بوابة الجزائر الإخبارية : فكك السفير الجزائري السابق عمار بلاني استراتيجية أبوظبي التي تبني منذ عدة سنوات، سياستها الإقليمية على الحرب بالوكالة (proxy war) مؤكدا أن الإمارات تفضّل تمويل القوات المحلية وتسليحها وتدريبها بدلاً من التدخل المباشر.

تتيح للإمارات هذه الطريقة، يقول الدبلوماسي الجزائري السابق، توسيع نفوذها مع الحد من تعرضها العسكري والدبلوماسي وتستهدف هذه الاستراتيجية بشكل خاص الموانئ والمضائق وطرق التجارة الكبرى، التي تخدم السيطرة غير المباشرة عليها المصالح الاقتصادية واللوجستية الإماراتية.

وعلى سبيل المثال استشهد بلاني باليمن، حيث “يشكّل المجلس الانتقالي الجنوبي منذ عام 2017 الذراع الرئيسية لأبوظبي. تموّله الإمارات وتسلّحه وتدرّبه، في حين يتقاطع برنامجه الانفصالي مع مصالحها حول عدن والبحر الأحمر”.

في السودان، يتكرر النمط نفسه، بحسب عمار بلاني، “من خلال دعم قوات الدعم السريع بقيادة الفريق حميدتي، في مواجهة قوات الفريق البرهان”.
ويرى سفير الجزائر السابق أنه في الحالتين، تفضّل “أبوظبي القوات المحلية على المؤسسات المركزية لتأمين مصالحها مع الحد من التزامها المباشر” مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية “انتهى بها الأمر إلى الاصطدام بالمصالح السعودية في كل من اليمن والسودان”.
وعاد بلاني للحديث عن اليمن، أين “كانت العواقب وخيمة بشكل خاص ففي يناير 2026، استعادت القوات الحكومية المدعومة من الرياض مدينة عدن، ما تسبّب في انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي كذراع سياسية إماراتية”.
كما فقدت أبوظبي موقعها العسكري على جزيرة ميون، البوابة الاستراتيجية لمضيق باب المندب، التي باتت الآن تحت سيطرة الحوثيين وتتجاوز هذه الخسارة مجرد انتكاسة عسكرية فبدعمها قوة انفصالية بدلاً من الدولة المركزية، ساهمت الإمارات في إضعاف السلطة المفترض أن تضمن أمن المضيق. وقد خلق القطيعة مع الرياض والانسحاب الإماراتي فراغاً استغله الحوثيون، بحسب بلاني.
خسارة ميون تُعيد تشكيل التوازن الإقليمي حول باب المندب
بالنسبة للسعودية،يقول بلاني، “يتعلق الأمر بأمن صادراتها نحو أوروبا” وبالنسبة لمصر،يرى السفير الجزائري السابق أن ذلك “يهدد حركة الملاحة في قناة السويس وقد يزيد من الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح. وتشهد جيبوتي وإريتريا تصاعداً في الضغط الأمني قرب سواحلهما”.
أما بالنسبة لإيران،اعتبر عمار بلاني أن الموقع الحوثي يعزّز ورقة ضغط على الملاحة البحرية وعلى الرياض أما بالنسبة لأبوظبي، فإن ذلك يفكك أحد أهم ركائز حضورها حول البحر الأحمر وخليج عدن.
في اليمن كما في السودان، تتضح إذن حدود هذا النموذج. فالحرب بالوكالة تتيح توسيع النفوذ بسرعة، لكنها تصبح هشة عندما تتغيّر موازين القوى. وبفقدانها أذرعها المحلية واصطدامها بفاعلين إقليميين آخرين، تدفع أبوظبي ثمن استراتيجية قائمة على القدرة على إشعال الأزمات، والإبقاء عليها، ثم محاولة التحكم بها بشكل غير مباشر،يختم بلاني.














