بوابة الجزائر الاخبارية :يحظى ملف تحسين القدرة الشرائية وتعزيز دخل الأسر بمكانة بارزة ضمن التوجهات الاجتماعية للدولة خلال المرحلة المقبلة بعدما أمر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بإدراج زيادات في الأجور ضمن مشروع قانون المالية 2027 تنفيذا للالتزامات المعلنة تجاه الجزائريات والجزائريين

ويكتسب القرار أهمية إضافية لاقترانه بتوجيه رئاسي بعدم إدراج أي ضرائب تمس القدرة الشرائية سواء بالنسبة للطبقة المتوسطة أو أصحاب الدخل المحدود وهو ما يفتح النقاش حول الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذا التوجه ومدى قدرته على إحداث تحسن فعلي ومستدام في المستوى المعيشي
وفي هذا السياق صرح خثير شين مدير معهد الاقتصاد بليزي لبوابة الجزائر بأن إدراج زيادات الأجور ضمن مشروع قانون المالية 2027 بالتزامن مع عدم فرض ضرائب تمس القدرة الشرائية يعكس توجها واضحا نحو تثبيت البعد الاجتماعي في صلب السياسة الاقتصادية للدولة وعدم التعامل معه باعتباره مجرد استجابة ظرفية لارتفاع الأسعار
ويرى شين أن الدولة تسعى من خلال هذا الخيار إلى الحفاظ على مستوى الدخل الحقيقي للأسر ومساعدتها على مواجهة تكاليف المعيشة مع تجنب تحميل الطبقة المتوسطة وأصحاب الدخول المحدودة أعباء جبائية إضافية
الأجور ليست تكلفة فقط بل محرك للطلب الداخلي
وبحسب خثير شين فإن القراءة الاقتصادية للقرار لا ينبغي أن تتوقف عند اعتبار زيادة الأجور نفقات إضافية تتحملها الخزينة العمومية لأن الأجور تمثل في المقابل دخلا للأسر وقوة شرائية تتحول إلى طلب داخل الاقتصاد
وأوضح أن ارتفاع مداخيل الموظفين والعمال يمكن أن يؤدي إلى زيادة الاستهلاك بما ينعكس إيجابا على قطاعات التجارة والخدمات والصناعة والفلاحة ويدعم النشاط الاقتصادي الداخلي
غير أن مدير معهد الاقتصاد بليزي يشدد على أن تحقق هذه النتائج يبقى مرتبطا بقدرة الاقتصاد الوطني على رفع إنتاج السلع والخدمات بالتوازي مع ارتفاع الطلب لأن ضخ مداخيل إضافية دون زيادة مقابلة في الإنتاج قد يؤدي إلى ضغوط على الأسعار ويحد من الأثر الحقيقي للزيادات
زيادة الراتب لا تعني بالضرورة ارتفاع القدرة الشرائية
ويلفت شين إلى ضرورة التمييز بين زيادة الأجر الاسمي والتحسن الفعلي في القدرة الشرائية مؤكدا أن المواطن لا يقيس دخله بحجم الراتب الذي يتقاضاه فقط وإنما بكمية السلع والخدمات التي يستطيع اقتناءها بهذا الدخل
فإذا ارتفعت الأجور بينما ارتفعت أسعار الغذاء والسكن والنقل والخدمات بوتيرة أكبر فإن الزيادة قد تفقد جزءا مهما من أثرها ولن يشعر المواطن بتحسن ملموس في مستوى معيشته
ومن هذا المنطلق يرى شين أن حماية القدرة الشرائية تحتاج إلى سياسة تعمل على مسارين متوازيين أولهما تحسين الدخل وثانيهما التحكم في العوامل التي تؤثر في الأسعار وزيادة العرض المحلي من السلع والخدمات
عدم فرض ضرائب جديدة رسالة للطبقة المتوسطة
ويعتبر خثير شين أن قرار عدم إدراج ضرائب تمس أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة يحمل دلالة اقتصادية واجتماعية مهمة لأنه يعني أن الدولة لا تتجه إلى تمويل التزاماتها الاجتماعية الجديدة عبر زيادة الضغط الجبائي المباشر على الأجراء
ويرى أن البديل الأكثر عدالة يتمثل في توسيع الوعاء الجبائي وتحسين التحصيل ومحاربة التهرب والغش وإدماج جزء أكبر من الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية في الدورة الرسمية بدلا من زيادة الأعباء على الفئات التي تخضع أصلا للنظام الجبائي
كما يولي شين أهمية خاصة لحماية الطبقة المتوسطة باعتبارها عنصرا محوريا في التوازن الاقتصادي والاجتماعي ومصدرا مهما للاستهلاك والادخار والاستثمار فضلا عن احتضانها نسبة معتبرة من الموظفين والمهنيين والكفاءات
وفي المقابل ينبه مدير معهد الاقتصاد بليزي إلى أن رفع الأجور يرتب التزامات مستمرة على الميزانية ولا يمثل نفقة ظرفية تدفع لمرة واحدة فقط بالنظر إلى ارتباط الأجور مستقبلا بالتقاعد والتعويضات ومختلف الالتزامات الاجتماعية
الزيادات تفرض تحدي الاستدامة المالية
وفي المقابل ينبه مدير معهد الاقتصاد بليزي إلى أن رفع الأجور يرتب التزامات مستمرة على الميزانية ولا يمثل نفقة ظرفية تدفع لمرة واحدة فقط بالنظر إلى ارتباط الأجور مستقبلا بالتقاعد والتعويضات ومختلف الالتزامات الاجتماعية
ولهذا يرى شين أن ضمان استدامة هذه السياسة يتطلب نموا موازيا للاقتصاد الحقيقي بحيث لا تعتمد الزيادات بصورة دائمة على الإيرادات الظرفية وإنما تستند تدريجيا إلى ارتفاع الإنتاجية وتوسيع النشاط الاقتصادي وزيادة موارد الدولة خارج قطاع المحروقات
ويؤكد في هذا السياق أن التنويع الاقتصادي يشكل أحد أهم الضمانات لاستمرار السياسة الاجتماعية لأن الاعتماد الكبير على إيرادات الموارد الطبيعية يجعل القدرة على تمويل النفقات الاجتماعية أكثر ارتباطا بتقلبات أسواق الطاقة
التنويع الاقتصادي أفضل ضمان لحماية المكاسب الاجتماعية
ويرى خثير شين أن أفضل حماية طويلة الأمد للقدرة الشرائية لا تتمثل فقط في توفر إيرادات مرتفعة من النفط والغاز وإنما في بناء اقتصاد متنوع قادر على توليد موارد منتظمة من الصناعة والفلاحة والخدمات والاستثمار والصادرات خارج المحروقات
كما يعتبر أن زيادة الأجور تفتح المجال لإعادة التفكير في العلاقة بين الأجر والإنتاجية بحيث يكون الهدف على المدى المتوسط خلق اقتصاد يسمح بارتفاع الأجور نتيجة زيادة القيمة المضافة التي ينتجها العامل وتحسن تنافسية المؤسسات
وبحسب شين فإن ارتفاع الإنتاجية يسمح بتحسين مستويات الأجور بصورة أكثر استدامة ويحد في الوقت نفسه من مخاطر تحول الزيادات إلى ضغط إضافي على الميزانية أو الأسعار
حماية القدرة الشرائية تتجاوز الراتب
ويشدد شين على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى سياسة متكاملة لحماية القدرة الشرائية لا تتوقف عند الزيادات في الأجور بل تشمل استقرار أسعار المواد الأساسية ورفع الإنتاج المحلي وتقليص المضاربة وهوامش الوسطاء وتحسين سلاسل التوزيع والارتقاء بالخدمات العمومية وزيادة فعالية سياسات الدعم
ويؤكد أن المواطن يقيس مستوى معيشته في نهاية المطاف بما يتبقى من راتبه بعد تغطية تكاليف الغذاء والسكن والنقل والتعليم والصحة وبقية الاحتياجات الأساسية وليس بقيمة الراتب الاسمية وحدها
معادلة بين البعد الاجتماعي والاستدامة الاقتصادية
ويخلص خثير شين إلى أن الرسالة الأساسية في القرارات الجديدة تتمثل في محاولة بناء معادلة تجمع بين رفع دخل المواطن وعدم تحميله أعباء ضريبية إضافية وفي الوقت ذاته الحفاظ على قدرة المالية العمومية على تمويل هذه السياسة على المدى الطويل
ويرى خثير شين أن نجاح هذه المعادلة يتطلب عقدا اقتصاديا أوسع تقوم فيه الدولة بحماية القدرة الشرائية بينما ترفع المؤسسات الإنتاجية والاستثمار ويعمل القطاع الخاص على توسيع الإنتاج والتشغيل

































