بوابة الجزائر الإخبارية : نشرت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية غرب دارفور ، اليوم ، مقطع فيديو قالت إنه يوثق اكتشاف مقابر جماعية خارج مدينة الفاشر في المنطقة الواقعة بينها وبين طويلة، مشيرة إلى أن الضحايا من مواطني الفاشر وبينهم عدد كبير من كبار السن والنساء والأطفال.
ووصفت الهيئة ما تعرض له الضحايا بأنه “عمليات إبادة جماعية“، في تطور يعيد تسليط الضوء على مصير المدنيين الذين اختفوا داخل المدينة وعلى طرق الفرار منها عقب سيطرة مليشيا الدعم السريع عليها.
وتأتي هذه المعلومات في سياق كارثة وثقت الأمم المتحدة بعض أبعادها، بعدما خنقت مليشيا الدعم السريع مدينة الفاشر بحصار استمر نحو 18 شهرا، قبل أن تجتاحها في أكتوبر 2025.
ووثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم وحدها، بينهم ما لا يقل عن 4400 شخص داخل المدينة وأكثر من 1600 آخرين على طرق الخروج أثناء محاولتهم الفرار.
وتمثل هذه الأرقام حدا أدنى لما أمكن توثيقه، إذ أكدت المفوضية أن الحصيلة الفعلية للقتلى خلال الهجوم الذي استمر أسبوعا أعلى بكثير بلا شك.كما خلصت بعثة تقصي الحقائق الدولية إلى أن الجرائم تحمل “سمات الإبادة الجماعية“، وأن نمط القتل والاستهداف العرقي والعنف الجنسي والتجويع يكشف نية تدمير مجتمعات الزغاوة والفور كليا أو جزئيا.
وفي تقدير أكثر فداحة لحجم الكارثة، نقلت إحاطات ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل، إلى البرلمانيين البريطانيين تقديرا بمقتل نحو 60 ألف شخص، واصفا ما حدث بأنه من أكبر أحداث القتل الجماعي في القرن الحادي والعشرين.

ووثق المختبر عبر صور الأقمار الصناعية أجساما تتوافق أبعادها مع جثامين بشرية، تحيط ببعضها تغيرات حمراء في لون الأرض تتسق مع الدماء، في مشاهد سجلت من السماء آثار المذبحة التي تعرض لها سكان المنطقة.الدعم الخارجي في قلب ملف المحاسبةوتشير الأدلة المتراكمة إلى أن الدعم الخارجي كان عاملا حاسما في بناء القدرة العسكرية التي مكنت مليشيا الدعم السريع من مواصلة الحصار والاقتحام والقتل بهذا الاتساع.
وتناولت تقارير وآليات أممية خلال عام 2026 شبكات للإمداد العسكري واللوجستي ونقل الأسلحة والطائرات المسيرة والمقاتلين الأجانب، بما في ذلك شبكات وكيانات مرتبطة بالإمارات.
وكانت “سودانيز إيكو” قد حصلت في وقت سابق على نسخة من تقرير مسرب لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان تناول مسارات وشبكات الدعم الإماراتي للمليشيا، ما يضع دور الموردين والممولين وميسري الإمداد في صلب المطالب المتعلقة بالمحاسبة على الجرائم المرتكبة بحق سكان الفاشر.
تحذيرات سبقت سقوط الفاشروتكشف التحذيرات التي سبقت المجزرة حجم الفشل الدولي في حماية سكان الفاشر، وتطرح أسئلة بشأن تغليب المصالح والعلاقات على التحرك لإنقاذ المدنيين.
وقال ريموند إن تحذيرات المختبر وصلت منذ عام 2023 إلى مجلس الأمن القومي الأمريكي وقيادات الاستخبارات.
وفي شهادته أمام لجنة التنمية الدولية بالبرلمان البريطاني في 23 يونيو 2026، استعاد تحذيرا وجهه إلى مسؤول بريطاني قبل سقوط المدينة بشهر، قال فيه: “يجب على الحكومة البريطانية وضع خطط طوارئ لقتل إبادي في الفاشر وكارثة إنسانية الآن”.
وأكد ريموند، في تقييمه الشخصي، أن الحكومة البريطانية أعطت علاقاتها الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية مع الإمارات أولوية على منع التجويع والتهجير والقتل الإبادي لعشرات الآلاف.
كما قالت بعثة تقصي الحقائق إن التحذيرات المتكررة لم تتبعها تدابير فعالة لحماية المدنيين.



























