بوابة الجزائر الإخبارية : الإجابة صعبة، ولكن التاريخ أصعب !كان على بوتفليقة أن يقطع العلاقات مع الإمارات بتاريخ 23 مارس 2017، أي قبل مجيء وزير السكن أنذاك عبد المجيد تبون على رأس الوزارة الأولى بشهرين تقريبا، وقد مهّد نواب الشعب الجزائري لبوتفليقة الطريق مُعبّدا لقطيعة مع الإمارات مثلما منحه قانون تجريم الاستعمار على طبق من ذهب ! لكنه لم يفعل..

لقد سجّل التاريخ أن حركة مجتمع السلم طالبت على لسان نائبتها سميرة ضوايفية بالاستجابة للطلب الشعبي المتضمن ضرورة التدخل السريع ولو بقطع العلاقات مع الإمارات لإهانة السلطان محمد القاسمي حاكم الشارقة أنذاك للشهداء وإهدار كرامتهم كما هو في نص مداخلتها البرلمانية إلا ان بوتفليقة رحمه الله لم يحرك ساكنا ! برغم أن شعار الرئيس بوتفليقة طيلة حكمه كان “جزائر العزة والكرامة” !!

ليس هذا فحسب، بل تقدم “حزب الشهداء” قبل ذلك الأفلان بطلب شعبي عارم عبر نائب ولاية الشلف موسى عبدي، يتضمن سن قانون لتحريم الاستعمار، ولم يحرك بوتفليقة ساكنا أيضا رحمه الله!

لم تفهم الصحافة ولا طبقة السياسيين أنذاك هذا الامتناع من الرئيس بوتفليقة، تجاه الإمارات وفرنسا، مما فتح باب التأويلات الشعبية وحتى شبه الرسمية واسعا، خاصة وأن بوتفليقة جاء لحكم الجزائر في 99 قادما من الإمارات حيث كان يقيم تحت “كرم”حكامها له طيلة سنوات!، لكن لم يستطع أحد إلى اليوم أن يجزم بالسبب الحقيقي وراء رفض بوتفليقة تجريم الاستعمار رغم أن صديقيه شيراك الذي خدم الاستعمار كجندي في الجزائر قد غادر الحكم وجاء عهد ساركوزي الذي لم يكن معنيا بهذا التجريم كمنتمٍ لجيل غير جيل الاستعمار !

كان موقف بوتفليقة من الإهانة المستمرة لكرامة وعزة الجزائريين في شهدائهم صعبة الهضم شعبياً وسياسياً، فاستشعرت أمم كثيرة الهوان في الجزائر التي حررها الرجال..

ها هي اليوم الجزائر المنتصرة تسترجع العزة والكرامة للجزائريين في عهد هذا الرجل ..الرئيس عبد المجيد تبون، وينتصر للشعب الجزائري من الإمارات بقطع العلاقات، ومن فرنسا بتجريم استعمارها وعبر البرلمان، تماما كما طالب النائبين موسى عبدي و سميرة ضوايفية اللذين سجلا إسميهما بأحرف من ذهب في التاريخ، ومن بعدهما الرئيس تبون اليوم..
التاريخ مواقف من الصعب للغاية أن تخرج من الذاكرة، خاصة من ذاكرة شعب جزائري لا يهن عليه شيء يحدث معه، إلا أن تمس كرامته وشهداءه وتاريخه العظيم..فحُقّ له اليوم في ظل هذه القرارات الرئاسية الكبيرة وتأييده لها أن يسميه الناس في الأمم ..شعب الجزائر العظيم!
كان ما سبق استنطاقا للتاريخ الذي لا يمكن إنكاره قطعاً، ولو كره الكافرون به ..































