بوابة الجزائر الاخبارية: في خروج سياسي حاد يفضح الخطاب الرسمي ويهز سردية “الدولة الاجتماعية” التي يروج لها المخزن، فجرت النائبة البرلمانية المغربية ، نبيلة منيب، سلسلة من الاتهامات الثقيلة التي تضع جوهر السياسات العمومية بالمغرب تحت مجهر المساءلة.
كلام منيب لم يكن مجرد انتقاد عابر، بل كان بمثابة لائحة اتهام مباشرة لنظام يهتم بتجميل الفقر بدل القضاء عليه، وبإعادة توزيع الهشاشة بدل الثروة.

كما كشفت أن المؤشر المعتمد لصرف الدعم الاجتماعي تحوّل إلى أداة إقصاء ممنهجة، أطاحت بآلاف الأسر التي تعيش تحت خط الهشاشة، تاركة إياها خارج أي حماية فعلية، معتبرة أن ما يسوق كـ”دعم اجتماعي” ليس سوى آلية بيروقراطية باردة تقصي المستحقين وتفتح الباب أمام منطق الزبونية والمحسوبية، في مشهد يعكس خللا عميقا في فلسفة الدولة الاجتماعية نفسها.
وفي تساؤل يفضح تناقضات الخيارات الرسمية، استنكرت منيب عدم اعتماد نظام تغطية صحية شاملة ممول من الضرائب، معتبرة أن الدولة تتعمد الالتفاف على الحلول الجذرية لصالح مقاربات ترقيعية لا تمس جوهر الأزمة.
بالنسبة لها، العدالة الاجتماعية ليست شعاراً انتخابياً، بل تقتضي إعادة توزيع حقيقي ومنصف للثروات، وهو ما يغيب كلياً في النموذج الحالي.
ولم تتردد في وصف التحول من نظام “راميد” إلى “أمو تضامن” بأنه كارثة اجتماعية صامتة، بعدما أدى إلى إقصاء نحو مليون شخص دفعة واحدة.
و لم يتوقف الهجوم عند حدود السياسات الاجتماعية، بل امتد ليطال بنية السلطة نفسها، حيث اعتبرت منيب أن ما يجري هو إعادة إنتاج لتحالف المال والسلطة، في خدمة أوليغارشية تزداد ثراءً على حساب عموم المواطنين.
ووجّهت انتقادات لاذعة لحكومة أخنوش، متهمة إياها بإفراغ الفعل السياسي من مضمونه، وتهميش قضايا الديمقراطية والحريات، وصولا إلى تسليم مفاتيح التنمية لوزارة الداخلية، في خطوة تطرح، بحسب قولها، سؤالا صريحا، ما جدوى الانتخابات إذا كانت القرارات الحقيقية تصنع خارج المؤسسات المنتخبة؟
وفي سياق متصل، نددت بإضعاف المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها مجلس المنافسة، معتبرة أن غياب استقلالية هذه الهيئات يفرغ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من أي مضمون.
وأكدت أن أي حديث عن تنمية مستدامة أو دولة اجتماعية يبقى مجرد وهم، ما لم يُبنَ على فصل حقيقي للسلط، وقضاء مستقل، وإرادة سياسية صادقة لمحاربة الفساد.
كما فتحت النار على سياسة الانفتاح الاقتصادي التي وصفتها بـ”غير المعقلنة”، معتبرة أن عشرات اتفاقيات التبادل الحر لم تخدم سوى تعميق عجز الميزان التجاري، وربط الاقتصاد الوطني أكثر بمصالح الخارج.
ولم تستثنِ الميثاق الوطني للاستثمار من انتقاداتها، إذ اعتبرته غطاء قانونيا لما وصفته بـ”بيع المغرب” وتفويت مقدراته الحيوية.
وفي لهجة لا تخلو من غضب، أدانت منيب ما وصفته بالسطو على الأراضي الفلاحية ومصادر المياه، وتوجيه الدعم العمومي نحو دائرة ضيقة من “المحظوظين”، في إطار توسيع قاعدة أوليغارشية تخدم أهدافا انتخابية أكثر مما تخدم الصالح العام.
وختمت بعبارة تختزل حجم الاحتقان: “ابتلينا بقوم لا يخجلون، ويعتقدون أن المغاربة بلا ذاكرة”، في إشارة إلى قناعة متزايدة داخل الشارع بأن ما يدار في الكواليس لم يعد خافيا كما كان.














