الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:25 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

من أبوظبي إلى الرباط.. تقارير دولية تكشف خيوط تحركات عدائية ضد الجزائر

• الكاتب(ة): ندى عبروس • 0 تعليق • 65 مشاهدة
من أبوظبي إلى الرباط.. تقارير دولية تكشف خيوط تحركات عدائية ضد الجزائر

بوابة الجزائر الاخبارية : تتجه التحركات الإماراتية-المغربية في المنطقة إلى مزيد من التقاطع، في ظل تنامي التنسيق بين أبوظبي والرباط وتوسع تحركاتهما في المغرب العربي ومنطقة الساحل، بالتزامن مع علاقاتهما المتنامية مع الكيان الصهيوني. وتكشف تقارير وتحليلات دولية حديثة عن شبكة من المصالح والتحركات المتداخلة التي باتت تضع الجزائر ضمن أبرز الملفات المرتبطة بهذا التقارب الإقليمي، خاصة في ظل التنافس على النفوذ داخل فضاء جيوسياسي شديد الحساسية.

من أبوظبي إلى الرباط.. تقارير دولية تكشف خيوط تحركات عدائية ضد الجزائر

وسلطت مجلة “أفريكا كونفيدونسيال” (Africa Confidential) البريطانية الضوء على طبيعة العلاقة بين الإمارات والمغرب، واختارت لمقالها المنشور عنوانًا دالًا:”Algiers slams the door on Abu Dhabi – Morocco’s patron pays the price” (الجزائر تغلق الباب في وجه أبوظبي، “راعي المغرب” يدفع الثمن).

وأوضحت المجلة أن الإمارات أصبحت حليفا رئيسيا للمغرب، مشيرة إلى أن أبوظبي والرباط كثفتا، منذ توقيع اتفاقات التطبيع عام 2020، تنسيقهما في المنطقة، بما وسع نطاق تحركاتهما المتقاطعة، ومهد لتقارب أكثر وضوحا في الملفات التي تمس المحيط الإقليمي للجزائر.

وتتضح خطورة هذا التنسيق، وفق المجلة، في تكريس الدعم الإماراتي لمواقف الاحتلال المغربي في القضايا الإقليمية، إذ أشارت “أفريكا كونفيدونسيال” إلى اصطفاف الإمارات إلى جانب المغرب بشأن الصحراء الغربية، في دعم واضح لموقف الرباط الرامي إلى تكريس احتلال الصحراء الغربية والتنصل من مسار تصفية الاستعمار، إلى جانب دعم متعدد الأشكال لجميع تحركات المخزن وأساليبه العدائية التي تستهدف بلدان الجوار، من بينها الجزائر.

وفي منطقة الساحل، تكشف تحركات الإمارات والمخزن عن تمدد متزايد داخل فضاء أنهكته الأزمات الأمنية والسياسية، حيث أشارت المجلة إلى سعي الطرفين إلى بسط نفوذهما في المنطقة عن طريق استغلال بعض الظروف التي تمر بها لفرض أدوارهما في ملفات شديدة الحساسية، بما يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الملتوية التي تزيد المشهد الإقليمي تعقيدا.

ومن هذا المسار الإقليمي، ينتقل التقارب الإماراتي-المغربي إلى مستوى آخر مع شبكة العلاقات ذات الطابع التخريبي التي تربط الطرفين بالكيان الصهيوني.

فقد نشر موقع “ديبيغليز” (Debuglies) تحليلا بعنوان:“Abu Dhabi, Tel Aviv and Algiers: The Emerging Strategic Confrontation Across the Maghreb, Sahel and Red Sea” (أبوظبي والكيان الصهيوني والجزائر: المواجهة الاستراتيجية الناشئة عبر المغرب العربي والساحل والبحر الأحمر)، تناول فيه التقاطع بين أبوظبي والرباط والكيان الصهيوني ضمن المشهد الممتد من المغرب العربي إلى الساحل والبحر الأحمر.

ويشير التحليل إلى أن التحالف المغربي-الصهيوني والعلاقات الإماراتية-المغربية يشكلان جزءا من الأجندة التي يجب قراءتها في سياق أوسع يمتد إلى المجال المحيط بالجزائر.

وفي الوقت نفسه، يميز التحليل بين هذا التقارب والتنسيق المتعدد الأطراف، وبين وجود دليل علني على غرفة عمليات مشتركة مخصصة لاستهداف الجزائر، وهو ما يحدد بدقة حدود ما تثبته المعطيات المنشورة.

وفي موازاة ذلك، تعيد “أفريكا كونفيدونسيال” التركيز على الساحل باعتباره إحدى الساحات الأساسية لهذا التقاطع، حيث تشير إلى تحرك الإمارات والمغرب من خلال تغذية التوترات والسعي للاستفادة منها، علاوة على خلق بؤر التوتر في الجوار الإقليمي للجزائر.

وتكشف هذه المعطيات، مجتمعة، عن مسارات متشابكة لاستهداف الجزائر، تتداخل فيها الشراكة الإماراتية-المغربية مع التحركات المشبوهة في الساحل، وتتقاطع معها العلاقات التطبيعية بالكيان الصهيوني، في وقت يواصل فيه نظام المخزن تحركاته الإقليمية مدعوما بعلاقة وثيقة مع أبوظبي.

وهكذا يتخذ استهداف الجزائر أشكالا متعددة، تتداخل فيها المناورات الإماراتية-المغربية مع التحركات الإقليمية والتنسيق في الساحل وشبكة العلاقات مع الكيان الصهيوني، في أساليب تتجاوز التحرك الثنائي المباشر وتمس المجالات المرتبطة بمصالح الجزائر ومواقفها، لتكشف في مجملها عن تعدد الأدوات العدائية التي يتحرك بها أبوظبي ونظام المخزن في محيط الجزائر.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشريط الرئيسي
شارك المقال

من سبتة إلى مونديال 2030.. البلاط يرهن المغاربة لتمويل واجهة تتصدع خلفها البطالة والتطبيع!

من سبتة إلى مونديال 2030.. البلاط يرهن المغاربة لتمويل واجهة تتصدع خلفها البطالة والتطبيع!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يحتج عشرات الآلاف من المغاربة إلى تقرير اقتصادي كي يعلنوا سقوط الوعود الرسمية؛ فقد فعلوا ذلك بأقدامهم عندما اندفعوا نحو سبتة في جويلية 2026، بينما كان موكب الملك محمد السادس يعبر طريقًا شبه خالٍ خلال احتفالات «عيد العرش». وفي بلد يخصص 190.3 مليار درهم للبنية التحتية والملاعب والمطارات المرتبطة بمونديال 2030، تجاوزت بطالة الشباب 37%، وبلغت 50.2% بين الشابات، لتكشف الأرقام اقتصادًا يلمع صورة البلاط في الخارج، لكنه يعجز عن إقناع شبابه بالبقاء في الداخل.

ذلك التزامن لم يكن مجرد مفارقة عابرة. فمن جهة، عرض ملكي منظم بعناية لإظهار الولاء والاستقرار، ومن جهة أخرى، اندفاع جماعي نحو الحدود الأوروبية بعد انتشار أخبار عن فتح طريق العبور. وبين المشهدين سقطت واحدة من أكثر الروايات التي روجتها حاشية الملك إلحاحًا، وهي أن المشاريع العملاقة والاستثمارات الأجنبية حولت المغرب إلى نموذج مكتمل للاستقرار والازدهار.

تراوحت تقديرات أعداد الواصلين إلى سبتة بين نحو 60 ألفًا وأكثر من 70 ألف شخص، كما اختلفت حصيلة الوفيات باختلاف المصادر ومواعيد التحديث. غير أن الدلالة الاقتصادية لا تتغير؛ عشرات الآلاف فضلوا المخاطرة بالبحر والأسلاك والازدحام على انتظار وعود جديدة من سلطة تتحدث عن المستقبل، بينما لا تمنحهم عملًا في الحاضر.

وجاء مقال مجلة «The Economist»، المنشور في 15 سبتمبر 2026 بعنوان “Rocky Morocco – In Morocco, scandal is weakening the king’s shaky rule”، ليضع المشهد ضمن أزمة أوسع تتعلق بتراجع الثقة في الحكم، وضعف المؤسسات المنتخبة، وتنامي دور الأجهزة، وتزايد الغموض داخل محيط القصر.

وقبل ثمانية أيام من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر، بدا أن السؤال لم يعد متعلقًا بالحزب الذي سيتصدر النتائج، بل بالقيمة الفعلية لاقتراع لا يضع مركز القرار الحقيقي أمام الناخبين. فالأحزاب تتنافس على 395 مقعدًا، لكن السياسات السيادية والاقتصادية الكبرى تُرسم بعيدًا عن صناديق الاقتراع، ثم تُسلم إلى الحكومة لتبريرها وتنفيذها.

موكب يعبر وشعب يبحث عن طريق للخروج

لم تكشف أزمة سبتة رغبة عابرة في الهجرة، بل عرت المسافة بين المغرب الذي تصفه بيانات القصر والمغرب الذي يعيشه المواطنون. الأول مليء بالقطارات السريعة والموانئ والمصانع والمشاريع الملكية، أما الثاني فتنهشه البطالة والتفاوت الجهوي وضعف الخدمات وانسداد الأفق أمام الشباب.

وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن البطالة العامة بلغت 13% في 2025، بينما وصلت لدى الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا إلى 37.3%. كما ظل 64.8% من العاطلين من دون عمل لمدة سنة أو أكثر، بما يكشف أن المشكلة ليست ظرفية، وإنما تحولت إلى عجز هيكلي عن إدماج اليد العاملة.

وازدادت الصورة سوءًا لدى الشباب المتعلم؛ إذ بلغت البطالة بين خريجي الجامعات 25.7%، ولم يسبق لـ70.4% من العاطلين الحاصلين على تعليم عالٍ أن دخلوا سوق العمل أصلًا. كما بقي 73.7% من الخريجين العاطلين بلا وظيفة لأكثر من سنة.

تضع هذه المؤشرات مزاعم البلاط بشأن «اقتصاد المعرفة» في مواجهة امتحان بسيط؛ ماذا تساوي الجامعات وخطط التكوين إذا كان الاقتصاد يعجز عن منح الخريج أول فرصة؟ وما جدوى الحديث عن المغرب الصناعي حين تتحول الشهادة إلى عبء، ويصبح العبور نحو أوروبا أكثر إغراءً من انتظار وظيفة داخل البلاد؟

وبلغت بطالة الشابات 50.2%، مقابل 31.9% لدى الشباب الذكور، فيما كان 25.2% من المغاربة بين 15 و24 عامًا خارج العمل والتعليم والتدريب خلال الربع الثالث من 2025. أي إن ربع شباب البلاد لم يكن يبني خبرة مهنية أو يحصل على تكوين أو يراكم دخلًا يضمن له بداية مستقلة.

ومع اقتراب الانتخابات، أعادت أحزاب الأغلبية تدوير الوعود نفسها، وفي مقدمتها توفير مليون منصب عمل. لكن 3% فقط من الشباب بين 18 و24 عامًا كانوا مسجلين للتصويت، وفق أرقام نقلتها رويترز. إنها نسبة تعني أن الوعود لم تعد تقنع أصحابها المفترضين، وأن الصندوق فقد جاذبيته أمام جيل لا يرى أن صوته قادر على الوصول إلى الدائرة التي تصنع القرار.

فالانتخابات تختار حكومة وبرلمانًا، لكنها لا تعرض خيارات البلاط على الاقتراع. ولا يصوت المغاربة على التطبيع، أو أولويات مونديال 2030، أو حجم الديون، أو بيع أصول الدولة، أو العقود التي تبرمها المؤسسات العمومية. وبعد ذلك، يُطلب منهم التعامل مع نتائج هذه القرارات باعتبارها قدرًا اقتصاديًا لا سياسة قابلة للمراجعة.

المونديال يبتلع الأولويات وحاشية الملك تبيع الوهم

خصص المغرب برنامجًا استثماريًا بقيمة 190.3 مليار درهم للفترة 2024–2030، يعادل 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي المسجل في 2024. ويشمل توسيع السكك الحديدية والطرق والمطارات، وبناء الملاعب وتجديدها، إلى جانب مشاريع حضرية وسياحية مرتبطة بكأس العالم.

ولا يعني نقد البرنامج رفض الاستثمار في البنية التحتية، فالطرق والمطارات والقطارات أصول اقتصادية يمكن أن تعزز الإنتاج والسياحة والربط بين الجهات. غير أن المشكلة تبدأ عندما تتحول البطولة إلى مظلة تُمرر تحتها المشاريع من دون نقاش كافٍ بشأن الأولويات والعوائد والكلفة التي ستبقى بعد مغادرة المشجعين.

تجد السلطة التمويل بسرعة عندما يتعلق الأمر بملعب أو مطار أو خط قطار يخدم صورة المغرب الدولية، لكنها تستحضر محدودية الموارد عندما يتعلق الأمر بمستشفى أو مدرسة أو تشغيل الشباب. وبذلك تتحول الموازنة إلى مرآة واضحة لأولويات الحكم؛ الواجهة تحصل على التمويل، بينما يُطلب من المجتمع انتظار الإصلاح.

لا تتمثل المشاريع الوهمية في منشآت غير موجودة بالضرورة، بل في الوهم الذي يُبنى حولها. فحاشية الملك لا تكتفي بالإعلان عن طريق أو ملعب، وإنما تقدمه كدليل شامل على نجاح النموذج الاقتصادي، حتى قبل قياس أثره في الوظائف والدخل ومستوى المعيشة.

يصبح المشروع وهمًا سياسيًا حين يُعلن عنه قبل اكتمال التمويل، وتُنسب إليه آلاف الوظائف من دون تحديد طبيعتها ومدتها، ثم يُستخدم اسمه لإخفاء القطاعات التي حُرمت من الموارد. ويصبح وعدًا كاذبًا عندما يُقدم باعتباره طريقًا إلى الرفاه، بينما يتحمل المواطن كلفته ولا يحصل إلا على فرصة مؤقتة أو خدمة لا يستطيع تحمل سعرها.

فالملعب الجديد لا يعالج اكتظاظ أقسام الدراسة، والقطار السريع لا يلغي عزلة القرى، والمطار الواسع لا يوفر العلاج لمن لا يجد طبيبًا، كما أن الفندق الفخم لا يحول العامل الموسمي إلى مواطن يتمتع بدخل مستقر.

ومع ذلك، تواصل الآلة الدعائية ربط كل استثمار بـ«الرؤية الملكية»، كما لو أن المال لا يأتي من الخزينة والقروض والمؤسسات العمومية والضرائب. يُنسب الإنجاز إلى القصر، بينما تختفي مساهمة الشعب الذي يمول المشروع، ثم يُستدعى الشعب نفسه لتغطية العجز إذا ارتفعت الكلفة.

هذه ليست تنمية متوازنة، بل اقتصاد واجهة يجمع الصور في الأعلى ويوزع الانتظار في الأسفل. وما يجعل المعادلة أكثر قسوة أن المواطن لا يُمنح حتى حق مساءلة من حدد الأولويات، لأن الحكومة التي تواجه البرلمان ليست دائمًا الجهة التي امتلكت القرار النهائي.

رهن الشعب يبدأ خارج الموازنة

لا تظهر الكلفة الكاملة لبرنامج مونديال 2030 في بند واحد داخل موازنة الحكومة. فالمؤسسات العمومية ستتحمل استثمارات تعادل نحو 7.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تغطي الجماعات الترابية ما يعادل 3.2%، في حين تمول الحكومة المركزية ما يقارب 1.4%.

وتسمح هذه الهندسة بتوزيع التمويل بين مؤسسات وقروض وميزانيات محلية، لكنها لا تلغي الالتزامات. فالدين الذي تسجله مؤسسة حكومية يبقى دينًا على قطاع عام يموله المواطن، والقرض الذي تحصل عليه جماعة سيُسدَّد في النهاية من موارد محلية مصدرها الضرائب والرسوم والتحويلات.

هنا يظهر رهن الشعب بوصفه واقعًا ماليًا، لا مجرد تعبير سياسي. فالسلطة تختار المشروع وتحدد توقيته وتوزع عقوده، بينما يتحمل المجتمع أعباء التمويل والتشغيل والصيانة سنوات طويلة.

وحصل المغرب في ديسمبر 2025 على قرض بقيمة 270 مليون يورو من البنك الإفريقي للتنمية لتطوير مطاراته، ضمن برنامج يقدر بنحو 38 مليار درهم ويرمي إلى رفع القدرة الاستيعابية من 38 مليون مسافر إلى 80 مليونًا بحلول 2030.

يمكن للقرض أن يكون مفيدًا إذا أنتج عائدًا اقتصاديًا يفوق كلفته. لكن غياب الشفافية الكاملة بشأن شروط التمويل، والعقود الممنوحة، وكلفة المنشآت بعد المونديال، يحول الالتزام المالي إلى مخاطرة يتحملها الجمهور، بينما تحصل السلطة على المكسب الدعائي الفوري.

كما حذر صندوق النقد الدولي من أن بيع الأصول العقارية الحكومية، رغم ما يوفره من إيرادات آنية، ينشئ التزامات طويلة الأجل عندما تعود الدولة إلى استئجار الأصول نفسها، بما يزيد جمود الميزانية في المستقبل.

وبهذه العمليات يتحول بيع السيادة الاقتصادية إلى جدول مدفوعات؛ تبيع الدولة ما يملكه الشعب للحصول على سيولة، ثم تلزم الشعب بدفع إيجاره سنوات. تتحسن الحسابات في السنة الحالية، لكن الخزينة تخسر أصلًا وتكتسب التزامًا مستمرًا.

ولا يحتاج بيع السيادة إلى احتلال أو رفع علم أجنبي فوق مؤسسة عمومية. يكفي أن يصبح القرار الاقتصادي محكومًا بالحاجة إلى السيولة، وأن تُرهن الموازنات المقبلة لتغطية خيارات لم يشارك المواطن في صياغتها.

ويتوقع البنك الدولي تباطؤ نمو المغرب من 4.9% في 2025 إلى 4.2% خلال 2026، رغم التسارع الكبير في الاستثمار. ويثبت ذلك أن ضخ الأموال في البنية التحتية لا ينتج تلقائيًا نموًا مستدامًا، خصوصًا عندما تظل المؤسسات الصغيرة ضعيفة التمويل، وسوق العمل عاجزة عن استيعاب الخريجين، والاقتصاد الزراعي معرضًا للجفاف.

إن الاقتصاد الذي يحتاج باستمرار إلى مشروع ضخم كي يحافظ على زخمه لم يحل أزماته الهيكلية. فهو يستطيع خلق ورشات مؤقتة، لكنه لا يضمن وظائف دائمة، كما يستطيع رفع أرقام الاستثمار من دون أن يرفع حصة الأسرة من الدخل أو يحسن نوعية المدرسة والمستشفى.

التطبيع.. حين يتحول المغرب إلى ورقة في صفقة البلاط

لا يقتصر بيع السيادة على الأصول والالتزامات المالية، بل يظهر بصورة أكثر وضوحًا في التطبيع مع إسرائيل. فمنذ 2020، رُبط استئناف العلاقات بموقف أميركي داعم لمطالب الرباط في الصحراء الغربية، قبل أن تتجه العلاقة في سبتمبر 2026 نحو مستوى السفارات الكاملة وتعيين السفراء.

قدمت السلطة التطبيع باعتباره فرصة اقتصادية في التكنولوجيا والأمن والزراعة والمياه والطاقة والاستثمار. لكن جوهر المسار ظل سياسيًا؛ البلاط وضع قرارًا سياديًا ضمن مقايضة دولية، وربط قضية يعتبرها مصيرية بعلاقة مع إسرائيل وبموقف أميركي يمكن أن يتغير بتغير الإدارات والمصالح.

لم يأت التطبيع نتيجة استفتاء أو حوار وطني واسع، ولم يدخل بوصفه برنامجًا انتخابيًا حصل على تفويض شعبي. لقد نزل القرار من أعلى، ثم تولت الحكومة والإعلام القريب من السلطة مهمة تسويقه.

وفي المقابل، خرج مغاربة في عشرات المدن مطالبين بوقف العلاقة مع إسرائيل، وامتدت التحركات إلى موانئ استراتيجية احتجاجًا على شحنات اشتبه الناشطون في صلتها بالصناعات العسكرية الإسرائيلية. لكن الشارع الذي يستدعيه القصر لتأكيد وحدة البلاد جرى تجاهله عندما رفض إحدى أهم خياراتها الخارجية.

وذلك هو بيع القرار السيادي في صورته السياسية؛ أن يُستخدم الشعب لتقوية مطالب الدولة، ثم يُستبعد من تحديد التحالفات التي تعقدها باسمه.

كما تناولت «The Economist» مزاعم تتعلق باستخدام برنامج تجسس إسرائيلي، وشخص قدمته باسم «Safir»، وموقع قيل إنه يحمل تسمية «Bureau 21». وأشارت المجلة إلى صعوبة التحقق من تلك الروايات، لذلك لا يمكن تقديمها باعتبارها حقائق مثبتة. غير أن تداولها يكشف حجم الريبة الذي أصبح يحيط بالارتباط الأمني مع إسرائيل وبالصراعات داخل أجهزة الحكم.

والأخطر اقتصاديًا أن التعاون غير الخاضع للرقابة الكافية قد يفتح أبوابًا لعقود تقنية وأمنية لا يعرف الجمهور كلفتها أو شروطها أو حدود الوصول إلى البيانات. وحين تختلط شراكات التكنولوجيا بالمراقبة والسياسة، لا يعود الأمر تجارة قابلة للقياس بحجم المبادلات فقط.

البلاط يحتفظ بالمكاسب ويترك الفاتورة للمغاربة

يملك المغرب قاعدة صناعية مهمة، وموانئ متقدمة، وصادرات قوية في السيارات والأسمدة والطيران، إضافة إلى فرص كبيرة في السياحة والطاقة المتجددة. لذلك لا يتعلق النقد بإنكار ما أنجزته البلاد، بل بمن يمتلك ثماره ومن يتحمل مخاطره.

فالبلاط يتعامل مع الإنجازات بوصفها ملكية سياسية خاصة، وينسبها إلى توجيهات الملك، لكنه لا يتحمل المسؤولية المباشرة عن البطالة أو تعثر الخدمات أو تضخم الديون. وعندما يفشل مشروع أو تتأخر نتائجه، تختفي المسؤولية داخل متاهة الوزارات والمؤسسات والجماعات.

هذه هي الميزة الأكثر قسوة في اقتصاد البلاط؛ احتكار الفضل وتوزيع الفشل. القصر يحدد الاتجاه، وحاشية الملك تسوق الوعود، والحكومة توقع وتنفذ، ثم يتحمل الشعب الفاتورة.

كما أن إضعاف الصحافة والأحزاب والرقابة ليس ملفًا سياسيًا منفصلًا عن الاقتصاد. فكلما تقلصت حرية التحقيق، أصبح تضخم كلفة المشاريع أسهل. وكلما ضعف البرلمان، تراجعت قدرته على مراجعة الديون والعقود. وكلما اتسعت قداسة القرار، ضاقت مساحة المحاسبة.

وتحدثت «The Economist» عن غياب الملك خلال أزمات متعاقبة، وعن انتظار مسؤولين توجيهات القصر، إلى جانب تنافس داخل الدائرة المحيطة بالحكم مع اقتراب مرحلة الخلافة. وإذا صحت هذه الصورة، فإن المغرب لا يواجه فراغًا سياسيًا فقط، بل مخاطرة اقتصادية تتمثل في تعليق قرارات دولة كاملة على مركز ضيق لا يعمل وفق قواعد مساءلة واضحة.

لهذا لن تكفي انتخابات 23 سبتمبر لتغيير المسار. فالأحزاب التي تتنافس على المقاعد لا تملك إعادة توزيع السلطات من تلقاء نفسها، والناخب لا يستطيع عبر ورقة التصويت مراجعة التطبيع أو إلغاء التزامات المونديال أو محاسبة من باع الأصول وحدد سلم الأولويات.

لقد تصدعت واجهة «المغرب الصاعد» عند حدود سبتة. فالدولة التي تنفق المليارات لتحسين صورتها لم تستطع منح عشرات الآلاف سببًا كافيًا للبقاء، والنظام الذي يعد بالمستقبل لم يقنع سوى 3% من شبابه بالتسجيل للمشاركة في انتخاباته.

وعندما تتوسع الملاعب أسرع من فرص العمل، وتباع الأصول لتوفير السيولة، وتُرحل الديون إلى المستقبل، ويُفرض التطبيع من أعلى، تصبح عبارة «المشاريع الكبرى» اسمًا مهذبًا لنقل الكلفة إلى الشعب.

أما مزاعم البلاط وحاشية الملك عن الاستقرار والازدهار، فقد أصبحت عاجزة عن الصمود أمام الأرقام. بطالة شبابية تتجاوز 37%، ونصف الشابات تقريبًا بلا عمل، وربع الشباب خارج التعليم والتوظيف، واستثمارات بمئات المليارات تُوجه إلى واجهة تنتظر العالم في 2030، بينما يبحث أصحاب البلد عن طريق للخروج منه.

المغرب لا تنقصه المشاريع، بل تنقصه سلطة تُحاسب على اختيارها. ولا تنقصه الوعود، بل تنقصه مؤسسات تحولها إلى وظائف وخدمات. ولا تنقصه الصور الملكية، بل تنقصه عدالة تجعل المواطن شريكًا في الثروة لا ممولًا صامتًا لها.

وهكذا تتضح المعادلة التي يحاول الخطاب الرسمي إخفاءها؛ البلاط يحتفظ بالقرار، وحاشيته تحتكر رواية النجاح، والمجموعات النافذة تحصد العقود، بينما يُترك للمغاربة الدين والبطالة والتطبيع المفروض وانتظار وعد جديد. إنها خصخصة للمكاسب داخل القمة، وتأميم للفشل على شعب لم يُستشر إلا عندما حان موعد دفع الفاتورة.

#التطبيع#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

تلميع صورة إسرائيل.. المغرب يرفع سقف التطبيع

تلميع صورة إسرائيل.. المغرب يرفع سقف التطبيع

بوابة الجزائر الإخبارية: اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عز الدين نميري، في تصريح لـ«بوابة الجزائر»، أن انتقال العلاقات بين النظام المخزني والكيان الصهيوني إلى مستوى السفراء، وفي هذا التوقيت تحديدا، يأتي في إطار محاولة لتلميع صورة الكيان الصهيوني، في ظل تراجع كبير في وزنه بسبب المجازر التي ارتكبها في غزة، وتنامي الرفض الشعبي العالمي له، إلى جانب الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين.

وأوضح نميري أن هذه العوامل دفعت النظام المخزني إلى إعادة وضع الكيان الصهيوني في الواجهة، على حساب القضية الفلسطينية، معتبرا أن الخطوة تهدف أيضا إلى التضييق على الدور المحوري للجزائر في القارة الإفريقية.

https://twitter.com/algatedz/status/2100646359200133442

وقال إن التطورات الحالية تؤشر كم إلى وجود «شراكة استراتيجية بين النظام المخزني والكيان الصهيوني»، خاصة في المجال الأمني، من خلال بيع الأسلحة وإجراء المناورات والتعاون في مجال الدفاع المشترك بين الطرفين.

وأضاف أن النظام المخزني يعمل على تعزيز مكانة الكيان الصهيوني في القارة الإفريقية عبر بناء شراكات متعددة ومتنوعة، محذرا من أن ذلك ستكون له «تداعيات وخيمة على المغرب العربي ككل»، في ظل عدم قبول الكثير من الدول بوجود الكيان الصهيوني، وهو ما قد ينعكس على زيادة التوتر والاحتقان بين النظام المخزني ودول المغرب العربي والدول الإفريقية، ويزيد من حالات انعدام الأمن والاستقرار.

وفي قراءته لدلالات توقيت رفع مستوى العلاقات، أكد نميري أن الخطوة تأتي، بالدرجة الأولى، في سياق «تلميع صورة الكيان الصهيوني» والتأثير بشكل كبير على القضية الفلسطينية.

أما بشأن انعكاسات هذه الخطوة على صورة النظام المخزني لدى العالم العربي والإسلامي، فقال نميري إن الأمر «عادي بالنسبة له»، باعتبار أن التطبيع بين الطرفين أصبح «مباشرا وواضحا ومفصحا عنه»، بل انتقل إلى مستوى علاقات أكثر استراتيجية.

وختم المتحدث ذاته بالقول إن هذا التحالف بين النظام المخزني والكيان الصهيوني سيزيد من خلق بؤر توتر جديدة، وسيجعل منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي أقل أمنا، معتبرا أن ذلك يرتبط بوجود كيان يبحث عن زعزعة استقرار وأمن الدول المناهضة له، وبـ«تواطؤ فاضح» من النظام المخزني.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

مقال رأي بقلم: الصحفي الجزائري إسماعيل مليلي


بوابة الجزائر الإخبارية: في سياق التوتر الجزائري الإماراتي المتصاعد، اتخذ المغرب في السادس عشر من السهر الجاري، قرارا يمنع بموجبه دخول الجزائريين غير المقيمين إلى أراضيه، الإجراء الذي عقب قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات وطرد سفيرها، وفي اليوم نفسه أعلنت الرباط ترقية مستوى تمثيله الدبلوماسي مع إسرائيل.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!
الصحفي الجزائري إسماعيل مليلي

وعلى الرغم من عدم وجود دليل مباشر يثبت أن الامارات طلبت من المغرب اتخاذ هذا القرار، إلا ان توقيته هو نتيجة حتمية للتحالف الاستراتيجي الوثيق بين البلدين، ويكشف بوضوح عن اصطفافٍ وتبعيةٍ للجانب الاماراتي، لم يكن القرار مجرد إجراء حدودي فحسب، بل رسالة تضامن وولاء مطلق، والملاحظ أن المغرب هي الدولة الوحيدة التي اتخذت خطوة تصعيدية جرّاء التوتر الجزائري الاماراتي الأخير، وهي في الأساس طلقة فارغة في الهواء، فأعداد الجزائريين الذين زاروا المغرب حسب تقرير الامم المتحدة للسياحة يقدر بنحو ثلاثمائة ألف جزائري في فترة ما بعد كورونا، في حين يقدّر عدد المغاربة الذين زاروا الجزائر خلال الفترة نفسها بأكثر من ثلاثة أضعاف هذا العدد، حسب المصدر نفسه، الوضع بين الجارتين متوتر منذ عقود، والوجهة الرئيسية لكلا الشعبين ليست هي الجزائر أو المغرب، قد يستفيد بعض سكان المناطق الحدودية من بعض المبادلات التجارية غير المعلنة، أو هجرة غير قانونية لبعض العمالة المغربية الموسمية في مجال البلاط إلى الجزائر، أو استخدام الحدود من مافيا وباطرونات تهريب المخدرات والمهلوسات، غير انه لا توجد أي مبادلات تجارية تذكر بين البلدين منذ عقود.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

على الصعيد الاقتصادي فإن الجزائر تمتلك احتياطات نفطية وطاقوية هائلة، إضافة الى احتياطي نقدي قوي، ما يجعلها في مركز قوة غير تابعة لأي إملاءات خارجية، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي الفريد، الذي يؤهلها لتصبح بوابة للقارة الافريقية، ومعبرا آمنا للقارة الاوربية، إلا ان اقتصادها يظل رهين الصادرات النفطية بنسبة تزيد عن تسعين في المائة، وبنية تحتية استثمارية بطيئة النمو والتنوع، الأمر الذي قد يفقدها فرصا ومشاريع كبرى تربط شمال القارة بجنوبها، بينما حاجة المغرب كانت ملحّة لبناء اقتصاد متنوع يرتكز أساسا على السياحة، فالمغرب ليس لديه ثروات نفطية كما هو الوضع في الجزائر، غير ان نجاح المغرب في شؤونه هو مرهون بمدى السماح للدول الأخرى، التدخل في سياسته والسيطر على قراراته وأمنه.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

وفي مواجهة هذه التوترات، تتجه الجزائر نحو عمقها الطبيعي: افريقيا، فبد عقود من الابتعاد النسبي، عادت الجزائر بقوة لملئ الفراغ في القارة من خلال بناء شراكات اقتصادية، تقوم على أساس من التكافئ، وليس على التواجد العسكري والأمني أو الاملاءات السياسية.

تتسارع وتيرة المشاريع الكبرى الجزائرية مع النيجر على وجه الخصوص، فقد شيّدت الجزائر محطات كهرباء تغذي العاصمة نيامي، إضافة إلى أنبوب الغاز العابر للصحراء، والذي سيربط نيجيريا/النيجر بالبحر المتوسط، حيث بدأت الأشغال فعليا في الشطر الجزائري مطلع يونيو الماضي، ما يعطي المشروع تقدما ميدانيا، والذي يعتبر فعليا منافسا لمشروع الأبنوب الأطلسي الذي يقترحه المغرب على نيجيريا بمسار أطول ودول تتجاوز 13 دولة افريقية، وتكلفة أكبر قد تكون مضاعفة، كما أن البناء يتطلب البدء من الصفر، على عكس الأنبوب الجزائري الذي يربط الجزائر بأوربا أصلا، والذي هو قيد الخدمة الآن. فالمشروع إذا هو ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو عمق استراتيجي، وإعادة لرسم خريطة النفوذ في غرب افريقيا، بل هو التفاف على الساحل عبر تحالفات تاريخية، مبنية على المصالح الاقتصادية فحسب.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

كانت نهاية 2025 وبداية هذه السنة بمثابة انطلاقة وغزو جديد للمشاريع الجزائرية في القارة السمراء، حيث استطاعت الجزائر إضافة إلى المشروعين أعلاه، المساهمة في اقتصاد الدول التالية:
البوابة الشرقية / تشاد: أسهمت الجزائر بإنشاء مصنع لانتاج مواد البناء، لتغطية حاجة السوق التشادي والمناطق المجاورة، كما أن هذا الانجاز يقلل تكلفة فاتورة استيراد الاسمنت التي كانت تصل عبر طرق طويلة ومكلفة، تسعى الجزائر أيضا لمد خط كهرباء من جنوب شرق الجزائر نحو العاصمة انجمينا، شبكة الطرق البرية والتنسيق الأمني المشترك أيضا على طاولة الدولتين.

مالي: بعد فتور في العلاقات استأنف الطرفان العلاقات الدبلوماسية من خلال عودة السفراء وفتح المجال الجوي، إضافة إلى تفعيل اتفاقيات التبادل التجاري والطاقوي الموقعة سابقا، تدرس الدولتان أيضا تكثيف التعاون في مجال الكهرباء، الطرق، والتنسيق الأمني.
الكونفو الديمقراطية: هناك شراكة مع الجانب الجزائري ضمن تحالف افريقي لانشاء مدينة جديدة شرقي العاصمة كينساشا، الشركة الجزائرية المنفذة هي إنتال، وتسعى من خلال هذا المشروع إلى انتاج وتجميع المعدات الرقمية، ومركز للابتكار في الالكترونيات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

روندا وتنزانيا: بالإضافة إلى التواجد الفعلي لشركة كوندور الجزائرية الرائدة في صناعة الاجهزة الكهرومنزلية والالكترونية في كل من السنغال، بنين، كوت ديفوار، فإن الجزائر تسعى أيضا إلى تصدير خبرة المجمع في التصنيع والتركيب ليس فقط نقاط البيع، بتم ذلك عبر اتقافيات التجارة الحرة القارية.

إذا منع الجزائريين من دخول الأراضي المغربية هي ورقة دون رصيد، ليس لها أي تأثير على اقتصاد الجزائر، ولكن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل، يجعل المغرب مادة دسمة للأقلام، ويضعها في مرتبة واحدة مع الامارات.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية للبوابة الجزائر

#الإمارات#الجزائر#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

من التطبيع إلى السفارات.. المغرب يعلن زواجه الرسمي مع إسرائيل

من التطبيع إلى السفارات.. المغرب يعلن زواجه الرسمي مع إسرائيل

بوابة الجزائر الإخبارية : لم يعد نظام المخزن يحاول إخفاء وجهة علاقته بإسرائيل خلف عبارات دبلوماسية أو مكاتب اتصال. في نيويورك، انتقل المغرب خطوة جديدة نحو التطبيع الكامل، معلناً رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل إلى مستوى السفراء، في مشهد يختصر بوضوح المسار الذي اختارته الرباط منذ 2020، من تطبيع العلاقات إلى تثبيتها رسمياً، ومن قنوات اتصال محدودة إلى سفارات كاملة.

https://twitter.com/algatedz/status/2100333935028740127

لم تعد المسألة مجرد لقاءات وبيانات واتفاقيات تُوقّع بعيداً عن الأضواء، فالمغرب يريد علاقة دبلوماسية مكتملة الأركان مع إسرائيل، تشمل السفارات والرحلات الجوية والتعاون الاقتصادي والزيارات الرسمية.

وبذلك، ينتقل التطبيع من مرحلة يمكن للرباط تقديمها باعتبارها «تعاوناً» إلى واقع دبلوماسي دائم يحمل عنواناً واضحاً: سفارة إسرائيلية في الرباط وسفارة مغربية في تل أبيب.

والأكثر إثارة أن هذه الخطوة تأتي في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، ما يضع الرباط أمام تناقض سياسي صارخ بين خطاب دعم القضية الفلسطينية وبين توسيع العلاقات الرسمية مع إسرائيل.

فبعد ست سنوات من استئناف العلاقات، لم تتراجع الرباط عن خيار التطبيع، بل دفعت به إلى مستوى جديد، لتصبح السفارات العنوان الرسمي للعلاقة.

من مكاتب الاتصال إلى السفارات

في ديسمبر 2020، استأنف المغرب علاقاته الرسمية مع إسرائيل في إطار المسار الذي رعته الولايات المتحدة ضمن اتفاقيات أبراهام.

ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقات تدريجياً في مجالات متعددة، قبل أن تصل اليوم إلى خطوة فتح السفارات وتبادل السفراء.وبموجب التفاهم الجديد، لا تتوقف الخطوة عند التمثيل الدبلوماسي.

فالطرفان يعملان أيضا على توسيع الرحلات الجوية المباشرة، وإبرام اتفاقيتين اقتصاديتين تتعلقان بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي قبل نهاية العام، فضلاً عن تنظيم زيارات رفيعة المستوى .

أي أن التطبيع لم يعد مشروعاً مؤجلاً أو علاقة قابلة للتراجع، بل تحول إلى مسار مؤسساتي يجري تثبيته عبر السفارات والاتفاقيات والرحلات والتعاون الاقتصادي.

من التطبيع إلى السفارات.. المغرب يعلن زواجه الرسمي مع إسرائيل

فلسطين خارج حسابات الرباط

المغرب الذي يعلن اليوم الانتقال إلى مستوى السفارات مع اسرائيل هو نفسه الذي يؤكد في خطاباته الرسمية دعمه للقضية الفلسطينية.

وفي المقابل، تمضي العلاقة مع إسرائيل في الاتجاه المعاكس، مزيد من التمثيل، ومزيد من التعاون، ومزيد من الزيارات والاتفاقيات.

وفي ظل الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، تختار الرباط دفع العلاقات مع إسرائيل إلى أعلى مستوياتها الدبلوماسية على حساب القضية الفلسطينية .

الصحراء الغربية.. الاعتراف الأمريكي مقابل التطبيع

كل ما يبرر به “المخزن” هذه الخيانة يصطدم بواقع مرير ، أن الاعتراف الأمريكي بالصحراء لم يغيّر شيئا على الأرض، فالأمم المتحدة ما زالت تعتبر القضية مفتوحة.

والمقاومة في الأقاليم الجنوبية لم تتوقف، وإسرائيل، التي وعدت بـ”الدعم”، لم تمنح الرباط شيئاً سوى تحويله إلى مستوطنة جديدة و قاعدة استخباراتية تحصد منها ما تشاء.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

عرشٌ غائب وصراعات في الكواليس: هل تفقد الملكية في المغرب بريقها؟

عرشٌ غائب وصراعات في الكواليس: هل تفقد الملكية في المغرب بريقها؟

في مشهد درامي يعكس عمق الأزمة الصامتة التي تعيشها البلاد، تزامنت احتفالات “عيد العرش” في أواخر يوليو الماضي مع مفارقة صارخة لخصت واقع المغرب اليوم. فبينما كان موكب الملك محمد السادس يمر عبر طُرقات أُخليت خصيصاً ليشق طريقه نحو قصره الصيفي في مدينة المضيق حيث تصطف النخبة لتقبيل يده، كان عشرات الآلاف من المغاربة يتدفقون في الاتجاه المعاكس تماماً؛ نحو جيب “سبتة” الإسباني. أكثر من 70 ألف مغربي، غير آبهين بطقوس الولاء السنوية، خاطروا بحياتهم للفرار من المملكة عبر البر والبحر، في رحلة مأساوية أودت بحياة العشرات منهم.


هذا التناقض الصارخ، كما استعرضته مجلة “ذي إيكونوميست” (The Economist) في مقاربة حديثة لها، يكشف عن تصدع حقيقي في جدار الصورة التي طالما سوّقتها الرباط للعالم.

عرشٌ غائب وصراعات في الكواليس: هل تفقد الملكية في المغرب بريقها؟

واجهة التحديث ومرارة الواقع


على الورق، يبدو المغرب نموذجاً عربياً نادراً للاستقرار والتحديث؛ حيث يمتلك صناعة سيارات مزدهرة، وقطارات فائقة السرعة، وأكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط، ناهيك عن شبكة علاقات معقدة تشمل استثمارات أجنبية وتنامياً في صناعة الأسلحة بفضل علاقاته مع إسرائيل. لكن خلف هذه الواجهة، فقد الكثير من المواطنين البالغ عددهم 36 مليون نسمة إيمانهم بالمستقبل بعد 27 عاماً من حكم الملك الحالي.


ففي حين تُضخ الاستثمارات في مشاريع استعراضية كملاعب كأس العالم 2030، تُعاني المستشفيات والمدارس من تهميش ملحوظ، ما جعل المغرب يتذيل التصنيفات العالمية الحديثة في جودة التعليم. ومع بلوغ نسبة البطالة بين الشباب نحو الثلث، لجأت الأجهزة الأمنية بشكل متزايد إلى القمع لتكميم الأفواه، وتحييد الصحافة، وتلفيق تهم أخلاقية للمنتقدين للزج بهم في السجون. أما الأحزاب السياسية التي كانت تعد بالتغيير، فقد باتت اليوم واهنة لدرجة أن قلة من المغاربة يكترثون للانتخابات البرلمانية المقبلة، مفضلين “التصويت بأقدامهم” والهجرة، لإدراكهم أن صناع القرار الحقيقيين لا تفرزهم صناديق الاقتراع.

ملكٌ عليل وفراغ في القيادة


جزء كبير من هذه الأزمة يرتبط برأس الهرم نفسه. فالملك محمد السادس، البالغ من العمر 63 عاماً، أصبح اليوم حاكماً غائباً وعليلاً. وتشير الشهادات إلى أن الملك يعاني من تدهور صحي واضح؛ يدان مزرقتان، وعينان منتفختان يختبئان خلف نظارات شمسية، فضلاً عن انعزاله المتزايد في شمال البلاد بعيداً عن صخب العاصمة، مفضلاً قضاء وقته مع دائرته الضيقة كصديقه بطل الفنون القتالية أبو بكر زعيتر.
هذا الغياب خلق فراغاً قاتلاً في إدارة الأزمات. فمنذ حراك الريف عام 2016، مروراً بزلزال 2023 المدمر، وصولاً إلى أزمة الهجرة الأخيرة نحو سبتة، ينتظر المسؤولون توجيهات القصر، لكنهم لا يقابلون سوى بالصمت، حيث لم يخرج أي مسؤول حكومي رفيع لتقديم تفسير أو حتى تعزية في ضحايا أزمة سبتة.

فضيحة التجسس ونظريات المؤامرة


في ظل هذا الفراغ القيادي، تتناسل نظريات المؤامرة. التفسير الأبرز لأزمة الهجرة الأخيرة نحو إسبانيا، والذي يتردد بقوة داخل أروقة “المخزن”، هو أن قادة الأمن المغاربة يستخدمون ورقة المهاجرين لمعاقبة مدريد. السبب؟ إيواء إسبانيا لمُبلّغ عن المخالفات (عُرف بالاسم الحركي “سفير”) انشق عن مديرية مراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية المغربية) حاملاً معه أسراراً خطيرة.
وتشير التسريبات إلى أن هذا العميل كشف عن عمليات غرفة سرية تُعرف بـ “المكتب 21″، حيث استُخدمت برمجيات تجسس إسرائيلية لاختراق هواتف وكاميرات شخصيات بارزة في المغرب وأوروبا، بل ويُشاع أن بنك أهدافهم شمل الملك نفسه.

حرب الخلافة في الكواليس


هذه الانشقاقات الأمنية ليست سوى رأس الجبل الجليدي لصراع أعمق يعصف بأروقة السلطة تحضيراً لمرحلة ما بعد محمد السادس. الانقسام الأكبر يدور حالياً بين الحرس القديم بقيادة فؤاد عالي الهمة، صديق طفولة الملك ومستشاره النافذ، وبين معسكر ولي العهد الأمير الحسن ووالدته الأميرة سلمى. فبعد طلاق الملك وسلمى عام 2018، فُرضت على الأخيرة إقامة جبرية شبه كاملة بإيعاز من الهمة. ومع اقتراب لحظة انتقال العرش، يتزايد قلق الحرس القديم من انتقام “الملكة الأم” بمجرد تولي نجلها مقاليد الحكم.


في المحصلة، يبدو أن توالي الفضائح وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يضعف يوماً بعد يوم من قبضة الملكية في المغرب، في وقت لن تكفي فيه أي انتخابات شكلية قادمة لترميم هذا الصدع العميق في جدار الثقة بين القصر والشعب

شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

57 تجربة نووية.. الجزائر من فيينا تجدد المطالبة بالمسؤولية التاريخية عن التجارب الاستعمارية

57 تجربة نووية.. الجزائر من فيينا تجدد المطالبة بالمسؤولية التاريخية عن التجارب الاستعمارية

بوابة الجزائر الاخبارية: جدد وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري، مراد عجال، من العاصمة النمساوية فيينا، دعوة الجزائر للدول التي قامت بتجارب نووية إبان الفترة الاستعمارية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية والقانونية عن مخلفات هذه التجارب.

57 تجربة نووية.. الجزائر من فيينا تجدد المطالبة بالمسؤولية التاريخية عن التجارب الاستعمارية

وأوضح عجال في كلمة له في أشغال المؤتمر العام الـ70 للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقد في الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر الجاري، أن “الجزائر، وإذ تؤكد على أنها لن تدخر أي جهد لمعالجة المواقع الملوثة وتعزيز حماية السكان والبيئة، بما يستجيب لتطلعات المواطنين والأهداف الوطنية للتنمية، فإنها تشدد على المسؤولية التاريخية والأخلاقية والقانونية المترتبة على الطرف الذي أجرى هذه التجارب”.

57 تجربة نووية.. الجزائر من فيينا تجدد المطالبة بالمسؤولية التاريخية عن التجارب الاستعمارية

وذكر الوزير بأن الجزائر “كانت مسرحا لـ57 تجربة وتفجير نووي، لا تزال تبعاتها المدمرة على البيئة والصحة شاهدا على آثار التجارب النووية، حيث تمتد عبر أجيال متعاقبة”.

وأضاف أن الجزائر “تظل مقتنعة بأن مواصلة الجهود الدولية البناءة من شأنها تدعيم أسس نظام دولي فعال لنزع السلاح النووي، مما يحول دون تكرار المآسي التي خلفتها التجارب النووية في عدد من مناطق العالم”.

وفي هذا السياق، أبرز الوزير أهمية “الآليات القانونية الجهوية المنشئة للمناطق الخالية من الأسلحة النووية ودورها في توطيد السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي”، مجددا “تأييد الجزائر لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط”.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الشرق الأوسط
شارك المقال

حرب نفوذ في الخليج : كيف تحاول أبوظبي إبطاء “رؤية السعودية 2030″؟

حرب نفوذ في الخليج : كيف تحاول أبوظبي إبطاء “رؤية السعودية 2030″؟

بوابة الجزائر الإخبارية : في تطور يعكس عمق التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في منطقة الخليج، كشفت دراسة بحثية حديثة صادرة عن “مركز عزم للدراسات الاستراتيجية” عن تبني دولة الإمارات استراتيجية شاملة تعتمد على “الإنهاك الممنهج والإبطاء الاستراتيجي” لمواجهة التحول الذي تقوده المملكة العربية السعودية عبر “رؤية 2030”. وتؤكد الدراسة أن دوائر صنع القرار في أبوظبي لم تعد تتعامل مع الحراك السعودي كحالة من التنافس التجاري الطبيعي، بل كتهديد مباشر لمكانتها ونفوذها الإقليمي.

الاقتصاد كمحرك للقلق

يوضح التقرير أن احتكار الإمارات الطويل لدور “الوسيط الحصري” بين الشرق الأوسط والعالم بات مهدداً أمام اتساع السوق السعودية وتدفق الاستثمارات والمشروعات الكبرى، وعلى رأسها مشروع “نيوم”. استهداف الرياض لقطاعات حيوية كانت أبوظبي تتفرد بها، مثل المقرات الإقليمية للشركات الكبرى، السياحة، الطيران، والتقنية، ولّد قناعة لدى الإمارات بأن كل خطوة سعودية للأمام تمثل اقتطاعاً مباشراً من الرصيد الإماراتي.

الجيوبوليتيك والتطبيع كأدوات توازن

لجأت أبوظبي إلى المناورة الجيوسياسية لتجنب المواجهة المباشرة، حيث وظّفت مسار التطبيع مع إسرائيل عام 2020 كخطوة استباقية لسرقة الزخم السياسي وتقديم نفسها للعواصم الغربية كنموذج عربي وحيد قادر على القيادة الإقليمية كما ترافق ذلك مع استراتيجية تضليل إعلامي وأمني في الغرب، تقدم الإمارات كرأس حربة في مواجهة “تيارات الإسلام السياسي والتطرف”، في محاولة لتصوير السياسات السعودية بصورة ملتبسة وزرع الشكوك حول توجهات الرياض.

حرب نفوذ في الخليج : كيف تحاول أبوظبي إبطاء “رؤية السعودية 2030″؟

اليمن: قلب الطاولة وبناء مراكز النفوذ

خصصت الدراسة مساحة واسعة للملف اليمني، مشيرة إلى تحول جذري في الدور الإماراتي من حليف في “عاصفة الحزم” إلى فاعل يسعى لتفكيك الشرعية. وعملت أبوظبي على دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وتأسيس نفوذ موازٍ للسيطرة على الممرات والموانئ الاستراتيجية (عدن، سقطرى، باب المندب). ترافق ذلك مع تجنيس نخب جنوبية وتوجيه منصات إعلامية لمهاجمة السعودية، مما أدى إلى حرف بوصلة الصراع وتقديم ذرائع مجانية لمحور المقاومة والحوثيين للترويج بأن التحالف العربي ليس سوى غطاء لتمكين نفوذ قوى أجنبية.

تطويق إقليمي من السودان إلى إثيوبيا

لم يقتصر النفوذ الإماراتي على الخليج واليمن، بل امتد لنسج شبكات نفوذ معقدة تتقاطع مع المصالح الإسرائيلية في القارة الأفريقية فوفقاً للمركز، فإن التدخل الإماراتي في السودان ودعم أطراف ميدانية، بالتوازي مع توثيق العلاقات مع إثيوبيا، يمثل “كماشة” استراتيجية تضغط بشكل مباشر على الأمن القومي المصري في ملفات حساسة أبرزها سد النهضة والحدود الجنوبية.

حرب اقتصادية صامتة واختراق ناعم

على الصعيد الاقتصادي، اتهمت الدراسة الإمارات باستخدام تكتيكات خفية لضرب الثقة بالسوق السعودي. من بين هذه التكتيكات الانسحاب المفاجئ للصناديق الاستثمارية الإماراتية من الأسواق السعودية منتصف عام 2025 لإحداث ركود مفتعل، وتمرير شائعات استهدفت شركة “لوسيد” للسيارات الكهربائية عام 2026 بغرض تشويه صورة المشاريع السعودية.


وبالتوازي مع الضغط الاقتصادي، استثمرت أبوظبي في مسار التأثير الاجتماعي والثقافي عبر الجوائز والمهرجانات لاختراق النخب السعودية، محولةً بعض العلاقات الثقافية إلى أدوات ضغط سياسي لدفع شخصيات إعلامية وفكرية إما للصمت أو لتبني خطابات تتوافق مع الأجندة الإماراتية.

وتخلص دراسة “مركز عزم” إلى أن هذه الاستراتيجية لا تهدف بالضرورة إلى توجيه ضربة قاضية للمملكة، بقدر ما تسعى لمراكمة الأعباء الأمنية والدبلوماسية والمالية لرفع تكلفة التحول السعودي وتأخير نتائجه. غير أن هذا المسار المحفوف بالمخاطر يهدد بتعميق أزمة الثقة بين العاصمتين، مما قد يدفع الرياض لاتخاذ إجراءات مضادة تحول المنطقة إلى ساحة استقطاب حادة وتوسع نطاق الخلاف الخليجي المكتوم.

#الإمارات#السعودية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

بوابة الجزائر الإخبارية: في تعليقه على الخطوة المغربية المهينة التي أقدمت عليها الرباط أمس الأربعاء مع إسرائيل والمتمثلة في رفع مستوى العلاقات إلى أعلى مستوى من العار، اعتبر السفير الجزائري السابق عمار بلاني، أن اتفاقيات “أبراهام“، بعد ست سنوات من إطلاقها، أصبحت بمثابة عامل تسريع للتطبيع الكامل بين إسرائيل وعدة دول عربية، مشيراً إلى أن الاحتفال الذي نُظِّم في نيويورك بمناسبة الذكرى السادسة لهذه الاتفاقيات قدّم، بحسبه، دليلاً واضحاً بشكل خاص على ذلك.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

وفي مقال مطول نشره على حسابه في موقع “فيسبوك”، بعنوان: “إسرائيل المغرب والإمارات.. الملامح الجديدة لمحور الشر“، كتب بلاني أن الحفل التذكاري الذي أُقيم في نيويورك في 15 سبتمبر 2026، وجمع ممثلين عن إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب وكازاخستان والولايات المتحدة، أبرز التحول التدريجي لهذه الاتفاقيات إلى شبكة منظَّمة من التقارب الدبلوماسي والاقتصادي والأمني.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

وأضاف أنه في اليوم التالي مباشرة لهذا الحفل، خطت الرباط وتل أبيب خطوة إضافية في تعزيز علاقاتهما الثنائية، حيث أعلن الطرفان عن رفع تمثيلهما الدبلوماسي إلى مستوى السفارات، وتبادل السفراء، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، فضلاً عن تعزيز علاقاتهما الاقتصادية. كما أشار إلى أنه من المقرر إتمام اتفاقيات تتعلق بحماية الاستثمارات وإلغاء الازدواج الضريبي قبل نهاية عام 2026.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

ويرى الدبلوماسي الجزائري أن هذا التسارع يأتي في سياق مأساوي يتسم باستمرار الإبادة الجماعية في غزة وتصاعد العنف ضد المدنيين الأبرياء في الضفة الغربية، معتبراً أن ذلك يضفي على الموقف المغربي بُعداً خاصاً، بالنظر إلى أن محمد السادس يترأس لجنة القدس ويدّعي، دوراً «وهمياً» في الدفاع عن القدس.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

واعتبر بلاني أن التناقض بين تصريحات التضامن مع الفلسطينيين والتأسيس المتنامي للعلاقات مع إسرائيل يشكل إحدى السمات المميزة للدبلوماسية المغربية المعاصرة، مضيفاً أن التطبيع لا يتراجع بفعل الحرب، بل يتواصل، على العكس من ذلك، بشكل مستمر ومتسارع.

الجزائر.. أحد أهداف محور الشر!

وأشار السفير السابق، إلى أن التعاون المغربي الإسرائيلي لم يعد يقتصر على المجال الدبلوماسي الصرف، بل بات يشمل مجالات الدفاع والطائرات المسيّرة والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية. ويرى أن هذا التطور يعكس شراكة استراتيجية يندرج بعدها الأمني مباشرة ضمن ديناميات توازن القوى في المغرب العربي، «حيث لا تغيب الجزائر أبداً عن الأهداف العدائية»، يقول بلاني.

ووصف بلاني المساومة مع إدارة ترامب لانتزاع الاعتراف بما يُزعم من «مغربية» إقليم الصحراء الغربية المحتل، وكذلك ما وصفه بـ«الطعنات في ظهر الشعب الفلسطيني»، بأنهما «المأثرتان» الكبريان للدبلوماسية المغربية ولمن يصدر التوجيهات السامية.

وتطرق الدبلوماسي الجزائري إلى الإمارات، التي وصفها بأنها «الشريك الآخر في خيانة القضية الفلسطينية»، معتبراً أنها قررت، قبل اتفاقيات إبراهيم بكثير وكخيار استراتيجي، أن تضع نفسها تحت حماية إسرائيل لمواجهة التهديدات الإيرانية.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

وأضاف أن المسؤولين الإماراتيين سبق لهم التصريح بذلك، معتبراً أن القضية الفلسطينية «لم تكن يوماً من ضمن أولوياتهم الوجودية».

وقال بلاني، من جهة أخرى، إن أبوظبي تدعم المغرب من خلال تمويله وتسليحه وترسيخ مثلث الرباط–أبوظبي–تل أبيب، في ما وصفه بأنه يشبه «حلفاً عسكرياً ثلاثياً» لم يتم إضفاء الطابع الرسمي عليه بعد، معتبراً أنه يستهدف أمن الجزائر واستقرارها ووحدة أراضيها.

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

وبحسب بلاني، فإن ديناميكية اتفاقيات “إبراهام” تتجاوز بذلك إطار الشرق الأوسط لتمتد إلى شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، معتبراً أنه في هاتين المنطقتين يسعى الفاعلون الثلاثة، الذين وصفهم بـ«محور الشر»، إلى تعزيز نفوذ كل منهم على حساب زعزعة استقرار دول المنطقة.

وربط السفير السابق قطع الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع المغرب والإمارات من جهة، وتحالف المغرب والإمارات من جهة أخرى، بما وصفه بـ«موقف استباقي ومدروس إزاء إعادة تشكيل إقليمي لم تعد أهدافه العدائية تجاه بلدنا بحاجة إلى برهان».

بلاني: إسرائيل المغرب والإمارات الملامح الجديدة لمحور الشر.. والجزائر المستهدفة!

واعتبر بلاني أن شمال أفريقيا والساحل يتحولان إلى مسرح جديد لتنافس النفوذ، تتقاطع فيه، وفق تحليله، «التوسع الترابي المغربي، والانتشار الاقتصادي والأمني الإماراتي، والتغلغل الإسرائيلي في مجالات الأسلحة المتطورة والاستخبارات والذكاء الاصطناعي».

وأضاف أن هذا التقارب لم يعد يقتصر على تعاونات ثنائية متفرقة، بل يتجه نحو خلق ترابط بين الفاعلين الثلاثة في قطاعات الدفاع والاستثمارات والتكنولوجيا والأمن.

ويرى بلاني أن المغرب يسعى بذلك إلى ترسيخ نفوذه الإقليمي، والإمارات إلى توسيع ما وصفه بـ«حضورها الاقتصادي والأمني السام»، بينما تعزز إسرائيل شراكاتها التكنولوجية والعسكرية لبناء شبكة نفوذ وكسب حلفاء دبلوماسيين قادرين على انتشالها من عزلتها.

وخلص السفير السابق عمار بلاني إلى أن المغرب العربي والساحل أصبحا بذلك مسرحاً لتنافس النفوذ، حيث يمكن لهذه التقاربات المنظَّمة أن تعيد تدريجياً رسم التوازنات الإقليمية.

#إسرائيل#المغرب#عمار بلاني
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

ما قصة منع الجزائريين من الدخول إلى الأراضي المغربية؟

ما قصة منع الجزائريين من الدخول إلى الأراضي المغربية؟

بوابة الجزائر الإخبارية: في إجراء تمييزي وغير مهني ودون سابق إنذار، منعت شركة الطيران “AIR FRANCE” ركوب أي مسافر يحمل الجنسية الجزائرية على متن طائراتها المتوجهة إلى ⁧‫المغرب، باستثناء الذين يملكون بطاقة إقامة سارية المفعول على التراب المغربي‬⁩.

ما قصة منع الجزائريين من الدخول إلى الأراضي المغربية؟

وحسب المعلومات المتداولة، فإن فرق شركة لـ Swissport التي تضمن تنظيم رحلات شركة “Air France” من مطارات ⁧‫الجزائر‬⁩ شرعت في استجواب كل مسافر جزائري متوجه إلى المغرب وتحقق من حيازته لبطاقة إقامة مغربية سارية المفعول وإلا فإنه يمنع عليه السفر تحت أي ظرف كان.

ما قصة منع الجزائريين من الدخول إلى الأراضي المغربية؟

وتأتي هذه الخطوة المفاجئة، وفق مصادر لـ “بوابة الجزائر” بعد إصدار السلطات المغربية تعليمة تنص على منع دخول الجزائريين غير الحاملين لبطاقة إقامة مغربية سارية المفعول إلى الأراضي المغربية.
‏

#الجزائر#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

بنغلاديش تتجه نحو الغاز الجزائري.. وصفقة كبرى مرتقبة!

بنغلاديش تتجه نحو الغاز الجزائري.. وصفقة كبرى مرتقبة!

بنغلاديش ترغب في استيراد نحو 10 شحنات من الغاز الطبيعي المسال الجزائري سنويا!

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر العاصمة القرار الطاقوي نحو توسيع حضورها في سوق الغاز المسال الآسيوية، في ظل مباحثات جارية مع بنغلاديش بشأن صفقة محتملة لتوريد شحنات من الغاز الطبيعي المسال، ضمن مساعي دكا لتنويع مصادر إمداداتها وتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

وكشفت “منصة الطاقة المتخصصة” نقلًا عن مصادر مطّلعة، أن بنغلاديش أبدت رغبة في استيراد نحو 10 شحنات من الغاز الطبيعي المسال الجزائري سنويًا، مشيرة إلى أن المحادثات ما تزال في مراحلها الأولية، وأن الطرفين يواصلان بحث الجوانب التجارية واللوجستية للصفقة.

بنغلاديش تتجه نحو الغاز الجزائري.. وصفقة كبرى مرتقبة!

وبحسب المصدر ذاته، تدرس الجزائر الجدوى الاقتصادية لتوجيه جزء من شحناتها من الغاز المسال نحو السوق البنغلاديشية، ولا سيما في ضوء الأسعار المقترحة وتكاليف النقل والشحن، في وقت تتركز فيه حصة مهمة من صادرات الغاز الجزائرية حاليًا في الأسواق الأوروبية.

ومن المنتظر أن يكون الاتفاق المحتمل قصير الأمد، وفق منصة “الطاقة”، على أن تشمل المفاوضات تحديد الأسعار ومواعيد التسليم وشروط التوريد والكميات النهائية، قبل الانتقال إلى مرحلة إبرام العقد.

وتأتي التحركات البنغلاديشية في سياق سعي دكا إلى إيجاد مصادر بديلة للغاز المسال، على خلفية الاضطرابات الإقليمية التي أثرت في إمداداتها التقليدية، ما دفعها إلى تكثيف اتصالاتها مع منتجين آخرين لتأمين احتياجات السوق المحلية.

بنغلاديش تتجه نحو الغاز الجزائري.. وصفقة كبرى مرتقبة!

وقد تمثل الصفقة، في حال التوصل إليها، تقول منصة “الطاقة” خطوة جديدة بالنسبة إلى شركة سوناطراك الجزائرية لاختبار أسواق آسيوية إضافية، وفتح المجال أمام توسيع وجهات الغاز المسال الجزائري خارج دائرة الزبائن التقليديين.

وأشارت مصادر المنصة، إلى أن حسم الاتفاق لا يُتوقع قبل نهاية عام 2026، نظرًا إلى استمرار دراسة الجدوى الاقتصادية وتكاليف الشحن وهوامش الأسعار، فضلًا عن آليات التسليم والكميات النهائية التي يمكن الاتفاق بشأنها.

وكانت الجزائر وبنغلاديش قد بحثتا، في 10 سبتمبر 2026، فرص تعزيز التعاون في مجال الطاقة وإمكان إبرام صفقة للغاز المسال، خلال مباحثات عبر تقنية الاتصال المرئي جمعت وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب ووزير الطاقة والموارد المعدنية البنغالي إقبال حسن محمود.

بنغلاديش تتجه نحو الغاز الجزائري.. وصفقة كبرى مرتقبة!

وشارك في المباحثات المدير العام لمجمع سوناطراك نورالدين داودي، إلى جانب سفير بنغلاديش لدى الجزائر ومسؤولين عن شركتي بتروبنغلا والمؤسسة البنغالية للبترول وعدد من مسؤولي قطاع الطاقة في البلدين.

بنغلاديش تتجه نحو الغاز الجزائري.. وصفقة كبرى مرتقبة!

وتناولت المحادثات فرص إقامة شراكات بين سوناطراك والشركات البنغلاديشية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن إمكان التعاون في غاز النفط المسال والبنية التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة.

بنغلاديش تتجه نحو الغاز الجزائري.. وصفقة كبرى مرتقبة!

وفي حال نجاح المفاوضات، قد تشكل بنغلاديش بوابة جديدة أمام الغاز الجزائري إلى الأسواق الآسيوية، بما يمنح الجزائر فرصة إضافية لتنويع وجهات صادراتها وتعزيز حضورها في سوق الغاز الطبيعي المسال خارج أوروبا.

#الجزائر#بنغلاديش
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي