بوابة الجزائر الاخبارية :تشهد منطقة القرن الإفريقي تطورات متسارعة في ظل تزايد التنافس الإقليمي والدولي على المواقع الإستراتيجية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود رفض بلاده القاطع لأي وجود كيان الصهيوني على الأراضي الصومالية، محذرا مما قال إنها تحركات الصهيونية تستهدف إقامة قاعدة بحرية في مدينة بربرة واستخدام مطارها. وأكد الرئيس الصومالي أن مقديشو ستتعامل مع هذه التحركات باعتبارها تحديا يمس سيادة البلاد وأمنها، مشددا على رفض نقل أزمات الشرق الأوسط وصراعاته إلى الأراضي الصومالية. وفي الوقت نفسه، أبدى حسن شيخ محمود استعداد بلاده لمنح إثيوبيا إمكانية الوصول إلى منافذ بحرية واستخدام موانئ صومالية لأغراض تجارية، شرط أن يتم ذلك في إطار اتفاق رسمي يحترم سيادة الصومال ووحدة أراضيه. وتكشف هذه المواقف عن محاولة مقديشو الموازنة بين حماية سيادتها والانفتاح على التعاون الاقتصادي مع دول الجوار، في وقت تتزايد فيه أهمية القرن الإفريقي ضمن معادلات الأمن والملاحة الدولية والتنافس على النفوذ في البحر الأحمر.

وفي هذا السياق صرح الشافعي يوسف السفير السابق للصومال لبوابة الجزائر بأن تحركات الكيان الصهيوني في الصومال والقرن الإفريقي يمكن قراءتها ضمن مسعى أوسع لتوسيع دائرة النفوذ السياسي والأمني في منطقة تتمتع بموقع بالغ الحساسية بالنسبة إلى حركة الملاحة والتجارة الدولية.
وأوضح الشافعي يوسف أن الاهتمام بالموانئ والمطارات والمواقع المطلة على خليج عدن وباب المندب يتجاوز في أبعاده الجانب العسكري المباشر، بالنظر إلى القيمة الاستراتيجية لهذه المواقع وقدرتها على منح أي طرف حاضر فيها أوراق تأثير إضافية في معادلات الأمن الإقليمي.
ويرى السفير السابق للصومال أن الحصول على موطئ قدم في هذه الجغرافيا من شأنه أن يمنح الكيان الصهيوني موقعا متقدما بالقرب من باب المندب واليمن وخطوط الملاحة الدولية، فضلا عن تعزيز حضوره ضمن التوازنات الجديدة التي تتشكل في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وبحسب الشافعي يوسف فإن سعي الكيان إلى بناء علاقات وشراكات داخل المجال الصومالي يمكن فهمه كذلك في إطار محاولة لترسيخ وجود طويل الأمد في القرن الإفريقي، بما يتيح تحقيق مكاسب أمنية وسياسية واستراتيجية تتجاوز حدود الصومال إلى المنطقة بأكملها.
كما أشار الشافعي يوسف إلى بعد آخر لهذه التحركات يرتبط بالسعي إلى توسيع شبكة العلاقات داخل القارة الإفريقية، معتبرا أن تعزيز الحضور في القرن الإفريقي يمكن أن يستخدم أيضا في البحث عن شرعية إقليمية أوسع وفتح قنوات سياسية ودبلوماسية جديدة في القارة.
وأكد السفير السابق للصومال أن المخاوف الصومالية لا تتوقف عند احتمال وجود عسكري أجنبي، بل تمتد إلى التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يمكن أن تنتج عن تنامي نفوذ خارجي في منطقة تمثل جزءا أساسيا من المجال السيادي والاستراتيجي للصومال.
ويرى الشافعي يوسف أن أهمية المسألة تتضاعف بالنظر إلى الموقع الجغرافي للصومال، حيث تقع البلاد بالقرب من باب المندب واليمن وتمتلك ساحلا طويلا على خليج عدن والمحيط الهندي، الأمر الذي يجعل أي تحول في طبيعة الوجود العسكري والأمني في المنطقة مؤثرا في توازنات أوسع مرتبطة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.
وفي المقابل أوضح السفير السابق للصومال أن الحديث عن محاولة الاستحواذ على الصومال يبقى توصيفا سياسيا يحتاج إلى أدلة مباشرة، بينما يرى أن الأدق من الناحية الدبلوماسية والاستراتيجية هو الحديث عن محاولات لتوسيع النفوذ وكسب موطئ قدم استراتيجي وتحقيق مكاسب سياسية وأمنية وتعزيز الحضور الإقليمي.
وشدد الشافعي يوسف على أن الصومال أمام تحد يتمثل في حماية سيادته ووحدة أراضيه بالتوازي مع التعامل مع التنافس المتزايد على موقعه الجغرافي، مؤكدا أهمية ألا تتحول البلاد إلى ساحة للصراع بين القوى الإقليمية والدولية.
ويختم السفير السابق للصومال إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب من مقديشو توظيف موقع البلاد وموانئها وسواحلها باعتبارها أوراق قوة تخدم المصالح الوطنية الصومالية، مع الحفاظ على استقلال القرار السياسي ومنع أي ترتيبات يمكن أن تؤثر في سيادة الدولة أو تدفع القرن الإفريقي إلى مزيد من الاستقطاب والتنافس العسكري






















