بوابة الجزائر الاخبارية : أثبتت الجزائر مجددا أن فسحة الصبر الإعلامي لها سقف حين يتعلق الأمر بالسيادة الوطنية والهوية الجماعية، فلم تكن خطوة سحب اعتماد مكتب قناة “سكاي نيوز عربية” في العاصمة الجزائرية مجرد إجراء إداري روتيني، بل كانت إعلانا رسميا بأن الأذرع الإعلامية المموَّلة من الخارج لاسيما من دويلة الامارات ، لن تجد في الجزائر أرضا خصبة لتمرير أجنداتها المشبوهة.
فالقناة، المعروفة بأنها الوجه الإعلامي لدويلة الشر، لم تكتفِ طوال الفترة الماضية بتغطية “غير محايدة” للشأن الجزائري، بل فتحت شاشتها على مصراعيها لوجوه تعتمد خطابا عدائيا مكشوفا ضد البلاد، في حملة تكالب إعلامي مدروسة و مكشوفة لضرب النسيج الاجتماعي ونشر الانقسام والتفرقة والمساس بالهوية الوطنية.
تحول من التغطية إلى الاستهداف
لم يعد الخلاف مهنيا ولا يتعلق باختلاف وجهات النظر الصحفية المشروعة، فالقناة تجاوزت كل الخطوط الحمراء حين اختارت أن تكون شريكا في حملة استهداف متصاعدة للدولة الجزائرية وسياستها الخارجية.
فمن واشنطن، توجّه مراسلوها اتهامات كبيرة لا سند لها ضد الجزائر، متحدثين عن “انزعاج” الولايات المتحدة من مواقف الجزائر، بل والأسوأ، مُلمّحين في سياق أخطر إلى دعم جزائري لجماعات متطرفة في الساحل، وهي تهمة خطيرة تُكشف زيفها بمجرد عرضها على ميزان الوقائع ومواقف الجزائر الراسية في محاربة الإرهاب.
كما خاضت القناة في ملف الصحراء الغربية بأسلوب يزيّف مواقف الأطراف الدولية، واضعة الخلاف في خانة مغلوطة كأنه “أمريكي جزائري”، في وقت يعرف فيه الجميع أن موقف واشنطن، المعلن على لسان وزير خارجيتها أنطوني بلينكن، واضح لا يقبل التأويل المفبرك، أي أن القناة لا تغطي الأخبار، بل تخترعها، ولا تنقل الواقع بل تعيد هندسته وفق مقاسات مشغّليها.
اختلاق السيناريوهات وكسر واجب الحياد
لقد باتت “سكاي نيوز عربية” نموذجا صارخا لما يمكن أن يتحول إليه الإعلام حين يتحول من مهنة الرسالة إلى أداة الحسابات: فهي تختلق سيناريوهات عن خلافات “جوهرية” بين واشنطن والجزائر لا وجود لها إلا في استوديوهات أبوظبي، وتتجرد من أدنى مقاييس المهنية، وتكسر واجب الحياد بفجاجة يصعب معها الحديث عن “عمل صحفي” أصلا.
ولعل الرد المهني اللافت الذي وجهته الإعلامية الجزائرية فضيلة السويسي لمراسل القناة في واشنطن، بالإشارة إلى فحوى البيان المشترك، يجسّد الفارق الشاسع بين من يمارس الصحافة بمهنية وضمير، ومن يمارس بروباغندا مأجورة تحمل ميكروفوناً وشعاراً.
“سكاي” الأم البريطانية تنسحب من مشروها العربي
سجل القناة المهزوز ليس سحب اعتماد مكتب قناة “سكاي نيوز عربية” في الجزائر فحسب، فقد سبق أن انسحبت شبكة “سكاي” الأم البريطانية من المشروع الإخباري المشترك مع الإمارات، على خلفية تغطية القناة للحرب في السودان التي طالها انتقادات واسعة، وسط اتهامات لها بإنكار الإبادة الجماعية وتبييض الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع النزاع في منتصف أبريل 2023، وقد رأت شريكتها الأم البريطانية أن الاستمرار معها انعدام لأي مسؤولية مهنية .
وإن بقي الاسم التجاري “سكاي نيوز عربية” بعد اتفاقية ترخيص العلامة التجارية متعددة السنوات، فإن الحقيقة التشغيلية والمالية تبقى في مكان واحد: أبوظبي، والذراع الاستثمارية الخاضعة لسيطرة نائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.
أي أن الحياد المفترض في منصة أُسست عام 2010 “لتنافس” قنوات عربية كبرى، ما كان يوما سوى ستار رقيق فوق مصدر تمويل وهدف سياسي معلن.





















