بوابة الجزائر الإخبارية: أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الارتفاع الحالي في أسعار عدد من المنتجات الفلاحية لا يمكن تفسيره بتراجع الإنتاج وحده، مشيرًا إلى أن التحريات الجارية تستبعد الفلاحين من المسؤولية المباشرة عن موجة الغلاء، وتربطها أساسًا بالمضاربة والجشع والسعي إلى تحقيق أرباح سريعة، معلنًا أنه أصدر تعليمات للحكومة لمعالجة الوضع وأن نتائج الإجراءات ستبدأ في الظهور ابتداءً من الغد.

وأوضح رئيس الجمهورية، خلال لقائه الدوري مع الصحافة الوطنية، أن ارتفاع أسعار بعض الخضر والفواكه بلغ مستويات غير مقبولة، معتبرًا أن ما يحدث يعيد إلى الأذهان ممارسات سابقة شهدتها السوق الوطنية خلال فترات سابقة.
ورفض الرئيس تبون الطرح القائل إن الجزائر لم تعرف موجات غلاء خلال العقود الماضية، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار ليس ظاهرة جديدة، غير أن طبيعة الزيادات المسجلة حاليًا تفرض، حسبه، التدقيق في أسبابها والجهات المستفيدة منها.
وأقر رئيس الجمهورية بأن إنتاج بعض المواد الفلاحية سجل تراجعًا خلال الموسم الحالي، خاصة بسبب الحرائق والظروف المناخية، لكنه شدد على أن هذا الانخفاض لا يبرر وحده مستويات الأسعار التي بلغتها بعض المنتجات في السوق.
وأكد في هذا السياق أن المعطيات الأولية للتحريات الجارية تشير إلى أن أغلب الفلاحين لا يقفون وراء موجة الغلاء، بما ينقل مركز الاهتمام من مرحلة الإنتاج إلى الحلقات اللاحقة في سلسلة التسويق والتوزيع.
وقال الرئيس تبون إن السبب الحقيقي وراء جانب من الارتفاعات الحالية يرتبط بـ«الجشع والرغبة في الربح السريع»، في إشارة إلى ممارسات مضاربية تستفيد من نقص مؤقت أو اضطراب في العرض لرفع الأسعار خارج المستويات التي تبررها كلفة الإنتاج.
وتضع هذه التصريحات ملف الوسطاء ومسارات توزيع المنتجات الفلاحية في صلب المعالجة الحكومية المقبلة، خصوصًا أن الفارق بين السعر عند المنتج والسعر النهائي للمستهلك يرتبط بعدد من حلقات النقل والتخزين وأسواق الجملة والتجزئة.

وشدد رئيس الجمهورية على أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تظل من الأولويات، مؤكدًا أنه أسدى تعليمات مباشرة للحكومة بشأن الأسعار، ومعلنًا أن آثار الإجراءات المتخذة ستبدأ في الظهور ابتداءً من اليوم التالي.
ويعني ذلك أن الحكومة تتجه إلى تدخل سريع لاحتواء الزيادات، سواء عبر تكثيف الرقابة على الأسواق ومسارات التوزيع أو اتخاذ تدابير إضافية لضبط العرض ومنع استغلال الاضطرابات الموسمية في الإنتاج لفرض زيادات غير مبررة.
ويفصل موقف رئيس الجمهورية بين عاملين في تطور الأسعار: الأول يتعلق بانخفاض حقيقي في إنتاج بعض المحاصيل نتيجة الحرائق والظروف المناخية، والثاني يرتبط بالممارسات التجارية والمضاربة، وهو العامل الذي حمّله المسؤولية الأساسية عن تجاوز الأسعار مستويات يعتبرها مبررة اقتصاديًا.
وبذلك، يضع خطاب الرئيس تبون المسؤولية الحالية خارج الحقل الفلاحي في جزء كبير منها، ويوجه المعالجة نحو شبكات التداول والتوزيع وهوامش الربح، مع إعطاء الحكومة مهلة قصيرة لإظهار أثر الإجراءات المتخذة على السوق والأسعار.



































