بوابة الجزائر الإخبارية : لم يكن العداء والتطاول الإماراتي على الجزائر وليد اللحظة، وبالعودة سنوات إلى الوراء وبالضبط عام 2017، أقدم حاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي أنذاك على إهانة كرامة الرجال ودماء شهداء الجزائر الأبرار وهاهو اليوم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ينتصر لأرواحهم الطاهرة وتضحياتهم الغالية ويعلن القطيعة الدبلوماسية مع حكام أبوظبي في قرار سيادي يضع حدا للسياسات العدائية والعبث الإماراتي.

الحقد الدفين الذي أصبح علامة إماراتية مسجلة لم يتقبل حقيقة شعب لم يهادن الاستعمار الفرنسي وخاض أعظم ثورات التحرر في التاريخ الحديث، وأرغمه على الرحيل صاغرا ذليلا مثقلا بإرث من الجرائم والانتهاكات التي لا تستوعبها الذاكرة الإنسانية ووصمة عار لا يمحوها تعاقب الزمن، لتروي صفحات التاريخ بكل فخر،عن شعب انتزع استقلاله بدماء شهدائه وتضحيات رجاله، وأجبر قوة استعمارية على مغادرة أرضه عام 1962، في وقت لم تكن فيه دولة الإمارات العربية المتحدة قد تأسست بعد، إذ لم ترَ النور كدولة اتحادية إلا عام 1971.

في أواخر مارس 2017، قال القاسمي إن الرئيس الأسبق لفرنسا شارل ديغول (1890/ 1970) قرر منح الاستقلال للجزائر في عام 1962 من أجل إرضاء الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (1918/ 1970)، في تصريح خطير يبدو أن صاحبه يتعمد نشر الأكاذيب عن تاريخ الجزائر أم أنه ليس قارئا جيدا ولا يتوقف عند الصفحات التي كتبت كيف خشي ديغول من دخول بلاده في حرب أهلية بسبب مقاومة الشعب الجزائري الرافض للاستعمار، وكيف فرّ من الجزائر التي دفعت ثمن استقلالها بأرواح ملايين الشهداء وطردت المستعمر، وأسقطت الجمهورية الرابعة في فرنسا عام 1958.

الجزائر في 10سبتمبر 2026، في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، انتصرت لشهداء الجزائر،ولكرامة الشعب الجزائري من تطاول حكام الإمارات ومؤامراتهم ودسائسهم في قرار سيادي شجاع يعكس القيادة الرشيدة للرجل الأول في البلاد، فالجزائر قررت وضع حد لمسلسل العداء الإماراتي، والذي كشفت عنه تسريبات سبق أن تناولتها بوابة الجزائر،انطلاقا من محاولة التأثير الإماراتي في نتائج رئاسيات 2019 و دعم الإمارات عبر لوبياتها مرشحا آخر معروف بعلاقاته مع حكام أبوظبي وصولا إلى رفض تبون وبقبعة وزير للسكن في الحكومات الجزائرية المتعاقبة رفض الترخيص لشركة إعمار الإماراتية بين 2008 و 2015 بتنفيذ وتشييد مشروع دنيا بارك الذي كان على الورق بقيمة 500 مليون دولار لكن عائداته الحقيقية التي كانت ستتحول بالعملة الصعبة إلى الإمارات تقدر أنذاك بأكثر من 5 ملايير دولار وهو سبب حقد لوبيات إماراتية على الرئيس تبون ، إلى محاولات إجهاض مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء وكذا محاولات تقويض أمن واستقرار الجزائر وخلط الأوراق في منطقة الساحل على حدود الجزائر من خلال تمويل الإرهاب وجلب المرتزقة وتحريض ممنهج ضد الجزائر.

انتهى صبر الجمهورية، وطُوي الكتاب مع حكام أبوظبي، الذين يعلمون جيداً أن الجزائر لا تقبل أن تكون سيادتها أو أمنها أو مصالحها الاستراتيجية مجالاً للمساومة، ولا تسمح بتحويل حدودها إلى ساحة لمناورات محور الشر.
















