بوابة الجزائر الإخبارية: في خضم التداعيات التي خلفها قرار الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، يبرز تصريح لوزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، يتناول فيه طبيعة الحضور الإماراتي المتزايد في القارة الإفريقية، ولا سيما في قطاع الموانئ والبنى التحتية البحرية.

وقال عثمان صالح، في تصريح نقلته Middle East Eye، إن «الإمارات العربية المتحدة تواصل إمبريالية الموانئ عبر إفريقيا»، مشيراً إلى امتلاكها أو إدارتها بنى تحتية ومشاريع مينائية في عدد من مناطق القارة.
ويرى المسؤول الإريتري أن هذا الانتشار لا ينبغي أن يُقرأ من زاوية اقتصادية فقط، متسائلاً عمّا إذا كانت هذه التحركات تتم حصراً لأسباب اقتصادية، قبل أن يجيب بالنفي لأنه يدرك جيدا ماتفعله دولية الإمارات خلق الكواليس وتشجيعها للفوضى والإرهاب بكل أشكاله.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية في ظل التطورات الأخيرة بين الجزائر وأبوظبي، بعدما أعلنت الجزائر، في 10 سبتمبر الجاري، قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، مؤكدة أنها استنفدت جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«التصرفات الاستفزازية أو العدائية» الإماراتية.

ورغم أن البيان الجزائري لم يحدد بشكل صريح الملفات أو الوقائع التي دفعت إلى اتخاذ قرار القطيعة، فإن العلاقات بين البلدين كانت قد شهدت توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة، على خلفية تباينات في عدد من القضايا الإقليمية، بينها ملفات المغرب والصحراء الغربية والساحل، فضلا عن اتهامات جزائرية سابقة بالتدخل في شؤون المنطقة وهو ما ترفضه دولة إقليمية كالجزائر مقارنة مع دويلة بدون تاريخ ولا أصل ولا فصل .
ومن هذا المنظور، يأتي حديث وزير الخارجية الإريتري ليضيف صوتاً إفريقياً إلى النقاش حول طبيعة الدور الإماراتي في القارة، خصوصاً مع توسع الاستثمارات الإماراتية في الموانئ والممرات التجارية. فالموانئ، إلى جانب قيمتها الاقتصادية، تمثل نقاطاً استراتيجية تتحكم في حركة التجارة والملاحة وتمنح الدول والشركات التي تديرها حضوراً مؤثراً في محيطها الإقليمي.
وبالتالي، فإن تصريح عثمان صالح يفسر أن كل الدول الإفريقية تدرك جيدا ما تقوم به الإمارات من دور وظيفي لفائدة أسيادها الصهاينة وما يدها الكبيرة في الفوضى التي تعرفها السودان إلا فصل من فصول الدور الإرهابي لهذه الدويلة ، و يسلط الضوء على جانب من الجدل الإقليمي والدولي المحيط بالدور الإماراتي في إفريقيا، في وقت اختارت فيه الجزائر الانتقال من سياسة التحذير وضبط النفس إلى قرار دبلوماسي حاسم، معلنة أن استمرار بعض الممارسات الإماراتية أصبح، من وجهة نظرها، غير مقبول أو قابل للتحمل.
وهكذا، تتقاطع القطيعة الجزائرية مع نقاش إفريقي أوسع حول حدود النفوذ الإماراتي، وما إذا كانت الاستثمارات المينائية مجرد مشاريع اقتصادية أم أدوات لبناء نفوذ استراتيجي طويل الأمد في القارة.


















