بوابة الجزائر الإخبارية: قبل أيام قليلة من وصول البابا ليون الرابع عشر إلى فرنسا، بدأت ترتيبات الزيارة تكشف عن تباينات لافتة بين الفاتيكان وقصر الإليزيه، بعدما تحدثت وسائل إعلام فرنسية عن رفض البابا عددا من المراسم البروتوكولية التي كانت مقترحة خلال زيارته المرتقبة، المقررة ابتداء من 25 سبتمبر الجاري.

وبحسب صحيفة «لا كروا» ومجلة «لوبوان»، فإن البابا لن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام كاتدرائية نوتردام في باريس، رغم أن الرئاسة الفرنسية كانت قد اقترحت تنظيم لقاء يجمع الرجلين إلى جانب عدد من الحرفيين الذين شاركوا في إعادة ترميم الصرح التاريخي، غير أن الإليزيه برر عدم برمجة اللقاء بتعارضه مع أجندة البابا.
لكن ما أثار الانتباه أكثر هو الحديث عن رفض البابا عددا من المظاهر البروتوكولية، من بينها الحضور المكثف للحرس الجمهوري، ومأدبة العشاء الرسمية، إضافة إلى منحه وسام جوقة الشرف، وهو أعلى وسام تمنحه الجمهورية الفرنسية.

وتربط «لا كروا» هذه المواقف بجملة من التباينات بين الفاتيكان والسلطات الفرنسية، وعلى رأسها موقف الكنيسة الكاثوليكية من قانون الموت الرحيم الذي أقرته فرنسا، والذي كان الرئيس ماكرون من أبرز الداعمين له، في حين يعارضه الفاتيكان بشدة استنادا إلى تعاليم الكنيسة المتعلقة بقدسية الحياة.
كما أن نوتردام نفسها تحمل بعدا سياسيا ورمزيا في هذه الزيارة، إذ تشير الصحيفة إلى أن البابا لا يريد إعادة إنتاج مشهد الاحتفال بإعادة افتتاح الكاتدرائية الذي جرى في ديسمبر الماضي، بحضور عدد من كبار الشخصيات الدولية، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مناسبة لم يشارك فيها ليون الرابع عشر.
وتحدثت «لوبوان» كذلك عن احتمال تجاوز البابا محطة الوقوف أمام نصب الجندي المجهول، وهي إحدى أبرز المراسم الرمزية في البروتوكول الفرنسي، بما يعكس رغبة الفاتيكان في إبقاء الزيارة ذات طابع ديني بعيدا عن بعض المظاهر الرسمية التقليدية.
المفارقة أن البابا نفسه كان قد التزم خلال زيارته إلى الجزائر، منتصف أفريل الماضي، بعدد من المحطات الرسمية والرمزية، بينها مراسم وضع إكليل من الزهور بمقام الشهيد، وهو ما يمنح المقارنة بين الزيارتين أهمية خاصة، خصوصا في ظل الاختلاف الواضح في طبيعة البروتوكول المتوقع بين الجزائر وفرنسا.
وبينما تحاول الرئاسة الفرنسية التقليل من أهمية هذه التباينات وربط بعضها بأجندة البابا، فإن ما تسرب إلى الإعلام الفرنسي يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الفاتيكان والإليزيه، وما إذا كانت الخلافات بشأن قضايا أخلاقية وسياسية قد بدأت تنعكس فعليا على مراسم الزيارات البابوية.




































