بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه أنظار قطاع الطاقة العالمي غدا الاثنين إلى مدينة وهران، التي تحتضن بمركز الاتفاقيات “محمد بن أحمد” الطبعة الرابعة عشرة لصالون ومؤتمر الطاقة والهيدروجين في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط “ناباك 2026”، تحت شعار “من الانتقال الطاقوي إلى الإضافة الطاقوية”، في موعد يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للجزائر في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية.

وتجمع التظاهرة مئات العارضين والمتعاملين والخبراء من الجزائر وخارجها، إلى جانب كبرى المجموعات الطاقوية والصناعية، على غرار سوناطراك وسونلغاز وتوتال إنرجي وإيني وإكسون موبيل وإكوينور وبرتامينا و”إس إل بي” وهاليبرتون وبيكر هيوز، ما يجعل “ناباك” منصة بارزة لبحث مستقبل الطاقة وفرص الاستثمار والشراكة في المنطقة.

وتأتي هذه الطبعة في ظرف دولي يتسم بتقلبات حادة في أسواق النفط والغاز، واستمرار المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات، بالتزامن مع تصاعد الاستثمارات في الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة والهيدروجين وتكنولوجيات خفض انبعاثات الكربون.

وتراهن الجزائر من خلال هذا الموعد على إبراز موقعها كممون موثوق بالطاقة للأسواق الإقليمية والدولية، مع العمل في الوقت نفسه على تثمين مواردها ومنشآتها وتوسيع حضورها في مجالات الطاقة الجديدة، خصوصا الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة.
وتبرز في هذا السياق مشاريع استراتيجية تعكس التوجه الجزائري نحو الجمع بين المحروقات ومصادر الطاقة الجديدة، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط الجزائر بنيجيريا والنيجر ويهدف إلى فتح ممر جديد لنقل الغاز الطبيعي الإفريقي نحو الأسواق الدولية، لاسيما الأوروبية، بالاعتماد على منشآت النقل والتصدير الجزائرية ومركز الغاز بحاسي الرمل.
وفي الاتجاه نفسه، قطعت الجزائر خطوة جديدة في مشروع ممر “ساوث 2” المخصص لنقل الهيدروجين الأخضر من شمال إفريقيا نحو أوروبا، ليتعزز البعد الاستراتيجي للمشروع عقب توقيع “إعلان الجزائر الوزاري” بين الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، بما يدعم طموح إنشاء فضاء طاقوي متكامل بين ضفتي المتوسط.
ويعكس تزامن مشاريع الغاز والهيدروجين توجها واضحا للجزائر يقوم على مفهوم “الإضافة الطاقوية”، أي تطوير الطاقات الجديدة دون التخلي عن دور المحروقات، بما يسمح بالحفاظ على أمن الإمدادات والاستجابة في الوقت نفسه للتحولات المرتبطة بخفض الانبعاثات والانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وسيكون أمن الطاقة وتنافسية الأسعار وتقليص البصمة الكربونية في صلب نقاشات “ناباك 2026”، إلى جانب بحث مستقبل مزيج الطاقة وتطوير شبكات نقل الغاز والهيدروجين وتعزيز الربط البيني، فضلا عن استكشاف فرص الاستثمار والشراكة في الأسواق الإفريقية والمتوسطية.
وتكتسب هذه النقاشات أهمية أكبر في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على تدفقات النفط والغاز وتزيد من تقلب الأسعار، بينما تظل أوروبا بحاجة إلى تأمين مصادر إمداد متنوعة، وهو ما يمنح الجزائر فرصة لتعزيز موقعها في الخريطة الطاقوية الإقليمية والدولية.
وبذلك، لا تبدو طبعة “ناباك 2026” مجرد موعد لعرض أحدث التقنيات في قطاع الطاقة، بل منصة لاختبار رهانات الجزائر المستقبلية: غاز يضمن أمن الإمدادات، وهيدروجين أخضر يفتح أسواقا جديدة، واستثمارات تسعى إلى تحويل موقع الجزائر الطاقوي إلى ورقة استراتيجية في الفضاء الأورومتوسطي والإفريقي.
































