجامعات لها قصد تجنيدها أم انها كانت ضحية غسيل مخ من طرف مخابر سرية برمجوها طيلة هذه السنين ثم اطلقوها لتجريب حظها و أداء الدور الذي أعدوها له تحت غطاء التحصيل العلمي بالجامعات الفرنسية.
شكرا لكل الاشاوس، شكرا للأدباء و الشعراء الفحول (بالفصحى و بالدارجة) شكرا للصحافيين و شكرا لكل الوطننين الاحرار الذين انبروا في وجه هذه المحاولة الدنيئة فافشلوها، و ادعو اخواني الساسة و البرلمانيين للمبادرة بقانون لتجريم مثل هذه الأفعال و الكتابات التي تستهدف ضرب قيم الوطن في العمق…

أخيرا، اقول للواقفين خلف هذه المحاولة الدنيئة، خسئتم و خسئت أعمالكم و أتمنى انكم فهمتم جيدا أن الجزائر عصية عليكم كما كانت على أبائكم و أجدادكم و أن تاريخها هو الاكسيجين الذي نتنسفه و اننا لن نسمح لكم بتلويثه أبدا…
ختاما، معذرة إن أطلت و معذرة إن تباين اسلوب فقرات المنشور فالغضب يفقد التوازن في كل شيئ.
عاشت الجزائر عزيزة أبية، و لا عزاء للمهرولين و المطبلين و لا للخونة و لأزلام الأستعمار و اتباعه.















