بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد الإمارات تكتفي بشراء الشركات والعقارات والحصص التجارية في المغرب؛ إذ انتقل تمددها إلى قطاع أكثر خطورة: صناعة الخبر وتوجيه الرأي العام. فمن امتلاك 53% من «اتصالات المغرب» إلى دخول مستثمرين إماراتيين سابقًا في رأسمال «ميدي 1 تي في»، وصولًا إلى اتهامات بتمويل حملات إعلامية ورقمية تستهدف الجزائر وعلاقاتها بدول الساحل، تتشكل منظومة نفوذ لا تتعامل مع الإعلام بوصفه سلطة مستقلة، بل باعتباره سلاحًا سياسيًا لتلميع أبوظبي وضرب خصومها.

لقد أدركت الإمارات مبكرًا أن السيطرة على الرواية أقل كلفة من الدفاع عن السياسات، وأن شراء المنبر قد يكون أكثر فعالية من الرد على ما ينشره. ولهذا لم تعد استثماراتها في المغرب مجرد شراكات تبحث عن الأرباح، بل تحولت إلى شبكة مصالح تتقاطع فيها الاتصالات والإعلام والتمويل والدعاية والتكنولوجيا.
ويظهر أثر هذه الشبكة كلما دخلت الجزائر في خلاف مع الرباط أو أبوظبي؛ إذ تتشابه العناوين، وتتكرر المفردات، وتنتقل الاتهامات نفسها بين القنوات والمواقع والحسابات الرقمية، في مشهد لا يشبه تعددًا صحفيًا بقدر ما يعكس غرفة صدى سياسية تعيد تدوير الرواية نفسها بأسماء مختلفة.
فالصحافة التي يفترض أن تراقب السلطة تحولت، في جزء واسع من المشهد المغربي، إلى جهاز ملحق بها وبحلفائها. وعوض تفكيك السياسات الإماراتية في إفريقيا والساحل، تنشغل منابر مغربية باستهداف الجزائر، وتقديمها بصورة عدوانية، وتبرئة المحور الإماراتي–المغربي–الإسرائيلي من أي مسؤولية عن زيادة التوترات الإقليمية.
أبوظبي تدخل المغرب من بوابة الاتصالات
تملك مجموعة «e&» الإماراتية، المعروفة سابقًا باسم «اتصالات»، حصة مسيطرة تبلغ 53% من رأسمال «اتصالات المغرب»، بينما تحتفظ الدولة المغربية بنحو 22%. وتمنح هذه الملكية أبوظبي موقعًا اقتصاديًا بالغ الأهمية داخل أكبر متعامل للاتصالات في البلاد، يمتد نشاطه كذلك إلى عدة أسواق إفريقية.
ولا يتعلق الأمر بشركة هاتف محلية محدودة؛ إذ تعمل «اتصالات المغرب» عبر شركات تابعة في بنين وبوركينا فاسو وإفريقيا الوسطى وتشاد والغابون وساحل العاج ومالي وموريتانيا والنيجر وتوغو. وبذلك توجد المجموعة الإماراتية عند تقاطع بنية اتصالات تغطي المغرب ومساحات حساسة من غرب إفريقيا والساحل. رويترز
كما دخلت «اتصالات المغرب» و«إنوي» في مشروعين مشتركين لنشر شبكات الألياف البصرية والأبراج المرتبطة بالجيل الخامس، باستثمار قدره 4.4 مليارات درهم خلال المرحلة الأولى الممتدة لثلاث سنوات. ويعني ذلك أن رأس المال الإماراتي حاضر في إعادة تشكيل جزء أساسي من البنية الرقمية المغربية للسنوات المقبلة. اتصالات المغرب
لكن امتلاك 53% من الشركة لا يثبت، قانونيًا أو تقنيًا، أن أبوظبي تتحكم تلقائيًا في مضمون الأخبار أو تطلع على المحتوى المار عبر الشبكات. فالملكية الاقتصادية شيء، والتدخل التحريري أو مراقبة الاتصالات شيء آخر يحتاج إلى أدلة مستقلة.
غير أن هذا التمييز لا يلغي خطورة التمركز. فالإمارات لا توجد فقط في قناة تلفزيونية أو موقع إلكتروني يمكن إغلاقه، بل في قلب البنية التي تنقل الصوت والصورة والبيانات إلى ملايين المستخدمين، وفي شركة ذات حضور يتجاوز المغرب إلى دول ترتبط مباشرة بحسابات الأمن القومي الجزائري.
إنها ليست حيازة إعلامية مباشرة، لكنها تمنح أبوظبي ثقلًا بنيويًا داخل القطاع الرقمي المغربي والإفريقي، وتكشف أن تمددها لا يستهدف واجهة السوق وحدها، بل يتجه إلى مفاصل استراتيجية طويلة الأجل.
«ميدي 1 تي في».. حين دخل المال الإماراتي غرفة الأخبار
لم يتوقف النفوذ الإماراتي عند الاتصالات. ففي 2014 فتحت قناة «ميدي 1 تي في» رأسمالها أمام شركتين إماراتيتين هما «Nekst Investments» و«Steeds Medias»، ضمن عملية أعادت هيكلة ملكية القناة ورفعت رأسمالها إلى ثلاثة أضعاف.
وبحسب قاعدة «Media Ownership Monitor Morocco»، التي أطلقها «Le Desk» بالتعاون مع مشروع عالمي لرصد الملكية الإعلامية، حصل المستثمران الإماراتيان آنذاك على أغلبية في رأسمال القناة. كما خلص المشروع إلى أن ملكية وسائل الإعلام المغربية وجمهورها كانا متركزين لدى عدد محدود من الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين، مع ضعف الشفافية بشأن المصالح الموجودة خلف المؤسسات الإعلامية. مرصد ملكية الإعلام في المغرب
ولا يمكن تجاهل أن دخول رأس المال الإماراتي تزامن مع إعادة توجيه القناة نحو الأخبار والشؤون الجارية والطموح إلى مخاطبة الجمهور المغاربي والإفريقي. فالقيمة التي كانت تبحث عنها أبوظبي لم تكن في امتلاك استوديو مغربي فحسب، بل في الحصول على منصة قادرة على دخول الأسواق الإفريقية بلسان محلي وواجهة مغاربية.
غير أن الدقة تقتضي أيضًا تسجيل أن خريطة الملكية تغيرت لاحقًا؛ إذ استحوذت «CDG Invest» المغربية على القناة سنة 2021، تمهيدًا لنقلها إلى القطب العمومي الذي تقوده الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. ولذلك لا يجوز تقديم الهيكل الإماراتي المسجل منذ 2014 كما لو أنه ما يزال قائمًا بالصيغة نفسها حاليًا.
لكن تبدل الملكية اللاحق لا يمحو دلالة التجربة: أبوظبي اختبرت مبكرًا الدخول المباشر إلى رأسمال قناة مغربية ذات طموح إفريقي، ولم تكن استثماراتها الإعلامية منفصلة عن مشروعها الأوسع لبناء نفوذ سياسي يتجاوز حدود الإمارات.

15 مليون يورو لحرب السرديات
في ديسمبر 2023، نقلت الإذاعة الجزائرية، استنادًا إلى مصادر وصفتها بالمطلعة، أن الإمارات خصصت 15 مليون يورو للمغرب لتمويل حملة إعلامية ورقمية تستهدف ضرب استقرار دول الساحل، ونشر أخبار مضللة تخلق توترًا بين الجزائر وشركائها الإقليميين.
وبحسب الرواية نفسها، كان مقررًا استخدام جزء من هذه الميزانية في شراء حصص داخل مؤسسات إعلامية بفرنسا وإفريقيا، بما يوسع دائرة التأثير ويمنح الخطاب المعادي للجزائر واجهات تبدو مستقلة عن الجهات التي تموله. وقد نقلت مؤسسات إعلامية عربية ودولية هذه الاتهامات، من بينها صحيفة «القدس العربي». تفاصيل الاتهامات المنشورة
ولا تتوافر وثائق مالية منشورة تتيح التحقق المستقل من تحويل مبلغ 15 مليون يورو أو تحديد الجهات التي استلمته، ولذلك ينبغي التعامل معه بوصفه اتهامًا رسميًا منقولًا عن مصادر جزائرية، لا حقيقة قضائية نهائية.
لكن غياب الوثائق العلنية لا يجعل المخاوف الجزائرية وليدة خيال سياسي. فالمبلغ المعلن ينسجم مع نموذج نفوذ إماراتي أوسع يعتمد شراء الحصص وتمويل المنصات والاستثمار في العلاقات العامة وبناء شبكات إعلامية عابرة للحدود.
كما أن مضمون الحملة المفترضة يتطابق مع نمط متكرر في جزء من الإعلام المغربي، حيث يجري تقديم كل تقارب بين الجزائر ودول الساحل باعتباره تهديدًا، وكل تحرك جزائري في إفريقيا مشروع هيمنة، بينما تُسوّق الاختراقات الإماراتية والمغربية والإسرائيلية باعتبارها تعاونًا اقتصاديًا بريئًا.
هنا يتحول الإعلام إلى أداة لخلط المواقع: يُتهم البلد الذي يدافع عن حدوده وممراته الاستراتيجية بالتدخل، بينما تُمنح الدول التي تمول التحالفات وتدخل على خطوط النزاعات شهادة في الاستقرار والاعتدال.
من شراء الأسهم إلى شراء الصمت
لا يحتاج النفوذ الإعلامي دائمًا إلى امتلاك القناة بالكامل. فقد يتحقق عبر الإعلانات وعقود الرعاية والتمويل غير المباشر والعلاقات مع المساهمين وصفقات المحتوى ودعم المؤثرين والصفحات الرقمية.
وهذا ما يجعل المال الإماراتي أكثر خطورة من استثمار تجاري عادي. فهو لا يرفع راية أبوظبي فوق كل منصة يمولها، بل يعمل من الخلف، حيث يستطيع صاحب المال التأثير في الأولويات من دون أن يظهر اسمه في مقدمة الشاشة.
فالمطلوب ليس بالضرورة إصدار تعليمات يومية للصحفيين، وإنما خلق بيئة تعرف فيها المؤسسة أي الملفات تفتح، وأيها تتجاهل، ومن تصفه بالحليف، ومن تحوله إلى خصم دائم. وبمرور الوقت، تصبح الرقابة ذاتية، ويعرف المنبر مسبقًا الحدود التي تضمن استمرار التمويل والحماية والوصول إلى الإعلانات.
وقد خلص «مرصد ملكية الإعلام» إلى أن التنوع الظاهري في المؤسسات المغربية لا ينتج بالضرورة تعددًا حقيقيًا في المحتوى، وأن السوق يسهم في تعميم نبرة متقاربة، بينما بقي جانب كبير من القطاع تحت سيطرة فاعلين اقتصاديين وسياسيين نافذين.
وبذلك لا يعود السؤال محصورًا في عدد الصحف والقنوات، بل ينتقل إلى الجهة التي تدفع ومن يحدد شروط البقاء. فقد تكون هناك عشرات المنابر، لكنها تؤدي وظيفة واحدة عندما تتقاطع مصالح مالكيها ومموليها مع السلطة والتحالفات الخارجية.
الإعلام المغربي جندي في محور أبوظبي–الرباط–تل أبيب
منذ انتقال العلاقات المغربية–الإسرائيلية إلى التطبيع العلني في ديسمبر 2020، لم تعد الشراكة بين الرباط وأبوظبي وتل أبيب مجرد تقارب دبلوماسي. لقد أصبحت محورًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا وإعلاميًا يمتلك المصالح نفسها ويواجه الخصوم أنفسهم.
فالإمارات والمغرب اعترفا برواية الاحتلال بشأن الصحراء الغربية، بينما تحولت إسرائيل إلى مورد للتكنولوجيا الأمنية والعسكرية. وفي المقابل، بقيت الجزائر متمسكة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ورافضة للتطبيع من دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ومن ثم، لم تعد الجزائر في نظر هذا المحور مجرد دولة مجاورة للمغرب، بل عقبة سياسية أمام إعادة تشكيل المغرب العربي والساحل وفق مصالح أبوظبي والرباط وتل أبيب.
وظهر العمق الأمني لهذا التقاطع في ملف برنامج التجسس «بيغاسوس». فقد كشف تحقيق دولي، استنادًا إلى إفادات مسؤول استخباراتي مغربي سابق ووثائق وتحليلات تقنية، تفاصيل استخدام المغرب للبرنامج الإسرائيلي ضد صحفيين ونشطاء ومسؤولين أجانب، مع معلومات تشير إلى دور وسيط إماراتي في تقديم التكنولوجيا. وتبقى بعض جوانب هذه الرواية محل اتهامات وتحقيقات، لكن الملف يوضح كيف تلتقي الأموال الإماراتية والتكنولوجيا الإسرائيلية والبنية المغربية داخل فضاء واحد للتأثير والمراقبة. تحقيق الغارديان
وفي هذا المحور، لا يؤدي الإعلام وظيفة ثانوية. إنه الجبهة التي تبرر الاختراق بعد وقوعه، وتهاجم من يكشفه، وتحول الضحية إلى متهم، ثم تقدم الشراكة الثلاثية باعتبارها مشروع تحديث لا شبكة ضغط إقليمي.

استهداف الجزائر عبر دول الساحل
لا تقتصر الحملة الإعلامية على الإساءة المباشرة إلى الجزائر، بل تستهدف علاقاتها مع مالي والنيجر وموريتانيا وبقية دول الساحل. فالهدف الأبعد هو إضعاف الثقة في الجزائر بوصفها شريكًا أمنيًا واقتصاديًا، وإفساح المجال أمام مشاريع النفوذ الإماراتية والمغربية.
وتملك الجزائر في المنطقة ما لا يستطيع المال الإماراتي شراءه بسهولة: الحدود والجغرافيا والتاريخ والعلاقات الاجتماعية والأمنية والمصالح المشتركة. ولهذا يصبح الإعلام أداة لمحاولة تعويض عجز الجغرافيا، عبر صناعة الشكوك واتهام الجزائر بالتدخل كلما تحركت لحماية أمنها القومي.
كما يرتبط الصراع بمشروعات استراتيجية ضخمة، في مقدمتها أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر، إلى جانب الطرق البرية والتجارة العابرة للحدود والربط الكهربائي والاستثمارات الطاقوية.
وفي مقابل هذا المحور، تروج الرباط لمشروع أنبوب نيجيريا–المغرب المدعوم سياسيًا وماليًا من شركائها. لذلك لا يمكن فصل الحملات الإعلامية عن المنافسة على ممرات الطاقة والأسواق والنفوذ في غرب إفريقيا.
فكلما تقدمت الجزائر في شراكة مع النيجر أو مالي، تتحرك منصات مغربية لتقديم التقارب باعتباره تهديدًا. وكلما تعثر مشروع منافس، تبدأ عملية تصنيع رواية تضع الجزائر في موضع المتآمر، بينما يُعفى المال الإماراتي من المساءلة.
الحسابات الوهمية.. جيش بلا زي عسكري
انتقلت المعركة من القنوات والمواقع إلى منصات التواصل، حيث تصبح مصادر التمويل أقل وضوحًا والقدرة على التلاعب أكبر. فالحساب الوهمي لا يحتاج إلى سجل تجاري أو مدير نشر، والمؤثر الممول لا يكشف عادة الجهة التي تدفع له مقابل المحتوى.
وعبر هذه البيئة تنشط شبكات تعيد نشر الرسائل نفسها، وترفع وسومًا متزامنة، وتقتطع تصريحات جزائرية من سياقها، وتدفع أخبارًا غير موثقة إلى واجهة النقاش، ثم تستخدم كثافة التفاعل المصطنع بوصفها دليلًا على وجود رأي عام حقيقي.
وقد وثقت منصات للتحقق من المعلومات وجود حملات دعائية منظمة داخل الفضاء الرقمي المغربي، وإن كانت حرب التضليل في المنطقة متبادلة ولا تنحصر في طرف واحد. لكن ما يميز الحضور الإماراتي هو قدرته المالية والتكنولوجية على نقل العمل من مبادرات فردية إلى صناعة تأثير احترافية عابرة للحدود.
وهكذا لم يعد المطلوب إقناع القارئ بحقيقة كاملة، بل إغراقه بأكبر عدد من الروايات المتضاربة حتى يفقد القدرة على التمييز. فالتضليل الحديث لا يبني كذبة واحدة؛ إنه يصنع ضجيجًا دائمًا تصبح الحقيقة داخله مجرد رواية إضافية.
صحافة للبيع ونفوذ يختبئ خلف الاستثمار
تقدم أبوظبي توسعها في المغرب بوصفه استثمارًا، لكن الاستثمار الذي ينتقل من الاتصالات إلى التلفزيون والمنصات الرقمية ثم يتقاطع مع حملات سياسية لا يمكن فصله عن مشروع النفوذ.
فامتلاك 53% من أكبر شركة اتصالات في المغرب حقيقة موثقة. ودخول شركتين إماراتيتين إلى رأسمال «ميدي 1 تي في» سنة 2014 حقيقة موثقة، وإن تغيرت الملكية لاحقًا. أما مبلغ 15 مليون يورو وتمويل شبكات رقمية تستهدف الجزائر، فهما اتهامان معلنان يحتاجان إلى مزيد من الأدلة المستقلة.
وتمنح هذه التفرقة المقال قوة بدل أن تضعفه. فالسردية الإماراتية لا تُهزم بالمبالغة، بل بكشف خريطة المصالح كما هي: رأسمال مسيطر، بنية اتصالات استراتيجية، تجربة مباشرة في تملك الإعلام، تحالف سياسي مع الرباط، تقاطع أمني مع إسرائيل وصراع مفتوح على الساحل والصحراء الغربية.
إن المشكلة ليست في وجود أموال إماراتية داخل المغرب، بل في الوظيفة التي يمكن أن تؤديها عندما تتجمع في يد دولة تستخدم الاستثمار والإعلام والتكنولوجيا ضمن سياسة خارجية واحدة.
لقد حولت أبوظبي المال إلى جواز عبور، والاستثمار إلى أداة تموضع، والإعلام إلى خط دفاع عن سياساتها وخط هجوم على خصومها. أما جزء من الإعلام المغربي، فقد قبل أن يتحول من سلطة تراقب المال والنفوذ إلى واجهة يتحدثان من خلالها.
وحين يصبح تمويل المؤسسة أقوى من ضميرها المهني، لا يعود ما تنتجه صحافة، بل مادة دعائية مدفوعة الثمن. وحين تتكرر الأكاذيب ضد الجزائر بالصياغة نفسها عبر القنوات والمواقع والحسابات، لا نكون أمام اجتهادات تحريرية متشابهة، بل أمام صناعة منظمة للعداء.
أبوظبي لا تستثمر في الإعلام المغربي حبًا في التعددية، ولا تدفع أموالها لتوسيع مساحة النقد الحر. إنها تشتري الوصول إلى العقول، وتحاول أن تجعل من المنابر المغربية مدفعية ناعمة تضرب بها الجزائر وكل دولة ترفض مشروعها.
لكن المال يستطيع شراء الأسهم والإعلانات والحسابات، ولا يستطيع شراء الحقيقة إلى الأبد. فالمنبر الذي يقبض ليشوه الآخرين لا يحافظ على مصداقيته؛ إنه يبيعها. والإعلام المغربي الذي يختار خدمة أبوظبي ضد الجزائر لا يتحول إلى قوة إقليمية، بل إلى تابع يؤدي الحرب بالوكالة ثم يدفع ثمن سقوطه المهني.





























