بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت إيران مرحلة سياسية جديدة بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى للبلاد، خلفا لوالده الراحل علي خامنئي، الذي اغتيل في غارة أميركية-إسرائيلية.

ويأتي صعود آية الله مجتبى خامنئي إلى هذا المنصب في ظل توترات إقليمية حادة وأحداث عسكرية غير مسبوقة تشهدها البلاد والمنطقة بأسرها.
ويتساءل الكثيرون عن مسيرة المرشد الإيراني الجديد، وما هي أبرز المحطات في مسيرته الدينية والسياسية؟
النشأة والبدايات
وُلد مجتبى خامنئي يوم 7 سبتمبر 1969 بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
نشأ في بيئة دينية وسياسية في آن واحد، إذ كان والده من الشخصيات الدينية البارزة التي شاركت في الحراك المعارض لنظام الشاه قبل قيام الثورة الإيرانية.

وقد عايش مجتبى منذ طفولته أجواء التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها إيران في نهاية سبعينيات القرن الماضي، وهو ما شكّل جزءا من تكوينه الفكري والسياسي المبكر.

التكوين الديني في الحوزة
بعد إنهائه دراسته الثانوية، التحق مجتبى بالحوزة العلمية في مدينة قم، التي تعد أحد أهم مراكز الدراسات الدينية الشيعية في العالم.
وتلقى تعليمه الديني على يد عدد من كبار رجال الدين المحافظين، من بينهم محمد تقي مصباح يزدي ولطف الله صافي غلبايغاني، حيث درس الفقه والعلوم الدينية ضمن البرامج التقليدية للحوزة.

تجربة مبكرة في الحرب
خلال شبابه، شارك مجتبى خامنئي في الحرب العراقية الإيرانية، وهي الحرب التي شكلت محطة مفصلية في تاريخ إيران الحديث.
وتشير روايات ومذكرات لبعض قادة الحرس الثوري الإيراني إلى أنه التحق بالجبهة عام 1986 وهو في السابعة عشرة من عمره، في وقت كانت فيه البلاد تعبئ مختلف فئات المجتمع للمشاركة في الحرب.

حضور سياسي غير معلن
رغم أنه لم يتقلد منصبا رسميا بارزا في مؤسسات الدولة، فإن اسم مجتبى خامنئي ظل حاضرا في العديد من الملفات السياسية والأمنية داخل إيران.
فقد أشارت تقارير إعلامية عدة إلى مشاركته في مشاورات تتعلق بقضايا حساسة، إضافة إلى حضوره في دوائر القرار المرتبطة بمكتب والده، وهو ما جعله شخصية مؤثرة داخل النظام رغم ابتعاده عن الواجهة السياسية العلنية.

العقوبات الأمريكية
في عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى خامنئي ضمن حزمة استهدفت تسعة من المقربين من المرشد الإيراني.
وقالت الوزارة في بيانها آنذاك إن مجتبى “يمثل المرشد الأعلى بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يُعيَّن في أي منصب حكومي”، مشيرة إلى أنه لعب دورا داخل مكتب والده.
كما اتهمته واشنطن بالعمل عن قرب مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ومع قوات الباسيج، في إطار ما وصفته بالسعي لتنفيذ سياسات النظام الإيراني إقليميا وداخليا.

محاولة اغتيال
وفي خضم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة، نقلت عدة وسائل إعلام محلية بأن مجتبى خامنئي نجا من غارات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت العاصمة طهران والتي أسفرت حسب وسائل إعلام إيرانية عن استشهاد والده المرشد علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته ومسؤولين عسكريين بارزين، بينهم زوجته زهراء حداد عادل، ابنة السياسي الإيراني غلام علي حداد عادل.

وأوضحت المصادر أن مجتبى لم يكن في طهران لحظة وقوع الهجوم، إذ كان متواجدا في مدينة قم.
ترامب يهدد !
لم يخلُ تعيين المرشد الجديد من ردود فعل دولية، إذ سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عبّر عن معارضته لتولي مجتبى هذا المنصب.
كما هدد في تصريح إعلامي بتصفيته في حال لم يوافق عليه.

مرحلة جديدة لإيران
ومع تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى، تدخل إيران مرحلة سياسية حساسة، إذ سيجد نفسه أمام تحديات داخلية وخارجية معقدة، بدءا من تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية، وصولا إلى إدارة التوازنات داخل مؤسسات النظام الإيراني.

ويرى مراقبون أن صعوده إلى قمة هرم السلطة قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة في السياسة الإيرانية، سواء على مستوى الداخل أو في علاقات طهران الإقليمية والدولية.















