الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 19:14 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027
شارك المقال

«نحن جزائريون قبل كل شيء».. زرهوني يكشف خارطة طريق لجمع الكفاءات الجزائرية

• الكاتب(ة): ندى عبروس • 0 تعليق • 8 مشاهدة
«نحن جزائريون قبل كل شيء».. زرهوني يكشف خارطة طريق لجمع الكفاءات الجزائرية

بوابة الجزائر الاخبارية : قدّم منسق المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج البروفيسور والعالم الجزائري إلياس زرهوني حصيلة أولية لنشاط المبادرة التي أُطلقت لجمع الكفاءات الجزائرية في الخارج، مؤكداً أنه تلقى عدداً كبيراً من الاتصالات من أشخاص يرغبون في الانضمام إلى هذه المبادرة.

وتوجّه زرهوني بالشكر إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مشيراً إلى أنه قدّم لهم الكثير من المساعدة، قبل أن يستعرض ملفا يلخّص الجهود المبذولة، إلى جانب الخطة وخارطة الطريق الخاصة بالأشهر الاثني عشر المقبلة.

وأوضح زرهوني أنه بعد تشكيل المبادرة في 28 جوان 2026، قرر أعضاؤها عدم انتظار صدور المرسوم، حيث عقدوا في 4 أوت 2026 اجتماعاً تنظيمياً أفضى إلى تحديد مجموعة من المبادئ.

https://twitter.com/algatedz/status/2104305974391513430

وقال إن هذه المبادئ تم التوصل إليها بشكل تلقائي من طرف مجموعة من الجزائريين المقيمين في الخارج، مضيفاً: «نعيش في الخارج، لكننا لسنا أجانب. نحن جزائريون قبل كل شيء».

وأكد أن أعضاء المبادرة عاشوا مسارات مهنية مختلفة، وأنهم «جزء من البلاد، وجزء من هذا التراب»، ويريدون المساهمة في خدمة الجزائر.

وأشار إلى أن المبدأ الأول يتمثل في عدم إمكانية القيام بأي مبادرة من طرف المجلس بمعزل عن التعاون الثنائي مع الزملاء الموجودين داخل الجزائر.

أما المبدأ الثاني، فيتمثل في ضرورة جمع كل أفراد الجالية الجزائرية المؤهلة في الخارج، بهدف تشكيل خزان أكبر من الكفاءات مما يمثله المجلس حاليا.

وأضاف أن أعضاء المبادرة أجروا، في صباح اليوم نفسه، تحليلا لمختلف مجالات الخبرة الموجودة داخل المجلس، مبرزاً وجود نقاط قوة، إلى جانب بعض نقاط الضعف، لاسيما في بعض التخصصات التي قد تتطلب استقطاب مزيد من المستشارين من أجل تقديم أفضل خدمة.

أما المبدأ الثالث، بحسب زرهوني، فيتمثل في ضرورة اعتماد موقف يتسم بالمسؤولية تجاه الأولويات الوطنية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

استعراض واقع علاقات التعاون الطاقي بين الجزائر واليونان وآفاق تعزيزها وتوسيعها!

استعراض واقع علاقات التعاون الطاقي بين الجزائر واليونان وآفاق تعزيزها وتوسيعها!

بوابة الجزائر الاخبارية: استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري ، محمد عرقاب، بمقر دائرته الوزارية، رئيس برلمان الجمهورية الهيلينية، نيكيتاس كاكلمانيس ، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر، وذلك بحضور سفير الجمهورية الهيلينية لدى الجزائر، ونائب رئيس مجلس الأمة، محمد العربي سليماني، وعدد من إطارات ومسؤولي الجانبين.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض واقع علاقات التعاون الثنائي بين الجزائر والجمهورية الهيلينية، وآفاق تعزيزها وتوسيعها، لاسيما في المجالات ذات الصلة بالمحروقات، فضلا عن بحث سبل ترقية الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، في ظل علاقات الصداقة التاريخية التي تجمع البلدين.
وبهذه المناسبة، أبرز الطرفان أهمية الديناميكية التي تشهدها العلاقات الجزائرية-اليونانية، مؤكدين ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى ترقية التعاون الثنائي، وتكثيف التشاور وتبادل الخبرات والتجارب، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

استعراض واقع علاقات التعاون الطاقي بين الجزائر واليونان وآفاق تعزيزها وتوسيعها!

وفي هذا السياق، استعرض وزير الدولة، وزير المحروقات، مختلف فرص التعاون في قطاع المحروقات، مؤكدا أن الجزائر تعد شريكا استراتيجيا وموثوقا لليونان في مجال تلبية احتياجاتها من المحروقات، لاسيما الغاز الطبيعي، مشيرا في هذا الصدد إلى الشراكة القائمة بين شركة سوناطراك ومجمع الطاقة اليوناني DEPA.
كما تم التطرق إلى آفاق تعزيز التعاون التجاري في مجالات النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال (LNG)، واستكشاف فرص جديدة لتطوير المبادلات.

استعراض واقع علاقات التعاون الطاقي بين الجزائر واليونان وآفاق تعزيزها وتوسيعها!

وفي هذا الإطار، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، أهمية تطوير الشراكات والاستثمارات في مختلف مجالات المحروقات، لاسيما في مجال استغلال وإنتاج المحروقات، بهدف تعزيز الإنتاج وتطويره، خاصة من الغاز الطبيعي، إلى جانب تكثيف جهود البحث والاستكشاف. كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التعاون في مجال خفض انبعاثات غاز الميثان وتقليص البصمة الكربونية.
ومن جهة أخرى، دعا عرقاب، الشركات اليونانية الناشطة في قطاع المحروقات إلى تعزيز حضورها والاستثمار في الجزائر، لاسيما في مجال صناعة النفط والغاز، والاستفادة من التسهيلات والمزايا التي توفرها الأطر القانونية الجديدة المنظمة للاستثمار وقطاع المحروقات في الجزائر.
كما اكد على أهمية تشجيع مشاركة المؤسسات والشركات اليونانية في المشاريع الطاقوية الجزائرية، لاسيما في مجال التصنيع المحلي للمعدات والتجهيزات المرتبطة بصناعة النفط والغاز، بما من شأنه المساهمة في تطوير القدرات الصناعية والتكنولوجية وفتح آفاق جديدة للشراكة بين المؤسسات الجزائرية واليونانية.
من جهته، أعرب رئيس برلمان الجمهورية الهيلينية عن ارتياحه لمستوى العلاقات التي تجمع الجزائر واليونان، مؤكدا أهمية مواصلة تعزيز التعاون الثنائي، لاسيما في مجال المحروقات، باعتباره رافدا لدعم العلاقات بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

#اثينا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

محامي سيغولين روايال يفتح النار على المرتزق محمد سيفاوي!

محامي سيغولين روايال يفتح النار على المرتزق محمد سيفاوي!

بوابة الجزائر الإخبارية : وجه جان بيير مينار، المستشار القانوني لرئيسة جمعية فرنسا الجزائر سيغولين روايال،صفعة كلامية للمرتزق محمد سيفاوي، عقب تصريحاته الأخيرة التي اتهم فيها روايال بالخضوع للنفوذ الجزائري في خرجة جديدة من مسلسل سيفاوي لتقديم طقوس الولاء والطاعة للوبي الإسرائيلي في باريس.

https://twitter.com/jpmignard/status/2104214613432930779?s=12

في تغريدة لافتة على حسابه الشخصي على موقع X، قال جان-بيير مينيار : هذا الشخص محمد سيفاوي المليء بالحقد لا يستحق حتى، في رأيي الشخصي تكلفة رفع دعوى تشهير،قبل أن يختم”يكفي أن تمسك أنفك وتمرّ من جنبه…!”.

محامي سيغولين روايال يفتح النار على المرتزق محمد سيفاوي!

جدير بالذكر أن بوق الدعاية الصهيونية وعميل المخابرات الفرنسية ،محمد سيفاوي الذي لا تربطه بالجزائر سوى شهادة ميلاد،والذي اشتهر بخطابه المعادي للاسلام و لا يفوت الفرصة لمهاجمة الجزائر ومؤسساتها، ليروج هذه المرة لسرديات مضللة حول علاقة الجزائر بتصريحات رئيسة جمعية فرنسا الجزائر سيغولين روايال حول النظام الإسرائيلي المجرم في محاولة يائسة للربط بين مواقفها السياسية وعلاقتها بالجزائر.

https://twitter.com/algatedz/status/2104259703433724012?s=46

وعلى Radio J، الناطق باسم اللوبي الصهيوني في باريس ،الذي يتبنى بروباغاندا عدائية ضد الجزائر و يحمل الكثير من الحقد الدفين على الجزائر التي لطالما كان موقفها واضحا في مساندة الشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل نيل حقوقه المشروعة، رد المرتزق محمد سيفاوي حول سؤال ملغم للإذاعة اليهودية حول ماأسمته “إمكانية تقاضي سيفولين روايال أموالًا من الجزائر مقابل تبنّي خطاب معادٍ لإسرائيل” على حد مزاعمهم

https://twitter.com/algatedz/status/2104514502318272823?s=46


ليرد العميل سيفاوي الذي اتهم روايال بالخضوع للنفوذ الجزائري في محاولة جديدة لمغازلة اللوبي الإسرائيلي في باريس، ووصف المسؤولين الفرنسيين بأنهم “يتسمون بدرجة استثنائية من الجشع” ولم يتوقف عند هذا الحد ليتخطى كل الخطوط الحمراء مع الجزائريين الذين وصفهم بالبارعين جدًا في “إفساد المسؤولين” حسب أراجيحه، في تصريحات خطيرة تكشف معدن سيفاوي الذي قال بصريح العبارة في تصريحات سابقة أنه صهيوني لينضم إلى قائمة النيو حركى الذين سخروا أرواحهم في خدمة مشغليهم في الخارج لضرب الجزائر ومؤسساتها.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

الفريق أول السعيد شنقريحة ينصّب المدير المركزي لأمن الجيش

الفريق أول السعيد شنقريحة ينصّب المدير المركزي لأمن الجيش

بوابة الجزائر الاخبارية : باسم الرئيس الجزائري ، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، أشرف الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، اليوم الإثنين، على التنصيب الرسمي للعميد نور الدين معاش، مديرًا مركزيًا لأمن الجيش .

https://twitter.com/algatedz/status/2104512195203653647?s=46

وخلال مراسم التنصيب، قال الفريق أول السعيد شنڨريحة: «باسم رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، ووفقًا للمرسوم الرئاسي المؤرخ في 22 سبتمبر 2026، أنصب رسميًا العميد نور الدين معاش، مديرًا مركزيًا لأمن الجيش، خلفًا للعميد عباس إبراهيم.

و تابع : ” وعليه آمركم بالعمل تحت سلطته وطاعة أوامره وتنفيذ تعليماته بما يمليه صالح الخدمة، تجسيدًا للقواعد والنظم العسكرية السارية وقوانين الجمهورية، ووفاءً لتضحيات شهدائنا الأبرار وتخليدًا لقيم ثورتنا المجيدة ” .

وكانت هذه المناسبة سانحة للفريق أول، أسدى خلالها لإطارات المديرية جملة من التعليمات والتوجيهات، بغية مواصلة بذل المزيد من الجهود المتفانية من أجل أداء المهام الموكلة، بكل الصرامة اللازمة والمثابرة الضرورية.

وعقب ذلك، أشرف الفريق أول على مراسم التصديق على محضر تسليم واستلام المهام.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

حسام البقيعي لـ«بوابة الجزائر»: الجزائر ومصر قادرتان على لعب دور مهم في تهدئة أزمات المنطقة

حسام البقيعي لـ«بوابة الجزائر»: الجزائر ومصر قادرتان على لعب دور مهم في تهدئة أزمات المنطقة

بوابة الجزائر الإخبارية : وصف مدير وحدة الدراسات الدولية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور حسام البقيعي، العلاقات الجزائرية المصرية بأنها علاقات تاريخية، مشيراً إلى وجود روابط متبادلة قوية بين البلدين.

https://twitter.com/algatedz/status/2104244832528962039

وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسام البقيعي في تصريح لـ« بوابة الجزائر » أن هناك العديد من الملفات المشتركة التي توليها الجزائر ومصر اهتماماً كبيراً، ويمكن للبلدين أن يلعبا دوراً مهماً في تهدئتها، خاصة الملف الليبي.

وأوضح أنه في بداية الأزمة الليبية كانت هناك رؤيتان مختلفتان، لكن زيادة تبادل الرؤى والتنسيق بين البلدين أدت إلى تشكيل اللجنة الثلاثية التي تضم الجزائر ومصر وتونس للتشاور بشأن الملف الليبي.

وأشار إلى أن هذا التنسيق ساهم في تهدئة الأوضاع، مؤكدا أن الملف الليبي يحتاج إلى مزيد من الجهود للوصول إلى عودة الدولة الليبية إلى وضعها الطبيعي.

وأضاف أن التنسيق بين مصر والجزائر ساهم في تهدئة الأوضاع في ليبيا، وفي فتح المجال أمام الحوار بين الشرق الليبي والغرب الليبي، والعمل على استبعاد بعض المؤسسات المهمة للدولة الليبية من الصراع السياسي، خاصة البنك المركزي الليبي.

وفي الإطار ذاته، أشار إلى وجود جهود بين القاهرة والجزائر من أجل عودة الدولة الليبية وتنظيم الانتخابات، بالتنسيق مع الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية.

وانتقل د. حسام البقيعي إلى ملف سد النهضة، مشيرا إلى أن مصر تحتاج إلى المساندة العربية بشكل عام، وإلى الجزائر بشكل خاص داخل الاتحاد الإفريقي في هذا الملف.

كما تحدث عن الملف السوداني، معتبراً أن التنسيق بين الجزائر ومصر يمكن أن يوفر ظروفاً مناسبة للسودانيين للوصول إلى حل للأزمة.

وفي سياق الملفات الإقليمية المشتركة، أشار أيضاً إلى ملف الساحل والصحراء، والجماعات الإرهابية، خاصة في النيجر ومالي، موضحاً أن هذه التطورات تمثل تهديداً للأمن القومي، وأن الجزائر تحتاج إلى تنسيق مع مصر لمواجهة هذه الظاهرة.

https://twitter.com/algatedz/status/2103776381309972970

وختم بالتأكيد على أن الجزائر، بتاريخها وجهودها الإفريقية، لعبت دوراً كبيراً في مساندة حركات التحرر منذ ستينيات القرن الماضي، وأن سياستها الخارجية قامت على حق تقرير المصير، وعدم التدخل، وحل النزاعات بالطرق السلمية، كما توسطت في العديد من الصراعات وساهمت في الوصول إلى حلول لعدد من النزاعات في القارة الإفريقية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

عودة مرتقبة لعملاق السيارات الألماني إلى الجزائر

عودة مرتقبة لعملاق السيارات الألماني إلى الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد شركة بي.أم.دابليو الألمانية لاستئناف نشاطها التجاري في الجزائر بعد توصلها إلى اتفاق مع شريك جزائري جديد لإعادة افتتاح صالة عرض العلامة في الشراقة بالجزائر العاصمة، وفق ما أوردته منصة “أفريكا إنتليجنس“.

و أوضحت المنصة أن صالة العرض المرتقبة ستخصص لسيارات بي.أم.دابليو، إلى جانب مركبات علامة “Mini” التابعة للمجموعة، فضلًا عن دراجات “بي.أم.دابليو Motorrad”، على أن يتولى الشريك الجديد لاحقًا نشاط التوزيع في السوق الجزائرية.

وأضاف المصدر أن الشريك الجديد سيستأنف أيضًا نشاط توزيع قطع غيار دراجات بي.أم.دابليو، الذي كانت تتولاه شركة Algérie Motors خاصة لفائدة مصالح وزارة الدفاع الوطني ووزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل.

وفي الجانب الصناعي، كشفت “أفريكا إنتليجنس” عن وجود مباحثات بين بي.أم.دابليو وشريكها الجزائري المستقبلي بشأن إقامة مشروع لتصنيع الدراجات النارية في الجزائر، قد يشمل، إلى جانب الطراز المستخدم من قبل قوات الأمن الجزائرية، إنتاج دراجة موجهة للجمهور وسكوتر

وتأتي هذه التطورات في ظل انفراج القيود التي طالت واردات سيارات بي.أم.دابليو، بالتزامن مع إعادة السلطات الجزائرية تنظيم سوق السيارات وتشديدها على ضرورة تعزيز الحضور الصناعي للمصنعين الأجانب داخل البلاد.

قد يساهم المشروع الصناعي المرتقب في تسهيل الحصول على حصص استيراد للسيارات، في وقت تواصل فيه الجزائر التوجه نحو ربط نشاط استيراد السيارات بإقامة مشاريع إنتاجية محلية

وتأتي هذه التطورات في ظل توجه الجزائر نحو تعزيز التصنيع المحلي في قطاع السيارات، وربط عودة العلامات العالمية إلى السوق بمشاريع إنتاجية

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2104342494909526367?s=46
#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من الفوسفات إلى التكنولوجيا وآسيا الوسطى.. الجزائر توسع خريطة شراكاتها الاقتصادية من نيويورك

من الفوسفات إلى التكنولوجيا وآسيا الوسطى.. الجزائر توسع خريطة شراكاتها الاقتصادية من نيويورك

بوابة الجزائر الإخبارية: ثلاثة لقاءات وزارية عقدتها الجزائر في نيويورك خلال يوم واحد أعادت فتح ثلاث بوابات اقتصادية تختلف في درجة نضجها لكنها تلتقي في اتجاه واحد: توسيع قاعدة الشركاء خارج الدوائر التقليدية. فمع باكستان، يوجد مسار صناعي قائم في الفوسفات والأسمدة يحتاج إلى الانتقال من مذكرات التفاهم إلى الاستثمار؛ ومع سلوفينيا، بدأت قنوات مباشرة بين هيئات ترقية الاستثمار في قطاعات صناعية وتكنولوجية؛ أما قيرغيزستان، فتمثل امتدادًا جديدًا نحو آسيا الوسطى، حيث ما تزال العلاقات الاقتصادية في مرحلة البناء المؤسسي.

من الفوسفات إلى التكنولوجيا وآسيا الوسطى.. الجزائر توسع خريطة شراكاتها الاقتصادية من نيويورك

وحسب البيانات الرسمية الصادرة على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أجرى وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، يوم 26 سبتمبر، محادثات منفصلة مع نائب الوزير الأول ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزيرة الخارجية السلوفينية تانيا فايون، ووزير الخارجية القيرغيزي جينبيك كولوباييف. وأكد بيان وزارة الخارجية أن المحادثات مع باكستان تناولت بصورة معمقة الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، إلى جانب التعليم العالي والثقافة، فيما تناول اللقاءان الآخران سبل توسيع التعاون الثنائي.

ولا تحمل اللقاءات الثلاثة الوزن الاقتصادي نفسه. فالمسار مع باكستان وصل بالفعل إلى مستوى المؤسسات والمشروعات الصناعية، بينما تتحرك العلاقة مع سلوفينيا نحو ربط منظومتي الاستثمار في البلدين، في حين لا تزال قيرغيزستان في مرحلة بناء الأدوات التي تسمح أصلًا بظهور تجارة واستثمارات منتظمة.

باكستان.. الفوسفات يخرج من الدبلوماسية إلى الصناعة

يبدو المسار الباكستاني الأكثر جاهزية للتحول إلى نتائج ملموسة، لأن المحادثات الوزارية تأتي فوق قاعدة صناعية بدأت تتشكل قبل أكثر من عام.

ففي أوت 2025 وقّع مجمع «سونارم»، عبر فرعه «سوميفوس»، مذكرة تفاهم مع مجموعة «فاطمة» الباكستانية وشركة «فاطمة للأسمدة» لبحث التعاون في الصناعات المنجمية وإنتاج الأسمدة وتثمين الفوسفات الجزائري، مع إمكانية تطوير مشاريع تستهدف السوقين الجزائرية والباكستانية وأسواقًا خارجية أخرى.

ويكتسب هذا الملف أهمية أكبر في 2026 مع تقدم مشروع الفوسفات المدمج في شرق الجزائر، الذي يستهدف استخراج نحو 5.5 ملايين طن من الخام سنويًا، ومعالجته لإنتاج 3.2 ملايين طن من المركز، قبل تحويله إلى 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية.

ومع هذه الطاقات، تصبح الشراكة مع طرف باكستاني متخصص في صناعة الأسمدة أكثر من تبادل تجاري تقليدي. فالمجال الممكن يمتد من الاستثمار في التحويل الصناعي إلى التكنولوجيا والتسويق والتوريد، خصوصًا أن باكستان تجمع بين قاعدة زراعية واسعة وصناعة أسمدة متطورة وطلب داخلي كبير على المدخلات الزراعية.

ولهذا يختلف لقاء عطاف وإسحاق دار عن مجرد اتصال دبلوماسي على هامش الأمم المتحدة. فالطرفان ناقشا بصورة مباشرة الاستثمار والتجارة والتعاون الاقتصادي، كما أكد الجانب الباكستاني رغبته في توسيع العلاقات الاقتصادية، وهو ما يوفر الغطاء السياسي لمسار يحتاج في مرحلته المقبلة إلى دراسات جدوى وعقود وشراكات بين الشركات.

ويعني ذلك أن ملف الجزائر وباكستان دخل مرحلة يصبح فيها تكرار الإعلان عن النية أقل أهمية من تحويل مذكرة «سونارم–فاطمة» إلى مشروع فعلي. فإذا تحقق ذلك، سيكون الفوسفات أحد أوضح الأمثلة على انتقال الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية من البحث عن مشتر للخام إلى البحث عن شريك داخل سلسلة التحويل والقيمة المضافة.

سلوفينيا.. الجزائر تستهدف شركات أوروبية متوسطة الحجم

أما المسار السلوفيني فيختلف في طبيعته. فالموضوع لا يقوم حتى الآن على مشروع صناعي محدد، بل على إنشاء قناة مؤسساتية بين منظومتي الاستثمار في البلدين.

وفي 8 جويلية 2026، بحث المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عمر ركاش مع سفيرة سلوفينيا بالجزائر تطوير التعاون بين الوكالة ونظيرتها SPIRIT Slovenia، مع التركيز على تبادل المعلومات حول الفرص، ومرافقة المستثمرين، والاستفادة من الخبرات في الترويج للاستثمار. وحددت الوكالة الجزائرية قطاعات تستهدف فيها الشركات السلوفينية، تشمل الصناعات الصيدلانية والطاقات المتجددة والتعبئة والتغليف والزراعات الاستراتيجية والصناعات الميكانيكية والمناولة والبلاستيك والبوليمرات.

وهذه القائمة تكشف طبيعة الرهان الجزائري. فالمطلوب ليس رفع التجارة الثنائية وحدها، بل استقطاب شركات تمتلك تكنولوجيا وخبرة صناعية ويمكن إدماجها في مشاريع إنتاجية داخل الجزائر.

وتكتسب سلوفينيا أهمية خاصة لأنها عضو في الاتحاد الأوروبي وتملك قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة قياسًا بحجم اقتصادها، إضافة إلى موقع يسمح لها بالاتصال بأسواق وسط أوروبا والأدرياتيك. ولذلك تستطيع العلاقة معها أن تتحول إلى قناة للوصول إلى شركات أوروبية متوسطة الحجم قد لا تدخل السوق الجزائرية عبر المسارات التقليدية التي تهيمن عليها المجموعات الكبرى.

كما أن فتح السفارة الجزائرية في ليوبليانا رفع العلاقة إلى مستوى مؤسساتي أعلى، وأصبح التعاون الاقتصادي جزءًا من هذا التقارب بدل أن يبقى ملحقًا بالعلاقات السياسية.

لكن المرحلة الحاسمة لم تبدأ بعد. فالربط بين AAPI وSPIRIT Slovenia يوفر منصة، لكنه لا يمثل استثمارًا في حد ذاته. والقيمة الفعلية لهذا المسار ستظهر عندما ينتقل من تبادل الفرص إلى بعثات أعمال، ثم إلى ملفات استثمار تدخل المنصة الجزائرية وتتحول إلى مصانع أو شراكات أو نقل تكنولوجيا.

ومن هذه الزاوية، فإن لقاء عطاف وفايون في نيويورك يحافظ على الزخم السياسي لمسار بدأ يتخصص اقتصاديًا، لكنه يحتاج الآن إلى شركات ومشروعات محددة حتى ينتقل من التقارب الدبلوماسي إلى الأثر الاستثماري.

قيرغيزستان.. توسيع الخريطة نحو فضاء قليل الحضور جزائريًا

أما قيرغيزستان، فهي تمثل مرحلة أسبق بكثير.

فالبيانات المنشورة عن لقاء عطاف وكولوباييف لم تتضمن إعلانًا عن مشروع تجاري أو استثماري محدد، وإنما ركزت على تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع الحوار والتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وهذا يجعل اللقاء ذا قيمة تأسيسية أكثر من كونه نتيجة اقتصادية مباشرة.

لكن أهميته تظهر عند وضعه داخل توسع الاتصالات الجزائرية مع آسيا الوسطى خلال الفترة الأخيرة.

فالمنطقة ما تزال ضعيفة الحضور في خريطة التجارة الجزائرية مقارنة بأوروبا والعالم العربي وإفريقيا وآسيا الشرقية، رغم أنها تضم اقتصادات ذات موارد معدنية وزراعية وأسواقًا في طور النمو، كما تقع ضمن شبكات تجارية تربط الصين وروسيا وجنوب آسيا والقوقاز.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا يبدأ بناء علاقة اقتصادية مع هذا الفضاء بعقد كبير، بل بإنشاء الأطر التي تسمح أصلًا بظهور النشاط الاقتصادي: لجنة مشتركة، اتفاقات لحماية وتشجيع الاستثمار، ربط غرف التجارة، تبادل الوفود الاقتصادية، ثم تحديد القطاعات التي يمكن أن تحمل المبادلات.

ولهذا ينبغي قراءة لقاء قيرغيزستان باعتباره خطوة في تنويع الجغرافيا الاقتصادية الجزائرية أكثر من كونه إعلانًا عن نتائج جاهزة.

ثلاث درجات مختلفة للدبلوماسية الاقتصادية

عند جمع اللقاءات الثلاثة، تظهر أمام الجزائر ثلاث درجات مختلفة من النضج الاقتصادي.

مع باكستان، توجد شركة جزائرية وشريك باكستاني وقطاع محدد ومذكرة تفاهم ومشروع فوسفات ضخم في الخلفية، ما يجعل المسار قريبًا من مرحلة الاستثمار إذا اكتملت الشروط التقنية والمالية.

مع سلوفينيا، توجد منظومة مؤسساتية بدأت تربط هيئتي ترقية الاستثمار، مع قطاعات محددة يمكن للشركات العمل فيها، لكن المشروعات لم تظهر بعد.

أما مع قيرغيزستان، فالبنية نفسها ما تزال قيد الإنشاء، وبالتالي تبدأ المهمة من بناء الإطار الذي يسمح لاحقًا بظهور التجارة والاستثمار.

وهذا التفاوت مهم لأنه يبين أن الدبلوماسية الاقتصادية لا تتحرك بنموذج واحد. بعض العلاقات تستخدم لدفع مشروع قائم، وبعضها لفتح قناة أمام المستثمرين، وبعضها الآخر لتوسيع الخريطة الجغرافية قبل ظهور الشركات.

وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه الجزائر رفع مساهمة الاستثمار والصادرات خارج المحروقات في الاقتصاد، وتوسيع الأسواق أمام المؤسسات الوطنية بدل إبقاء الجزء الأكبر من مبادلاتها متركزًا في عدد محدود من الشركاء.

ومن ثم، تصبح لقاءات نيويورك ذات قيمة عندما تُقرأ باعتبارها جزءًا من عملية أوسع لربط السياسة الخارجية بالمصالح الاقتصادية: الفوسفات والأسمدة مع باكستان، الاستثمار الصناعي والتكنولوجيا مع سلوفينيا، وفتح فضاء جديد نحو آسيا الوسطى عبر قيرغيزستان.

لكن الحصيلة لن تحسمها الصور الوزارية أو البيانات الدبلوماسية. المعيار الاقتصادي سيظهر في المرحلة التالية: هل تتحول مذكرة الفوسفات مع باكستان إلى استثمار؟ هل تدخل شركات سلوفينية فعليًا السوق الجزائرية؟ وهل تنشئ الجزائر وقيرغيزستان إطارًا دائمًا يسمح بظهور تجارة وشراكات منتظمة؟

إذا انتقلت هذه المسارات إلى التنفيذ، سيكون يوم 26 سبتمبر في نيويورك قد أدى وظيفة تتجاوز اللقاءات السياسية، عبر توسيع شبكة الشركاء الذين تستطيع الجزائر ربطهم بمشاريعها الصناعية وأسواقها الجديدة من جنوب آسيا إلى وسط أوروبا ثم آسيا الوسطى.

#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

فيينا تعيد تموضعها نحو الجزائر.. الطاقة أولًا و23 شركة تلاحق دورة استثمار صناعية جديدة

فيينا تعيد تموضعها نحو الجزائر.. الطاقة أولًا و23 شركة تلاحق دورة استثمار صناعية جديدة

بوابة الجزائر الإخبارية: قبل خمسة أشهر من زيارته الجزائر، كان وزير الاقتصاد والطاقة والسياحة النمساوي فولفغانغ هاتمانسدورفر يضع الجزائر علنًا في حسابات بلاده الجديدة لأمن الطاقة، واصفًا إياها بشريك مركزي محتمل لواردات الهيدروجين الأوروبية وبنقطة انطلاق للممر الجنوبي الذي تريد فيينا أن يربط الإنتاج في شمال إفريقيا بالصناعة في وسط أوروبا.

وفي 30 سبتمبر، ينتقل هذا التصور من المؤتمرات إلى الميدان؛ فالوزير يصل إلى الجزائر مصحوبًا بـ23 شركة ومنظمة تغطي الطاقة والصناعة والسكك والمياه والتمويل، في بعثة تكشف أن اهتمام النمسا لم يعد محصورًا في شراء الطاقة مستقبلًا، بل يمتد إلى اقتناص موقع داخل دورة الاستثمار الصناعي التي تنفذها الجزائر اليوم.

هذه هي الزاوية التي تمنح الزيارة وزنها الاقتصادي. فالنمسا تواجه حسب ما أوردته الجريدة الاقتصادية تادامسا نيوز ، مثل جزء واسع من الصناعة الأوروبية، كلفة مرتفعة للطاقة وضغوطًا متزايدة لخفض الانبعاثات وتأمين سلاسل توريد أكثر استقرارًا، فيما وضعت حكومتها استراتيجية صناعية تمتد إلى 2035 وتدفع نحو حماية القدرة الإنتاجية ورفع الاستثمار في التقنيات الاستراتيجية. وفي المقابل، تتحرك الجزائر في اتجاه مختلف لكنه مكمل: توسيع إنتاج المحروقات، إطلاق مشروعات منجمية وصناعية كبيرة، بناء خطوط سكك جديدة، رفع قدرات التحلية، تطوير صناعة السيارات والحديد والأسمدة، والتحضير لدخول سوق الهيدروجين الأوروبية.

وعند تقاطع المسارين تظهر مصلحة اقتصادية متبادلة أكثر وضوحًا من مجرد زيادة المبادلات التجارية. النمسا تبحث عن مصدر مستقبلي للطاقة وعن عقود لشركاتها الصناعية، والجزائر تبحث عن التكنولوجيا والتجهيزات والخدمات والتمويل التي تسمح لها بتسريع مشروعاتها ورفع الإدماج الصناعي.

ولهذا لا يصل الوفد النمساوي إلى سوق مجهولة. فبعض الشركات المرافقة للوزير تملك بالفعل عقودًا أو حضورًا تجاريًا في الجزائر، وبعضها أصبح طرفًا في مشروعات طاقة قارية تمس الجزائر مباشرة، بينما يأتي الجزء الآخر بحثًا عن موقع داخل برامج استثمار أصبحت واضحة المعالم.

الجزائر في قلب حساب الهيدروجين النمساوي

المدخل الأول للزيارة هو الطاقة، لكن من موقع مختلف عن علاقات الجزائر التقليدية مع الدول الأوروبية المستوردة للغاز.

ففي أفريل 2026، أعلن هاتمانسدورفر من فيينا أن الجزائر تتمتع بإمكانات كبيرة في الطاقات المتجددة وببنية تحتية طاقوية قائمة تجعلها شريكًا مركزيًا لواردات الهيدروجين المستقبلية إلى أوروبا. وربط الوزير التعاون مع الجزائر مباشرة باستراتيجية النمسا الجديدة تجاه إفريقيا وبهدف تنويع مصادر الطاقة وتقليل التبعية الجيوسياسية.

وبذلك تأتي زيارة سبتمبر استكمالًا لمسار سبق أن حدده الجانب النمساوي قبل أشهر، وليست بداية اتصال جديد.

فالوفد يضم مشغلي البنية التي يفترض أن تستقبل الهيدروجين الجزائري في الطرف الأوروبي، وعلى رأسهم TAG وGas Connect Austria، إلى جانب «VERBUND» وذراعها «VERBUND Green Hydrogen» وهيئة تنظيم الكهرباء والغاز «E-Control».

وهذه التركيبة مهمة، لأن النمسا لا تأتي بمورد تكنولوجيا هيدروجين واحد، بل بجزء من المنظومة التي يفترض أن تتلقى المنتج وتنقله وتوزعه وتضع له القواعد التنظيمية داخل أوروبا.

ويمتد ممر SoutH2 المخطط على نحو 3300 كيلومتر لربط شمال إفريقيا بإيطاليا ثم النمسا وألمانيا. أما أهم رابط مباشر بالجزائر فيتمثل في تحالف ALTEH2A، الذي يجمع سوناطراك وسونلغاز مع «VNG» الألمانية و«Snam» و«SeaCorridor» الإيطاليتين و«VERBUND Green Hydrogen» النمساوية، بهدف دراسة إنتاج الهيدروجين في الجزائر وتصديره إلى أوروبا.

وتكتسب هذه الحلقة وزنًا أكبر بعدما وقعت سوناطراك و«VNG» في جويلية 2026 عقدًا لزيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى ألمانيا ابتداء من جانفي 2027، بينما أكدت سوناطراك أن الشركتين شريكتان أيضًا في «ALTEH2A» وممر SoutH2. وهو ما يضع الغاز الحالي والهيدروجين المستقبلي داخل علاقة طاقوية أوروبية تتوسع تدريجيًا بدل التعامل معهما كملفين منفصلين.

وبالنسبة إلى النمسا، لا يتعلق الأمر فقط بسياسة مناخية. فالهيدروجين المستورد يستهدف أساسًا الصناعات التي يصعب خفض انبعاثاتها، مثل الحديد والصلب والكيماويات والزجاج، أي قطاعات ترتبط مباشرة بالقدرة التنافسية الصناعية للبلاد.

ولهذا قال هاتمانسدورفر بوضوح إن ممر الجنوب يفترض أن يربط مناطق الإنتاج الإفريقية بالمصانع في وسط أوروبا، وأن يجعل النمسا عقدة توزيع للهيدروجين الأخضر.

بهذا المعنى، تدخل الجزائر إلى الحساب النمساوي ليس فقط كسوق لشركاتها، وإنما أيضًا كجزء محتمل من قاعدة الطاقة التي ستحتاج إليها صناعتها في العقود المقبلة.

أكبر ماكينة ورق في إفريقيا تغيّر نظرة الشركات النمساوية للسوق

لكن الزيارة لا تتحرك على وعود الهيدروجين وحدها. ففي الجانب الصناعي يوجد عقد واحد يكفي لإظهار حجم السوق الذي تنظر إليه الشركات النمساوية.

فشركة ANDRITZ حصلت في أفريل 2026 على طلبية من «جنرال أمبلاج» لتجهيز مصنع جديد في النعامة بخط متكامل لصناعة الورق. وأكدت الشركة رسميًا أن قيمة الصفقة تقع في النطاق الأدنى من مئات الملايين من اليورو، أي فوق 100 مليون يورو، وأن المشروع سيضم أكبر ماكينة ورق في إفريقيا بطاقة تصل إلى 350 ألف طن سنويًا، مع برمجة بدء التشغيل في الربع الأخير من 2028.

وهذا العقد لا يتعلق باستيراد آلة منفردة، بل بمنظومة صناعية كاملة تشمل تحضير المادة الأولية، وخط الورق، والأتمتة والرقمنة، وقطع الغيار والخدمات، مع استخدام الورق المسترجع مادةً أساسية للإنتاج.

كما تنفذ «أندريتز» مشروعًا آخر في بجاية لتوريد خط لإنتاج الأقمشة غير المنسوجة المستخدمة في المنتجات الصحية والطبية والنظافة والمنسوجات التقنية.

وبالتالي، تدخل إحدى أكبر شركات الوفد الزيارة وفي دفاترها بالفعل طلب جزائري كبير، وليس مجرد دراسة للسوق.

وتحمل هذه السابقة رسالة لبقية الشركات المرافقة للوزير: توسع الاستثمار الجزائري أصبح قادرًا على توليد طلبيات صناعية بمئات الملايين من اليورو في قطاعات لا ترتبط بالمحروقات.

وهذه النقطة تحديدًا تغير طبيعة الاهتمام النمساوي. فالجزائر لا تظهر في الزيارة كمصدر محتمل للهيدروجين فقط، بل كسوق رأسمالية للمعدات والهندسة والرقمنة والصيانة.

مليارات الجزائر في السكك والمناجم تفتح سوقًا أخرى

هذه القراءة تظهر أيضًا في نوعية الشركات المختارة للبعثة.

فوجود Siemens Mobility Austria يأتي بينما تنفذ الجزائر توسعًا واسعًا في شبكة السكك المرتبطة بالمناجم والجنوب والموانئ، بدءًا من غارا جبيلات والخط المنجمي الشرقي وصولًا إلى مشاريع الربط الجديدة باتجاه أعماق الجنوب.

وتملك «Siemens» أصلًا سجلًا تقنيًا في الجزائر، بعدما شاركت في أنظمة الإشارات والتحكم «ETCS» على عدة خطوط، ما يجعل اهتمامها الحالي أقرب إلى توسيع أعمال سابقة في الإشارات والكهرباء والرقمنة والصيانة بدل الدخول إلى سوق جديدة كليًا.

ويظهر المنطق نفسه مع «RHI Magnesita» المتخصصة في المواد الحرارية المستخدمة في الحديد والصلب والإسمنت والزجاج، و«AMAG» في الألمنيوم، و«EVG» في تجهيزات حديد التسليح واللحام، و«PALFINGER» في الرفع والمناولة.

هذه الشركات لا تستهدف مشروعًا واحدًا، وإنما دورة استثمار تشمل توسع الحديد والصلب والمناجم والبناء والمصانع واللوجستيك.

أما AVL، فلا تأتي بوصفها شركة تصنيع سيارات، بل كمجموعة هندسية تعمل في المحركات وأنظمة الدفع والبطاريات وخلايا الوقود والاختبارات والمحاكاة. وهذا يضعها في تقاطع مباشر مع توجه الجزائر نحو رفع الإدماج في صناعة السيارات وبناء قدرات محلية في الاختبارات والهندسة بدل الاقتصار على التركيب.

ومن هنا يمكن قراءة الوفد باعتباره استجابة نمساوية لخريطة الاستثمار الجزائرية الجديدة: كلما انتقلت الجزائر من استيراد المنتج النهائي إلى إقامة المصنع أو المنجم أو خط السكة، تغير نوع الطلب الذي تتلقاه الشركات الأجنبية من سلعة جاهزة إلى تكنولوجيا وتجهيز وهندسة وخدمة طويلة الأجل.

الماء يدخل الحساب الصناعي

الملف نفسه يمتد إلى المياه.

فالجزائر تنفذ برنامجًا واسعًا في تحلية مياه البحر ومعالجة المياه المستعملة وإعادة استخدامها، بالتوازي مع حاجات متزايدة للمشروعات الصناعية والمنجمية الجديدة.

ولهذا تشارك «GIS Aqua Austria» و«fluvicon»، وهما شركتان تعملان في معالجة مياه الشرب والمياه المستعملة والتحلية والحلول الصناعية وإعادة الاستخدام. وتتيح هذه التخصصات فرصًا في محطات التحلية والمواقع الصناعية والمناجم، خصوصًا مع انتقال قضية توفير المياه من ملف خدمي إلى عنصر أساسي في قرارات الاستثمار الصناعي.

لكن لا توجد حتى الآن محطة محددة أُسندت إلى أي من الشركتين، ولذلك يبقى الملف في مرحلة التفاوض واستكشاف التطبيقات المناسبة، وهو ما يختلف عن حالة «أندريتز» التي تدخل بعقود نافذة بالفعل.

حتى الأسمدة تلتقي بالهيدروجين

ويكشف حضور LAT Nitrogen عن تقاطع آخر بين برامج الجزائر الحالية واحتياجات الصناعة الأوروبية.

فالمجموعة تعمل في الأسمدة النيتروجينية والمواد الكيميائية، بينما تنفذ الجزائر مشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد بطاقة مستهدفة تبلغ 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية سنويًا، إضافة إلى الأمونيا والأحماض الصناعية.

ولا توجد معطيات تثبت دخول الشركة النمساوية في عقود هذا المشروع، لكن وجودها يفتح مجالات في التكنولوجيا والتسويق والخدمات وسلاسل التوريد، خصوصًا مع توسع النقاش الأوروبي حول إنتاج الأمونيا والأسمدة باستخدام الهيدروجين منخفض الانبعاثات.

وهنا يلتقي ملفان كانا يبدوان منفصلين: مشروع الهيدروجين الجزائري لا يرتبط فقط بالتصدير نحو أوروبا، بل يمكن أن يصبح كذلك مدخلًا لخفض البصمة الكربونية لصناعات جزائرية تريد الوصول إلى السوق الأوروبية، وفي مقدمتها الأسمدة والحديد.

النمسا لا تأتي بالتكنولوجيا وحدها.. بل بأداة تمويلها

وتكتمل هندسة الوفد بمشاركة Raiffeisen Bank International.

فالبنك قادر على تمويل التجارة والمعدات والمشروعات، بما في ذلك هياكل ائتمانية مدعومة بضمانات وكالة ائتمان الصادرات النمساوية «OeKB».

وتعطي هذه المشاركة للبعثة بعدًا يتجاوز تقديم الكتالوجات الصناعية. فالشركة التي تعرض خط إنتاج أو معدات سكك أو تجهيزات مياه تستطيع، من حيث المبدأ، ربط العرض بحزمة تمويل تصديرية طويلة الأجل.

وهذا نموذج معروف في المنافسة الدولية على المشروعات الكبرى؛ إذ لا تتنافس الدول على التكنولوجيا والسعر فقط، بل على قدرة شركاتها وبنوكها ومؤسسات ضمان الصادرات على تقديم التجهيز والتمويل داخل العرض نفسه.

ولا يوجد حتى الآن خط ائتماني محدد القيمة معلن لصالح مشروع جزائري، لكن وجود البنك داخل الوفد يجعل التمويل جزءًا من المحادثات وليس ملفًا منفصلًا يأتي بعد اختيار المورد.

زيارة خريفية بدأت فكرتها في فيينا

وهنا تتضح دلالة توقيت الزيارة.

ففي أفريل، عندما التقى هاتمانسدورفر مسؤولًا جزائريًا على هامش مؤتمر «اليونيدو»، أعلن أنه يعتزم التوجه إلى الجزائر في الخريف لمواصلة الحوار الاستراتيجي واستكشاف مشاريع تعاون ملموسة. وفي البيان نفسه، وضعت وزارة الاقتصاد النمساوية التعاون مع الجزائر ضمن استراتيجية النمسا الجديدة لإفريقيا، التي تستهدف توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيات المستقبلية والطاقة المتجددة.

وبعد خمسة أشهر، يصل الوزير ومعه 23 شركة ومنظمة. وهذا التسلسل يجعل المهمة أكثر من زيارة بروتوكولية. فهي تمثل محاولة لنقل تصور صيغ في فيينا حول الجزائر بوصفها شريك طاقة مستقبليًا إلى محفظة أوسع تشمل العقود الصناعية والتكنولوجيا والتمويل.

كما تأتي الزيارة في توقيت تعمل فيه النمسا نفسها على إعادة ترتيب سياستها الصناعية. فقد أطلقت حكومة فيينا استراتيجية «الصناعة 2035» وأعلنت في سبتمبر إجراءات جديدة لدعم التقنيات الرئيسية وربط الشركات الكبرى بالمؤسسات الصغيرة والبحث العلمي، في ظل ضغوط أوروبية مرتبطة بكلفة الطاقة والمنافسة الأميركية والصينية.

ومن هذه الزاوية، تصبح الجزائر ذات أهمية مزدوجة للنمسا: مصدرًا محتملًا للطاقة التي تحتاج إليها الصناعة الأوروبية، وسوقًا لمعدات الشركات التي تحتاج إلى فرص نمو خارج أوروبا.

وهذه المعادلة هي التي تفسر تنوع الوفد أكثر من العدد نفسه.

فـ«TAG» و«Gas Connect Austria» تنظران إلى الجزائر من منظور الطاقة التي ستتحرك شمالًا، بينما تنظر «أندريتز» و«Siemens Mobility» و«AVL» و«RHI Magnesita» وغيرها إلى الاستثمارات التي تتحرك داخل الجزائر، ويضيف «Raiffeisen» الجانب المالي القادر على ربط المسارين بعقود قابلة للتنفيذ.

وهكذا تصبح زيارة 30 سبتمبر اختبارًا لمرحلة مختلفة في العلاقة الاقتصادية الجزائرية-النمساوية. فالرهان بالنسبة إلى فيينا لم يعد اكتشاف ما إذا كانت السوق الجزائرية تحمل فرصًا؛ عقد «أندريتز» أثبت حجم إحداها بالفعل، وممر الهيدروجين حدد أحد المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى.

ما ينتظر الزيارة هو تحديد مقدار المساحة التي تستطيع الشركات النمساوية حجزها داخل الاستثمارات الجزائرية، ومقدار الدور الذي تستطيع الجزائر حجزه داخل منظومة الطاقة الصناعية التي تبنيها النمسا وأوروبا للمستقبل.

وبهذه القراءة، لا تتحرك التجارة في اتجاه واحد. التكنولوجيا والآلات والتمويل يمكن أن تأتي من النمسا إلى الجزائر، بينما تتحرك الطاقة مستقبلًا في الاتجاه المعاكس نحو المصانع الأوروبية. وبين التدفقين، تحاول الدولتان بناء علاقة تنتقل من بيع وشراء السلع إلى ارتباط أطول في الصناعة والطاقة والبنية التحتية.

#الجزائر#النمسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

مراد عجال يستقبل الأمين العام لأوبك !

مراد عجال يستقبل الأمين العام لأوبك !

بوابة الجزائر الاخبارية: في إطار تعزيز الحوار والتشاور المستمر حول قضايا الطاقة العالمية وفي بيان لوزارة الطاقة ، استقبل وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الجزائري مراد عجال، بمقر الوزارة، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك“، هيثم الغيص، الذي يؤدي زيارة عمل إلى الجزائر.

مراد عجال يستقبل الأمين العام لأوبك !

وقد كان اللقاء مناسبة سانحة لتبادل وجهات النظر حول أبرز التحولات الراهنة في أسواق الطاقة العالمية، وآفاق تطورها، إضافة إلى مناقشة التحديات المرتبطة بأمن الطاقة، استقرار الإمدادات، ومسار التحول الطاقوي.

مراد عجال يستقبل الأمين العام لأوبك !

كما بحث الجانبان آفاق تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات، لا سيما في مجالات تطوير الطاقات المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة. وأكد مراد عجال بالمناسبة على ضرورة مواصلة الحوار الدولي وتنسيق الجهود لمواجهة الرهانات المستقبلية لقطاع الطاقة.

من جهته، أشاد هيثم الغيص بالدور المحوري الذي تضطلع به الجزائر في النقاشات الطاقوية الدولية، مؤكداً حرص منظمة “أوبك” على توطيد أواصر التعاون والتشاور المشترك معها.

وقد اختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق وتبادل الرؤى بما يخدم قضايا أمن الطاقة ويحقق أهداف التنمية المستدامة.

#الامين العام#اوبك#مراد عجال
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

شركة إسبانية تستثمر 19 مليون يورو لتوسيع مصنعها في الجزائر

شركة إسبانية تستثمر 19 مليون يورو لتوسيع مصنعها في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت شركة Vicky Foods عن استثمار بقيمة 19 مليون يورو لتوسيع مصنعها بمدينة سيق، بولاية معسكر خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع نشاطها الصناعي في الجزائر.

ويتضمن المشروع إنشاء مستودع جديد تزيد مساحته على 10 آلاف متر مربع، إلى جانب إضافة خطين للإنتاج، الأول مخصص لصناعة 
البسكويت والثاني لإنتاج الخبز، ما سيسمح بمضاعفة الطاقة الإنتاجية للمصنع

ومن المنتظر أن تساهم التوسعة في رفع الطاقة الإنتاجية للمصنع بنحو 15 ألف طن سنويًا، فضلًا عن توفير حوالي 100 منصب شغل جديد على المدى القصير والمتوسط

ويأتي هذا الاستثمار في إطار توسع الشركة الإسبانية في السوق الجزائرية، حيث يعود تاريخ افتتاح مصنعها بمدينة سيق إلى سنة 2014، ليكون أول مركز إنتاج لها خارج إسبانيا

ويعكس المشروع استمرار الشركة في تطوير منشآتها الصناعية بالجزائر، من خلال توسيع قدراتها الإنتاجية وإضافة خطوط جديدة لتصنيع منتجاتها

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2104282874039955585?s=46
#إسبانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

التنويع بعد مرحلة المصانع.. 82.6% من الصادرات محروقات.. دراسة ترسم طريق الجزائر نحو شركات عالمية

التنويع بعد مرحلة المصانع.. 82.6% من الصادرات محروقات.. دراسة ترسم طريق الجزائر نحو شركات عالمية

بوابة الجزائر الإخبارية: المصنع الذي يحتاج إلى عائدات النفط لشراء معداته ومواده الأولية لا يحرر الاقتصاد بالضرورة من النفط، حتى لو كان إنتاجه مصنفًا رسميًا خارج المحروقات. من هذه المفارقة تنطلق دراسة استراتيجية حديثة لتعيد طرح ملف التنويع الاقتصادي في الجزائر من زاوية أكثر صرامة: ليس المهم فقط أن ترتفع الاستثمارات أو يتوسع الإنتاج الصناعي والزراعي، بل أن تنتج هذه الاستثمارات شركات تستطيع تمويل وارداتها من صادراتها، ورفع إنتاجيتها، وزيادة الإدماج المحلي، ثم البقاء في السوق عندما تنتهي الحماية والحوافز.

وتجد الدراسة ما يدعم هذه القراءة في أرقام الاقتصاد الجزائري نفسها. فخلال النصف الأول من 2025 نما النشاط خارج المحروقات بـ5.4% وارتفع الاستثمار بـ13.2%، بينما انكمش إنتاج النفط والغاز بـ2%. وهي أرقام توحي ظاهريًا بتقدم مسار التنويع، غير أن الواردات قفزت بالتوازي بـ25.2%، ما يكشف أن جانبًا من النشاط الجديد ظل يحتاج إلى تجهيزات ومواد ومدخلات ممولة بالعملة الصعبة بوتيرة أسرع.

وهنا تحديدًا تضع الدراسة التي نشرها «المعهد الدولي للشؤون الاستراتيجية» عبر منصة IStrategies في 12 سبتمبر 2026 تحت عنوان From Hydrocarbon Wealth to Productive Power الفارق بين زيادة الناتج خارج قطاع الطاقة وبين بناء اقتصاد أقل تعرضًا فعلًا لتقلبات النفط والغاز. فالمحروقات ما تزال توفر في المتوسط 82.6% من الصادرات و45.8% من إيرادات الميزانية خلال الفترة 2020–2024، لكن الدراسة لا تتعامل مع هذه الهيمنة باعتبارها مشكلة ينبغي التخلص منها، بل كقوة مالية واستراتيجية يفترض تحويلها إلى قدرات إنتاجية تستمر بعد دورة النفط نفسها.

وبهذا تنقلب المقاربة التقليدية للتنويع. فالسؤال بالنسبة إلى الدراسة ليس أي قطاع سيحل محل النفط والغاز، ولا متى تختفي المحروقات من صدارة الصادرات، وإنما كيف تستخدم الجزائر ما راكمته من إيرادات طاقوية وبنية تحتية ومؤسسات عمومية وموقع بين أوروبا وإفريقيا لبناء مؤسسات وطنية قادرة على دخول الأسواق الخارجية بمعاييرها وأسعارها وجودتها.

نمو خارج المحروقات.. لكن الاختبار الحقيقي في العملة الصعبة

حققت الصادرات الجزائرية خارج المحروقات تقدمًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، إذ تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بمستواها في 2017 لتبلغ نحو 5.1 مليارات دولار في 2023، مدفوعة أساسًا بالأسمدة والحديد والصلب والإسمنت وبعض المنتجات الزراعية.

غير أن الدراسة ترى أن بنية هذه الصادرات ما تزال مركزة نسبيًا في منتجات كثيفة الاستخدام للطاقة ورأس المال وترتبط جزئيًا بالغاز والمواد الأولية. ومن ثم، فإن زيادة قيمتها تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لإحداث تحول واسع في تركيب الاقتصاد.

ويصل صندوق النقد الدولي، من زاوية مختلفة، إلى ملاحظة قريبة؛ إذ يظل اندماج الجزائر في سلاسل القيمة العالمية أقوى في تصدير الموارد والمنتجات الأولية أو شبه المصنعة التي تدخل لاحقًا في عمليات إنتاج خارج البلاد، بينما يبقى حضور المؤسسات الجزائرية أضعف في الحلقات الأعلى قيمة، من الهندسة والتكنولوجيا والخدمات المتخصصة إلى التصنيع المتقدم والتوزيع العالمي.

وفي مشاورات 2026، أقر الصندوق بأن الاستثمار العمومي وسياسات إحلال الواردات وتشجيع الصادرات والرقمنة دعمت التنويع والنمو، لكنه نبه بالتوازي إلى أن اتساع العجز المالي يضغط على هوامش الأمان والتمويل. وتصبح النتيجة أكثر وضوحًا: كل دينار يوجه إلى الاستثمار يكتسب قيمة اقتصادية أكبر عندما ينتج في المقابل إيرادات أو صادرات أو وفورات مستدامة، وليس بمجرد تحوله إلى أصل أو منشأة جديدة.

ولهذا تقترح الدراسة قياس المشروعات المدعمة بأربعة مؤشرات مترابطة: مقدار العملة الصعبة التي يولدها المشروع بعد خصم ما يستورده، وتطور إنتاجية العمال ورأس المال داخله، والمهارات والشهادات والملكية الفكرية التي يتركها في الاقتصاد، ثم كفاءته في استهلاك الطاقة والمياه والتحكم في الانبعاثات.

بهذه المعايير، لا يصبح تدشين المصنع هو النتيجة النهائية للسياسة الصناعية، بل بداية الاختبار. فالمؤسسة التي ترفع تدريجيًا حصة الموردين الجزائريين وتحصل على شهادات دولية وتخفض مدخلاتها المستوردة وتنتج بالجودة والسعر المطلوبين في الخارج تترك وراءها قدرة اقتصادية دائمة، بينما يمكن لمنشأة أخرى أن ترفع الناتج المحلي وتوفر وظائف لكنها تظل مرتبطة باستمرار الحماية والعملات الصعبة التي توفرها المحروقات.

الغاز والطاقة الشمسية.. توفير الاستهلاك يمكن أن يصبح صناعة

أول المسارات التي تقترحها الدراسة يبدأ من قطاع تبدو فيه الجزائر قوية أصلًا: الطاقة.

فقد وفر الغاز الطبيعي قرابة 99% من إنتاج الكهرباء في 2023، ولذلك فإن تحسين الكفاءة داخل الشبكات والمباني والمصانع لا يمثل فقط سياسة لتقليص الاستهلاك؛ كل كمية غاز لا تُحرق لإنتاج الكهرباء يمكن أن تتاح للصناعة أو التحويل أو التصدير.

ومن هنا تقترح الدراسة الانتقال من تمويل شراء المعدات المقتصدة للطاقة إلى دفع الأموال مقابل النتيجة المحققة فعليًا، أي كمية الغاز أو الكهرباء التي استطاعت المؤسسة توفيرها بصورة قابلة للقياس.

وهذه الآلية يمكن أن تنشئ سوقًا جزائرية كاملة في التدقيق الطاقوي والعدادات الذكية والعزل الحراري والمحركات الصناعية وأنظمة التبريد والهندسة وتمويل عقود الأداء، بدل اختزال الكفاءة الطاقوية في حملة لترشيد الاستهلاك.

والمنطق نفسه ينسحب على الطاقة الشمسية. فنجاح المشروع، وفق هذه المقاربة، لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الميغاواط التي جرى تركيبها، وإنما بكمية الغاز التي أصبح بالإمكان تحريرها، وتحسن موثوقية الكهرباء الموجهة للمناطق الصناعية، ونسبة المهارات المحلية التي تطورت في التشغيل والصيانة والإلكترونيات وإعادة تدوير التجهيزات.

عندها يصبح الاستثمار في الطاقة المتجددة ذا عائد مزدوج: كهرباء جديدة في الشبكة وقدرة تصديرية أو صناعية إضافية للغاز الذي لم يعد يُستهلك لإنتاجها.

أما المسار الثاني فيتعلق بتحويل الغاز والمعادن إلى منتجات أعلى قيمة وأقل كثافة كربونية. فالجزائر حققت حضورًا متناميًا في الأسمدة والإسمنت والحديد، لكن الأسواق التي تستهدفها هذه المنتجات، ولا سيما أوروبا، تتحرك تدريجيًا نحو اشتراطات أكثر صرامة تتعلق بالبصمة الكربونية وقابلية تتبع سلسلة الإنتاج.

وتستند الدراسة إلى البنك الدولي في التنبيه إلى أهمية خفض الانبعاثات في الأسمدة والإسمنت لحماية تنافسيتهما، خاصة في ظل الهدف المعلن برفع الصادرات خارج المحروقات إلى 29 مليار دولار بحلول 2030.

وبذلك تدخل مختبرات القياس والشهادات والمحاسبة الكربونية وأنظمة التتبع في تعريف البنية التحتية للتصدير. فالميناء والسكة يخرجان السلعة من الجزائر، لكن الشهادة التي تثبت خصائصها وكيفية إنتاجها قد تكون هي التي تسمح لها أصلًا بدخول السوق.

سوناطراك يمكن أن تصدر شركات إلى جانب تصدير الغاز

وتمنح الدراسة للمجمعات العمومية الكبرى، وفي مقدمتها سوناطراك وسونلغاز، وظيفة تتجاوز الإنتاج المباشر للطاقة.

فهذه الشركات تنفق سنويًا على معدات وخدمات وصيانة وهندسة وأنظمة رقمية بمعايير تقنية مرتفعة، ويمكن لهذا الطلب أن يصبح سوقًا أولى تتعلم فيها المؤسسات الجزائرية قبل الانتقال إلى الخارج.

فشركة وطنية تستطيع توريد صمامات أو حلول مراقبة أو خدمات لمعالجة المياه أو مكافحة التآكل أو الصيانة الاستباقية أو البرمجيات الصناعية إلى سوناطراك وفق معاييرها التقنية، تحصل في الوقت نفسه على مرجع صناعي يمكن استخدامه عند التنافس على مشاريع في إفريقيا أو المتوسط.

وعند الوصول إلى هذه المرحلة، لا تعود الصادرات الجزائرية الطاقوية محصورة في الغاز والنفط والمنتجات البتروكيميائية، بل تمتد إلى المهندس والتقني والبرنامج والمعدة وخدمة الصيانة.

وهذه من أهم النقاط التي تحملها الدراسة، لأنها تنقل النقاش من نسبة الإدماج المحلي بوصفها رقمًا إداريًا إلى قدرة المورد الجزائري على التحول إلى مصدر مستقل. فالنجاح لا يتحقق بمجرد أن تشتري سوناطراك من شركة محلية، بل عندما تستخدم تلك الشركة العقد المحلي لاكتساب معرفة وشهادات وسمعة تؤهلها للبيع في نيجيريا أو النيجر أو ليبيا أو دول المتوسط.

الماء.. من ندرة تضغط على الزراعة إلى خبرة يمكن تصديرها

وتطبق الدراسة المنطق نفسه على الزراعة، لكن انطلاقًا من أكثر موارد الجزائر حساسية: المياه.

بدل قياس السياسة الزراعية بعدد الهكتارات الجديدة أو حجم الإنتاج الخام وحدهما، تقترح قياس القيمة الاقتصادية ومناصب العمل التي ينتجها كل متر مكعب من المياه.

هذه المقاربة تدفع الاستثمار نحو البذور الأكثر ملاءمة للمناخ الجاف، والري الدقيق، والخدمات البيطرية، والتوضيب والتبريد والمخابر والآلات الزراعية والصناعات الغذائية، بحيث يتحول التكيف مع ندرة المياه إلى معرفة وتكنولوجيا وخدمات يمكن استخدامها محليًا ثم بيعها لأسواق أخرى تواجه الظروف المناخية نفسها، خصوصًا الساحل والشرق الأوسط.

ولا تطرح الدراسة هذا المسار في مواجهة الأمن الغذائي، وإنما ضمن تعريف أكثر اتساعًا له. فالأمن الغذائي يمكن أن يقوم في الوقت نفسه على إنتاج محلي قادر على المنافسة، ومخزونات استراتيجية، وتنوع في مصادر الاستيراد، وصادرات توفر العملة الصعبة لاستيراد المواد التي يكون إنتاجها محليًا أكثر كلفة من الناحية الاقتصادية أو المائية.

ومن هنا يصبح تطوير الزراعة الصحراوية أو الصناعات الغذائية أكثر فاعلية عندما يقترن بحساب واضح للمياه والطاقة والقيمة المضافة، لا بحساب المساحة وحدها.

غارا جبيلات والفوسفات.. حين يصبح الممر هو المشروع

أحد أكثر مقترحات الدراسة التصاقًا بالتحولات الجارية في الجزائر يتعلق بالمناجم.

فالاحتياطي الموجود تحت الأرض لا يصبح صناعة بمجرد استخراج الخام. قيمته الاقتصادية تتحدد بما يوجد حوله من وحدات تحويل وسكك ومياه وطاقة وموانئ ومخابر وجمارك.

وتقترح الدراسة لهذا السبب التعامل مع الممر الصناعي باعتباره وحدة السياسة، بدل النظر إلى المنجم والمصنع والسكة والميناء كمشاريع متجاورة لكل منها منطقه الخاص.

وتجد هذه الفكرة تطبيقًا مباشرًا في مشروع غارا جبيلات، الذي أصبح مرتبطًا بخط حديدي يمتد على نحو 950 كيلومترًا، وفي مشروع الفوسفات المدمج بشرق الجزائر، حيث تتصل بلاد الحدبة بوحدات التحويل في وادي الكبريت وبالخط المنجمي والمنشآت المينائية في عنابة.

وفي الفوسفات تحديدًا، لا تقف القيمة عند استخراج 5.5 ملايين طن من الخام سنويًا؛ فالمشروع مصمم للوصول إلى 3.2 ملايين طن من مركز الفوسفات، ثم تحويل جزء كبير منه إلى 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية.

والفرق بين تصدير الخام وتصدير السماد هو بالضبط ما تبحث عنه الدراسة: القيمة التي تضاف داخل الاقتصاد قبل وصول المنتج إلى الميناء.

فكل مرحلة تحويل تضيف نشاطًا هندسيًا وطاقة ونقلًا وصيانة وتشغيلًا ومهارات وخدمات، ولذلك تصبح كلفة السكة وسرعة الميناء ومدة التخليص الجمركي جزءًا من التنافسية الصناعية نفسها.

ويمكن أن يكون المنجم غنيًا جدًا، لكن إذا استغرقت السلعة وقتًا طويلًا للوصول إلى الميناء أو ارتفعت كلفة اللوجستيك أو تعطلت عمليات التصدير، فإن جزءًا من الأفضلية الجيولوجية يضيع قبل الوصول إلى السوق.

صادرات لا تحتاج إلى منجم أو مصنع

في المقابل، تدعو الدراسة الجزائر إلى عدم انتظار ظهور علامات صناعية عالمية كبرى قبل دخول قطاعات التصدير الجديدة.

فالخدمات الهندسية، والاختبارات البرمجية، والأمن السيبراني، والمحاسبة، والصيانة عن بعد، والخدمات الصحية والتعليمية والإدارية بالعربية والفرنسية يمكن أن تنتج عملة صعبة من دون الحاجة إلى إنشاء مصنع ضخم أو نقل ملايين الأطنان.

وتحتاج هذه القطاعات أساسًا إلى مهارات واتصال سريع ومدفوعات دولية وثقة تعاقدية وقدرة على الالتزام بالجودة والآجال.

كما يمكنها، وفق الدراسة، استيعاب شريحة كبيرة من الجامعيين والكفاءات النسائية وربط الجالية الجزائرية بالاقتصاد الوطني من خلال عقود واضحة لنقل المعرفة والوصول إلى الزبائن، بدل الاكتفاء بخطابات عامة حول مساهمة الكفاءات المقيمة في الخارج.

وتكمن أهمية هذا المسار في أنه يوسع تعريف الصادرات نفسها. فالتنويع لا يعني فقط إضافة سلعة جديدة إلى الحاويات الخارجة من الموانئ؛ يمكن للمهندس والمبرمج والمحاسب ومركز الخدمات أن يصبحوا بدورهم جزءًا من الصادرات خارج المحروقات.

الدعم يبقى.. لكن مقابل نتيجة قابلة للقياس

ولا تقترح الدراسة انسحاب الدولة من الاقتصاد، كما لا تدعو إلى خصخصة واسعة أو التخلي عن الوظيفة الاجتماعية للإنفاق العمومي. على العكس، تبقي للدولة دورًا محوريًا، لكنها تدعو إلى تغيير طريقة استخدامه.

فبدل حماية المؤسسة لأجل غير محدد، تقترح الدراسة أن تكون الامتيازات مرتبطة بنتائج تعاقدية واضحة.

المؤسسة التي تحصل على عقار اقتصادي أو قرض مدعم أو طاقة منخفضة الكلفة أو إعفاء ضريبي أو طلبية عمومية يمكن أن توقع ما تسميه الدراسة «عقد قدرة تصديرية» يحدد مسبقًا الصادرات المتوقعة مقابل الدعم، والقيمة المضافة المحلية، والإنتاجية، وعدد العمال الذين يحصلون على شهادات ومهارات جديدة، وحجم الطاقة والمياه المستخدمة.

ويستمر الدعم عندما تتحقق هذه الأهداف ويتراجع أو يتوقف عندما تفشل المؤسسة في بلوغها ضمن مدة محددة.

والهدف هو منع تحول الامتياز إلى مصدر دائم للربح في نشاط يعتمد على قطع ومدخلات مستوردة أو يعيش فقط خلف القيود المفروضة على المنافسة الخارجية.

وتذهب المقاربة أبعد من مستوى المؤسسة إلى طريقة إدارة عائدات النفط نفسها. فهي تقترح استخدام سعر نفط مرجعي محافظ لتمويل النفقات الجارية، ثم توزيع الإيرادات الإضافية فوق هذا المستوى بين تثبيت المالية العمومية وخفض الدين وتمويل صندوق للتحول الإنتاجي.

ويتولى هذا الصندوق الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة بالتصدير والبحث التطبيقي وتكوين العمال والمنح التنافسية والاستثمارات المشتركة، بدل توزيع الأموال على قائمة واسعة من القطاعات من دون قدرة لاحقة على معرفة ما تحقق مقابلها.

كما يمكن للطلبية العمومية أن تتحول إلى أداة لتطوير المؤسسات الجزائرية من خلال تقسيم العقود الكبيرة إلى حزم تسمح للموردين المحليين بالدخول تدريجيًا، ولكن وفق الجودة والآجال والكلفة وليس بمجرد تحقيق نسبة شكلية من التركيب المحلي.

وفي نهاية الدورة، تقترح الدراسة إصدار «ميزانية سنوية للتنويع» تضع في جانب واحد الصادرات خارج المحروقات والغاز الذي جرى توفيره والاستثمار الخاص والإنتاجية والوظائف الرسمية، وفي الجانب المقابل الإعفاءات والقروض المدعمة ودعم الطاقة والضمانات ورأس المال العمومي المستخدم.

هذه المقارنة هي التي تسمح بالتمييز بين اقتصاد زادت فيه المشاريع وبين اقتصاد زادت فيه القدرات.

60 مليار دولار في الطاقة.. منصة لاقتصاد أكبر من الطاقة

وتكتسب هذه القراءة أهمية أكبر لأن الجزائر لا تدخل مرحلة التنويع من موقع يفتقر إلى الأصول.

فهي تمتلك سوناطراك وشبكة كبيرة لنقل الغاز ومنشآت تسييل وموانئ وصناعات ثقيلة، إلى جانب احتياطيات الحديد والفوسفات ومساحات واسعة للطاقة الشمسية وموقع جغرافي يربط المتوسط بإفريقيا.

كما برمجت استثمارات تقارب 60 مليار دولار في قطاع الطاقة بين 2025 و2029، يوجه نحو 80% منها إلى الاستكشاف والإنتاج، فيما يذهب الباقي إلى التكرير والبتروكيمياء، بالتزامن مع تنفيذ برنامج للطاقة المتجددة بقدرة 3200 ميغاواط.

ومن منظور الدراسة، لا يتناقض ضخ هذه الأموال في النفط والغاز مع التنويع الاقتصادي. الاختبار يكمن في مقدار ما ستتركه هذه الاستثمارات خارج الآبار والمنشآت نفسها من شركات ومهندسين ومعدات وخدمات وبرمجيات جزائرية.

فمشروع طاقوي بمليارات الدولارات يمكن أن يبقى أصلًا ينتج النفط أو الغاز ويستورد معظم معداته وخدماته، كما يمكن للمشروع نفسه أن يتحول إلى مدرسة صناعية واسعة إذا ارتبط ببرامج تطوير الموردين والتكوين والبحث والصيانة المحلية ثم مساعدة الشركات التي نشأت حوله على الوصول إلى مشاريع خارج الجزائر.

وهنا تصل الدراسة إلى خلاصتها الأساسية: المحروقات ليست نقيض التنويع، وإنما يمكن أن تكون منصة تمويله وبناء مؤسساته.

فالجزائر لا تحتاج إلى إضعاف أهم قطاع سيادي لديها حتى تنجح خارجه؛ تحتاج إلى استخدام قوة هذا القطاع لتوسيع عدد المؤسسات القادرة على العمل بمستويات عالمية.

من اقتصاد يصدّر الطاقة إلى اقتصاد يصدّر ما تعلّمه منها

ولا تقدم الدراسة نفسها باعتبارها برنامجًا رسميًا للحكومة الجزائرية، بل إطارًا لتحليل السياسات والمشروعات وتقييم نتائجها، وهو تفريق أساسي عند قراءة توصياتها.

لكنها تضع معيارًا أشد صرامة لقياس التنويع خلال العقد المقبل.

ففي أفق 2035، لن يكون النجاح في هذا التصور مرهونًا باختفاء النفط والغاز من الصادرات، بل بأن يحمل طن الحديد أو السماد قدرًا أكبر من التكنولوجيا والهندسة والخدمات الجزائرية، وأن تؤدي الطاقة الشمسية إلى توفير غاز يمكن استخدامه بقيمة أعلى، وأن تنتج الزراعة قيمة أكبر بكمية أقل من المياه، وأن تتحول السكك والطرق الإفريقية إلى حركة تجارة منتظمة بدل بقائها بنية أساسية قليلة الاستخدام.

كما ستظهر النتيجة في قدرة الدولة على التمييز بين المؤسسة التي تحتاج إلى حماية مؤقتة حتى تصبح قادرة على المنافسة والمؤسسة التي لا تعيش إلا بالحماية، وبين الاستثمار الذي يستهلك العملة الصعبة والاستثمار الذي يعيد إنتاجها، وبين مصنع يضيف رقمًا إلى قائمة المشاريع ومؤسسة تضيف قدرة جديدة إلى الاقتصاد.

وبهذا المعنى، لا تدعو الدراسة الجزائر إلى التخلي عن نموذجها الاجتماعي أو عن دور الدولة أو عن ثقل سوناطراك، بل إلى جعل هذه العناصر نفسها أكثر فاعلية في بناء اقتصاد منتج.

فالتحول الذي تقترحه يبدأ من النفط والغاز ولا ينتهي عندهما: تستخدم عائداتهما لبناء المهارة والتكنولوجيا والبنية التحتية والمورد المحلي، ثم تستخدم سوناطراك وسونلغاز والمجمعات الكبرى سوقًا أولى تختبر فيها الشركات الجزائرية قدراتها، قبل أن تنتقل هذه الشركات إلى إفريقيا والمتوسط والأسواق الدولية.

وعند الوصول إلى تلك المرحلة، لن يكون المؤشر الأقوى على نجاح التنويع أن تتراجع حصة سوناطراك لأنها أصبحت أقل أهمية، بل أن تكبر حولها شبكة من المؤسسات الجزائرية التي تعلمت العمل وفق معاييرها ثم أصبحت قادرة على منافسة الشركات الدولية خارج البلاد.

عندها تتحول الثروة الهيدروكربونية من مورد يمول الاقتصاد إلى قاعدة تبني اقتصادًا يستطيع تمويل جزء متزايد من نموه بنفسه، وتتحول قوة الجزائر في الطاقة من مصدر للعملة الصعبة فقط إلى مصدر لشركات ومهارات وتكنولوجيا وصادرات جديدة.

#الجزائر#الصادرات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي