بوابة الجزائر الاخبارية: 130.32 مليار دولار طلبتها 3961 مؤسسة لا يتجاوز عدد عمال كل واحدة منها خمسة موظفين ضمن برامجها التقديرية للاستيراد، في رقم لا يمثل واردات منفذة أو تحويلات فعلية، لكنه كشف حجم الاختلالات التي دفعت الجزائر إلى إعادة بناء منظومة التجارة الخارجية تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، عبر ربط كل عملية بالحاجة الاقتصادية والقدرة المالية وقاعدة الزبائن، وفرض مؤونة نقدية تصل إلى 130% على السلع المستوردة لإعادة بيعها على حالتها.

وتكشف الإجراءات الجديدة انتقال الجزائر من الرقابة التقليدية على السلع عند الموانئ إلى تتبع المسار الكامل للعملية التجارية، بداية من هوية المستورد ونشاطه وعدد عماله، مرورًا بالبرنامج التقديري والتوطين البنكي ومصدر التمويل، وصولًا إلى الشحن والتخليص الجمركي وتوزيع المنتجات داخل السوق الوطنية.
وقد رصد تقرير حديث لشبكة المعلومات الزراعية العالمية «GAIN»، التابعة لدائرة الزراعة الخارجية في وزارة الزراعة الأميركية، امتداد هذه المنظومة إلى المنتجات الزراعية والغذائية والاستهلاكية، بعدما كانت المتابعة الإعلامية تركز أساسًا على المعدات والمواد الأولية ومدخلات المصانع.
وصدر التقرير عن مكتب الشؤون الزراعية في السفارة الأميركية بالجزائر في 6 أوت 2026، تحت الرقم «AG2026-0002»، لتوضيح التغيرات التي ينبغي على مصدري الأغذية والمنتجات الزراعية الأميركيين مراعاتها قبل شحن بضائعهم نحو السوق الجزائرية.
ولا يتحدث التقرير عن حظر يستهدف الولايات المتحدة أو دولة بعينها، ولا عن إغلاق السوق أمام المنتجات الأجنبية، وإنما يرصد قواعد عامة فرضتها الجزائر على المستوردين، بهدف إخضاع الطلبات إلى تدقيق مالي وتجاري أكثر صرامة، والتحقق من أن الكميات المطلوبة تتناسب مع نشاط المؤسسة واحتياجات الإنتاج أو التوزيع.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن إصلاح أوسع أطلقه الرئيس تبون لإخراج التجارة الخارجية من مرحلة التسيير الإداري المتفرق إلى منظومة رقمية تقوم على المقاطعة بين البيانات البنكية والجبائية والاجتماعية والتجارية. ويستهدف هذا التحول توجيه العملة الصعبة نحو الواردات الضرورية، وحماية الإنتاج الوطني، ومنع تضخيم الفواتير والطلبات الوهمية، من دون المساس بتموين السوق ومدخلات المصانع.

وقد تزامن المسار مع إعادة تنظيم الهيئات المكلفة بالتجارة منذ سبتمبر 2025، وإنشاء وزارتين منفصلتين، هما وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية ووزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات. ويعكس الفصل بين الوظيفتين رغبة الدولة في تشديد الرقابة على حركة السلع داخل السوق، بالتوازي مع ضبط الاستيراد وتوسيع الصادرات خارج المحروقات.
وبدأ تطبيق البرنامج التقديري الإلزامي للاستيراد في 9 جويلية 2025، وفق التقرير الأميركي، وأصبحت المؤسسات مطالبة بإيداع توقعاتها الفصلية قبل تنفيذ عملياتها. ولا يمثل البرنامج تصريحًا إحصائيًا شكليًا، بل وثيقة أساسية ترتبط بالموافقة على التوطين البنكي وتمويل الصفقة.
ففي غياب التأشير المسبق، لا تستطيع البنوك الجزائرية فتح الاعتماد المستندي أو تسهيل تحويل الأموال إلى المورد الأجنبي. وتقدر مدة المعالجة المعتادة بنحو سبعة أيام، لكنها تبقى مرتبطة باكتمال الملف وسلامة الوثائق ونتائج المقاطعة بين البيانات، ولا تعني حصول كل طلب على الموافقة بصورة آلية.
كما يتعين على المستورد تنفيذ برنامجه التقديري من خلال بنك واحد، باستثناء حالات محدودة لم يفصل تقرير «GAIN» شروطها. ويتيح تركيز العمليات لدى مؤسسة مصرفية واحدة مقارنة القيمة المصرح بها بحجم التوطين والتحويلات والمدفوعات والكميات المستوردة فعليًا، بدل توزيع العمليات على بنوك متعددة بما يصعب تكوين صورة مالية موحدة عن نشاط المتعامل.
ويظهر البعد الأكثر صرامة في السلع المستوردة لإعادة بيعها على حالتها، إذ أصبح المستورد مطالبًا بتكوين مؤونة نقدية تعادل بين 120% و130% من القيمة الإجمالية للعملية. وبذلك تحتاج صفقة تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار إلى غطاء نقدي يتراوح بين 12 و13 مليون دولار.
ولا تمثل المؤونة رسمًا جمركيًا أو ضريبة جديدة، كما لا تعني دفع 130% للمورد الأجنبي، وإنما هي غطاء مالي يضعه المستورد لدى البنك مقابل العملية. ويتيح هذا الشرط اختبار قدرته الحقيقية على تمويل الصفقة، والحد من تقديم طلبات تفوق إمكاناته أو تعتمد على موارد غير مؤكدة.
كما يوفر الغطاء الإضافي هامشًا لمواجهة تغيرات سعر الصرف ومخاطر عدم التسديد والتكاليف التي قد تظهر خلال التنفيذ. غير أن أثره المباشر يتمثل في رفع حاجز الدخول أمام المؤسسات ضعيفة الملاءة والمتعاملين الذين كانوا يبنون نشاطهم على طلب كميات كبيرة من دون قاعدة مالية متناسبة.
ويرتبط الشرط، وفق التقرير الأميركي، بالمنتجات المستوردة لإعادة البيع المباشر، ولا يورد التقرير تطبيق المؤونة نفسها على الآلات والمعدات أو المواد الأولية المخصصة للتحويل الصناعي. ويعكس هذا التفريق توجه السياسة الاقتصادية في عهد الرئيس تبون إلى حماية الواردات التي تنتج قيمة داخل الجزائر، مقابل إخضاع السلع النهائية المنافسة للإنتاج المحلي إلى شروط مالية ورقابية أشد.
كما حصر النظام أهلية الاستيراد في المؤسسات التي تمارس نشاطًا إنتاجيًا أو تمتلك ترخيصًا بإعادة البيع على الحالة. وبذلك أصبحت مطابقة طبيعة السلعة مع موضوع السجل التجاري والنشاط الفعلي للمؤسسة شرطًا جوهريًا، بما يمنع استخدام سجلات لا علاقة لها بالمواد المستوردة.
ولا تتوقف الرقابة عند الموافقة على البرنامج، إذ يمنع بنك الجزائر شحن السلع من الخارج قبل استكمال التوطين البنكي. ويعني ذلك أن المورد الأجنبي لا ينبغي له تحميل البضاعة وإرسالها إلى الجزائر قبل إنهاء المستورد الإجراءات المصرفية والحصول على الموافقات المطلوبة.
وقد كانت شحنات تصل في السابق إلى الموانئ قبل استكمال مسار التمويل والتوطين، ما يضع الإدارة والبنوك أمام أمر واقع ويؤدي إلى تراكم الحاويات ونشوء نزاعات بشأن التسوية. أما في المنظومة الجديدة، فقد أصبح ترتيب المراحل إلزاميًا: البرنامج التقديري، ثم الموافقة، فالتوطين البنكي، وبعد ذلك الشحن.

ويحذر تقرير وزارة الزراعة الأميركية من أن عدم احترام هذا التسلسل، أو تجاوز الآجال، قد يؤدي إلى تجميد العملية البنكية وتعطل البضاعة عند نقطة الدخول. وتزداد حساسية هذا الخطر في الأغذية القابلة للتلف، بسبب مصاريف التخزين والتأخير واحتمال فقدان صلاحية بعض المنتجات.
أما أبرز تحول رقابي، فيتعلق بإلزام مستوردي المنتجات غير الموجهة إلى تحويل صناعي لاحق بالكشف عن زبائنهم داخل الجزائر. فابتداء من 31 ماي 2026، أصبح المستورد مطالبًا بإيداع أسماء زبائنه وأرقام سجلاتهم التجارية وطبيعة أنشطتهم، في نسختين ورقية ورقمية، قبل انقضاء مهلة التوطين البنكي المقدرة بـ45 يومًا.
ويغير هذا الإجراء طبيعة الرقابة جذريًا، لأن الإدارة لم تعد تكتفي بالسؤال عن هوية المستورد وسعر البضاعة، بل أصبحت تتحقق من الجهة التي ستشتري السلعة بعد دخولها الجزائر، ومدى تطابق نشاطها مع نوع المنتج، وقدرة شبكة التوزيع المعلن عنها على استيعاب الكميات المطلوبة.
وبالتالي، تستطيع المصالح المختصة مقارنة قيمة البرنامج التقديري بعدد الزبائن المسجلين، وطبيعة نشاطهم، وحجم السوق التي يخدمونها، وسجل المبيعات السابقة. فإذا تقدمت مؤسسة بطلب استيراد ضخم، بينما لا تملك سوى عدد محدود من الزبائن أو لا يتناسب نشاطهم مع السلعة، يصبح الملف موضع تدقيق إضافي.
كما يسمح كشف المسار التجاري بمكافحة شبكات التوزيع الوهمية، والحد من استخدام سجلات تجارية متعددة لتبرير طلبات لا تستند إلى مبيعات حقيقية، إلى جانب تضييق المجال أمام إعادة توجيه السلع إلى أنشطة موازية بعد دخولها السوق.
ولا يقدم تقرير «GAIN» هذا الإجراء باعتباره نظامًا صحيًا أو بيطريًا جديدًا. كما لا يتضمن الإعلان عن رسوم إضافية أو حصص كمية أو حظر على منتجات غذائية محددة، بل يركز على أهلية المستورد والتمويل والتوطين وتتبع الزبائن وآليات تسوية المدفوعات.
وتزداد أهمية الوثيقة الأميركية عند ربطها بنتائج التحليل الرقمي التي أعلنتها وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات لاحقًا. فقد مكّنت تقنيات المقاطعة الآلية والذكاء الاصطناعي من رصد تطابقات غير عادية في ملفات 1013 متعامل اقتصادي، شملت وثائق يفترض أن تكون مستقلة وخاصة بكل مؤسسة.
وأظهرت البيانات إيداع 278 متعاملًا وثيقة التصريح نفسها بالعمال لدى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء «CNAS»، بينما استخدم 277 متعاملًا الوثيقة ذاتها الخاصة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء «CASNOS».
كما أودع 240 متعاملًا مستخرج الجدول الضريبي نفسه، واستخدم 60 متعاملًا الميزانية المحاسبية ذاتها، بينما ظهر رقم التعريف الجبائي نفسه في ملفات 56 مؤسسة. وشملت المطابقات كذلك وثائق صادرة عن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وكشوف الهوية البنكية والبرامج التكميلية.
ولا تثبت المطابقة وحدها وقوع تزوير أو احتيال، ولذلك قررت الوزارة استدعاء المتعاملين وتكليفهم بتقديم الوثائق الأصلية وتحديد مصادرها وظروف استخدامها. ولن تتخذ الإجراءات القانونية إلا بعد استكمال التحقيق وإثبات المخالفة، بما يحافظ على قرينة البراءة وحقوق المؤسسات السليمة.
غير أن المؤشر الأكبر ظهر عند تحليل طلبات 3961 مؤسسة توظف بين صفر وخمسة عمال، إذ بلغت القيمة الإجمالية لبرامجها التقديرية نحو 130.32 مليار دولار. ويكاد هذا الرقم يعادل أضعاف الاحتياجات السنوية الطبيعية للاقتصاد، وهو ما جعله إشارة خطر تستوجب التدقيق، لا سيما أنه صادر عن مؤسسات محدودة العمالة.

وتقدمت 851 مؤسسة لا يتجاوز عدد العاملين في كل واحدة منها عاملين بطلبات بلغت قيمتها 76.88 مليار دولار، أي قرابة 59% من الإجمالي، بينما طلبت 949 مؤسسة توظف عاملًا واحدًا استيراد سلع بقيمة 21.84 مليار دولار.
ولا يجوز التعامل مع هذه الأرقام بوصفها فاتورة واردات فعلية؛ فهي قيم صرح بها أصحاب الملفات ضمن البرامج التقديرية، ولم تتحول بالضرورة إلى موافقات أو اعتمادات مصرفية أو مشتريات أو تحويلات للعملة الصعبة. لكن ضخامتها تكشف المخاطر التي كانت ستواجه التوازنات الخارجية لو عولجت الطلبات بصورة آلية ومن دون مقاطعة بياناتها.
كما رصدت الوزارة حالات سجلت فيها بعض المؤسسات عمالًا بين جانفي ونهاية مارس 2026، ثم توقفت عن التصريح بهم خلال أفريل وماي وجوان، قبل استئناف التسجيل بين جويلية وسبتمبر، بالتزامن مع فترات إيداع البرامج التقديرية.
ولا يعني هذا النمط تلقائيًا وجود مخالفة، فقد تكون هناك تغيرات موسمية أو تعاقدية مشروعة، لكنه يشكل مؤشرًا يستوجب المقارنة مع تصريحات الضمان الاجتماعي وكشوف الأجور والإنتاج الفعلي والواردات السابقة.
ويجسد استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الملفات أحد أهم أبعاد إصلاحات تبون في إدارة التجارة الخارجية. فبدل فحص كل وثيقة بمعزل عن الأخرى، باتت المنصة تقارن بيانات المؤسسة عبر عدة قواعد، تشمل العمالة والضرائب والسجل التجاري والحساب البنكي وحجم النشاط والاستيراد السابق وشبكة الزبائن.
ويحول هذا الربط الرقمي البيانات الإدارية المتفرقة إلى نظام إنذار مبكر، قادر على رصد الطلبات غير المتناسبة والتطابقات المتكررة والتغيرات غير المعتادة في نشاط المؤسسات. كما يقلل الاعتماد على التقدير الفردي للموظف، ويوفر مسارًا أكثر قابلية للتتبع والمراجعة.
وفي الجانب المالي، يشير التقرير الأميركي إلى أن الجزائر تمنع الدفع المسبق الكامل للمورد الأجنبي، بهدف تقليص مخاطر خروج الأموال قبل وصول البضائع. وتسمح القواعد، من حيث المبدأ، بتسبيق لا يتجاوز 15% من قيمة الفاتورة، غير أن التقرير يعتبر إجراءات استخدامه ثقيلة، ما يجعل اللجوء إليه محدودًا.
ولهذا يبقى الاعتماد المستندي وسيلة الدفع الأكثر أمانًا في الشحنات الزراعية والغذائية مرتفعة القيمة، لأنه يربط التسديد بتقديم الوثائق المنصوص عليها في العقد. كما يستخدم الدفع مقابل المستندات بين الموردين والمشترين الذين تجمعهم علاقات مستقرة وثقة تجارية سابقة.
وتُمنع البنوك المحلية كذلك من تحرير القيمة النهائية للمورد قبل استكمال التخليص الجمركي للبضاعة في نقطة الدخول. وبذلك تصبح عملية تحويل الأموال مرتبطة بوصول السلعة وإنهاء الإجراءات ومطابقة الوثائق، ما يقلل مخاطر تسديد قيم بضائع غير مشحونة أو غير مطابقة.
وتمنح هذه المنظومة الجزائر عدة مستويات من الحماية في عملية واحدة: اختبار حاجة السوق، والتحقق من نشاط المستورد، وقياس ملاءته المالية، وضمان التوطين قبل الشحن، ومراقبة وصول السلعة، ثم تتبع توزيعها داخل البلاد.
كما تعكس فلسفة اقتصادية واضحة في إصلاحات الرئيس تبون، قوامها أن الاستيراد وظيفة مكملة للإنتاج الوطني وليس نشاطًا مستقلًا يستنزف العملة الصعبة. فالمواد الأولية التي تشغل المصانع والمعدات التي تضيف طاقة إنتاجية لا يمكن وضعها في المستوى نفسه مع سلعة نهائية تمتلك الجزائر القدرة على تصنيع بديل لها.
غير أن نجاح المنظومة يقتضي المحافظة على سرعة معالجة ملفات المؤسسات الصناعية والزراعية الحقيقية، لأن تأخير المواد الأولية قد يوقف خطوط الإنتاج ويرفع التكاليف. لذلك تتمثل المعادلة في تشديد الرقابة على الاستيراد غير المبرر، مقابل تسهيل احتياجات المستثمرين والمنتجين الذين يخلقون الوظائف والقيمة المضافة.
ويكتسب هذا التوازن أهمية أكبر في السلع الزراعية، لأن الجزائر تعتمد على الخارج لتغطية جزء من احتياجاتها من الحبوب والأعلاف والزيوت والسكر وبعض مدخلات الصناعات الغذائية. ولا يمكن إدارة هذه المنتجات بمنطق المنع، بل عبر تقدير المخزونات والإنتاج المحلي والاستهلاك ومواعيد وصول الشحنات.
ومن ثم، لا تهدف القواعد الجديدة إلى إغلاق السوق الجزائرية، وإنما إلى جعل الوصول إليها مرتبطًا بالشفافية والقدرة المالية والحاجة الفعلية. فالمصدر الأجنبي الجاد الذي يعمل مع مستورد منظم ويستكمل التوطين قبل الشحن لا يواجه حظرًا، لكنه أصبح مطالبًا باحترام ترتيب صارم للوثائق والمدفوعات.
ويحمل تقرير «GAIN» تحفظًا منهجيًا مهمًا، إذ يوضح أن محتواه أعده موظفو وزارة الزراعة الأميركية ولا يعبر بالضرورة عن موقف رسمي للحكومة الأميركية. كما يؤكد أن المتطلبات قابلة للتغيير والتفسير، وينصح المصدرين بالتأكد منها لدى شركائهم الجزائريين والسلطات المحلية قبل الشحن.
وعليه، لا تمثل الوثيقة نصًا قانونيًا جزائريًا ولا يمكن الاحتجاج بها بدل التعليمات والمراسلات الرسمية الصادرة عن السلطات الجزائرية. لكنها تقدم قراءة عملية لكيفية تلقي المصدرين الأجانب التحول الجاري في إدارة الواردات.
وتكشف هذه القراءة أن الجزائر انتقلت من مرحلة ضبط الاستيراد بالقرارات المتفرقة إلى بناء منظومة مراقبة تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي والتتبع البنكي. كما توضح أن الدولة لم تعد تقبل أرقامًا ضخمة لمجرد إدراجها في برنامج تقديري، بل تطالب أصحابها بإثبات القدرة المالية والقاعدة التجارية والحاجة الاقتصادية.
وبهذه الإجراءات، يرسخ الرئيس تبون تحولًا عميقًا في إدارة العملة الصعبة، يقوم على حماية الموارد المالية للدولة من الطلبات الوهمية، وتوجيه الواردات نحو الإنتاج والأمن الغذائي، وإجبار المتعاملين على العمل ضمن مسارات قابلة للتدقيق.
أما الرسالة الموجهة إلى الموردين الأجانب، فهي واضحة: السوق الجزائرية لا تغلق أبوابها أمام التجارة المشروعة، لكنها تغلق الثغرات أمام الاستيراد غير المبرر. وبين مؤونة تصل إلى 130%، وتوطين يسبق الشحن، وكشف إلزامي للزبائن، ومقاطعة رقمية لملفات آلاف المؤسسات، لم يعد الوصول إلى العملة الصعبة حقًا تمنحه فاتورة، بل قرارًا اقتصاديًا يستوجب إثبات الحاجة والقيمة التي ستدخل السوق الوطنية.





























