احميدة عياشي
#حنون، عزّ الدين ميهوبي ،خليدة تومي ، ومالكوم X
فجّرت زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، ما يشبه “قنبلة إعلامية” حين صرّحت، بشكل مطلق ومثير للغموض، أنّ لجنة القراءة بوزارة الثقافة منعت كتابًا عن مالكوم إكس في الصالون الوطني للكتاب، من دون أن تحدّد السياق، أو السنة، أو الجهة المسؤولة سياسيًا وإداريًا عن القرار.
ثم ما لبثت أن تداركت تصريحها بالقول إنّ المنع حدث في “سنوات سابقة”، من غير أن تذكر متى بالضبط، ولا من كان وزير الثقافة آنذاك.
وهكذا تُرك المجال مفتوحًا للتأويل، وللتلاعب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما خلق بلبلة ونقاشًا حول “الحرية” أُريد به – في الجوهر – باطلٌ سياسي.
والسؤال الجوهري هنا:
كيف لزعيمة حزب سياسي أن تُطلق تصريحًا بهذا الثقل من دون تحري دقيق للحقيقة؟
هل كان الهدف إثارة نقاش زائف تحت ذريعة الدفاع عن حرية التعبير؟
أم أنّها كانت – عن قصد أو عن غير قصد – تُحرّف الأنظار عن نقاشات أكثر خطورة تُطرح اليوم، مثل:
قانون تجريم الاستعمار،
وقضية اختلاق “جمهورية المرتد فرحات” بتواطؤ مع دوائر رسمية فرنسية؟
تدّعي لويزة حنون أنّ من منع الكتاب “أثارهم حرف X” لاعتقادهم – حسب قولها – أنّه دعوة للفاحشة أو تحريض عليها. لكنّها، رغم تقديمها هذا الكلام في ندوة صحفية، لم تقدّم أي دليل. اكتفت بالقول إنّ مالكوم إكس مناضل ضد الإمبريالية، رمز من رموز حركات التحرر الوطني، وقد زار الجزائر… وانتهى الأمر.
في هذا المقال، لا أسعى إلى الدفاع عن مالكوم إكس بقدر ما أسعى إلى فتح نقاش حول أخلاقيات السياسة، وأخلاقيات الإعلام، الذي يكاد يكون قد انعدم في مثل هذه القضايا.
الكتاب الذي أشارت إليه لويزة حنون صودِر سنة 2017، في الفترة التي كان فيها عزّالدين ميهوبي وزيرًا للثقافة.
لكن السؤال الذي لم تطرحه لويزة حنون هو:
من وضع الإطار القانوني الذي يسمح بهذا النوع من المنع؟
الجواب واضح :
قانون الكتاب، يا سيّدة لويزة، وُضع في فترة خليدة تومي، رفيقتك وصديقتك السياسية، والتي دافعتِ عنها باستماتة، إلى حدّ:
التورّط في الإطاحة بالوزيرة نادية شرابي التواطؤ مع السعيدبوتفليقة،
الصمت عن قانون مجحف مرّ عبر برلمان ملوّث بالغش والفساد، عدم إدانة منظومة كاملة كرّست الاحتكار، وحاربت الاختلاف، وخنقت حرية الفكر والتعبير.
إنّ أخلاقيات السياسة تفرض أن تُسمّى الأشياء بأسمائها.
الرداءة التي حظيت بحماية سياسية لم تكن صدفة، بل كانت جزءًا من نظام فاسد سُمّي لاحقًا بـ”نظام العصابة”، وكنتِ – للأسف – من أوائل من وقف إلى جانبه وتحدّث باسمه.
وأخلاقيات السياسة تفرض أيضًا الاعتراف بالمسؤولية عن التضييق على الحريات، وعن إفساد الحياة السياسية، بما سمح بنشوء المافيا المالية–السياسية التي قادت البلاد إلى الانفجار الشعبي في فيفري 2019.
ولا أعتقد، شخصيًا، أنّ من منع الكتاب لجنة “غبية” أو “جاهلة”، كما يُروَّج.

المنع كان نتيجة قانون الكتاب ذاته، الذي كرس الرقابة المسبقة، خاصة وأنّ شخصية مالكوم إكس كانت ولا تزال مثيرة للجدل:
فهو قائد نضال راديكالي ضد الولايات المتحدة باسم الإسلام،
رأى في الإسلام قوة روحية للتحرر من العبوديات السياسية،
وربطه بتحرر لا يستبعد – نظريًا – استعمال العنف الثوري،
وكانت الثورة الجزائرية إحدى مراجعه الأساسية، وقد تأكد ذلك خلال زيارته للجزائر سنة 1964.
وربما هذا بالذات مادفع بعض الدوائر الأمنية آنذاك إلى التحفّظ على الكتاب وهي دوائر – كما تعلمين – كانت محسوبة على جهاز الجنرال توفيق.
هذا هو جوهر المسألة… وهذا ما تجنّبت لويزة حنون قوله.
من يغامر بنفسه بخطاب النقد، عليه أن يقول الحقيقة كما هي،لا أن يستخدمها بشكل مخاتل،ومخادع ومضلل
ولا أن يوظّفها لخدمة عصبيته أو حساباته السياسوية والديماغوجية.
































