بوابة الجزائر الاخبارية: مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية ودخول المترشحين والأحزاب السياسية فترة الصمت الانتخابي، يعود إلى الواجهة الجدل بشأن مدى إمكانية فرض احترام هذه المرحلة الحساسة في ظل الثورة الرقمية والانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.
فبين النصوص القانونية التي تمنع أي نشاط دعائي خارج الآجال المحددة، والواقع الرقمي الذي ألغى الحدود الزمنية والمكانية للتواصل، يطرح تساؤل جوهري نفسه بإلحاح: هل ما يزال بالإمكان فرض صمت انتخابي فعلي في عصر “فيسبوك” و”تيك توك” و”إكس” وباقي المنصات الرقمية؟

ويزداد هذا التساؤل أهمية بالنظر إلى التحول الكبير الذي عرفته الحملات الانتخابية خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الفضاءات الافتراضية ساحة رئيسية للتنافس السياسي والتأثير في الناخبين، ما يطرح تحديات قانونية جديدة تتعلق بكيفية تطبيق أحكام التشريع الانتخابي في البيئة الرقمية.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون الدستوري، الدكتور موسى بودهان، في تصريح لـــ “بوابة الجزائر“، أن القانون الجزائري كان واضحا وصريحا في تنظيم آجال الحملة الانتخابية وفرض احترام فترة الصمت الانتخابي، مشددا على أن فترة الصمت الانتخابي الممتدة لثلاثة أيام قبل موعد الاقتراع تعد إلزامية ويتعين على الجميع احترامها.

وأوضح بودهان أن أحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات “واضحة ولا تحتمل أي تأويل”، مبرزا أن المادة 73 من الأمر رقم 21-01 المعدل والمتمم تنص صراحة على أن الحملة الانتخابية “تفتح قبل ثلاثة وعشرين يوما من تاريخ الاقتراع وتنتهي قبل ثلاثة أيام من موعده”.
وأضاف المتحدث أن المادة 74 من القانون ذاته تؤكد أنه “لا يمكن لأي شخص، مهما كانت الوسيلة المستعملة أو الشكل المعتمد، القيام بحملة انتخابية أو بأي نشاط يندرج ضمن إطار الحملة الانتخابية خارج الفترة المحددة قانونا”، معتبرا أن “الأمور واضحة في هذا الشأن ولا تترك مجالا للاجتهاد”.

وفي رده على التساؤلات المتعلقة بكيفية فرض احترام فترة الصمت الانتخابي، شدد الدكتور بودهان على أن ذلك “ممكن من خلال التطبيق الصارم للقانون”، لافتا إلى أن المادة 290 من القانون العضوي للانتخابات تنص على معاقبة كل من يخالف الأحكام المتعلقة بمكان وزمان الدعاية الانتخابية بغرامات مالية تتراوح بين 20 ألفا و 50 ألف دينار.
وأشار أستاذ القانون الدستوري إلى أن المخالفات تشمل، على وجه الخصوص، وضع الملصقات خارج الأماكن المخصصة لها أو خارج فترة الحملة الانتخابية، فضلا عن الاعتداء المتعمد على الملصقات الرسمية للمترشحين، مؤكدا أن “المخالفة ممنوعة سواء من الناحية المكانية أو الزمنية”.

ودعا بودهان إلى التعامل مع مسألة احترام فترة الصمت الانتخابي “بكل الجدية والصرامة المطلوبة”، مؤكدا أن هذا الالتزام يشمل الجميع، سواء تعلق الأمر بوسائل الإعلام التقليدية أو بمختلف منصات ووسائط التواصل الاجتماعي.
وقال المتحدث إن جميع الفاعلين “مطالبون باحترام ما نص عليه القانون قبل الحملة الانتخابية وأثناءها وبعدها”، مشددا على أن “الرهان الحقيقي يكمن في فرض التطبيق الفعلي للقانون بكل ما يتطلبه من جدية وصرامة”.
وأضاف أن الجزائر “دولة حق وقانون ودولة دستورية“، الأمر الذي يستوجب خضوع الجميع لأحكام القانون دون استثناء، مشيرا إلى أن “التحسيس والتوعية أمران ضروريان، لكنهما لا يغنيان عن الاحتكام إلى القانون وتطبيقه بصرامة”.
وختم الدكتور موسى بودهان بالتأكيد على أن الآجال القانونية الخاصة بالانتخابات “تعد من النظام العام، ولا يجوز بأي حال من الأحوال مخالفتها”، خاصة وأن الأمر يتعلق بانتخاب ممثلين في المجلس الشعبي الوطني يتولون مهام أساسية، من بينها الدفاع عن انشغالات المواطنين، والتشريع للأمة، ومراقبة عمل الحكومة، فضلا عن الاضطلاع بالمهام الدبلوماسية والبرلمانية المختلفة.


























