بوابة الجزائر الإخبارية : لم يعد نظام المخزن يحاول إخفاء وجهة علاقته بإسرائيل خلف عبارات دبلوماسية أو مكاتب اتصال. في نيويورك، انتقل المغرب خطوة جديدة نحو التطبيع الكامل، معلناً رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل إلى مستوى السفراء، في مشهد يختصر بوضوح المسار الذي اختارته الرباط منذ 2020، من تطبيع العلاقات إلى تثبيتها رسمياً، ومن قنوات اتصال محدودة إلى سفارات كاملة.
لم تعد المسألة مجرد لقاءات وبيانات واتفاقيات تُوقّع بعيداً عن الأضواء، فالمغرب يريد علاقة دبلوماسية مكتملة الأركان مع إسرائيل، تشمل السفارات والرحلات الجوية والتعاون الاقتصادي والزيارات الرسمية.
وبذلك، ينتقل التطبيع من مرحلة يمكن للرباط تقديمها باعتبارها «تعاوناً» إلى واقع دبلوماسي دائم يحمل عنواناً واضحاً: سفارة إسرائيلية في الرباط وسفارة مغربية في تل أبيب.
والأكثر إثارة أن هذه الخطوة تأتي في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، ما يضع الرباط أمام تناقض سياسي صارخ بين خطاب دعم القضية الفلسطينية وبين توسيع العلاقات الرسمية مع إسرائيل.
فبعد ست سنوات من استئناف العلاقات، لم تتراجع الرباط عن خيار التطبيع، بل دفعت به إلى مستوى جديد، لتصبح السفارات العنوان الرسمي للعلاقة.
من مكاتب الاتصال إلى السفارات
في ديسمبر 2020، استأنف المغرب علاقاته الرسمية مع إسرائيل في إطار المسار الذي رعته الولايات المتحدة ضمن اتفاقيات أبراهام.
ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقات تدريجياً في مجالات متعددة، قبل أن تصل اليوم إلى خطوة فتح السفارات وتبادل السفراء.وبموجب التفاهم الجديد، لا تتوقف الخطوة عند التمثيل الدبلوماسي.
فالطرفان يعملان أيضا على توسيع الرحلات الجوية المباشرة، وإبرام اتفاقيتين اقتصاديتين تتعلقان بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي قبل نهاية العام، فضلاً عن تنظيم زيارات رفيعة المستوى .
أي أن التطبيع لم يعد مشروعاً مؤجلاً أو علاقة قابلة للتراجع، بل تحول إلى مسار مؤسساتي يجري تثبيته عبر السفارات والاتفاقيات والرحلات والتعاون الاقتصادي.

فلسطين خارج حسابات الرباط
المغرب الذي يعلن اليوم الانتقال إلى مستوى السفارات مع اسرائيل هو نفسه الذي يؤكد في خطاباته الرسمية دعمه للقضية الفلسطينية.
وفي المقابل، تمضي العلاقة مع إسرائيل في الاتجاه المعاكس، مزيد من التمثيل، ومزيد من التعاون، ومزيد من الزيارات والاتفاقيات.
وفي ظل الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، تختار الرباط دفع العلاقات مع إسرائيل إلى أعلى مستوياتها الدبلوماسية على حساب القضية الفلسطينية .
الصحراء الغربية.. الاعتراف الأمريكي مقابل التطبيع
كل ما يبرر به “المخزن” هذه الخيانة يصطدم بواقع مرير ، أن الاعتراف الأمريكي بالصحراء لم يغيّر شيئا على الأرض، فالأمم المتحدة ما زالت تعتبر القضية مفتوحة.
والمقاومة في الأقاليم الجنوبية لم تتوقف، وإسرائيل، التي وعدت بـ”الدعم”، لم تمنح الرباط شيئاً سوى تحويله إلى مستوطنة جديدة و قاعدة استخباراتية تحصد منها ما تشاء.























