الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 21:43 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار
شارك المقال

قرار جديد من أوبك+ بشأن إنتاج النفط.. هذا ما تقرر بشأن حصة الجزائر في أكتوبر!

• الكاتب(ة): ب.خ • 0 تعليق • 74 مشاهدة
قرار جديد من أوبك+ بشأن إنتاج النفط.. هذا ما تقرر بشأن حصة الجزائر في أكتوبر!

بوابة الجزائر الإخبارية: شارك وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، اليوم الأحد ، عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد، في الاجتماع التنسيقي لمجموعة الدول السبع ضمن تحالف أوبك+، التي تتوفر على قدرات التعديل الطوعي للإنتاج.

قرار جديد من أوبك+ بشأن إنتاج النفط.. هذا ما تقرر بشأن حصة الجزائر في أكتوبر!

وجمع الاجتماع وزراء النفط والطاقة من الجزائر والمملكة العربية السعودية والعراق وكازاخستان والكويت وسلطنة عمان وروسيا، حيث تم خلاله بحث آخر تطورات سوق النفط العالمية ومستويات الإنتاج، في ظل المساعي الرامية إلى الحفاظ على استقرار وتوازن الأسواق.

وبعد مشاورات بين الدول المشاركة، تقرر الإبقاء على المستوى الإجمالي لإنتاج الدول السبع دون تغيير خلال شهر أكتوبر المقبل، بما يعكس توجه هذه الدول نحو مواصلة سياسة التنسيق ومتابعة مستجدات السوق النفطية عن كثب.

https://twitter.com/algatedz/status/2096580050531348789?s=46

وبموجب القرار، ستبقى حصة الجزائر من الإنتاج النفطي خلال شهر أكتوبر محددة عند 1.007 مليون برميل يوميًا، دون تسجيل أي تغيير مقارنة بالمستوى المعتمد حاليًا.

وأكد الوزراء، في ختام الاجتماع، التزامهم بمواصلة التنسيق والتشاور الوثيق، مع التشديد على ضرورة المتابعة المستمرة لتطورات السوق النفطية العالمية، بما يساهم في دعم استقرارها وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وتأتي هذه المشاورات في إطار الجهود المتواصلة لدول أوبك+ الرامية إلى ضمان استقرار سوق النفط العالمية، من خلال اتخاذ قرارات منسقة تتماشى مع تطورات السوق والظروف الاقتصادية الدولية.

#الجزائر#اوبك+
شارك المقال
الكاتب(ة)

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

تبون في إسبانيا: مدريد تعيد توجيه بوصلتها نحو الجزائر وتخلط حسابات المغرب!

تبون في إسبانيا: مدريد تعيد توجيه بوصلتها نحو الجزائر وتخلط حسابات المغرب!

بوابة الجزائر الإخبارية : تزامنا مع بروز دور الجزائر المتنامي في محيطها الاقليمي أعادت مدريد توجيه بوصلتها نحو الجزائر، وبدعوة من الملك الإسباني فيليبي السادس ورئيس الحكومة بيدرو سانشيز أكدت وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة «إل إندبندينتي»، أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون سيجري خلال أكتوبر المقبل زيارة دولة إلى إسبانيا في محطة يُنتظر أن تشكل تتويجًا لمسار استعادة العلاقات الثنائية عقب سنوات من القطيعة السياسية والتوتر.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2096558225386520651?s=46

وتأتي الزيارة في سياق عودة الدفء إلى العلاقات الجزائرية الإسبانية،والتي تُوّجت بزيارة العمل والصداقة التي أجراها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليو الماضي. وأكد سانشيز خلال الزيارة أن مدريد تنظر إلى الجزائر باعتبارها «شريكًا استراتيجيًا وصديقًا عزيزًا»، مشددًا على أن الزيارة تجسد “الإرادة الراسخة في تعميق هذه الصداقة وتوسيع التعاون الثنائي الذي يتوجه نحو المستقبل”.

ومن المنتظر انعقاد الاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني الثامن في أكتوبرالمقبل ، الذي يعد الأول من نوعه منذ عام 2018.، وتشكل هذه المحطة الإطار المؤسساتي الرئيسي لمسار التقارب الجاري بين البلدين.

وكان الرئيس تبون قد أكد عقب محادثات جمعته مع سانشيز أن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر تمثل محطة جوهرية ومهمة في التحضير للدورة الثامنة للاجتماع الجزائري الإسباني رفيع المستوى، المزمع عقدها خلال شهر أكتوبر المقبل، وتعكس الإرادة السياسية المشتركة لإعطاء الدفع اللازم لشراكة جزائرية إسبانية ذات منافع مؤكدة للبلدين الصديقين

زيارة تبون إلى مدريد لا تبدو مجرد محطة دبلوماسية بروتوكولية، بل تحمل دلالة سياسية واقتصادية أوسع، باعتبارها تتويجًا لمسار ذوبان الجليد بين البلدين بعد أزمة عميقة اندلعت إثر التحول المفاجئ في موقف حكومة سانشيز من قضية الصحراء الغربية.

فعقب دعم مدريد لخطة المغرب للحكم الذاتي المزعومة في الصحراء الغربية ، تم تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، ودخلت العلاقات الثنائية مرحلة من الجمود السياسي والتوتر الاقتصادي. لكن المشهد تغير تدريجيًا، لتعود الاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين، وصولًا إلى التحضير لعقد الاجتماع الحكومي المشترك وزيارة الرئيس تبون المرتقبة.

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الاقتصادي والاستراتيجي للجزائر بالنسبة إلى إسبانيا، ولا سيما في قطاع الطاقة. فالجزائر لا تزال موردًا رئيسيًا للغاز إلى السوق الإسبانية، فيما تسعى مدريد إلى توسيع تعاونها مع الجزائر في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة، في وقت تعيد فيه أوروبا ترتيب أمنها الطاقوي وتبحث عن شراكات أكثر استقرارًا على الضفة الجنوبية للمتوسط.

لكن الرهان لم يعد محصورًا في الغاز. فعودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي تفتح الباب أمام توسيع التعاون ليشمل الاستثمارات، والطاقة المتجددة، والأمن، والهجرة، ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، والتعاون القضائي.

مدريد تعيد حساباتها في المغرب العربي

وتأتي عودة التقارب الجزائري الإسباني في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى مدريد، التي شهدت علاقاتها مع الرباط خلال الفترة الأخيرة توترات متزايدة، رغم أن التقارب مع المغرب شكل منذ عام 2022 أحد أبرز مرتكزات السياسة الإسبانية في منطقة المغرب العربي.

قد تكرّس زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى إسبانيا عودة العلاقات بين الجزائر ومدريد إلى مسارها البراغماتي، من دون أن تعني بالضرورة طيّ الخلافات القائمة، وفي مقدمتها الموقف من قضية الصحراء الغربية. وبالنسبة إلى مدريد، تمثل الزيارة فرصة لتحويل التقارب الذي بدأ مع الجزائر إلى شراكة أكثر استدامة، في وقت تدخل فيه علاقاتها مع المغرب مرحلة جديدة من التوتر و التصعيد.

ويأتي الانفتاح الإسباني على الجزائر في ظرف تشهد فيه العلاقات بين مدريد والرباط اضطرابات متنامية، ترافقت مع تصاعد التحذيرات الصادرة عن مسؤولين إسبان تجاه المغرب. فقد باتت مدريد تنتقد بصورة أكثر وضوحًا ما تعتبره ممارسات مزعزعة للاستقرار وتوظيفًا لملفات حساسة في الضغط على إسبانيا، في حين وجّه مسؤولون إسبان رسائل صريحة مفادها أن أي تحرك يستهدف المصالح الإسبانية لن يمر من دون رد.

وبذلك، باتت مدريد أمام تحدي يرتبط بمدى استعدادها لإعادة ترتيب أولوياتها والدفاع بصورة أكثر صرامة عن مصالحها، خصوصًا في مواجهة ضغوظ واستفزازات متكررة من الجانب المغربي

#تبون،إسبانيا،الجزائر،المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

في ظرف قياسي ..موبيليس تعيد ترميم وتجهيز مكاتبها المتضررة من الحرائق وتستأنف خدماتها !

في ظرف قياسي ..موبيليس تعيد ترميم وتجهيز مكاتبها المتضررة من الحرائق وتستأنف خدماتها !

بوابة الجزائر الإخبارية : في ظرف قياسي ، وبتوجيهات ومتابعة على مدار الساعة من قبل الرئيس المدير العام شوقي بوخزاني أعلنت متهامل الهاتف النقال التاريخي موبيليس الانتهاء من إعادة تأهيل و تجديد جميع المواقع التي تعرضت للحرائق وإدخالها حيز الخدمة .

في ظرف قياسي ..موبيليس تعيد ترميم وتجهيز مكاتبها المتضررة من الحرائق وتستأنف خدماتها !

وفقا لبيان المؤسسة يتعلق الأمر بثلاثة مواقع تعرضت للتلف بفعل تواجدها وسط مناطق تعرضت للحرائق الأخيرة، وانطلقت عملية اعادة تأهيلها و تجديدها مطلع الأسبوع الفارط.

في ظرف قياسي ..موبيليس تعيد ترميم وتجهيز مكاتبها المتضررة من الحرائق وتستأنف خدماتها !

وبهذا تكون المؤسسة قد انتهت من استعادة عمل جميع المواقع بشكل كامل ودائم في المناطق التي تعرضت للحرائق في الفترة الأخيرة.

في ظرف قياسي ..موبيليس تعيد ترميم وتجهيز مكاتبها المتضررة من الحرائق وتستأنف خدماتها !

وذكرت موبيليس بأنها قد دعمت هاته المناطق بمحطات متنقلة كما سجلت اوقات استجابة وتدخل جد سريعة سمحت باستمرارية الخدمة في أغلب المناطق المعنية وهو ما يعكس التزام مؤسسة موبيليس وعمالها بدورهم المحوري و تعبئتهم منقطعة النظير في كل الظروف.

https://youtube.com/shorts/4OUDRl_5slY?si=uur4fNWz8mgNvym_ تضمين معرفة المزيد حول التضمينات  

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

أوشيش.. حنون والأرسيدي.. الشعب سيجيبهم يوم 28 نوفمبر القادم!

أوشيش.. حنون والأرسيدي.. الشعب سيجيبهم يوم 28 نوفمبر القادم!

بوابة الجزائر الإخبارية: هل يكون الثلاثي الأفافاس وحزب العمال والأرسيدي قد ارتكبوا خطأ استراتيجيا ضد إرادة الشعب الجزائري برفضهم تفعيل الإعدام ضد مضرمي النيران في مقدّرات البلاد !؟ سؤال طبيعي في وقت تستعد الأحزاب للانتخابات المحلية، باعتبارها المقياس الأوّل للقابلية الشعبية للأحزاب السياسية المشاركة!

برغم أن الإعدام الذي أعلن تفعيله رئيس الجمهورية جاء بعد دعوات موسمية طويلة بدأت منذ عهدته الأولى للتوقف عن استهداف الجزائريين وثروات البلاد بالحرائق، وبرغم الترحيب الواسع لغالبية الجزائريين بهذا القرار “الذي طال انتظاره” على حد تعبير وتصريحات المواطنين لمختلف وسائل الإعلام وابتهاج ملايين الجزائريين المستعملين لوسائط التواصل الاجتماعي، كما لاحظ الجميع، إلا أن الرأي العام الجزائري ومن خلال معاينة قطاع واسع من التعليقات على حسابات موثقة وغير موثقة، يستغرب توافق الأرسيدي والأفافاس وحزب العمال مع دعوات خارجية من تونس المغرب وفرنسا، لرفض تنفيذ الإعدام ضد قتلة الناس والطبيعة في الجزائر !

أوشيش.. حنون والأرسيدي.. الشعب سيجيبهم يوم 28 نوفمبر القادم!

رفض الإعدام عند هذه الأحزاب ليس مرتبطا بالأساس بالحرائق الأخيرة، وإنما هو توجه سياسي وانضواء واصطفاف قديم مع بعض المنظمات الحقوقية الأجنبية، ولكن خروج هؤلاء في قلب “المحنة الوطنية” عن الصوت الشعبي الجزائري الواحد بما فيه صوت جمعية العلماء المسلمين المؤيد لقرار رئيس الجمهورية، يُفعّل آلياً لدى متتبعي الشأن العام أطروحة “الانتحار السياسي” عشية انتخابات محلية، معلوم أن نسبة المشاركة الشعبية فيها هي الأكبر على الإطلاق مقارنة بالرئاسيات والتشريعيات!

هنا قد يظهر للشعب الجزائري أن تلك التشكيلات الحزبية التي لم تتضامن معه في محنته من خلال تأييد معاقبة من صنعوا مآسيه بحرق الأرواح والأملاك، هو “خيانة صريحة” لمبدأ التضامن الشعبي، الذي يتجاوز المساعدات المادية إلى المواقف المعنوية، لأن تنفيذ الإعدام هنا لم يكن اللجوء إليه شاملا وإنما مجزأ، وكحلٍ أخير ضد جريمة شنعاء متكررة أخذت طابع الظاهرة الموسمية! مما سيستنزف مناخ البلاد بدءا بأوكسجينها وهوائها الذي تتنفسه، وصولا للأرواح التي تزهق!

أوشيش.. حنون والأرسيدي.. الشعب سيجيبهم يوم 28 نوفمبر القادم!

بالإضافة إلى أن هامش الخطأ في النطق بالأحكام القضائية في مثل هذه الحالات يكاد يكون منعدما لتوفر الأدلة التقنية والعلمية على مثل هذه الجرائم، مع التحريات فائقة الدقة التي تقودها فرق متخصصة ، ناهيك عن وازع الضمير الذي يحاصر كل من سيعمل على هذا الملف بشكل يوجهه فطريا إلى الصدقية العالية، كونه يتعلق بأرواح بشرية.

https://youtu.be/sfpE5_fBUHw?si=nIyL7GCIPkXomx7l تضمين معرفة المزيد حول التضمينات لا ينبغي لأحد في ظل هذه المعطيات انتهاز الفرصة للخروج من العزلة والبطالة السياسية، لصناعة برنامج سياسوي أصلا خاسر مسبقا، فيُعطي الانطباع لكل من تسوّل له نفسه التدخل من الخارج في شأن الجزائر الداخلي، بأن هناك انقساما شعبيا حول تنفيذ الإعدام في من أعدموا جزائريين بالنار! الواقع عكس ذلك، فما أشبه الأمس باليوم، حينما وقف بعض الجزائريين ضد استقلال وطنهم عن فرنسا عام 1962، فلم يكونوا جميعهم بالضرورة حركى، لكن لا ينفي ذلك أيضا أن بعضهم كانوا حركى فعلا !! 

لا ينبغي لأحد في ظل هذه المعطيات انتهاز الفرصة للخروج من العزلة والبطالة السياسية، لصناعة برنامج سياسوي أصلا خاسر مسبقا، فيُعطي الانطباع لكل من تسوّل له نفسه التدخل من الخارج في شأن الجزائر الداخلي، بأن هناك انقساما شعبيا حول تنفيذ الإعدام في من أعدموا جزائريين بالنار!

https://youtube.com/shorts/yxexb9F_bo4?si=qgfOCpqZ1bhK4nhZ تضمين معرفة المزيد حول التضمينات

الواقع عكس ذلك، فما أشبه الأمس باليوم، حينما وقف بعض الجزائريين ضد استقلال وطنهم عن فرنسا عام 1962، فلم يكونوا جميعهم بالضرورة حركى، لكن لا ينفي ذلك أيضا أن بعضهم كانوا حركى فعلا !!

#الجزائر#حكم الإعدام
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

بوابة الجزائر الإخبارية: 47 درجة على مقياس الكثافة النفطية و0.11% فقط من الكبريت؛ مواصفات تقنية وضعت خام «صحارى بلند» الجزائري في مقدمة الخامات الإفريقية المرشحة لتعزيز أمن الطاقة الهندي، في وقت كشفت فيه اضطرابات مضيق هرمز حدود الرهان على الموردين الخليجيين، بينما لم يحرر خروج دويلة الإمارات من منظمة «أوبك» صادراتها من قبضة الجغرافيا ومخاطر الممرات البحرية.

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

وأصبح الخام الجزائري حاضرًا بصورة مباشرة في النقاش الهندي بشأن تنويع مصادر النفط، بعدما خلصت دراسة نشرها مركز «Defence Research and Studies» الهندي، في 5 سبتمبر 2026، إلى أن الخامات الإفريقية تستطيع تقليص تعرض نيودلهي للمخاطر المرتبطة بتمركز إمداداتها في الخليج، واضعة «صحارى بلند» ضمن أكثر الخيارات جاذبية من حيث الجودة والموقع الجغرافي.

ولا تعكس هذه القراءة قرارًا رسميًا بشراء كميات جديدة من النفط الجزائري، كما لا تمثل إعلانًا عن عقد طويل الأجل بين «سوناطراك» وأحد المكررين الهنود، لكنها تؤكد أن الجزائر أصبحت جزءًا من التصور الهندي الجديد لأمن الطاقة، استنادًا إلى مزايا قابلة للقياس، لا إلى اعتبارات سياسية أو ظرفية.

وتواجه الهند معادلة شديدة الحساسية بعدما ارتفعت تبعيتها للنفط المستورد إلى مستوى قياسي بلغ 88.7% خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل 85.5% في 2021-2022. كما استوردت قرابة 5.02 ملايين برميل يوميًا خلال النصف الأول من 2026، ما يجعل انتظام الإمدادات وأسعار الشحن وسلامة الممرات البحرية عوامل مؤثرة مباشرة في التضخم والإنتاج الصناعي وميزانية الدعم وهوامش شركات التكرير.

وتتضاعف المخاطر بسبب مرور جزء معتبر من النفط القادم من السعودية والإمارات والعراق والكويت عبر مضيق هرمز. ولذلك لم تعد نيودلهي تقارن بين الموردين على أساس السعر وحده، وإنما باتت تحسب كلفة المخاطر البحرية والتأمين والتأخير وتوافر الناقلات واحتمال تعطل الشحنة قبل وصولها إلى المصفاة.

وفي هذه البيئة، تقدم الجزائر عرضًا مختلفًا: خام مرتفع الجودة، وموانئ تحميل تقع خارج هرمز، ودولة مصدرة تحافظ على حضورها داخل منظومة «أوبك+»، بالتوازي مع برنامج واسع لزيادة الإنتاج وتجديد الاحتياطيات وتنويع الأسواق.

وصنفت الدراسة الهندية «صحارى بلند» عند 47 درجة API ومحتوى كبريتي لا يتجاوز 0.11%، مقابل 33.4 درجة و1.8% من الكبريت في الخام العربي الخفيف السعودي، ونحو 30.2 درجة و2.6% في خام البصرة الخفيف العراقي، و31 درجة و2.63% في الخام الكويتي.

كما يتفوق المزيج الجزائري بفارق واسع على الخام العربي الثقيل، المصنف عند 28.7 درجة API ونحو 2.8% من الكبريت، بينما يقترب من أبرز الخامات الإفريقية الحلوة، مثل «بوني لايت» النيجيري و«كابيندا» الأنغولي.

وتعني درجة API المرتفعة أن «صحارى بلند» خام خفيف، في حين يضعه انخفاض الكبريت ضمن فئة الخامات الحلوة. وتسمح هذه التركيبة باستخراج نسب مرتفعة من المنتجات الخفيفة والمتوسطة، خاصة النافثا ووقود الطائرات والديزل، مع حاجة أقل نسبيًا إلى عمليات إزالة الكبريت مقارنة بالخامات الثقيلة والحامضة.

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

وتشير تقديرات فنية أخرى إلى أن المواصفات المرجعية للمزيج الجزائري تدور حول 45 درجة API و0.09% من الكبريت، مع مردود تقريبي يقدر بـ23% للنافثا و13% للكيروسين ووقود الطائرات و21% للديزل و22% لزيت الغاز الثقيل.

ولا يمثل اختلاف المواصفات بين الدراسات تناقضًا، لأن تركيبة «صحارى بلند» تتغير بحسب الحقول الداخلة في المزيج وتاريخ التحميل ونوعية الشحنة. ولذلك تعتمد المصافي على شهادة التحليل الخاصة بكل حمولة عند تحديد السعر والمردود المتوقع.

وتكتسب هذه الجودة قيمة اقتصادية أكبر عند ارتفاع أسعار الغاز والهيدروجين والطاقة المستخدمة داخل المصافي. فكلما ارتفع محتوى الكبريت، احتاجت عملية التكرير إلى معالجة أعمق واستهلاك أكبر للهيدروجين وتشغيل إضافي لوحدات نزع الكبريت، بينما يتيح الخام الجزائري تقليص جانب من هذه الأعباء وإنتاج وقود مطابق للمواصفات البيئية بكفاءة أعلى.

غير أن «صحارى بلند» ليس بالضرورة الخيار الأرخص في جميع الحالات، لأن الجودة تمنحه عادة علاوة سعرية فوق خامات القياس. وقد حددت «سوناطراك» سعر بيعه الرسمي في فيفري 2026 بعلاوة بلغت 2.50 دولار للبرميل فوق برنت المؤرخ، بزيادة 1.50 دولار مقارنة بعلاوة جانفي.

وتؤكد هذه العلاوة أن السوق تدفع مقابل الجودة المرتفعة، لكنها تضع المصافي الهندية أمام مفاضلة بين الخام الجزائري الخفيف والحلو والخامات الثقيلة المخفضة السعر، خاصة أن عددًا من منشآت التكرير الهندية يمتلك تجهيزات معقدة تتيح معالجة النفط العالي الكبريت والاستفادة من فارق السعر.

وعليه، يتوقف نجاح الخام الجزائري في الهند على النتيجة الاقتصادية النهائية عند بوابة المصفاة، بعد جمع سعر الشراء وكلفة النقل والتأمين ومردود المشتقات وهوامش التكرير، وليس على الكثافة والكبريت وحدهما.

ومع ذلك، تمتلك الجزائر ورقة لا يستطيع السعر وحده إلغاؤها، تتمثل في أن شحناتها تنطلق من موانئ البحر المتوسط من دون المرور بمضيق هرمز. وقد تضاعفت أهمية هذه الخاصية بعدما رفعت اضطرابات الملاحة تكاليف نقل البراميل الخليجية إلى آسيا، وحولت التأمين وأجور الناقلات إلى عبء إضافي على المستوردين.

ولا يخلو الطريق الجزائري من المخاطر، إذ يمر أقصر مسار بحري نحو الهند عبر قناة السويس والبحر الأحمر وباب المندب. وإذا اشترط المشتري تجنب البحر الأحمر أيضًا، يتعين على الناقلة الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يرفع المسافة واستهلاك الوقود وأجرة السفينة ومدة التسليم.

ومع ذلك، يظل «صحارى بلند» قادرًا على منح الهند تنويعًا حقيقيًا بعيدًا عن الخليج، خصوصًا عندما تتعرض حركة الملاحة في هرمز للاضطراب أو ترتفع كلفة الشحن والتأمين على المسارات الخليجية.

وهنا يظهر مأزق الإمارات بوضوح. فقد غادرت أبوظبي منظمة «أوبك» رسميًا في الأول من ماي 2026، في خطوة استهدفت توسيع هامشها الإنتاجي والتحرر من القيود التي كانت تفرضها الحصص الجماعية. غير أن الانسحاب، مهما وفر من حرية على الورق، لم ينقل الموانئ الإماراتية خارج الخليج، ولم يمنح ناقلاتها طريقًا سحريًا يتجاوز مضيق هرمز.

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

فالخروج من «أوبك» يسمح للإمارات بضخ كميات أكبر متى توفرت الأسواق والقدرة اللوجستية، لكنه لا يعالج مشكلة وصول تلك الكميات إلى المشترين. وقد أثبتت اضطرابات 2026 أن وفرة البراميل لا تكفي عندما تتعطل الناقلات أو تقفز كلفة التأمين أو يصبح الممر البحري نفسه مصدرًا للخطر.

كما أضعف الانسحاب الإماراتي تماسك «أوبك» وكشف الخلافات المتعلقة بخطوط الأساس والحصص، من دون أن ينهي اعتماد أبوظبي على منظومة جغرافية شديدة الحساسية. وبذلك حصلت الإمارات على حرية إنتاجية نظرية، لكنها فقدت جزءًا من قدرتها على التأثير في القرار النفطي من داخل المنظمة، وظلت صادراتها مرتبطة بعقدة هرمز ذاتها.

ولا يعني ذلك أن الهند بصدد استبدال الإمارات بالجزائر، أو أن العلاقات الطاقوية بين نيودلهي وأبوظبي ستتراجع بالضرورة. فالإمارات تظل منتجًا كبيرًا وشريكًا اقتصاديًا مهمًا للهند، غير أن الأزمة أثبتت أن الاعتماد المفرط على أي مورد خليجي يظل مصدر انكشاف، مهما كانت طاقته الإنتاجية.

لذلك يتحرك المشتري الهندي بمنطق توزيع المخاطر، عبر إضافة الجزائر ونيجيريا وأنغولا وموردين من الأميركيتين إلى محفظته. وضمن هذه الاستراتيجية، تكتسب الجزائر أفضلية مزدوجة تجمع بين خام فائق الجودة ومصدر لا يقع خلف هرمز.

كما تدخل الجزائر هذه المنافسة من موقع مختلف عن المورد الذي يبحث عن بيع شحنة إضافية فقط. فالسياسة الطاقوية التي تنفذها الدولة تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون تستهدف رفع الإنتاج وتجديد الاحتياطيات وتوسيع قاعدة الشركاء وتنويع الوجهات، بما يسمح بتحويل آسيا إلى سوق ثابتة للمحروقات والمنتجات الجزائرية.

وفي هذا الإطار، أعلنت الجزائر برنامجًا استثماريًا في قطاع الطاقة بقيمة تقارب 60 مليار دولار على خمس سنوات، يوجه الجزء الأكبر منه إلى الاستكشاف والإنتاج، بينما تخصص الاستثمارات المتبقية للتكرير والبتروكيمياء وتوسيع الصناعات التحويلية.

وتعكس هذه الأولوية إدراكًا استراتيجيًا بأن الاحتفاظ بمكانة الجزائر في سوق الطاقة لا يتحقق بالاستفادة من ارتفاع الأسعار فقط، وإنما بإضافة احتياطات جديدة وتعويض التراجع الطبيعي للحقول وتحسين جاهزية الآبار والمنشآت وزيادة الكميات المتاحة للتصدير.

كما طرحت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات سبعة محيطات للاستكشاف والتطوير ضمن جولة «Algeria Bid Round 2026»، بعد نجاح جولة 2024 في إسناد خمسة محيطات باستثمارات استكشافية وتطويرية أولية بلغت نحو 606 ملايين دولار.

وترافق ذلك مع إبرام عقود كبيرة، من بينها اتفاق لتطوير محيط إليزي جنوب باستثمارات تقارب 5.4 مليارات دولار، وعقد مع «سينوبك» الصينية بنحو 850 مليون دولار، فضلًا عن دخول عقد بقيمة 380 مليون دولار مرحلة التنفيذ لتحسين الإنتاج وإدارة الآبار في عدة حقول جزائرية.

ولا تمثل هذه العقود قرارات منفصلة عن بعضها، بل أدوات تنفيذية داخل التوجه الذي كرسه الرئيس تبون لإعادة بناء القدرة الإنتاجية وتعزيز السيادة الطاقوية وتحويل الشراكات الأجنبية إلى وسيلة لجلب الاستثمار والتكنولوجيا، مع إبقاء القرار والموارد الاستراتيجية تحت سيطرة الدولة الجزائرية.

وتمنح هذه المقاربة الجزائر قدرة أكبر على اقتحام أسواق بعيدة مثل الهند من دون الإضرار بالتزاماتها التاريخية تجاه أوروبا ودول المتوسط. ففتح منفذ آسيوي مستدام يحتاج إلى إنتاج إضافي وانتظام في الشحنات، وليس إلى تحويل الكميات من زبون إلى آخر.

وقد أظهر تعطل عمليات التحميل بسبب الأحوال الجوية في بداية 2026 أهمية الجانب اللوجستي، بعدما تراجعت صادرات «صحارى بلند» إلى نحو 201 ألف برميل يوميًا في جانفي، مقابل 476 ألفًا خلال ديسمبر 2025. وكان الانخفاض ظرفيًا، لكنه أكد أن توافر الخام والالتزام بمواعيد التسليم عنصران حاسمان في بناء عقود طويلة الأجل.

ولا تبدأ العلاقة الطاقوية بين الجزائر والهند من الصفر. فقد بلغ إجمالي المبادلات التجارية الثنائية 1.71 مليار دولار خلال السنة المالية الهندية 2024-2025، منها 947.04 مليون دولار صادرات هندية إلى الجزائر و760.06 مليون دولار واردات هندية من السوق الجزائرية.

كما شملت واردات الهند من الجزائر خلال جوان 2026 نحو 113 مليون دولار من النفط الخام، إلى جانب 207 ملايين دولار من الأسمدة المصنعة و7.83 ملايين دولار من المواد الأولية المستخدمة في صناعة الأسمدة، ما يثبت وجود تدفقات فعلية قابلة للتوسع.

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

وفي الوقت نفسه، حققت الجزائر اختراقًا سريعًا في سوق غاز البترول المسال الهندية، إذ رفعت صادراتها إلى نحو 110 آلاف طن في أوت 2026، بعدما بدأت الشحنات بكميات محدودة خلال جوان.

وتقدمت المفاوضات بين «سوناطراك» و«إنديان أويل»، أكبر شركة تكرير هندية، بشأن عقد لتوريد شحنة شهرية من البروبان والبيوتان خلال 2027، تتراوح حمولتها بين 45 و55 ألف طن. وعند تنفيذ البرنامج على مدار عام كامل، يمكن أن تتراوح الكميات بين 540 و660 ألف طن.

كما أشارت مصادر تجارية إلى أن الغاز البترولي المسال الجزائري عُرض بسعر يقل عن السعر التعاقدي المرجعي السعودي، ما يمنح الجزائر عنصرًا تنافسيًا إضافيًا إلى جانب الاستقلال عن مضيق هرمز.

ويحمل نجاح هذا المسار دلالة تتجاوز غاز الطهي، لأنه يتيح لـ«سوناطراك» اختبار السوق الهندية وبناء شبكة من المشترين والناقلين والوسطاء، قبل توسيع التعاون إلى النفط الخام والغاز الطبيعي المسال واليوريا والميثانول والفوسفات.

ومن ثم، لا يتعلق الأمر برهان هندي على برميل واحد، وإنما بإمكانية بناء شراكة طاقوية متكاملة تربط احتياجات واحدة من أكبر أسواق الاستهلاك والتكرير عالميًا بمحفظة الصادرات الجزائرية المتنوعة.

وتستطيع الجزائر كذلك الانتقال من البيع الفوري إلى صفقات مترابطة تشمل الخام وغاز البترول المسال والأسمدة، إلى جانب فتح الباب أمام استثمارات هندية في الاستكشاف والإنتاج والتخزين والخدمات النفطية. وكانت الدراسة الهندية قد أشارت إلى إمكانية إشراك شركات مثل «ONGC Videsh» و«Indian Oil» و«Bharat Petroleum» في مشروعات إفريقية، وإن لم تعلن حتى الآن مفاوضات محددة بشأن استثمارات جديدة داخل الجزائر.

أما تحويل الميزة الجزائرية إلى حصة دائمة في السوق الهندية، فيتطلب ضمان توافر الشحنات، والمحافظة على انتظام التحميل، واعتماد أسعار تستوعب طول المسافة، وإبرام عقود سنوية أو متعددة السنوات تقلل الاعتماد على المبيعات الفورية.

وبذلك، يختلف موقع الجزائر عن وضع الإمارات بعد مغادرتها «أوبك». فأبوظبي وسعت حريتها في الضخ لكنها بقيت محاصرة بجغرافية هرمز، بينما حافظت الجزائر على تأثيرها داخل منظومة المنتجين وامتلكت، في الوقت نفسه، موانئ خارج نقطة الاختناق الخليجية وخامًا يتفوق تقنيًا في الكثافة وانخفاض الكبريت.

ولا تعني هذه المعادلة سقوط المورد الإماراتي، لكنها تكشف حدود النموذج القائم على زيادة الإنتاج من دون امتلاك تنوع كافٍ في مسارات التصدير. وفي المقابل، تقدم الجزائر للهند مزيجًا أكثر توازنًا بين الجودة والاستقرار والسيادة الجغرافية والقدرة على بناء عقود متعددة المنتجات.

وعليه، لا تمثل الإشارة الهندية إلى «صحارى بلند» مجرد إشادة بمواصفات خام معروف عالميًا، بل تعكس تحولًا في طريقة تقييم الموردين بعد أزمة هرمز. فنيودلهي لم تعد تبحث عن أرخص برميل فقط، وإنما عن البرميل القادر على الوصول في التوقيت المناسب، وبمواصفات تخفض كلفة المعالجة، ومن دولة تمتلك قرارًا طاقويًا مستقلًا واستراتيجية واضحة لزيادة الإنتاج.

ومن هذه الزاوية، تتقدم الجزائر بثبات داخل معادلة أمن الطاقة الهندي، مستندة إلى قرارات استثمارية بعيدة المدى ورؤية يقودها الرئيس تبون لتوسيع الحضور الجزائري في الأسواق العالمية. وبينما غادرت الإمارات «أوبك» بحثًا عن حرية أكبر وظلت ناقلاتها أسيرة هرمز، دخل خام الجزائر حسابات نيودلهي من بوابة يصعب تجاهلها: جودة استثنائية، ومصدر خارج المضيق، ودولة تعرف كيف تحوّل مواردها إلى نفوذ طاقوي وتجاري.

#أوبك#الإمارات#الجزائر#الهند
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

50 مليار دولار واستثمارات ضخمة: الجزائر تقود “الصحوة الاقتصادية” لإفريقيا

50 مليار دولار واستثمارات ضخمة: الجزائر تقود “الصحوة الاقتصادية” لإفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية : بعد مرور عام على استضافتها للنسخة الرابعة من المعرض التجاري الإفريقي البيني في سبتمبر 2025، أثبتت الجزائر دورها المحوري في دفع عجلة التكامل الاقتصادي القاري، مسجلةً أرقاماً قياسية وغير مسبوقة في تاريخ الفعالية.

https://twitter.com/algatedz/status/2096348316955189674?s=46

وتحت إشراف الرئيس عبد المجيد تبون، تحولت العاصمة الجزائرية إلى قبلة اقتصادية عالمية، نجحت في استقطاب استثمارات ضخمة وشراكات استراتيجية.

أرقام استثنائية وحصة الأسد للجزائر

كشفت البيانات الصادرة عن البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) أن الجزائر استحوذت بمفردها على عقود تفوق قيمتها 11 مليار دولار، ما يمثل قرابة ربع إجمالي المعاملات المبرمة خلال المعرض، والتي بلغت 50 مليار دولار. وقد شهدت هذه الطبعة إقبالاً عالمياً منقطع النظير؛ حيث استقطبت الفعالية أكثر من 112 ألف زائر قدموا من 132 دولة، ما يعكس الثقل الاقتصادي المتنامي للجزائر كشريك رائد.

50 مليار دولار واستثمارات ضخمة: الجزائر تقود “الصحوة الاقتصادية” لإفريقيا


وفي هذا السياق، أكدت كانايو أواني، نائبة الرئيس التنفيذي لـ”أفريكسيم بنك”، أن “طبعة الجزائر”، التي حملت شعار “بوابة نحو فرص جديدة“، شكلت نقطة تحول حقيقية في مسار التجارة الإفريقية، وخلقت منصة فعالة لربط الشركات بفرص نمو حقيقية.

50 مليار دولار واستثمارات ضخمة: الجزائر تقود “الصحوة الاقتصادية” لإفريقيا

كانايو أواني، نائبة الرئيس التنفيذي لـ”أفريكسيم بنك”

مشاريع طاقوية ضخمة تدعم التشغيل


كأحد الثمار المباشرة للقاءات الأعمال التي شهدتها الجزائر، وافق “أفريكسيم بنك” مؤخراً على تقديم تمويل بقيمة 200 مليون دولار لدعم تطوير حقل “حاسي بئر الركايز” النفطي. يمثل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 980 مليون دولار بشراكة بين “سوناطراك” الجزائرية، و”PTTEP” التايلاندية، و”سيبسا” الإسبانية، خطوة استراتيجية في قطاع الطاقة، ومن المتوقع أن يولد نحو 6000 فرصة عمل جديدة.

مكتسبات قارية تتجه نحو لاغوس 2027

تجاوزت أصداء نجاح طبعة الجزائر حدود البلاد لتنعش الاقتصاد القاري بأسره؛ فقد ساهمت هذه النسخة في رفع إجمالي الصفقات المبرمة عبر النسخ الأربع للمعرض إلى أكثر من 167 مليار دولار. واستفادت من هذه الحركية الاقتصادية نحو 360 ألف شركة صغيرة ومتوسطة، تدير العديد منها فئات الشباب والنساء، ما يسهم في خلق أكثر من نصف مليون منصب شغل مباشر مع كل طبعة.

50 مليار دولار واستثمارات ضخمة: الجزائر تقود “الصحوة الاقتصادية” لإفريقيا

ومع بدء الاستعدادات في مدينة لاغوس النيجيرية لاحتضان النسخة الخامسة في نوفمبر 2027، تحت شعار “إفريقيا العالمية، التجارة الذكية“، تتجه أنظار صناع القرار نحو البناء على الإرث الاقتصادي القوي الذي أسسته الجزائر، بهدف تمكين القارة السمراء من صياغة مستقبلها الاقتصادي بقوة واستقلالية.

#الجزائر#معرض التجارة البينية الأفريقية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

من بريق الـVIP على الشاشات.. إلى ظلال شبكات المخدرات!

من بريق الـVIP على الشاشات.. إلى ظلال شبكات المخدرات!

بوابة الجزائر الإخبارية : سيارات فارهة، سفر متواصل، طائرات، فنادق فاخرة وحياة تبدو وكأنها بلا حدود مالية، هكذا تصنع بعض حسابات المؤثرين صورة الثراء على مواقع التواصل، فيتحول الاستعراض إلى محتوى يجذب ملايين المشاهدات ويصنع انطباعا بأن المال السريع والترف المفاجئ أصبحا نمط حياة عاديا.

من بريق الـVIP على الشاشات.. إلى ظلال شبكات المخدرات!

لكن خلف هذه الصورة اللامعة، بدأت قضايا جنائية ثقيلة تفرض سؤالا أكثر إحراجا: هل كل ما نراه من مظاهر الثراء على منصات التواصل يعكس فعلا مصادر أموال واضحة ومشروعة؟

https://twitter.com/algatedz/status/2095804894624031036

وتأتي قضية شبكة الـ228 كيلوغرامًا من الكوكايين المحجوزة بوهران لتعيد هذا السؤال بقوة إلى الواجهة، بعدما ارتبطت القضية بأسماء وشخصيات معروفة على مواقع التواصل، من بينها المؤثرة حمادي شهرزاد، المعروفة بلقب «شوشو».

من بريق الـVIP على الشاشات.. إلى ظلال شبكات المخدرات!

وبينما تبقى حقيقة أي علاقة بالأفعال الإجرامية من اختصاص التحقيقات والعدالة، فإن القضية أعادت تسليط الضوء على الفجوة الصادمة بين صورة الرفاهية التي تُعرض أمام الجمهور، والواقع الذي قد تكشفه التحقيقات في بعض الملفات.

و في هذا السياق أكد مستشار تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، محمد شريف زايدي، في تصريح لـ«بوابة الجزائر»، أن الخوارزميات في منصات التواصل الاجتماعي، على غرار «تيك توك»، لا تحكم على المحتوى إن كان جيدًا أو سيئًا، ولا تعرف بالضرورة ما إذا كان الثراء الذي يعرضه الشخص حقيقيا أو مصطنعا ومزيفا، موضحا أن عملها يقوم أساسًا على منطق التفاعل.

من بريق الـVIP على الشاشات.. إلى ظلال شبكات المخدرات!

وقال زايدي إن الخوارزمية تقيس مؤشرات، من قبيل مدة مشاهدة الفيديو، وما إذا كان المستخدم قد أكمله أم لا، وإعادة المشاهدة، والتعليقات والمشاركة والتفاعل معه، مشددًا على أن «الخوارزمية لا تفهم ولا تملك عاطفة، وإنما تفهم بالأرقام».

وأضاف أن خطورة الأمر تكمن في أن المحتوى الذي يعرض حياة فاخرة جدا، مثل السيارات والأموال والسفر والنجاح السريع وغير المعتاد، يثير الفضول والمقارنة وحتى الجدل، وبالتالي يحصل على وقت مشاهدة وتفاعل مرتفعين. وأشار إلى أنه كلما زادت هذه الإشارات، قد تفهم الخوارزمية أن المحتوى مرغوب فيه، فتوسع نطاق انتشاره.

من بريق الـVIP على الشاشات.. إلى ظلال شبكات المخدرات!

وأوضح زايدي أن الخوارزمية «لا تُبنى على ما هو موجود»، وإنما على المشاهدات والمشاركة، مضيفًا أن الخوارزمية «لا تسأل صاحب الفيديو: من أين أتيت بهذا المال؟»، بل تطرح بصورة تقنية سؤالا مفاده: «هل هذا الفيديو قادر على إبقاء المستخدم أ نظنمام الشاشة؟».

وأشار إلى أن صناع المحتوى يعرفون ما يسمى بـ«القيمة»، أي ما إذا كان المحتوى يجعل المشاهد يكمل الفيديو أم لا، معتبرًا أن الأمر يمكن أن يتحول إلى تأثير اجتماعي حقيقي، خصوصًا على فئة الشباب.

من بريق الـVIP على الشاشات.. إلى ظلال شبكات المخدرات!

وقال إن تعرض الشباب يوميًا لعشرات النماذج التي تربط النجاح بالمال السريع والمظاهر والثراء المفاجئ «يمكن أن يحدث مع الوقت نوعًا من إعادة تشكيل سلم القيم والتوقعات الاجتماعية»، بحيث يبدو أن الدراسة والعمل وبناء مشروع بطريقة تدريجية، باعتبارها طريقًا بطيئًا، لا تجلب النتائج، بينما يصبح الثراء السريع هو القاعدة.

وفيما يتعلق بوصف الظاهرة بـ«الحرب الناعمة»، دعا زايدي إلى استعمال المصطلح بدقة، مؤكدًا أنه «تقنيًا لا يمكننا اعتبار كل محتوى استعراضي جزءًا من حرب منظمة».

لكنه أوضح أنه في حال ثبت وجود استخدام منظم ومتعمد لشبكات من الحسابات بهدف التأثير على الرأي العام، أو تطبيع سلوكيات إجرامية، أو استدراج الشباب إلى أنشطة غير مشروعة، فإن الأمر ينتقل، حسبه، «من مجرد ظاهرة اجتماعية إلى مسألة تتعلق بالأمن الرقمي وحتى بالأمن المجتمعي».

وأضاف أنه إذا أثبتت التحقيقات الرسمية أو الأحكام القضائية ارتباط بعض أصحاب هذه الحسابات بشبكات إجرامية، فإن المشكلة تصبح أخطر، لأن المنصة قد تكون منحت هؤلاء، بشكل آلي أو غير مقصود، قوة وصول وتأثير إلى مئات الآلاف أو الملايين من المستخدمين.

وفي الجانب القانوني والمؤسساتي، أكد زايدي أن هناك بالفعل أدوات قانونية ومؤسساتية للتعامل مع الجرائم المرتكبة باستعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، مشيرًا إلى وجود عدة قوانين متعلقة بالوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحتها، إلى جانب الهيئة الوطنية للوقاية من هذه الجرائم ومكافحتها، فضلا عن القطب الجزائي الوطني المتخصص في الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال.

كما أشار إلى أن القانون يتضمن أحكامًا تخص النشر المتعمد للأخبار والأنباء الكاذبة والمغرضة عندما يكون الهدف منها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام.

غير أن زايدي شدد على أن التحرك بعد انتشار المحتوى لم يعد كافيًا، قائلًا: «نحن هنا في أمسّ الحاجة إلى الانتقال إلى الرقابة الذكية المبنية على المخاطر، وليست الرقابة الشاملة على المستخدمين».

وأوضح أن ذلك يعني تطوير منظومات للرصد المبكر، مؤكدًا أن الجزائر تملك طاقات قادرة على تنفيذ هذه الأفكار والابتكارات، التي يمكنها اكتشاف الحملات المنسقة، والشبكات التي تعيد نشر الرسائل نفسها، والحسابات التي تستعمل أنماطًا احتيالية وروابط مشبوهة، خاصة الروابط المشبوهة، وذلك باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل الشبكات.

كما شدد على ضرورة وجود آليات للتنسيق القانوني مع المنصات، بهدف الحفاظ على الأدلة الرقمية، وتوقيف الانتشار وإزالة المحتوى عندما تكون هناك أسس قانونية لذلك.

ويرى زايدي أن إحدى النقاط التي يجب تطويرها مستقبلا تتمثل في التعامل مع الحسابات ذات التأثير الجماهيري الكبير بطريقة مختلفة عن الحسابات العادية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بنشاط تجاري أو مالي، من خلال مزيد من الشفافية حول الإعلانات والشراكات التجارية ومصادر العروض التي يتم الترويج لها، إلى جانب تعزيز التحقق من الهوية ومكافحة الحسابات والشبكات الوهمية.

وفي ختام تصريحه، أكد زايدي أن «المعركة ليست تقنية فقط»، لأن أفضل الخوارزميات، حسبه، لا يمكنها وحدها حماية المجتمع، مشددًا على الحاجة إلى «قانون، وتقنيات رصد، وتعاون مع المنصات، وإعلام مهني سريع في التحقق من المعلومات».

وأضاف أن الأهم يتمثل في «تربية رقمية تجعل الشباب يفهم أن ما يراه على الشاشة ليس بالضرورة انعكاسًا حقيقيًا لحياة صاحبه».

من بريق الـVIP على الشاشات.. إلى ظلال شبكات المخدرات!

وختم بالقول إن «التحدي اليوم ليس منع وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما منع تحويل قوة الخوارزمية من أداة للاكتشاف»، موضحًا أنه يقصد اكتشاف المحتوى، «إلى أداة يستغلها المضللون أو المحتالون أو الشبكات الإجرامية للوصول إلى الشباب والتأثير فيهم».

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الذكاء الاصطناعي والرقمنة تفضح التحايل في عمليات الاستيراد في الجزائر .. وما خفي أعظم!

الذكاء الاصطناعي والرقمنة تفضح التحايل في عمليات الاستيراد في الجزائر .. وما خفي أعظم!

بوابة الجزائر الإخبارية: 1013 متعاملًا اقتصاديًا أودعوا وثائق أو بيانات متطابقة ضمن البرامج التقديرية لاستيراد المواد الأولية والتجهيزات. فيما أظهر تدقيق رقمي موازٍ تسجيل 581 متعاملًا مواقع جغرافية متكررة لوحداتهم الإنتاجية، ووصلت إحدى الحالات إلى 47 متعاملًا حددوا الموقع نفسه داخل عمارة سكنية بحي «عدل» في أولاد فايت بالعاصمة الجزائرية. وتكشف النتائج انتقال مراقبة الاستيراد في الجزائر من الفحص الورقي المنفصل إلى المطابقة الرقمية الشاملة، بما يسمح باكتشاف الشركات الوهمية والطلبات التي لا تنسجم مع النشاط الإنتاجي الحقيقي قبل استنزاف العملة الصعبة.

الذكاء الاصطناعي والرقمنة تفضح التحايل في عمليات الاستيراد في الجزائر .. وما خفي أعظم!

وكشفت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات أن أنظمة التحليل والمقاطعة الآلية للبيانات، المدعمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، رصدت حالات وصفتها بـ«غير العادية والمشبوهة» خلال دراسة الملفات المودعة عبر المنصة الرقمية للبرامج التقديرية للاستيراد.

ولا تعني الإشارات الرقمية إدانة 1013 متعاملًا بارتكاب مخالفات؛ إذ تمثل نتائج أولية تفتح مرحلة التحقق من الوثائق الأصلية ومقارنتها بالسجلات الرسمية. غير أن طبيعة التطابقات المسجلة، خصوصًا في أرقام التعريف الجبائي والحسابات البنكية والبيانات الاجتماعية والمحاسبية، ترفع مستوى الاشتباه وتستوجب تحديد مصدر الوثائق وظروف استخدامها في ملفات مؤسسات يفترض أنها مستقلة.

وتكتسب القضية وزنًا اقتصاديًا يتجاوز صحة المستندات، لأن البرامج التقديرية تحدد احتياجات المؤسسات من المواد الأولية والتجهيزات المستوردة. وأي بيانات مصطنعة عن عدد العمال أو حجم النشاط أو الوضعية الجبائية أو موقع المصنع قد تستخدم لتضخيم الاحتياجات، أو الحصول على ترخيص باستيراد كميات لا يبررها الإنتاج الفعلي، أو الاستفادة من امتيازات موجهة أصلًا إلى الاستثمار الصناعي الحقيقي.

78.5% من الإشارات تتركز في ثلاث وثائق

أظهرت نتائج المطابقة أن 278 متعاملًا اقتصاديًا أودعوا الوثيقة نفسها الخاصة بالتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء «CNAS»، بما يعادل نحو 27.4% من إجمالي الحالات المعلنة.

كما قدم 277 متعاملًا الوثيقة نفسها المتعلقة بالتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء «CASNOS»، بنسبة تقارب 27.3%، فيما أودع 240 متعاملًا مستخرج الجدول الضريبي نفسه، بما يمثل نحو 23.7%.

وبذلك تركزت 795 حالة، أو قرابة 78.5% من مجموع الإشارات، في ثلاث وثائق اجتماعية وجبائية يفترض أن تعكس هوية المؤسسة وحجم عمالتها ومدى انتظام وضعيتها تجاه مصالح الضرائب والضمان الاجتماعي.

وتتمثل الخطورة الاقتصادية لهذه التطابقات في أن التصريحات الاجتماعية والجبائية تُستخدم ضمن تقييم النشاط الحقيقي للمؤسسة. فإذا قدمت شركات مختلفة الوثيقة نفسها، فإن النظام لا يعود أمام تشابه شكلي بسيط، بل أمام احتمال أن تكون بعض الملفات قد نُسخت أو أُعدت من مصدر واحد، أو أن مؤسسات تستعمل بيانات لا تخصها لإثبات نشاط أو عمالة أو وضعية قانونية غير مطابقة للواقع.

ورصد النظام كذلك 60 متعاملًا أودعوا وثيقة الميزانية المحاسبية نفسها، بنسبة 5.9% من الحالات. والميزانية المحاسبية ليست وثيقة إدارية عامة، بل سجل مالي يفترض أن يعكس أصول المؤسسة وخصومها وإيراداتها ونتائجها، ولذلك يمثل ظهورها في ملفات شركات متعددة مؤشرًا يحتاج إلى تدقيق محاسبي وقانوني معمق.

كما ظهر رقم التعريف الجبائي نفسه في ملفات 56 متعاملًا اقتصاديًا، بما يعادل نحو 5.5% من الإجمالي. ويكتسب هذا التطابق حساسية خاصة لأن رقم التعريف الجبائي مخصص لتمييز المتعامل أمام الإدارة الضريبية، ولا يفترض أن يُستخدم باعتباره هوية مشتركة لعدد من المؤسسات المستقلة.

وشملت الحالات أيضًا 38 متعاملًا قدموا القائمة نفسها للمواد والسلع القابلة للاستفادة من المزايا، والصادرة عن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، إلى جانب 25 متعاملًا أودعوا شهادة التسجيل نفسها لدى الوكالة.

كما رُصد كشف الهوية البنكية نفسه في ملفات 25 متعاملًا، فضلًا عن تطابق وثائق البرنامج التكميلي للمؤسسة لدى 14 متعاملًا آخر. ويطرح استعمال كشف بنكي واحد من مؤسسات مختلفة أسئلة تتعلق بالجهة المستفيدة من العمليات المالية، وبصاحب الحساب الحقيقي، وبإمكانية وجود روابط تنظيمية أو مالية غير مصرح بها بين عدد من الملفات.

ويبلغ مجموع الفئات التسع التي أعلنتها الوزارة 1013 حالة بالضبط. غير أن البيان لم يوضح ما إذا كان كل متعامل أُدرج ضمن فئة واحدة فقط، أم أن بعض الملفات تضمنت أكثر من تطابق. ولذلك لا يجوز جمع الفئات على أساس أنها مخالفات مستقلة، أو القول إن النظام اكتشف 1013 جريمة، بل إن الرقم يتعلق بمتعاملين أو حالات خاضعة للتحقق.

الذكاء الاصطناعي والرقمنة تفضح التحايل في عمليات الاستيراد في الجزائر .. وما خفي أعظم!

581 متعاملًا يسجلون مواقع متكررة و47 ملفًا يقود إلى عمارة واحدة

لم تتوقف المطابقة الرقمية عند الوثائق، إذ كشفت عملية تدقيق أخرى في ملفات البرامج التقديرية للاستيراد الخاصة بالسداسي الثاني من 2026 تسجيل 581 متعاملًا اقتصاديًا مواقع جغرافية متكررة لوحداتهم الإنتاجية عبر نظام تحديد المواقع.

ولا يعني الرقم أن جميع المتعاملين سجلوا عنوانًا واحدًا، بل إن النظام اكتشف مجموعات من الملفات تشير إلى مواقع متطابقة، رغم أن أصحابها قدموا أنفسهم باعتبارهم مؤسسات أو وحدات إنتاجية منفصلة.

كما أظهرت المطابقة تحديد مواقع بعض الوحدات المزعومة داخل تجمعات سكنية وعمارات، أو داخل مقرات إنتاج تابعة لشركات أخرى، بصورة لا تنسجم ظاهريًا مع طبيعة النشاط الصناعي المصرح به أو الكميات المطلوبة من المواد الأولية.

وسجلت الوزارة حالة لافتة تخص 47 متعاملًا اقتصاديًا حددوا الموقع الجغرافي نفسه داخل مجمع سكني بإحدى عمارات حي «عدل» في أولاد فايت بالعاصمة. ويصعب اقتصاديًا تصور احتضان شقة أو موقع سكني واحد لعشرات الوحدات الإنتاجية التي تطلب استيراد مواد أولية أو تجهيزات صناعية، ما جعل الحالة من أبرز المؤشرات التي تستوجب المعاينة الميدانية.

وأكدت الوزارة أن نتائج الرقابة والتحقيقات المنجزة ميدانيًا أثبتت وجود شركات وهمية ضمن بعض الحالات التي جرى التحقق منها. وهذه النتيجة تنقل الملف، بالنسبة إلى المؤسسات المعنية تحديدًا، من مجرد إنذار خوارزمي إلى واقعة ميدانية تحتاج إلى تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية.

ولا توجد معطيات منشورة تحدد عدد الشركات التي ثبت أنها وهمية، أو قيمة برامج الاستيراد التي طلبتها، أو حجم العملة الصعبة المرتبط بملفاتها. كما لا يمكن جمع رقم 581 مع 1013 للحصول على إجمالي موحد، لأن المجموعتين قد تتداخلان؛ فقد يكون المتعامل الذي قدم وثيقة متطابقة قد سجل أيضًا موقعًا جغرافيًا مكررًا.

وتكمن قوة المنصة في قدرتها على جمع هذه المؤشرات داخل صورة واحدة. فالتطابق في وثيقة واحدة قد ينتج عن خطأ أثناء رفع الملف، لكن اجتماع مستخرج ضريبي مكرر وميزانية متطابقة ورقم تعريف غير خاص وموقع إنتاجي داخل مسكن يرفع درجة المخاطر ويمنح مصالح الرقابة أولوية واضحة للمعاينة.

من مراقبة الورق إلى قياس الوجود الاقتصادي الحقيقي

أُطلقت المنصة الرقمية لمتابعة واردات المواد الأولية والتجهيزات في ديسمبر 2025، قبل توسيع استخدامها في معالجة البرامج التقديرية للاستيراد خلال 2026. وتستهدف المنظومة الانتقال من استقبال ملفات منفصلة إلى قاعدة بيانات تسمح بمقارنة المعلومات واكتشاف العلاقات والتكرارات التي قد لا تظهر للموظف عند فحص كل طلب بصورة مستقلة.

وفي النظام الورقي، يمكن إيداع الوثيقة نفسها ضمن عشرات الملفات لدى مصالح أو في أوقات مختلفة من دون اكتشاف الرابط بينها بسرعة. أما عند رقمنة المستندات، فيمكن مقارنة محتواها وبصمتها وأرقامها وبياناتها البنكية والجبائية والاجتماعية وموقع المؤسسة، ثم إطلاق إشارة تلقائية عند تجاوز مستوى معين من التشابه.

ولا يعني ذلك أن الخوارزمية تصدر حكمًا أو تلغي الملف بصورة نهائية؛ فدورها يتمثل في كشف الأنماط غير العادية وترتيب الملفات بحسب درجة المخاطر. أما إثبات المخالفة فيبقى من اختصاص التحقيق الإداري والميداني والجهات القضائية عند الاقتضاء.

وتعتزم مصالح وزارة التجارة الخارجية استدعاء المتعاملين المعنيين لتقديم الوثائق الأصلية والمستندات الضرورية، والتحقق من مطابقتها لما أصدرته الهيئات المختصة، وتحديد مصدر المستندات المتكررة والجهات التي تولت إعداد الملفات ورفعها إلى المنصة.

كما يفترض أن تشمل المطابقة الرجوع إلى قواعد بيانات الضرائب و«CNAS» و«CASNOS» والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والبنوك والسجل التجاري، إلى جانب معاينة مقرات النشاط والوحدات الإنتاجية والعمالة والتجهيزات الموجودة فعليًا.

ويتيح هذا المسار التمييز بين الخطأ التقني وحالة الغش. فقد ينتج التطابق أحيانًا عن استعانة عدة مؤسسات بمكتب خدمات إلكترونية واحد رفع وثيقة خاطئة إلى ملفات مختلفة، أو عن خطأ في المسح والتحميل. لكنه قد يعكس أيضًا نسخًا متعمدًا للوثائق أو استعمال بيانات مؤسسة أخرى أو إنشاء شركات على الورق للحصول على تراخيص ومزايا.

كما تطرح القضية مسؤولية مكاتب المحاسبة ومقدمي الخدمات ومقاهي الإنترنت التي تتولى إعداد بعض الملفات وإيداعها نيابة عن أصحاب المؤسسات. غير أن مجرد الاستعانة بوسيط تقني لا يمثل مخالفة، ولا يعفي المتعامل من مسؤولية مراجعة المعلومات والوثائق المودعة باسمه.

وأكدت الوزارة أن الإجراءات القانونية لن تتخذ إلا في الحالات التي تثبت فيها المخالفات بعد انتهاء التحقيق. وقد تشمل التدابير، وفق طبيعة كل حالة والنصوص السارية، رفض البرنامج التقديري، أو سحب الاستفادة، أو إحالة الملف إلى الجهات المختصة إذا ظهرت شبهة تزوير أو استعمال وثائق مزورة أو تصريحات كاذبة.

حماية العملة الصعبة وتوجيه الاستيراد نحو المصنع الحقيقي

يمثل البرنامج التقديري للاستيراد أداة لتحديد احتياجات المؤسسة الإنتاجية خلال فترة معينة. ومن المفترض أن ترتبط الكميات المطلوبة بحجم الإنتاج والطاقة التشغيلية والمخزون والطلبيات وعدد العمال وطبيعة التجهيزات.

أما إذا كانت المؤسسة غير موجودة ميدانيًا، أو كان موقعها مصنعًا تابعًا إلى جهة أخرى، أو لا تملك العمال والتجهيزات المتناسبة مع طلبها، فإن استيراد المواد باسمها يفتح مخاطر تحويل السلع إلى السوق الموازية أو إعادة بيعها بدل استخدامها في التصنيع.

كما يمكن أن يؤدي تضخيم الاحتياجات إلى حجز موارد من العملة الصعبة والتمويل البنكي والشحن والتخزين لفائدة متعامل لا يضيف إنتاجًا فعليًا إلى الاقتصاد، في وقت تحتاج فيه المؤسسات الحقيقية إلى المواد الأولية للمحافظة على نشاطها وتسليم طلبياتها.

ولهذا لا ينبغي قراءة التدقيق على أنه تضييق على الاستيراد الإنتاجي، بل كآلية لحماية المصنع الحقيقي من المنافسة غير المتكافئة. فالمتعامل الذي يستثمر ويشغل العمال ويدفع الضرائب يحتاج إلى وصول منتظم للمدخلات، بينما تؤدي الشركات الوهمية والطلبات المصطنعة إلى تشويه السوق ورفع الطلب على النقد الأجنبي وإبطاء معالجة الملفات السليمة.

كما تمنح البيانات الرقمية وزارة التجارة الخارجية قدرة على قياس الطلب الفعلي بحسب كل شعبة، ومقارنته بالطاقة الإنتاجية والتصريحات السابقة وحجم المبيعات. ومن شأن ذلك تحسين برمجة الواردات، وتقليص الفجوة بين الكميات المرخصة والاحتياجات الحقيقية، وتحديد الأنشطة التي تستخدم المواد المستوردة في التصنيع وتلك التي تحولها إلى تجارة مقنعة.

وتظهر الأرقام أن الرقمنة بدأت تنتقل من وظيفة إيداع الملفات عن بعد إلى الرقابة الاقتصادية الذكية. فالقيمة الحقيقية للمنصة ليست في استبدال الورق بملف إلكتروني، وإنما في جعل البيانات قابلة للمقارنة والتحليل وربطها بالموقع الجغرافي والسجلات الجبائية والاجتماعية والمصرفية.

ويمكن توسيع المنظومة مستقبلًا لقياس العلاقة بين المواد المستوردة والإنتاج المصرح به، ومقارنة استهلاك المدخلات بالكميات المصنعة والمخزون والصادرات والمبيعات المحلية. فإذا استوردت مؤسسة مواد تفوق مرات عديدة قدرتها التشغيلية، يستطيع النظام إصدار إنذار قبل منح ترخيص جديد.

كما يمكن أن يساعد التحليل الرقمي على كشف شبكات من المؤسسات المرتبطة بالمساهمين أنفسهم أو الحسابات البنكية والعناوين ومقدمي الخدمات، مع ضرورة احترام قواعد حماية البيانات وحق المتعامل في الاطلاع على أسباب رفض ملفه أو طلب توضيحات منه.

وتكشف قضية 1013 ملفًا و581 متعاملًا أن ضبط التجارة الخارجية دخل مرحلة جديدة تقوم على التحقق من الوجود الاقتصادي الحقيقي للمؤسسة، لا الاكتفاء باكتمال الوثائق شكليًا. فالمتعامل لم يعد مطالبًا بتقديم رقم جبائي وميزانية وعنوان فقط، بل بإثبات أن هذه البيانات تخصه وأن منشأته موجودة وتعمل وأن احتياجاتها من الاستيراد قابلة للتبرير.

وفي المحصلة، لا تتمثل النتيجة الأهم في عدد الملفات التي أطلقت بشأنها المنصة إشارات تحذير، بل في منع تحول الاستيراد الإنتاجي إلى منفذ للمضاربة أو تهريب العملة أو تمويل مؤسسات ورقية. وإذا انتهت التحقيقات إلى عزل الأخطاء التقنية عن المخالفات المتعمدة، وتسريع معالجة ملفات الشركات السليمة بالتوازي مع معاقبة الحالات المثبتة، فإن الذكاء الاصطناعي سيكون قد تحول من أداة تقنية إلى خط دفاع اقتصادي يحمي العملة الصعبة ويعيد توجيه الواردات نحو الاستثمار والإنتاج الحقيقيين.

#الاستيراد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

العثور على الطفل “أيوب”!

العثور على الطفل “أيوب”!

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد أربعة أيام كاملة من عمليات الإنقاذ التي سخرت فيها جميع الإمكانيات المادية والبشرية ليل نهار، عثرت الحماية المدنية الجزائرية على الطفل “أيوب” الذي سقط في بئر إرتوازي جاف عمقه 80 مترا بالمكان المسمى قرية الركنة بلدية غسول بولاية البيض غرب الجزائر متوفيا.

https://twitter.com/algatedz/status/2096307977951002793?s=46
العثور على الطفل “أيوب”!

وتقدمت الحماية المدنية الجزائرية بخالص تعازيها ومواساتها إلى أهل الفقيد وذويه.

https://twitter.com/algatedz/status/2096314373220323337?s=46

الحماية المدنية الجزائرية وخلال عملية الإنقاذ رفقة السلطات المحلية وكل الهيئات والخواص، سخرت كافة الإمكانيات البشرية والمادية لإجلاء الطفل “أيوب” غير أن تشاء الأقدار أن يتم العثور عليه متوفيا.

العثور على الطفل “أيوب”!
https://twitter.com/algatedz/status/2096310058049028334?s=46
العثور على الطفل “أيوب”!
#الجزائر#الطفل أيوب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

«إيناتال» الجزائرية تدخل مشروع مدينة كينشاسا الجديدة على مساحة 43.3 ألف هكتار

«إيناتال» الجزائرية تدخل مشروع مدينة كينشاسا الجديدة على مساحة 43.3 ألف هكتار

بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت المؤسسة الجزائرية «إيناتال» مشروع «كينشاسا كيا مونا» الممتد على 43.3 ألف هكتار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ضمن كونسورتيوم إفريقي سيعمل على إنشاء وحدة لتجميع وإنتاج المعدات الرقمية ومركز للابتكار والتكوين في الإلكترونيات والاتصالات والأمن السيبراني وأنظمة الدفع والذكاء الاصطناعي.

ووقعت التنسيقية الدائمة للجنة الاستراتيجية للإشراف على مشروع توسعة مدينة كينشاسا، في 30 أوت 2026، مذكرة تفاهم مع كونسورتيوم يضم «PGS Africa» و«INATEL» الجزائرية و«DABYAN»، بحضور سفير الجزائر لدى جمهورية الكونغو الديمقراطية نسيم قواوي.

«إيناتال» الجزائرية تدخل مشروع مدينة كينشاسا الجديدة على مساحة 43.3 ألف هكتار

وأعلن الاتفاق في الأول من سبتمبر، ضمن توجه كونغولي لربط مشروع المدينة الجديدة ببنية صناعية ورقمية، بدل حصره في التوسع العمراني والسكني.

ويشمل البرنامج إنشاء وحدة لإنتاج وتجميع المعدات الرقمية محليًا تحت علامة «صنع في جمهورية الكونغو الديمقراطية»، إلى جانب مركز للابتكار والتميز التكنولوجي، وبرامج للتكوين ونقل المهارات والصيانة والهندسة والبحث والتطوير.

غير أن الوثيقة الموقعة تمثل مذكرة تفاهم وليست عقد إنجاز نهائيًا. ولم تعلن الأطراف حتى الآن قيمة الاستثمار أو نسب ملكية الشركاء أو قدرة المصنع أو مصادر التمويل أو رزنامة البناء ودخول المنشآت الخدمة.

«إيناتال» الجزائرية تدخل مشروع مدينة كينشاسا الجديدة على مساحة 43.3 ألف هكتار

وسيحتاج المشروع إلى استكمال الدراسات التقنية والاقتصادية، وتحديد طبيعة المعدات التي ستنتج محليًا، ونسب الإدماج، ومصادر المكونات، وحجم الطلب المتوقع من المؤسسات الحكومية والبنوك وشركات الاتصالات والسوق الخاصة.

ويمثل هذا التمييز عنصرًا أساسيًا في تقييم الصفقة؛ إذ يمنح الاتفاق الأطراف إطارًا للتفاوض وإعداد المشروع، لكنه لا يعني انطلاق الأشغال أو صدور التزامات رأسمالية نهائية.

وحدة لتجميع المعدات الرقمية ومركز للتميز التكنولوجي

يرتكز المشروع على إنشاء قدرة إنتاجية محلية تشمل أجهزة الدفع الإلكتروني والموزعات الآلية وأجهزة الحاسوب ومعدات الاتصال والربط الشبكي، مع توفير خدمات التركيب والصيانة والدعم التقني.

ويهدف هذا النموذج إلى تقليص اعتماد السوق الكونغولية على استيراد المنتجات الرقمية الجاهزة، وإحلال جزء من التجميع والتصنيع والصيانة داخل البلاد.

كما يتيح إنشاء المصنع تطوير شبكة مناولة محلية في المكونات البلاستيكية والمعدنية والتغليف والنقل والخدمات اللوجستية والبرمجيات، إذا تضمنت الصيغة النهائية للمشروع نسبًا واضحة للإدماج المحلي.

أما مركز الابتكار والتميز التكنولوجي، فسيتولى تكوين الكفاءات في المعلوماتية والإلكترونيات والاتصالات والأمن السيبراني وأنظمة الدفع والذكاء الاصطناعي التطبيقي، إلى جانب البحث والتطوير والصيانة.

ويعالج هذا المكون إحدى العقبات الأساسية أمام توطين الصناعات الرقمية في إفريقيا، والمتمثلة في نقص المهارات القادرة على تشغيل المعدات وصيانتها وتحديث برامجها، بدل الاكتفاء باستيراد خطوط إنتاج تعتمد بصورة دائمة على الخبرة الأجنبية.

كما يمكن للمركز أن يدعم المؤسسات المالية وشركات الاتصالات والإدارات العمومية في مجالات تأمين المعاملات والمدفوعات وحماية البيانات وتشغيل الشبكات، وهي قطاعات مرشحة لزيادة الطلب في السوق الكونغولية.

ويجمع الكونسورتيوم ثلاث مؤسسات ذات أنشطة متكاملة. فشركة «PGS Africa» السنغالية تنشط في البنية التحتية الرقمية والحلول التكنولوجية، بينما تعمل «DABYAN» في أنظمة الدفع والتكنولوجيا البنكية والبرمجيات وتنمية الموارد البشرية.

أما «إيناتال»، وهي مؤسسة عمومية جزائرية يقع مقرها في تلمسان، فتملك خبرة في صناعة تجهيزات الاتصالات والإلكترونيات المهنية وأنظمة الأمن والتحكم، إضافة إلى الدراسات والتركيب والصيانة.

ويمنح هذا التوزيع «إيناتال» موقعًا مرتبطًا بالمكون الصناعي والهندسي للمشروع، بينما يغطي الشريكان الآخران أنظمة الدفع والخدمات الرقمية والبنية التكنولوجية.

ومن شأن الانتقال إلى التنفيذ أن يفتح أمام المؤسسة الجزائرية سوقًا لتوريد خطوط التجميع أو المكونات أو الأنظمة، إضافة إلى عقود الهندسة والإشراف والتكوين والصيانة.

غير أن العائد الاقتصادي بالنسبة إلى الجزائر سيعتمد على حصة الأعمال التي ستنفذها «إيناتال»، وقيمة المنتجات والخدمات المصدرة، وعدد الخبراء الجزائريين المشاركين، ونسبة المعدات التي ستصنع أو تجهز في الجزائر قبل توجيهها إلى الكونغو الديمقراطية.

«إيناتال» الجزائرية تدخل مشروع مدينة كينشاسا الجديدة على مساحة 43.3 ألف هكتار

مدينة جديدة تستهدف 2500 مصنع ومليون وظيفة

يمتد مشروع «كينشاسا كيا مونا» في بلدية مالوكو على مساحة تتجاوز 43.3 ألف هكتار، أي ما يعادل 433 كيلومترًا مربعًا.

وبحسب المخطط الرسمي، تخصص 19.511 ألف هكتار للتوسع الحضري، و9.2 آلاف هكتار للأنشطة الصناعية، و8.66 آلاف هكتار للزراعة، إلى جانب ثلاثة آلاف هكتار للمساحات الخضراء.

ويستهدف المشروع إنشاء قطب اقتصادي وعمراني جديد لتخفيف الضغط عن كينشاسا، التي تقدر السلطات المشرفة على البرنامج عدد سكانها بنحو 20 مليون نسمة، مع استمرار توسعها الديمغرافي والعمراني.

ويتضمن التصور طويل الأجل استيعاب نحو خمسة ملايين نسمة داخل المدينة الجديدة، وتطوير قدرة كهربائية تصل إلى ألف ميغاواط، واستقطاب ما يصل إلى 2500 مصنع.

كما تتحدث الجهة المشرفة عن طموح لإنشاء نحو مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة على المدى الطويل، من خلال الأنشطة الصناعية والعقارية والزراعية والتكنولوجية والخدماتية.

ولا تخص هذه الأهداف الاتفاق الموقع مع «إيناتال»، بل تمثل مؤشرات للمشروع الكامل بمختلف مكوناته. كما أن تحقيقها يبقى مرتبطًا بتعبئة الاستثمارات وإنجاز الطرق والطاقة والمياه والاتصالات والمرافق العمومية.

وتبرز المنطقة الصناعية، التي خصص لها 9200 هكتار، بوصفها أحد أكبر مكونات المشروع، إذ يفترض أن تستقبل مصانع في مجالات متعددة، وتسمح بربط الإنتاج المحلي بسوق كينشاسا وبقية أقاليم جمهورية الكونغو الديمقراطية.

أما تخصيص 8660 هكتارًا للزراعة، فيعكس محاولة الجمع بين التوسع الحضري والإنتاج الغذائي، في وقت تعتمد فيه كينشاسا على تدفقات كبيرة من المواد الغذائية القادمة من مناطق بعيدة أو من الواردات.

ويتطلب تشغيل المصانع الرقمية المقترحة توفير كهرباء مستقرة واتصالات عالية التدفق وخدمات لوجستية وأنظمة دفع فعالة، ما يجعل تنفيذها مرتبطًا بتقدم البنى التحتية الأساسية للمدينة.

وفي 23 فيفري 2026، وقعت الجهة المشرفة على «كينشاسا كيا مونا» مذكرة تفاهم مع شركة «داسو سيستام» الفرنسية لاستخدام أدوات النمذجة الثلاثية الأبعاد والتوأم الرقمي في تخطيط المشروع وإدارة مراحله.

كما أبرمت، في 11 أوت 2026، مذكرة مع مجموعة «فينغروب» الفيتنامية لبحث فرص المشاركة في تطوير المدينة، ضمن عملية استقطاب شركاء دوليين في قطاعات البنية التحتية والعقار والصناعة والتكنولوجيا.

وتشير تقارير كونغولية سابقة إلى تقديرات قد تصل إلى 50 مليار دولار لتطوير المشروع بكامل مكوناته ومراحله. غير أن هذا الرقم لا يمثل قيمة عقد ممول نهائيًا، كما لا يرتبط باستثمار الكونسورتيوم الذي تشارك فيه «إيناتال».

ومن ثم، يبقى المؤشر المالي الأهم في المرحلة المقبلة هو الإعلان عن عقود تنفيذ محددة، وقيمة كل حزمة استثمارية، ومصادر تمويلها، والضمانات الحكومية أو التجارية المرتبطة بها.

«إيناتال» تختبر تصدير الصناعة والخدمات الجزائرية إلى إفريقيا

يختلف دخول «إيناتال» إلى مشروع كينشاسا عن عمليات تصدير الأجهزة الجاهزة، لأنه يقوم على الجمع بين التصنيع والهندسة والتكوين والصيانة ونقل المعرفة.

ويوفر هذا النموذج للمؤسسة الجزائرية إمكانية تحقيق إيرادات متكررة من الخدمات الفنية والتحديث والصيانة، بدل حصر العائد في بيع المعدات مرة واحدة.

كما يفتح المشروع منفذًا نحو سوق وسط إفريقيا، بالنظر إلى موقع جمهورية الكونغو الديمقراطية وعدد سكانها واتساع الطلب المتوقع على الاتصالات والخدمات المالية الرقمية وأجهزة الدفع والمعدات المعلوماتية.

وقد تستفيد مؤسسات جزائرية أخرى من المشروع عن طريق المناولة أو توريد المكونات والبرمجيات والخدمات الهندسية، إذا نصت العقود النهائية على مشاركة الموردين الجزائريين.

ويمثل التكوين بدوره نشاطًا اقتصاديًا قابلًا للتصدير، لأن إنشاء مركز للتميز يحتاج إلى برامج تدريب ومدربين ومنصات رقمية ومخابر وتجهيزات ومناهج تشغيل وصيانة.

«إيناتال» الجزائرية تدخل مشروع مدينة كينشاسا الجديدة على مساحة 43.3 ألف هكتار

كما يمكن أن يؤدي نجاح المشروع إلى منح «إيناتال» مرجعية تنفيذية خارج الجزائر، تساعدها على الترشح لمناقصات ومشروعات مماثلة في أسواق إفريقية أخرى.

غير أن نجاح التوسع الخارجي يتطلب ضبط المخاطر المالية والتجارية، خصوصًا مخاطر التمويل والتحويلات وسعر الصرف وضمان الدفع وتغير تكاليف النقل والتجهيز.

ويتعين كذلك تحديد نموذج ملكية المصنع: هل ستدخل «إيناتال» مساهمًا في رأس المال، أم موردًا للتكنولوجيا والمعدات، أم مقاولًا للهندسة والتجهيز، أم مشغلًا ومقدمًا لخدمات الصيانة والتكوين؟

ويترتب على كل صيغة مستوى مختلف من المخاطر والعوائد. فالمساهمة الرأسمالية تمنح المؤسسة حصة من الأرباح، لكنها تتطلب تمويلًا طويل الأجل، بينما يتيح عقد التوريد تحقيق إيرادات أسرع مع تعرض أقل لمخاطر التشغيل.

كما يرتبط نجاح الوحدة بوجود طلب مؤكد. ولذلك سيكون من الضروري توقيع عقود شراء مع البنوك وشركات الاتصالات والإدارات والمؤسسات المحلية، قبل تحديد الحجم النهائي لخطوط الإنتاج.

وسيحدد مستوى الإدماج المحلي طبيعة المشروع اقتصاديًا. فإذا اقتصر النشاط على تركيب مكونات مستوردة بالكامل، سيكون أثره الصناعي محدودًا، بينما يؤدي رفع حصة المكونات والخدمات المحلية تدريجيًا إلى تطوير شبكة موردين ونقل المعرفة وخلق وظائف أكثر استدامة.

أما بالنسبة إلى الجزائر، فلن يقاس العائد بعدد الاتفاقات الموقعة، بل بقيمة صادرات المعدات والخدمات، وحصة «إيناتال» من المشروع، وعدد المؤسسات الجزائرية المشاركة، والعقود اللاحقة التي يمكن الحصول عليها داخل الكونغو الديمقراطية والمنطقة.

ويعكس الاتفاق توجهًا أوسع نحو نقل حضور المؤسسات الجزائرية في إفريقيا من التجارة إلى الاستثمار والخدمات والمشروعات الصناعية. كما ينسجم مع مساعي توظيف الخبرة الوطنية في الاتصالات والإلكترونيات والأشغال والهندسة داخل الأسواق الإفريقية.

لكن تحويل هذا التوجه إلى تدفقات مالية يتطلب استكمال مذكرة التفاهم بعقود تحدد قيمة الاستثمار والطاقة الإنتاجية ومصادر التمويل والرزنامة ونسب الملكية والمحتوى المحلي وضمانات الشراء.

وبذلك ستكون المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد طبيعة دخول «إيناتال» إلى مشروع «كينشاسا كيا مونا»: شراكة صناعية طويلة الأجل تمنح الجزائر موطئ قدم في سوق التكنولوجيا بوسط إفريقيا، أم اتفاق تمهيدي يحتاج إلى وقت إضافي قبل الانتقال إلى التنفيذ.

«إيناتال» الجزائرية تدخل مشروع مدينة كينشاسا الجديدة على مساحة 43.3 ألف هكتار
#إيناتال#كينشاسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

5.6 ملايين متر مكعب يوميًا في 2030.. الجزائر تنقل تحلية المياه إلى قلب الاقتصاد

5.6 ملايين متر مكعب يوميًا في 2030.. الجزائر تنقل تحلية المياه إلى قلب الاقتصاد

بوابة الجزائر الإخبارية: نحو 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا تستهدف الجزائر إنتاجها من مياه البحر المحلاة بحلول 2030، مقابل قدرة حالية تُقدّر بـ3.76 ملايين متر مكعب، ما يرفع التحلية من وسيلة لتأمين مياه الشرب إلى استثمار اقتصادي يؤثر مباشرة في استهلاك الغاز والكهرباء، ونفقات الدعم، وتوزيع مياه السدود، وكلفة النشاط الصناعي والزراعي.

5.6 ملايين متر مكعب يوميًا في 2030.. الجزائر تنقل تحلية المياه إلى قلب الاقتصاد

وتشغل الجزائر حاليًا 19 محطة كبرى بطاقة سنوية تقارب 1.37 مليار متر مكعب، إضافة إلى 21 وحدة صغيرة أحادية الكتلة بطاقة إجمالية تبلغ 57.5 ألف متر مكعب يوميًا. وتوفر هذه المنظومة نحو 40% إلى 42% من احتياجات مياه الشرب، بحسب تاريخ احتساب القدرات التي دخلت الخدمة فعليًا.

وتعني هذه الأرقام أن كل عشرة لترات تقريبًا تُوزع للاستهلاك المنزلي، يأتي منها أكثر من أربعة لترات من مياه البحر بعد معالجتها. وبذلك لم تعد الإمدادات الحضرية في الشريط الساحلي مرتبطة كليًا بمخزون السدود ودورات الأمطار.

وكان المخطط الوطني لتهيئة الإقليم الصادر سنة 2010 قد استهدف بلوغ 15 محطة بطاقة 938 مليون متر مكعب سنويًا في أفق 2025. غير أن القدرة الحالية تجاوزت ذلك التقدير بنحو 432 مليون متر مكعب سنويًا، أي بنسبة تقارب 46%.

كما انتقلت الاستثمارات من محطات محدودة أُنشئت في بداية الألفية إلى برامج واسعة تولت تنفيذها شركات جزائرية. ووفق تصريحات سابقة للرئيس المدير العام للشركة الجزائرية للطاقة لوكالة «رويترز»، استثمرت البلاد نحو 2.1 مليار دولار في هذا النشاط، مع التخطيط لضخ 2.4 مليار دولار أخرى لتنفيذ البرنامج الممتد إلى 2030. رويترز

ويضيف البرنامج الجاري ثلاث محطات كبرى في تلمسان والشلف ومستغانم، بطاقة 300 ألف متر مكعب يوميًا لكل واحدة. ومن شأن تشغيلها إضافة 900 ألف متر مكعب يوميًا، أو 328.5 مليون متر مكعب سنويًا، إلى منظومة الإنتاج.

وانطلقت أشغال محطة عين عجرود بمرسى بن مهيدي في تلمسان في نوفمبر 2025، ثم مشروع محطة المرسى بالشلف في ديسمبر، بالتزامن مع استكمال الإجراءات الخاصة بمحطة مستغانم. كما أطلقت «سوناطراك» في جويلية 2026 مشروع محطة بن مهيدي في سكيكدة بطاقة 140 ألف متر مكعب يوميًا، منها 100 ألف لمياه الشرب و40 ألفًا للقطاع الصناعي.

5.6 ملايين متر مكعب يوميًا في 2030.. الجزائر تنقل تحلية المياه إلى قلب الاقتصاد

غير أن إضافة المحطات الثلاث إلى الطاقة الحالية ترفع القدرة النظرية إلى نحو 4.66 ملايين متر مكعب يوميًا فقط. وبالتالي، يحتاج الوصول إلى هدف 5.6 ملايين متر مكعب إلى توفير 940 ألف متر مكعب أخرى، من خلال منشآت جديدة أو توسعة المحطات القائمة ورفع إنتاجيتها.

ولا تمثل القدرة الاسمية وحدها مقياسًا كافيًا للأمن المائي، لأن المياه المنتجة تحتاج إلى خطوط ضخ وخزانات ومحطات رفع وربط بشبكات التوزيع. كما ترتفع التكلفة كلما نُقلت المياه إلى مسافات أبعد أو مناطق أعلى من مستوى الساحل.

ويقدر البنك الدولي أن نقل المياه أفقيًا لمسافة 100 كيلومتر أو رفعها عموديًا بنحو 100 متر يضيف قرابة 0.05 إلى 0.06 دولار إلى تكلفة المتر المكعب. ولذلك فإن توسيع نطاق الإمداد بالمياه المحلاة من الولايات الساحلية إلى مناطق تبعد 150 كيلومترًا، ثم 250 كيلومترًا، يفرض استثمارات إضافية في الأنابيب والضخ والطاقة والصيانة.

وتقدر تكلفة إنتاج المتر المكعب عند مخرج محطة التحلية بما يتراوح بين 0.55 و0.9 دولار، وفق التقنية وحجم المنشأة وسعر الكهرباء وعمر الأغشية ونفقات الصيانة. وعند إدراج النقل والمعالجة النهائية والتخزين والتوزيع، قد ترتفع الكلفة إلى ما بين دولار و1.5 دولار عند وصول المياه إلى المستهلك.

وبحساب تشغيل القدرة الحالية، البالغة 3.76 ملايين متر مكعب يوميًا، تتراوح قيمة الإنتاج النظرية عند مخرج المحطات بين 2.07 و3.38 ملايين دولار يوميًا، بما يعادل ما بين 755 مليونًا و1.24 مليار دولار سنويًا.

أما بعد تشغيل المحطات الثلاث ذات الطاقة الإجمالية البالغة 900 ألف متر مكعب يوميًا، فقد ترتفع الكلفة النظرية السنوية لإنتاج 4.66 ملايين متر مكعب يوميًا إلى نطاق يتراوح بين 936 مليونًا و1.53 مليار دولار، قبل احتساب نفقات إيصال المياه إلى شبكات المستهلكين.

ولا تعكس هذه الحسابات إنفاقًا حكوميًا معلنًا، لأنها تفترض تشغيل المنشآت بكامل طاقتها وثبات تكلفة الإنتاج طوال السنة. لكنها تكشف أن التحدي المقبل لا يتعلق بتمويل البناء فقط، بل بتوفير الموارد اللازمة للصيانة والكهرباء والأغشية والمواد الكيميائية خلال عمر المحطات.

كما تُظهر أن تسعير المياه سيصبح أحد الملفات الاقتصادية المركزية. فاستمرار بيع المياه بأسعار إدارية منخفضة يعني تحمل الخزينة والمؤسسات العمومية فرق التكلفة، بينما يمكن أن يؤدي رفع التعريفة بصورة موحدة إلى الضغط على القدرة الشرائية.

ويقتضي الحل الفصل بين الاستهلاك المنزلي الأساسي، الذي يحتاج إلى دعم اجتماعي، والاستهلاكات المرتفعة والاستخدامات الصناعية والتجارية. كما يتطلب قياسًا دقيقًا للكميات وفوترة فعلية وتقليل التوصيلات غير القانونية والخسائر التجارية.

ويتصل ذلك مباشرة بحالة شبكات التوزيع. فكل متر مكعب يُنتج بالطاقة والمواد المستوردة ثم يتسرب قبل الوصول إلى المستهلك يمثل خسارة مزدوجة في المياه والمال. ولذلك قد يكون إصلاح الشبكات، في بعض المناطق، أقل كلفة من إضافة قدرة إنتاج جديدة بالحجم نفسه.

أما الطاقة، فتمثل أحد أكبر بنود تشغيل المحطات. وتستهلك تقنية التناضح العكسي المستخدمة أساسًا في الجزائر نحو 2.5 إلى 3.5 كيلوواط ساعي لكل متر مكعب، بحسب كفاءة المنشأة ونوعية مياه البحر.

5.6 ملايين متر مكعب يوميًا في 2030.. الجزائر تنقل تحلية المياه إلى قلب الاقتصاد

وعند اعتماد متوسط ثلاثة كيلوواط ساعي للمتر المكعب، تحتاج الطاقة الحالية إلى قرابة 11.28 غيغاواط ساعي يوميًا، أي نحو 4.12 تيراواط ساعي سنويًا. ويرتفع الاحتياج إلى قرابة 6.13 تيراواط ساعي سنويًا عند الوصول إلى هدف 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا.

ويعادل الفرق بين الوضع الحالي وهدف 2030 نحو مليوني متر مكعب إضافي يوميًا، بما يتطلب قرابة 2.2 تيراواط ساعي من الكهرباء سنويًا وفق الافتراض نفسه. ومن ثم، فإن برنامج التحلية يتحول أيضًا إلى برنامج طاقوي يحتاج إلى قدرات توليد ونقل وضمان تشغيل مستمر.

ويمنح إدماج الطاقة الشمسية والرياح فرصة لخفض استهلاك الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء. فكل كمية من الغاز لا تُحرق لتشغيل المحطات يمكن توجيهها إلى التصدير أو الصناعات التحويلية، ما يخلق عائدًا اقتصاديًا غير مباشر من الاستثمار في الكهرباء المتجددة.

غير أن تشغيل المحطات على مدار الساعة يمنع الاعتماد الكلي على مصدر متقطع. ولذلك يحتاج النموذج إلى مزيج يجمع بين الشبكة الكهربائية والطاقات المتجددة وأنظمة التخزين، مع عقود طويلة الأجل لشراء الكهرباء وضمان استقرار التردد والإمدادات.

ويأتي ذلك متوافقًا مع المساهمة المناخية الجزائرية المحدثة المودعة لدى الأمم المتحدة في جوان 2026، التي تستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 14% بحلول 2035 بالإمكانات الوطنية، وبنسبة تصل إلى 31% في حال توفر تمويل دولي.

وفي المقابل، لا يقتصر الأثر الاقتصادي للتحلية على مياه الشرب. فتعويض مياه السدود داخل المدن الساحلية يسمح بإعادة توجيه جانب من الموارد التقليدية نحو المحيطات الفلاحية، ما يوفر قناة غير مباشرة لدعم إنتاج الحبوب والخضر والأشجار المثمرة والمحاصيل الصناعية.

وتتفادى هذه المقاربة استخدام المياه المحلاة مباشرة في الزراعة، حيث لا تستطيع معظم المحاصيل تحمل كلفتها. وبدلًا من ذلك، تحصل المدن على مياه مستقرة من البحر، بينما تستعيد السدود تدريجيًا وظيفتها في الري.

لكن هذا التحويل لا يتم تلقائيًا؛ إذ يحتاج إلى شبكات سقي وصيانة منشآت التخزين وتحديد حصص قابلة للقياس، إلى جانب توجيه المياه إلى المنتجات الأعلى عائدًا اقتصاديًا وغذائيًا. كما ينبغي احتساب كمية الإنتاج الزراعي المحققة مقابل كل متر مكعب، لا المساحة المسقية وحدها.

وبالتوازي، يطرح توسع التحلية تحديًا بيئيًا يتعلق بالمحلول الملحي الناتج عن فصل الأملاح. وتشير بيانات دولية إلى أن إنتاج 95.37 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا كان يولد نحو 141.5 مليون متر مكعب من المحلول الملحي، أي قرابة 1.5 متر مكعب من المخلفات لكل متر مكعب منتج في المتوسط.

ويختلف الحجم الفعلي للمخلفات حسب نسبة استرجاع المياه وتقنية المحطة وملوحة المصدر. غير أن زيادة القدرة الجزائرية تعني ارتفاع الكميات المصرفة في البحر، ما يفرض مراقبة الملوحة والحرارة والمواد الكيميائية عند نقاط التصريف.

وفي 15 جوان 2026، وقعت الشركة الجزائرية لتحلية المياه ثلاث اتفاقيات مع المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة والمديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي وجامعة قاصدي مرباح بورقلة، وليس بسكرة كما ورد في النص الفرنسي الأصلي.

وتشمل الاتفاقيات المراقبة البيئية والبحث التطبيقي وتطوير تقنيات تثمين الأملاح والمواد المعدنية الناتجة عن التحلية. ويمكن لهذا المسار أن يفتح أنشطة مرتبطة باستخراج الملح والمغنيسيوم والبوتاسيوم ومركبات أخرى، شريطة إثبات جدواها مقارنة بكلفة الفصل والطاقة والنقل.

5.6 ملايين متر مكعب يوميًا في 2030.. الجزائر تنقل تحلية المياه إلى قلب الاقتصاد

ولا يعني توقيع اتفاقيات البحث أن الجزائر شرعت في إنتاج المعادن تجاريًا من المحلول الملحي؛ إذ ما يزال الانتقال إلى الصناعة مرتبطًا بالدراسات والتجارب وتحديد التقنيات والأسواق المستهدفة. لكنه ينقل معالجة المخلفات من بند بيئي إلى مجال محتمل للبحث والاستثمار.

وبذلك، تتحدد القيمة الاقتصادية لخطة 2030 في القدرة على التحكم في خمسة متغيرات مترابطة: تكلفة إنتاج المتر المكعب، واستهلاك الكهرباء، وخسائر شبكات التوزيع، وحجم مياه السدود المحررة للزراعة، وكلفة معالجة المحلول الملحي.

أما رفع الإنتاج إلى 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا، فيبقى هدفًا ضروريًا لكنه غير كافٍ بمفرده. فالنتيجة الفعلية ستقاس بكمية المياه التي تصل إلى المستهلك، وكلفة كل متر مكعب مفوتر، واستقرار التموين، وحجم المياه التقليدية التي يعاد توجيهها إلى الاقتصاد المنتج.

#الجزائر#تحلية المياه
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي