بوابة الجزائر الإخبارية: في إطار مساعيها الحثيثة لتسريع التحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، تسارع الجزائر الخطى نحو ركوب موجة التطور التكنولوجي العالمي من خلال استراتيجية وطنية طموحة للذكاء الاصطناعي، ترتكز على الاستثمار المباشر في العنصر البشري وتطوير البنية التحتية الرقمية.

وقد ترأس وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، الاجتماع التنسيقي الثاني لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والذي أسفر عن قرارات جوهرية ترسم ملامح الخريطة التكنولوجية للبلاد خلال السنوات القادمة.
خمس لجان تخصصية لترسيخ الاستراتيجية الوطنية
ولضمان شمولية التنفيذ ونجاعته، شهد الاجتماع تنصيب خمس لجان موضوعاتية تمس المحاور الكبرى لهذه الاستراتيجية الوطنية، بدءاً بلجنة البيانات والبنية التحتية المكلفة بتوفير القاعدة اللوجستية والتقنية اللازمة لمعالجة البيانات الضخمة، ولجنة التمويل الساعية لاستحداث آليات مستدامة لدعم المشاريع والابتكارات التكنولوجية، وصولاً إلى لجنة النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) التي تهدف لتطوير حلول ذكاء اصطناعي تراعي الخصوصية اللغوية والثقافية الوطنية.
كما ضمت الهيكلة الجديدة لجنة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي لتعزيز البحث الأكاديمي وصناعة النخب، ولجنة التكوين المستمر لتأهيل الكوادر وتحديث مهاراتهم لمواكبة التطورات المتسارعة. وفي خطوة موازية لتعزيز الجانب التطبيقي، تُوجت هذه المخرجات بالإعلان الرسمي عن إنشاء المركز الوطني للبحث في الذكاء الاصطناعي والبيانات، ليؤدي دور القاطرة العلمية في تطوير الخوارزميات وتوسيع تطبيقاتها العملية عبر مختلف القطاعات.

بناء رأس المال البشري وتحديث الإدارة العمومية
تضع هذه الاستراتيجية التكوين في صدارة أولوياتها، حيث تقرر رسمياً تأهيل وتدريب 50,000 متخصص في الذكاء الاصطناعي آفاق عام 2030، وهو ما يمثل شريان الحياة الأكبر لمستقبل الاقتصاد الرقمي في الجزائر، ويضمن تزويد السوق الوطنية بكفاءات عالية القدرة على الابتكار والمنافسة.
ولن تقتصر هذه الجهود على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تمتد لتطوير حلول تكنولوجية ملموسة على المدى القريب، يتقدمها تطوير نظام للسياسة والتسيير الجبائي قائم على الذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز الشفافية ورفع كفاءة التحصيل المالي، إلى جانب إطلاق نظام جزائري متعدد القطاعات لتعميم واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الإدارات والمؤسسات العمومية كما تتضمن هذه المساعي العملية إطلاق مشاريع بحثية موجهة ضمن البرامج الوطنية للبحث، وذلك بما يتماشى مع الأولويات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ويخدم أهداف التنمية الشاملة.

تأتي هذه الخطوات امتداداً للاجتماع التنسيقي الأول الذي عقد في أغسطس الماضي، والذي أثمر عن تشكيل لجنة مشتركة للمتابعة الميدانية وفق جدول زمني محدد، مما يؤكد وجود إرادة سياسية حقيقية لتجسيد التحول نحو إدارة عمومية حديثة وذكية.
إن الرهان اليوم على تكوين 50 ألف خبير وإيجاد بيئة بحثية متكاملة ليس مجرد برنامج أكاديمي، بل هو استثمار استراتيجي يضع الجزائر على خارطة الدول الرائدة إقليمياً في استغلال تقنيات الجيل القادم وتوظيفها لخدمة التنمية المستدامة.






























