بوابة الجزائر الاخبارية : يحمل تمويل البنك الإفريقي للتنمية لمشروع خط السكة الحديدية، في شطره الممتد من المنيعة إلى تمنغست، أبعاداً تتجاوز إنجاز بنية تحتية للنقل داخل الجزائر، بالنظر إلى ما يمكن أن يمثله المشروع من رافعة للتنمية في ولايات الجنوب، ومن محور مستقبلي لتعزيز الربط الاقتصادي والتجاري بين الجزائر وعمقها الإفريقي.
وفي هذا السياق، يصرح حسين حسن، مدير عام التجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي سابقاً والمتخصص في اقتصاد إفريقيا، “لبوابة الجزائر” أن اختيار الجزائر لهذا المشروع يعكس توجهاً نحو الجمع بين التنمية المحلية والتكامل الإقليمي الإفريقي، إذ يهدف الخط في بعده الداخلي إلى تحسين ربط الجنوب بالشبكة الوطنية، بينما يمكن أن يدعم على المدى الأوسع انفتاح الجزائر اقتصادياً على دول الساحل وغرب ووسط إفريقيا.

حسين حسن مدير عام التجارة والصناعة بالاتحاد الافريقي سابقا
مشروع ينسجم مع التوجه نحو التكامل الإفريقي
ويعتبر حسين حسن أن المشروع يتقاطع مع توجهات أجندة إفريقيا 2063، التي تمنح أهمية للبنية التحتية والربط والتكامل بين اقتصادات القارة، مشيراً إلى أن تطوير شبكات النقل يمثل أحد المتطلبات الأساسية لرفع حجم المبادلات التجارية وتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي.
وبحسب مدير عام التجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي سابقاً، فإن أهمية المشروع تكمن في إمكانية مساهمته مستقبلاً في تحسين الربط بين شمال إفريقيا ودول الساحل ومناطق غرب ووسط إفريقيا، بما يفتح المجال أمام حركة أكبر للسلع والخدمات ويعزز الترابط بين الأسواق الإفريقية.

كما يمكن لهذا النوع من المشاريع أن يخدم أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، باعتبار أن تحرير المبادلات التجارية يحتاج بالتوازي إلى بنية تحتية قادرة على نقل السلع وربط مناطق الإنتاج بالأسواق.
ويرى حسين حسن أن تحسين الربط بين الجزائر وعمقها الإفريقي من شأنه أن يساعد على تنشيط التجارة البينية وتبادل الخدمات، ويهيئ ظروفاً أفضل لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الإفريقية.
ثقة البنك الإفريقي للتنمية في الاقتصاد الجزائري
وفيما يتعلق بتمويل المشروع، يرى حسين حسن أن قبول البنك الإفريقي للتنمية بالمساهمة في تمويل مشروع بهذا الحجم يحمل دلالة على الثقة في الاقتصاد الجزائري وفي قدرة البلاد على إنجاز مشاريع كبرى للبنية التحتية.
واعتبر أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً إيجابياً على مستوى العلاقة بين الجزائر والمؤسسات المالية الإفريقية، خاصة أن الجزائر نفسها من الدول المساهمة في البنك الإفريقي للتنمية.
كما يرى أن اختيار مؤسسة إفريقية لتمويل مشروع يحمل أبعاداً إقليمية وقارية يمنحه بعداً إضافياً، بالنظر إلى دور البنك في تمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية والتكامل الاقتصادي داخل القارة.
ويعتبر حسين حسن أن التوجه نحو البنك الإفريقي للتنمية يتيح البحث عن صيغة تمويل تتلاءم مع طبيعة المشروع وأهدافه التنموية والإقليمية، مقارنة بصيغ تمويل دولية أخرى قد ترتبط بمتطلبات وشروط مختلفة.
تنمية الجنوب واستغلال الموارد
أما على المستوى الداخلي، فيرى حسين حسن أن خط السكة الحديدية يمكن أن يحقق مجموعة من المكاسب الاقتصادية والتنموية، في مقدمتها تحسين ربط الولايات الجنوبية ببقية مناطق البلاد وتنشيط التجارة الداخلية.
كما يمكن للبنية التحتية الجديدة أن تساهم في تسهيل استغلال الموارد الطبيعية والمعدنية التي تزخر بها مناطق الجنوب، من خلال تحسين عمليات نقل المواد الخام وربط مناطق الإنتاج والتعدين بالمراكز الصناعية واللوجستية والأسواق.
ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة بالنظر إلى المسافات الكبيرة التي تفصل مناطق الجنوب عن الموانئ والمراكز الصناعية والاستهلاكية في شمال البلاد، وهو ما يجعل كفاءة النقل عاملاً مؤثراً في تكلفة استغلال الموارد وفي تنافسية المشاريع الاقتصادية.
خفض التكاليف اللوجستية
ومن أبرز المكاسب التي يركز عليها حسين حسن تقليص التكاليف اللوجستية المرتبطة بنقل البضائع والمواد الأولية لمسافات طويلة.
فالنقل بالسكك الحديدية يمكن أن يوفر، خصوصاً بالنسبة للكميات الكبيرة وعلى المسافات الطويلة، وسيلة أكثر انتظاماً واستدامة، ويساعد على تحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتقليص أوقات نقل البضائع مقارنة بالاعتماد الحصري على النقل البري.
ويرى حسين حسن أن تخفيض تكلفة الخدمات اللوجستية ستكون له انعكاسات على جدوى المشاريع الصناعية والتعدينية والزراعية في الجنوب، لأن النقل يمثل أحد العناصر الأساسية في تحديد تكلفة الإنتاج والاستثمار، خصوصاً في المناطق المترامية الأطراف.
فرص عمل ومناطق صناعية وعمرانية جديدة
ولا تتوقف الآثار المحتملة للمشروع عند قطاع النقل، إذ يتوقع حسين حسن أن يساهم إنجاز الخط في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة مرتبطة بأشغال الإنجاز والتشغيل والصيانة والخدمات اللوجستية.
كما يمكن أن يشجع وجود شبكة نقل حديثة على ظهور مناطق صناعية ولوجستية وخدمية جديدة على امتداد مسار الخط، فضلاً عن تحفيز النشاط العمراني والزراعي والاستثماري في المناطق التي تمر بها السكة الحديدية.
ويرى مدير عام التجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي سابقاً أن تحسين الوصول إلى هذه المناطق ورفع قدرتها على الاتصال ببقية الأسواق يمكن أن يزيد من جاذبيتها أمام المستثمرين، ويتيح إنشاء أنشطة اقتصادية جديدة حول المحطات والمناطق اللوجستية.
من التجارة إلى تدفق الاستثمارات
ويؤكد حسين حسن أن البعد الإفريقي للمشروع لا ينبغي حصره في زيادة حركة السلع، إذ يمكن لتحسين الربط والبنية التحتية أن يساعد أيضاً على تشجيع الاستثمارات والمشاريع المشتركة بين الجزائر ودول إفريقية أخرى.
فالتجارة والاستثمار، بحسب قراءته، مساران متكاملان؛ وكلما أصبحت حركة السلع والخدمات أكثر سهولة وانتظاماً، تحسنت الظروف اللازمة لإقامة مشاريع صناعية وزراعية ولوجستية مشتركة وجذب رؤوس الأموال.
كما يمكن أن يدعم تطوير شبكات الربط حركة رجال الأعمال والعمالة والخدمات المرتبطة بالاستثمارات، بما يساهم في بناء علاقات اقتصادية تتجاوز المبادلات التجارية التقليدية إلى شراكات إنتاجية واستثمارية.
سكة حديد تتحول إلى ممر اقتصادي نحو إفريقيا
وبذلك، يرى حسين حسن، مدير عام التجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي سابقاً والمتخصص في اقتصاد إفريقيا، أن المشروع ينبغي النظر إليه باعتباره أكثر من مجرد خط لنقل المسافرين والبضائع بين شمال الجزائر وجنوبها.
فمع استكمال البنية التحتية وشبكات الربط والخدمات اللوجستية المصاحبة، يمكن أن يشكل الخط محوراً اقتصادياً وتنموياً يساعد على استغلال إمكانات الجنوب، ويخفض تكاليف النقل، ويدعم إقامة مناطق صناعية واستثمارية جديدة، وفي الوقت نفسه يعزز توجه الجزائر نحو أسواق الساحل وغرب ووسط إفريقيا.
ومن هذا المنظور، فإن مساهمة البنك الإفريقي للتنمية في تمويل المشروع تجمع، وفق قراءة حسين حسن، بين بعدين متكاملين: الثقة في قدرة الاقتصاد الجزائري على تنفيذ مشروع استراتيجي واسع النطاق، ودعم مشروع يمكن أن يخدم مستقبلاً أهداف التكامل والربط الاقتصادي داخل القارة الإفريقية



















