بوابة الجزائر الإخبارية: قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور محمد الصالح جمّال، في تصريح لـ«بوابة الجزائر»، إن زيارة الوزير الأول سيفي غريب إلى مالي تمثل «محطة استراتيجية مهمة في مسار العلاقات الجزائرية المالية»، مشيراً إلى أن توقيتها يعكس «إرادة سياسية واضحة للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى جديد»، وذلك بعد مرحلة من التوترات التي شهدها البلدان.
وأوضح جمّال أن الزيارة تؤكد تعامل الجزائر مع محيطها الإقليمي «بمنطق الدولة القوية التي تحمي مصالحها وسيادتها»، وفي الوقت نفسه تفتح المجال أمام الحوار عندما يخدم ذلك الاستقرار والمصالح المشتركة.
وأضاف أن انعقاد الدورة الثالثة عشرة للجنة الكبرى المشتركة بين البلدين يمنح الزيارة «مضموناً عملياً»، باعتبار أنها لا تقتصر على الجانب السياسي، وإنما تفتح المجال أمام بناء «شراكة اقتصادية وتنموية وأمنية أكثر استدامة».
الزيارة خطوة مهمة لإعادة بناء الثقة السياسية
وفي ما يتعلق بمدى مساهمة الزيارة في إعادة بناء الثقة السياسية بين الجزائر وباماكو، أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن الزيارة «تمثل خطوة مهمة جداً في إعادة بناء الثقة السياسية»، كونها تجسد العودة إلى الحوار المباشر وعلى أعلى مستوى.
وأشار جمّال إلى أن الثقة في العلاقات الدولية «لا تُبنى بالتصريحات فقط»، وإنما من خلال التواصل السياسي المنتظم، وتحديد المصالح المشتركة، ومعالجة الملفات العالقة بروح المسؤولية.
وفي هذا السياق، أوضح أن الجزائر تدخل هذه المرحلة انطلاقاً من ثوابت واضحة، تتمثل في «احترام سيادة الدول، حسن الجوار، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، والبحث عن حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية»، معتبراً أن ذلك يمنح العلاقة مع مالي أساساً «أكثر صلابة واستقراراً».
التنسيق الأمني بين الجزائر ومالي مصلحة مشتركة
وبشأن إمكانية أن تفتح الزيارة الباب أمام تعاون أمني أكبر بين البلدين، لا سيما في مجال تأمين الحدود ومواجهة التهديدات المشتركة، شدد جمّال على أن «الحدود الجزائرية المالية تجعل الأمن بين البلدين مسألة استراتيجية وليست خياراً ثانوياً».
وقال إن الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والمخدرات وشبكات الاتجار غير المشروع «كلها تهديدات عابرة للحدود»، ولا يمكن مواجهتها بشكل فعال، بحسبه، «إلا من خلال التنسيق بين الدول المعنية».
كما أبرز أن الجزائر تمتلك خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، إلى جانب مؤسسات أمنية وعسكرية راكمت تجربة واسعة في مواجهة التهديدات في البيئة الصحراوية.
وأكد جمّال أن تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق الأمني والتعاون في حماية الحدود يمثل «مصلحة مشتركة للجزائر ومالي»، ويساهم في تعزيز استقرار منطقة الساحل بأكملها.
الجزائر تؤكد حضورها القوي في فضائها الإفريقي
وعن الرسالة التي تحملها الزيارة إلى دول الجوار والقوى الإقليمية والدولية المهتمة بمنطقة الساحل، قال جمّال إن الرسالة الأساسية تتمثل في أن «الجزائر موجودة بقوة في فضائها الإفريقي»، وأنها تتحرك وفق رؤية استراتيجية مستقلة تقوم على «السيادة والحوار والشراكة والتنمية».
وأوضح أن الجزائر لا تنظر إلى منطقة الساحل «باعتبارها مجرد فضاء أمني»، وإنما كفضاء استراتيجي يرتبط مباشرة بأمنها القومي وبمصالحها الاقتصادية والإفريقية.
كما أكد أن استقرار الساحل «لا يمكن أن يُبنى فقط من الخارج»، بل يحتاج إلى دور أساسي للدول الإقليمية، وفي مقدمتها الجزائر، بحكم موقعها الجغرافي، وخبرتها الأمنية، وثقلها الدبلوماسي، وقدرتها الاقتصادية.
وخلص الدكتور محمد الصالح جمّال إلى أن الرسالة الأهم التي تحملها الزيارة هي أن الجزائر «تجمع بين القوة في حماية أمنها ومصالحها، والقدرة على بناء جسور التعاون والحوار»، معتبراً أن ذلك هو ما يمنح حضورها في الساحل «طابعاً استراتيجياً ومستداماً».










