الجزائر وأمريكا: زيارة استراتيجية تُعزز الشراكة وتُشكل مستقبل إفريقيا
بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس عمق التقارب الجزائري-الأمريكي، استقبل وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، ، المستشار الرفيع لرئيس الولايات المتحدة لشؤون إفريقيا، مسعد بولس، الذي وصل الحزائر في زيارة رسمية
هذه الزيارة، التي شهدت لقاءات ثنائية ومحادثات موسعة بمقر الوزارة، لم تكن مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل نقطة انطلاق لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع التركيز على القضايا الإقليمية والتعاون في مجالات حيوية مثل الدفاع، الطاقة، والفلاحة. تأتي هذه الزيارة في سياق عالمي وإقليمي معقد، مما يجعلها محورية لفهم ديناميكيات التعاون بين الجزائر وواشنطن.

حوار جزائري وأميركي معمق وطموح مشترك
بدأت الزيارة بلقاء ثنائي بين الوزير أحمد عطاف والمستشار مسعد بولس، تبعه جلسة محادثات موسعة ضمت وفدي البلدين.
هذه اللقاءات، التي أُجريت في أجواء ودية ومنفتحة، ركزت على استعراض العلاقات الثنائية واستكشاف سبل الارتقاء بها إلى مستويات أعلى.

وقد أشاد الطرفان الجزائري والأميركي بالحوار الاستراتيجي القائم بين الجزائر والولايات المتحدة، الذي يُعد إطاراً متيناً لتعزيز التعاون في مجالات متعددة، من الدفاع والأمن إلى الطاقة، الفلاحة، التعليم العالي، والبحث العلمي.
خلال المحادثات، تم التركيز على الحركية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الثنائية، حيث أثنت الأطراف على التقدم المحرز في القطاعات ذات الأولوية.

على سبيل المثال، يُعتبر التعاون في مجال الطاقة ركيزة أساسية، حيث تسعى الجزائر، بصفتها مورداً رئيسياً للغاز الطبيعي، إلى تعزيز شراكتها مع الولايات المتحدة في ظل التحولات العالمية في سوق الطاقة.
كما تمت مناقشة فرص الاستثمار الأمريكي في الجزائر، خاصة بعد إصلاحات قانون الاستثمار لعام 2022، التي فتحت آفاقاً جديدة للشركات الأجنبية.
تنسيق إقليمي: الجزائر وأمريكا في قلب القضايا الإفريقية
لم تقتصر الزيارة على مناقشة العلاقات الثنائية، بل امتدت لتشمل تنسيق المواقف حول القضايا الإقليمية والدولية، خاصة في إطار مجلس الأمن الدولي، حيث تُعد الجزائر عضواً غير دائم للفترة 2024-2025. وقد نوه الطرفان بمستوى التنسيق بينهما، مع تبادل الرؤى حول التحديات الراهنة في القارة الإفريقية، ومنها:
- الوضع في ليبيا: أكدت الجزائر على دورها في دعم الحلول السياسية للأزمة الليبية، بينما أبدت الولايات المتحدة دعمها لهذه الجهود كجزء من استراتيجيتها لتحقيق الاستقرار في شمال إفريقيا.
- الصحراء الغربية: تبادل الطرفان وجهات النظر حول مسار التسوية السياسية تحت مظلة الأمم المتحدة، مع تأكيد الجزائر على دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

- منطقة الساحل والبحيرات الكبرى: ناقش الطرفان التحديات الأمنية المرتبطة بالإرهاب والجريمة العابرة للحدود، حيث تُعد الجزائر رائدة في هذا المجال من خلال مبادرات مثل “سيمنتيكس” ودورها في لجنة أركان العمليات المشتركة (CEMOC).
- العمق الإفريقي: أكدت المحادثات على أهمية تعزيز التعاون لدعم التنمية والاستقرار في القارة، مع التركيز على مبادرات الجزائر لتعزيز التكامل

خلفيات التقارب: من الأمن إلى الاقتصاد
تأتي زيارة مسعد بولس في سياق تاريخي يعكس تطور العلاقات الجزائرية-الأمريكية. منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، برزت الجزائر كشريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب، مستفيدة من خبرتها في مواجهة الجماعات المسلحة خلال التسعينيات.
هذا التعاون الأمني فتح الباب لشراكات اقتصادية، حيث تُعد الجزائر ثالث أكبر مورد للغاز إلى أوروبا، وتسعى لجذب استثمارات أمريكية في قطاعات الطاقة المتجددة والفلاحة.
إضافة إلى ذلك، يُظهر التعاون في التعليم العالي والبحث العلمي طموح البلدين لتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات. برامج التبادل الأكاديمي والشراكات بين الجامعات الجزائرية والأمريكية، مثل تلك التي تدعمها مبادرات أمريكية مثل برنامج “فولبرايت”، تُعزز من التقارب الثقافي والعلمي.
تحول في نهج الولايات المتحدة تجاه إفريقيا
تُعد زيارة مسعد بولس مؤشراً على التحول في نهج الولايات المتحدة تجاه إفريقيا، حيث تسعى واشنطن لموازنة النفوذ الصيني والروسي المتزايد في القارة. الجزائر، بموقعها الجيوسياسي ودورها القيادي في الاتحاد الإفريقي، تُعتبر شريكاً مثالياً في هذا السياق. كما أن هذه الزيارة تعكس رغبة الجزائر في تنويع شراكاتها الدولية، مع الحفاظ على مبدأ عدم الانحياز الذي طالما ميّز سياست






















