بوابة الجزائر الإخبارية : يأتي تأكيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على أن الجزائر دولة مسؤولة في تعاملها مع سوق النفط ليبرز طبيعة المقاربة الجزائرية داخل منظمة أوبك وتحالف أوبك+، حيث تربط الجزائر بين الدفاع عن مصالحها باعتبارها دولة منتجة ومصدرة للطاقة وبين احترام الالتزامات والقرارات التي يتم التوصل إليها بشكل جماعي. ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل حساسية سوق النفط وتقلباته، حيث يمكن لأي قرارات منفردة أو مواقف غير منسقة أن تؤثر في توازن العرض والطلب وفي استقرار السوق.
وفي هذا السياق، فإن تأكيد الرئيس الجزائري تبون على أن الجزائر “لن يسجل عليها أي تهور في سوق النفط”، وأنها تلتزم عندما يكون هناك إجماع، يعكس تمسك الجزائر بالعمل الجماعي داخل أوبك وأوبك+، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقها في الدفاع عن مصالحها الوطنية ومصالح اقتصادها وقطاعها الطاقوي. كما يطرح هذا الموقف تساؤلا حول كيفية توفيق الجزائر بين مسؤوليتها كمنتج للطاقة وبين التزاماتها الجماعية في إطار آليات التنسيق بين الدول المنتجة.
في هذا السياق، صرح الأستاذ وائل خليل ياسين، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية، الاستشاري والخبير المتخصص في السياسات الصينية لشؤون غرب آسيا وشمال إفريقيا، أن تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بشأن تعامل الجزائر مع سوق النفط تعكس طبيعة الدور الذي تسعى الجزائر إلى تكريسه داخل منظمة أوبك وتحالف أوبك+. وأوضح وائل خليل ياسين أن هذا الدور يقوم على معادلة تجمع بين الدفاع عن المصالح الوطنية للجزائر باعتبارها دولة منتجة ومصدرة للطاقة، وبين احترام العمل الجماعي والالتزامات التي يتم التوصل إليها من خلال التوافق بين الدول المنتجة.

وقال وائل خليل ياسين إن تأكيد الرئيس الجزائري تبون أن الجزائر دولة مسؤولة وأنه “لن يسجل عليها أي تهور في سوق النفط” يعكس حرص الجزائر على التعامل مع السوق بمنطق المسؤولية والاستقرار، بعيدا عن القرارات الأحادية أو الحسابات الظرفية. واعتبر الخبير أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية سوق النفط تجاه أي تغيرات في مستويات الإنتاج أو حجم الإمدادات، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من انعكاسات على توازن السوق.
وأوضح وائل خليل ياسين أن الجزائر تدرك أن استقرار سوق النفط لا يمثل مصلحة للدول المستهلكة فقط، وإنما يشكل أيضا مصلحة أساسية للدول المنتجة، خصوصا تلك التي تعتمد بدرجة كبيرة على عائدات المحروقات. ولذلك، يرى الخبير أن التعامل مع قرارات الإنتاج يجب أن يأخذ في الاعتبار توازن العرض والطلب، إلى جانب ضرورة الحفاظ على بيئة تسمح باستمرار الاستثمارات في قطاع الطاقة وضمان استدامة الإنتاج على المدى البعيد.

وأشار وائل خليل ياسين إلى أن تأكيد الرئيس الجزائري تبون على أن الجزائر تلتزم عندما يكون هناك إجماع يعكس تمسك الجزائر بمبدأ العمل الجماعي داخل أوبك وأوبك+. ووفقا للخبير، فإن طبيعة هذه المنظومة تقوم على التنسيق بين الدول المنتجة، وهو ما يجعل التوافق عاملا أساسيا عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالسوق، خاصة أن كل دولة تدخل هذه المفاوضات انطلاقا من ظروف اقتصادية وإنتاجية ومصالح وطنية مختلفة.
وأكد وائل خليل ياسين أن الالتزام بالقرارات الجماعية لا يعني تخلي الجزائر عن الدفاع عن مصالحها الوطنية، بل يعني ممارسة هذا الدفاع ضمن الإطار المؤسسي والجماعي الذي توفره أوبك وأوبك+. فالجزائر، بحسب الخبير، تمتلك الحق في طرح رؤيتها ومصالحها والتفاوض بشأنها، وفي الوقت نفسه احترام ما يتم التوصل إليه من توافقات عندما تكون القرارات محل إجماع بين المنتجين.
وأضاف وائل خليل ياسين أن الجزائر تحاول من خلال هذا النهج الحفاظ على معادلة دقيقة بين موقعها كمنتج ومصدر للطاقة وبين مسؤوليتها في المساهمة في استقرار السوق الدولية. ويرى الخبير أن هذه المعادلة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الجزائر بالنظر إلى الدور الذي يؤديه قطاع المحروقات في الاقتصاد الوطني، الأمر الذي يجعل الحفاظ على استقرار السوق ومداخيل الطاقة من القضايا ذات الصلة المباشرة بالمصالح الاقتصادية للبلاد.
وبحسب وائل خليل ياسين، فإن مفهوم المسؤولية الذي شدد عليه الرئيس تبون لا يرتبط فقط بمستويات الإنتاج، وإنما يشمل أيضا طبيعة المواقف التي تتخذها الدول المنتجة داخل أوبك وأوبك+. فالاستقرار، كما يوضح الخبير، يحتاج إلى قدر من التنسيق والتشاور، لأن التحركات غير المنسقة يمكن أن تزيد من حالة عدم اليقين في السوق وتؤثر في قرارات الاستثمار والإمدادات.
وفي السياق ذاته، يرى وائل خليل ياسين أن الجزائر تسعى إلى الحفاظ على حضورها المؤثر داخل منظومة التنسيق النفطي، من خلال المشاركة في النقاشات والدفاع عن مصالحها، مع احترام القرارات التي يتم التوصل إليها جماعيا. ويؤكد أن هذه المقاربة تسمح للجزائر بالحفاظ على استقلالية موقفها، دون أن يعني ذلك الابتعاد عن آليات العمل الجماعي التي تقوم عليها أوبك وأوبك+.
وخلص وائل خليل ياسين إلى أن موقف الرئيس الجزائري تبون يعكس رغبة الجزائر في تحقيق توازن بين مصلحتين متلازمتين: حماية مصالحها كدولة منتجة ومصدرة للطاقة، والمساهمة في الحفاظ على استقرار سوق النفط العالمي. ويؤكد الخبير أن استقرار السوق يمثل في النهاية مصلحة مشتركة للمنتجين والمستهلكين، ولذلك فإن الالتزام بالتنسيق والتوافق داخل أوبك وأوبك+ يظل، من وجهة نظره، عنصرا أساسيا في إدارة العلاقة بين المصالح الوطنية والمسؤولية الجماعية تجاه سوق الطاقة العالمية.






















