الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:28 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

عطاف ولامولا يبحثان تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشاريع مشتركة

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 7 مشاهدة
عطاف ولامولا يبحثان تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشاريع مشتركة

دعا وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، إلى إعداد خارطة طريق مشتركة بين الجزائر وجنوب إفريقيا، تضبط أولويات التعاون وإجراءات التنفيذ وآليات المتابعة، بما يتيح ترجمة التفاهم السياسي بين البلدين إلى مشاريع اقتصادية ونتائج قابلة للقياس.

وجاء ذلك خلال لقاء جمعه بوزير العلاقات الدولية والتعاون لجمهورية جنوب إفريقيا، رونالد لامولا، بالجزائر، صبيحة الخميس 15 أكتوبر 2026، قبيل ترؤسهما مناصفة الاجتماع الوزاري المخصص لمتابعة تنفيذ مخرجات الدورة السابعة للجنة العليا الثنائية للتعاون، المنعقدة في ديسمبر 2024.

ويأتي هذا التقييم استكمالًا للمسار الذي أطلقته زيارة الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا إلى الجزائر، والتي تُوّجت باعتماد إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأكد عطاف أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو تحديد الصعوبات القائمة والاتفاق على خطوات عملية، بمسؤوليات وآجال زمنية واضحة ومتابعة منتظمة للقرارات.

ولخّص الوزير الغاية من هذا المسار بالقول: «يتمثل هدفنا في الانتقال من التفاهم السياسي إلى التعاون الفعلي، ومن الطموحات المشتركة إلى المشاريع المشتركة، ومن الالتزامات إلى نتائج قابلة للقياس».

عطاف ولامولا يبحثان تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشاريع مشتركة

وفي تقييمه لحصيلة التعاون، عرض عطاف ثلاث ملاحظات تتعلق بوتيرة الاتصالات، وتحديد الأولويات، وحجم العلاقات الاقتصادية. وأوضح أن الزيارات رفيعة المستوى وتواترها لا يعكسان بعد متانة العلاقات السياسية، وأن المؤسسات والآليات والموارد المتاحة لم تُعبّأ بالشكل الكافي، فيما تظل الاتصالات بين أوساط الأعمال محدودة.

وأضاف أن تحديد القطاعات القادرة على دفع التعاون، وضبط الإجراءات اللازمة في كل منها، يمثلان أساسًا لبناء شراكة أكثر تنظيمًا وفعالية. واقترح، لهذا الغرض، خارطة طريق مشتركة تحدد الأولويات والإجراءات العملية وآليات المتابعة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار عطاف إلى أن المبادلات التجارية لا تزال محدودة، وأن تدفقات الاستثمار ضئيلة، رغم الإمكانات التي يتوفر عليها اقتصادا البلدين. وأكد أن هذا الوضع يعكس وجود فرص مهمة لم تُستغل بعد، وأن التعاون القطاعي لم يبلغ كامل قدراته.

وانطلاقًا من هذا التشخيص، دعا الوزير إلى تعزيز الروابط بين المؤسسات الاقتصادية، وتشجيع الاستثمارات وتحديد مشاريع ملموسة تخلق فرص عمل وتحقق منافع متبادلة. كما شدد على إعطاء زخم جديد للجنة المشتركة للتجارة والاستثمار ولمجلس الأعمال الجزائري الجنوب إفريقي، باعتبارهما من آليات تطوير التعاون بين المتعاملين.

وربط عطاف توسيع المبادلات بتحسين الربط الجوي والبحري وتعزيز التعاون اللوجستي، مؤكدًا أهمية هذه المجالات في تيسير التجارة والاستثمار والتواصل بين أوساط الأعمال في البلدين.

وفي ما يتعلق بمضمون الشراكة، حدد الوزير مجالات الطاقة والمحروقات والتعدين والصناعة التحويلية والزراعة والتكنولوجيات الرقمية والابتكار ضمن القطاعات التي ينبغي توسيع التعاون فيها. ودعا، بالتوازي، إلى تكثيف الاستثمار في البحث العلمي والتعاون الأكاديمي، عبر تعزيز الصلات بين الجامعات ومراكز البحث وتشجيع تبادل الطلبة والباحثين.

ويشمل هذا التوجه تطوير مبادرات مشتركة في الذكاء الاصطناعي والرقمنة والطاقات المتجددة، بما يوسع التعاون الثنائي إلى مجالات المعرفة والتكنولوجيا، إلى جانب القطاعات الإنتاجية.

ولضمان تنفيذ هذه الأولويات، شدد عطاف على ضرورة «تجاوز مرحلة الاتفاقات والإعلانات إلى تحقيق نتائج ملموسة»، من خلال تحسين متابعة القرارات المتخذة في إطار اللجنة العليا الثنائية، وضبط آجال واضحة، وإجراء تقييم منتظم للتقدم المحرز.

وبالتوازي مع الملفات الاقتصادية، أكد الوزير أهمية مواصلة الحوار السياسي وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما القضية الفلسطينية ومسألة الصحراء الغربية. وذكّر بالمبادئ المشتركة التي تجمع الجزائر وجنوب إفريقيا، وفي مقدمتها احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها والتسوية السلمية للنزاعات.

كما دعا إلى تعزيز العمل المشترك داخل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، خدمةً للسلم وتقويةً لصوت القارة، ودفعًا لإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية.

واستحضر عطاف الجذور التاريخية للعلاقات الثنائية، ومساندة الجزائر للشعب الجنوب إفريقي في كفاحه من أجل الحرية، مؤكدًا أن هذا الإرث يرتب مسؤولية الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال المقبلة عبر تعاون أوسع وعمل مشترك أكثر كثافة.

وأكد، في ختام كلمته، أن الجزائر وجنوب إفريقيا تمتلكان الثقة المتبادلة والمكانة السياسية والمقومات التاريخية اللازمة لبناء شراكة استراتيجية قوية، وأن المهمة القائمة تتمثل في توظيف هذه المكتسبات لتعميق الروابط الاقتصادية وتعزيز التنسيق والإسهام في بناء إفريقيا أكثر وحدة وازدهارًا وتأثيرًا في القرار الدولي

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

شرعنة السطو بالجريدة الرسمية: كيف يُغلف “المخزن” مصادرة حقوق الجزائريين بعباءة القانون؟

شرعنة السطو بالجريدة الرسمية: كيف يُغلف “المخزن” مصادرة حقوق الجزائريين بعباءة القانون؟

بوابة الجزائر الاخبارية : في إجراء عدائي جديد يُجسّد تصعيداً إدارياً وسياسياً متواصلاً، أقدم نظام المخزن المغربي على مصادرة عقارات وأراضٍ فلاحية مملوكة لرعايا وعائلات جزائرية في المغرب، وذلك بموجب ثلاثة قرارات مشتركة أُعيد من خلالها فتح ملف الأراضي الفلاحية التي كانت بحوزة أجانب. وتأتي هذه الخطوة في وقت تطالب فيه الجزائر منذ سنوات بضرورة دفع أكثر من 20 مليار دولار كتعويضات عن قيمة ممتلكات وحقوق نحو 14 ألف مواطن جزائري كان المغرب قد صادر أرزاقهم وأراضيهم عام 1973. وترجع جذور هذه القضية المعقدة إلى فترة السبعينيات، وتحديداً قبيل وبعد غزو المغرب للصحراء الغربية تحت مسمى “المسيرة الخضراء” في عهد الملك الحسن الثاني، وما أعقب ذلك من قرار الجزائر في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين بطرد 350 ألف مغربي، ردًا على تهجير المواطنين الجزائريين من المغرب ومصادرة عقاراتهم وممتلكاتهم.

وفي هذا السياق، جاءت القرارات الثلاثة الجديدة الصادرة بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية تحت الأرقام (708.26، و709.26، و1758.26) لتُحدد بوضوح ما يُسمى بـ “العقارات والحقوق المشاعة المعنية بنقل الملكية إلى الدولة المغربية ومواعيد الشروع في حيازتها” بإقليمي سيدي قاسم وبركان، وذلك استناداً إلى ما يُعرف بالظهير الملكي المؤرخ في 2 مارس 1973 والمتعلق بالسطو على الأراضي الفلاحية أو القابلة للفلاحة المملوكة لأشخاص ذاتيين أو معنويين أجانب. وتتعلق هذه القرارات بأراضٍ فلاحية موزعة بين نطاقات تابعة لسيدي قاسم وأخرى بإقليم بركان، حيث كشفت ملاحقها الرسمية عن عقارات ومساحات ومواقع محددة بأسماء أصحاب الحقوق المسجلين، من بينهم أشخاص يحملون الجنسيتين الفرنسية والجزائرية.


وفي هذا السياق، يرى دكتور محمد مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الامريكيه والاوروبيه والمصريه للقانون الدولي في تصريحه “لبوابة الجزائر”، أن نشر هذه القرارات القاضية بنقل ملكية أراضٍ فلاحية بإقليمي سيدي قاسم وبركان من مواطنين يحملون الجنسيتين الجزائرية والفرنسية إلى ملكية الدولة المغربية، يُعد إعادة فتحٍ قسرية لملف قانوني وسياسي شائك عمره أكثر من خمسة عقود، مما يُضيف أبعاداً أكثر خطورة وأكثر تعقيداً في ظل أشد حالات الانقطاع الدبلوماسي بين البلدين.


نبش الأحافير التشريعية للتنصل من التعويضات

ويكشف الدكتور مهران أن جذور هذه المظلمة تعود إلى عام 1973، حين صادر المغرب بموجب ظهير ملكي الأراضي الفلاحية المملوكة للأجانب—وكان في مقدمتهم آلاف الجزائريين—ما دفع الجزائر حينها إلى اتخاذ إجراءات رادعة ورداً بالمثل، وأفضى هذا التبادل العدائي إلى تجميد أصول وحقوق تُقدّر الجزائر قيمتها اليوم بأكثر من 20 مليار دولار، تمثل حقوق 14 ألف جزائري صُودرت أملاكهم دون أي تعويض. وبدلاً من التعاطي بمسؤولية أخلاقية ودولية مع هذا الملف المتراكم، تُفضل الإدارة المغربية اليوم نبش هذه الأحافير التشريعية وتحديث قوائم المصادرة، في محاولة لإضفاء شرعية شكلية على أفعال تُجرد أصحاب الحقوق من أرزاقهم التاريخية وتلتف على المبالغ الضخمة المستحقة.

استغلال الجمود الدبلوماسي ومصيدة المحاكم الوطنية

وعن المسار الإجرائي والميداني المتاح للمتضررين، يؤكد أستاذ القانون الدولي أن الواقع القانوني يضع عقبات هيكلية أمام أي مقاضاة دولية مباشرة؛ إذ يفتقر الملف إلى اتفاقية تحكيم ثنائية تُجيز اللجوء لجهات التحكيم، فضلاً عن شرط محكمة العدل الدولية القاضي بقبول الطرفين لاختصاصها، وهو أمر غير متوفر تماماً في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية منذ عام 2021. ويرى الدكتور مهران أن هذا الانسداد يُجبر أصحاب الحقوق الجزائريين والفرنسيين على مواجهة المحاكم الوطنية المغربية باعتبارها الملاذ المتاح أولاً للطعن، وهو ما يضع الضحايا عملياً تحت رحمة المنظومة التشريعية والإدارية ذاتها التي أصدرت قرارات نزع الملكية.
خرق العرف الدولي وفرض سياسة الأمر الواقع

شرعنة السطو بالجريدة الرسمية: كيف يُغلف “المخزن” مصادرة حقوق الجزائريين بعباءة القانون؟

ويختم الدكتور محمد محمود مهران إلى أن القانون الدولي العرفي صريح في حظر نزع الملكية الخاصة دون تقديم تعويض عادل ومكافئ، مشدداً على أن المسار الوحيد الواقعي للوصول إلى تسوية شاملة يمر حتماً عبر المفاوضات الدبلوماسية المباشرة عند توفر الإرادة السياسية. ويرى مهران أن صدور القرارات الثلاثة الجديدة في الجريدة الرسمية لا يُسهم في التمهيد للحل بل يُعقده، مُؤكداً أن تطبيق المبادئ القانونية والتزامات حسن الجوار يحتاج إلى إرادة سياسية جادة لا إلى الاكتفاء بإصدار قرارات إدارية تُكرس مصادرة الحقوق وفرض سياسة الأمر الواقع.

#العلاقات الدبلوماسية#حقوق 14 ألف جزائري
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

عرش مأزوم تحت سقف العار.. كيف يفضح حراك الرباط وحشية الاحتلال المغربي وتعديه على الشرعية الدولية؟

عرش مأزوم تحت سقف العار.. كيف يفضح حراك الرباط وحشية الاحتلال المغربي وتعديه على الشرعية الدولية؟

بوابة الجزائر الاخبارية : تأتي الرسالة الرسمية الموجهة من رئيس الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتاريخ 14 أكتوبر 2026، لتضع الهيئة الأممية أمام تطور ميداني وحقوقي بالغ الحساسية في ملف الصحراء الغربية؛ إذ تُبرز المراسلة مساراً متصاعداً من الأحداث بدأ بدخول مجموعة من الأسرى المدنيين الصحراويين داخل السجون المغربية في إضرب مفتوح عن الطعام منذ 23 سبتمبر الماضي احتجاجاً على ظروف اعتقالهم والتجاوزات الواقعة بحقهم، وهو ما دفعت القيادة الصحراوية إلى التنبيه لخطورته في رسالة سابقة بداية شهر أكتوبر. وأمام انسداد منافذ التواصل وتدهور الحالة الصحية للمضربين، انتقلت الحركة الاحتجاجية والتضامنية من داخل الإقليم المحتل إلى العاصمة المغربية الرباط من خلال وقفة سلمية نظمتها عائلات الأسرى ونشطاء حقوقيون يوم 12 أكتوبر أمام مقر مندوبية السجون، وهي الفعالية التي واجهتها السلطات الأمنية التدخل العنيف والاعتقالات المباشرة التي طالت حقوقيين وطلاباً ومعتقلين سابقين، من بينهم حسنا دويهي وعزيز الواحدي وصلاح الدين الصبار وغيرهم. وبناءً على هذا الواقع الجديد، تُشدد الرسالة الصحراوية على المسؤولية المباشرة للأمم المتحدة ومجلس الأمن في حماية المدنيين الصحراويين باعتبار الإقليم آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا يخضع للمسؤولية الأممية، مطالبةً بتدخل عاجل للكشف عن مصير المعتقلين الجدد، وضمان الإطلاق الفوري سراحهم، إلى جانب نقل المعتقلين المضربين للتقرب من ذويهم في الصحراء الغربية وتوفير الرعاية الصحية الشاملة لهم وفق ما تكفله المواثيق الدولية.


وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي محمد خطري، في تصريح خاص لبوابة الجزائر، أن الوضع الراهن يضع المنظومة الدولية أمام اختبار حقيقي لا يقبل التردد، ويكشف عورة نظام الاحتلال المغربي وتعديه السافر والممنهج على الشرعية الدولية ومواثيق حقوق الإنسان. ويمثل هذا النهج استمراراً لسياسة قمعية تعكس تخبطاً بنيوياً وعجزاً سياسياً أمام عدالة القضية الصحراوية.


الآليات الأممية في مواجهة صلف الاحتلال المغربي وانسداده الإداري


ويؤكد محمد خطري أن الأمم المتحدة تمتلك شبكة متكاملة من الإجراءات والتدابير القانونية والتنفيذية التي تُعرّي ممارسات الاحتلال المغربي وتفضح تعديه على قواعد القانون الدولي، مما يتيح التعاطي الفوري مع المراسلات الرسمية ونداءات الاستغاثة المتعلقة بسلامة المعتقلين والمضربين عن الطعام، متجاوزة التعقيدات البيروقراطية. ومن أبرز هذه المسارات آلية “النداء العاجل” الصادرة عن المكلفين بالولايات الخاصة التابعين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف—كالمقرر الخاص المعني بالتعذيب والمقرر المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان—والتي تُتيح توجيه استفسارات حاسمة إلى سلطات الاحتلال المغربي للمطالبة بإيضاحات عاجلة، والسماح للجان طبية مستقلة بالمعاينة الميدانية لتفادي أي خطر يتهدد الحياة جراء الصلف الأمني.

عرش مأزوم تحت سقف العار.. كيف يفضح حراك الرباط وحشية الاحتلال المغربي وتعديه على الشرعية الدولية؟


ويضيف المحلل السياسي أن هذا المسار يتكامل مع التفعيل المباشر لسلطة “المساعي الحميدة” الممنوحة للأمين العام للأمم المتحدة بموجب المادة 99 من الميثاق، والتي تخول له توجيه مبعوثه الشخصي ورئيس بعثة “المينورسو” لنقل المخاوف مباشرة ومواجهة انتهاكات أجهزة الاحتلال المغربي. كما تُشكل لجان المعاهدات—ولاسيما لجنة مناهضة التعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان—صمام أمان آخر عبر فرض “تدابير مؤقتة” تُقيد الدولة العضو وتلزمها بإيقاف الممارسات الناتجة عنها أضرار لا يُمكن تداركها، مع وجوب إقرار الرعاية الصحية الشاملة وتقريب السجناء من عائلاتهم استناداً إلى “قواعد نيلسون مانديلا” النموذجية لمعاملة السجناء التي يدوسها الاحتلال باستمرار.


تحول جغرافية الاحتجاج وانعكاساتها أمام مجلس الأمن: سقوط السيطرة الوهمية


وعلى الصعيد الميداني والدبلوماسي، يُشدد محمد خطري لبوابة الجزائر على أن انتقال الحركة الاحتجاجية والتضامنية من الأراضي المحتلة إلى قلب العاصمة المغربية يمثل ضربة قاصمة لغطرسة الاحتلال المغربي وتحولاً تكتيكياً بارزاً يُعيد تشكيل التعاطي الدولي مع القضية. فمن جهة، يُسهم هذا الامتداد في كسر التكتم الإعلامي والقمع الممنهج الذي تفرضه آلة الاحتلال داخل الإقليم المحتل، محولاً الوقفيات والتجاوزات الأمنية الوحشية التي ترافقها إلى معطيات مشهودة أمام السلك الدبلوماسي الأجنبي والهيئات الدولية والمنابر الإعلامية المعتمدة في قلب عاصمتهم، وهو ما يُسقط كذبة السيطرة ويُصعّب مساعي التغاضي عن الجرائم الحقوقية.
ومن جهة أخرى، يرى خطري أن هذا الحراك الميداني الجريء يُربك التكييف القانوني والرسمي المزعوم الصادر عن سلطات الاحتلال المغربي، حيث يُثبت أن الحركة النضالية الصحراوية تمتلك حركية ومقدرة استثنائية على التنظيم وفضح زيف الادعاءات في عقر دار المحتل، مما يفرض ضغوطاً مضاعفة على صياغة التقرير السنوي للأمين العام ومناقشات مجلس الأمن المغلقة. ويخلص المحلل السياسي إلى أن هذه المعطيات تُعزز بشكل مباشر حجج الدول والجهات الداعمة لحق تقرير المصير داخل أروقة الأمم المتحدة لتجديد المطالبة بضرورة إدراج مكون دائم لمراقبة حقوق الإنسان ضمن ولاية بعثة “المينورسو”، أو على الأقل تأسيس آلية أممية مستقلة ومستمرة لتقصي الحقائق والرفع المباشر للتقارير إلى الأجهزة المركزية في نيويورك وجنيف، لإيقاف مسلسل التعدي المستمر على الشرعية الدولية.

#إبراهيم غالي#الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساري
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​المظلة الجزائرية الصارمة: كيف تحمي الجزائر مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتُثبت مكاسب تقرير المصير؟

​المظلة الجزائرية الصارمة: كيف تحمي الجزائر مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتُثبت مكاسب تقرير المصير؟

بوابة الجزائر الاخبارية : في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية ودبلوماسية، تبرز رئاسة الجمهورية العربية الصحراوية لإقليم شمال إفريقيا ضمن لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية «سيسا» باعتبارها محطة جديدة تعكس حضورها داخل الهياكل القارية، وتعيد إلى الواجهة مكانتها كعضو كامل الحقوق والواجبات في الاتحاد الإفريقي، في ظل استمرار الخلافات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء الغربية.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ضوء التصريحات التي أدلى بها الوزير الأول الصحراوي، حمودي بشرايا بيون، على هامش الورشة الإقليمية التي تحتضنها الجزائر من 12 إلى 15 أكتوبر الجاري، حيث اعتبر أن تولي بلاده هذه المسؤولية يعكس تمسك الاتحاد الإفريقي بمبادئه التأسيسية، وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير المصير والمساواة بين الدول الأعضاء، رغم محاولات التأثير في موقع الجمهورية الصحراوية داخل المؤسسات القارية.

​المظلة الجزائرية الصارمة: كيف تحمي الجزائر مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتُثبت مكاسب تقرير المصير؟

ولا تقتصر أهمية هذه الرئاسة على بعدها السياسي، بل تمتد إلى المجال الأمني، بالنظر إلى طبيعة الملفات المطروحة على طاولة الورشة، وفي مقدمتها مكافحة الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وما تفرضه هذه التحديات من تنسيق استخباراتي وتعاون إقليمي لحماية أمن الدول الإفريقية واستقرارها، خصوصاً في منطقة شمال إفريقيا والساحل التي تواجه تهديدات أمنية متشابكة.

وفي هذا السياق، تطرح رئاسة الجمهورية الصحراوية لهذه الآلية تساؤلات بشأن دلالاتها على مستوى التوازنات داخل الاتحاد الإفريقي، ومدى قدرتها على تعزيز الحضور الدبلوماسي الصحراوي، فضلاً عن انعكاساتها على مستقبل التعاون الأمني الإقليمي في ظل استمرار الاحتلال المغربي .
وفي قراءة جيوستراتيجية متخصصة للتطورات الأمنية والدبلوماسية الأخيرة في القارة الإفريقية، يرى الدكتور حسن شيخ علي نور، رئيس مجلس الأمن القومي الصومالي سابقاً، في تصريح خاص لبوابة الجزائر، أن احتضان العاصمة الجزائرية لورشة لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية («CISSA» – سيسا) وتولي الجمهورية الصحراوية لرئاسة الإقليم، يمثلان محطة فارقة لتكريس السيادة القارية وإعادة تشكيل قواعد التنسيق الاستخباراتي في شمال إفريقيا والساحل.


الدلالات السياسية والدبلوماسية والتمسك بالمبادئ التأسيسية


ويرى الدكتور حسن شيخ علي نور أن تولي الجمهورية الصحراوية رئاسة إقليم شمال إفريقيا في لجنة «سيسا» يُعد إقراراً مؤسسياً وتطبيقاً عملياً لمبدأ المساواة السيادية بين جميع الدول الأعضاء المنصوص عليه في المادة الرابعة من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي. ويؤكد رئيس مجلس الأمن القومي الصومالي السابق أن هذا التطور يُثبت أن مؤسسات الاتحاد تُدار وفق ضوابط قانونية ودورية إقليمية صارمة، رافضةً خضوع هياكلها السيادية لسياسات الشلل أو الفيتو الإقليمي، ومكرسةً إخفاق الاستراتيجيات التي حاولت استهداف عضوية الجمهورية الصحراوية أو تقليص مساحات حضورها القاري.
ويستطرد الدكتور حسن شيخ علي نور في تحليله مشيراً إلى أن وضع آلية استخباراتية إقليمية بحجم «سيسا» تحت قيادة صحراوية يُمثل اعترافاً قاطعاً بها كفاعل أمني شريك ومساهم حيوي في استقرار القارة، وهو ما يُسقط كافة الطروحات التي حاولت تجريدها من صفة الدولة المؤسسية القادرة على إدارة الملفات الأمنية المعقدة. ويشدد شيخ علي نور على أن هذه الخطوة تُجدد التزام القارة الإفريقية الصارم بحق الشعوب في تقرير المصير واستكمال تصفية الاستعمار، موجهةً رسالة أممية ودولية مفادها أن النزاعات السياسية لا تلغي الالتزامات التشغيلية والدورية للدول الأعضاء داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.


التوظيف الأمني والانعكاسات على توازنات الساحل وشمال إفريقيا


وفيما يتعلق بالأبعاد الميدانية للتنسيق الأمني، يُوضح الدكتور حسن شيخ علي نور لبوابة الجزائر أن هذه الرئاسة تتيح للجانب الصحراوي قيادة أجندة التنسيق الاستخباري القاري للحد من شبكات التهريب والاتجار بالمخدرات—وعلى رأسها القنب الهندي والسومام—باعتبارها الشريان الأساسي لتمويل الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية في الشريط الساحلي. وينبه شيخ علي نور إلى أن الخبرة الميدانية الواسعة التي تمتلكها الأجهزة الصحراوية في مراقبة المساحات الصحراوية المتاخمة للساحل ستمنح منظومة «سيسا» تقارير استخباراتية وتحليلات ميدانية دقيقة حول الثغرات الحدودية.
ويضيف المسير السابق لمجلس الأمن القومي الصومالي أن هذا المعطى يُعيد صياغة التوازنات الأمنية في المنطقة، حيث يضع أجهزة الاستخبارات المغربية أمام خيارات حرجية؛ إما التعاطي مع التقريرات والآليات الصادرة عن الرئاسة الإقليمية للجنة (مما يُشكل اعترافاً ضمنياً بالأمر الواقع)، أو الانسحاب والقطيعة التشغيلية التي تُضعف الرواية الرسمية للرباط وتُكرس عزلتها داخل هذا المرفق الأمني القاري. ويؤكد الدكتور حسن شيخ علي نور أن هذا التطور يُكرّس الفاعل الصحراوي كجدار صد أمني لا غنى عنه ضمن منظومة الأمن القومي الإفريقي.


المظلة الجزائرية وتكريس مركزية القرار الأمني القاري


وحول احتضان الجزائر لأعمال هذه الورشة الإقليمية، يُشدد الدكتور حسن شيخ علي نور على أن هذا الحدث يعكس المكانة المحورية للجزائر باعتبارها عاصمة القرار الأمني والسياسي في القارة، والقادرة على توفير المظلة اللوجستية والسياسية لعقد اجتماعات رفيعة المستوى للهياكل الإفريقية الحساسة. ويرى شيخ علي نور أن الدور الجزائري يُمثل الالتزام الصلب بالشرعية ومبادئ الاتحاد الإفريقي ودعم القضايا العادلة، فضلاً عن كون الجزائر تُشكل حائط صد منيع لحماية الهياكل القارية من محاولات الاختراق أو الشلل، حفاظاً على استقلالية القرار الإفريقي.
ويؤكد الخبير الصومالي أن الجزائر تمتلك ثقلاً استخباراتياً ودبلوماسياً يُمكنها من قيادة جهود الاستقرار في الفضاء الإقليمي المتوتر، بفضل تجاربها الميدانية الطويلة في دحر الإرهاب، وتبنيها لمقاربة شاملة تربط التنسيق الأمني بالتنمية الاقتصادية على الحدود. كما يُشر الدكتور حسن شيخ علي نور إلى أن الثقل الدبلوماسي الجزائري في المحافل الدولية، وخاصة بمجلس الأمن، يُعزز القوة التنفيذية لمخرجات «سيسا» ويضمن لها صدىً واعترافاً دولياً واسعاً.


الريادة الجزائرية في مكافحة المخدرات وتفكيك الشبكات العابرة للحدود


وعن موقع الجزائر القيادي في ملفات محاربة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، يقطع الدكتور حسن شيخ علي نور في تصريحه لبوابة الجزائر بأن الجزائر تتشكل اليوم في موقع الريادة المطلقة، بالنظر لما تمتلكه من إمكانيات مادية هائلة وخبرات ميدانية تراكمت عبر عقود جعلت منها “العين الساهرة والمراقبة” لخطوط السواحل والحدود في شمال وغرب إفريقيا. ويؤكد شيخ علي نور أن ملفات تهريب المخدرات والبشر الممتدة من عمق القارة إلى أوروبا تُعد من أكثر القضايا العالقة تعقيداً، وتبرز فيها الجزائر كقوة رئيسية بفضل امتلاكها قدرات استثنائية لمراقبة حدودها الشاسعة وما وراء حدود دول الجوار.
ويختتم الدكتور حسن شيخ علي نور تصريحه بالإشارة إلى أن الجزائر تتفوق على بقية دول المنطقة بقدراتها العالية على تفكيك شبكات التهريب الدولية وقطع خطوط إمدادها الممتدة من إفريقيا نحو أوروبا، مدعومةً ببيئة تشريعية متطورة وقوانين خاصة بالوقاية والإصلاح والتأهيل المهني وتعزيز التعاون الدولي. ومن هذا المنطلق، يجزم رئيس المجلس القومي الصومالي سابقاً بأن الجزائر تلعب وستواصل لعب دور محوري وحاسم في تجفيف منابع الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والبشر، بما يصون الأمن الإقليمي القاري والدولي على حد سواء.

#افريقيا#الجزائر#لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية («CISSA» - سيسا)
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

بقلم آية معروف: مراسلة بوابة الجزائر من دمشق -سوريا

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تأتِ زيارة وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إلى بنغازي بمعزل عن التحركات التي سبقتها في طرابلس. فبعد إعادة افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية، انتقلت الاتصالات إلى شرق البلاد، في خطوة تفتح المجال أمام تساؤلات تتجاوز حدود الزيارات الرسمية: ما الذي تبحث عنه دمشق في علاقتها مع ليبيا؟ وإلى أي مدى يمكن أن يتحول التقارب الدبلوماسي إلى تعاون فعلي؟

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!
بقلم آية معروف: مراسلة بوابة الجزائر من دمشق -سوريا

في 11 تشرين الأول/أكتوبر، التقى الشيباني نائب قائد الجيش الليبي، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، بحضور رئيس جهاز الاستخبارات العامة السوري اللواء عبد القادر طحان. ووفق ما أعلنته وزارة الخارجية السورية ونقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، تناول اللقاء تعزيز التعاون في الملفات المشتركة، وبحث الترتيبات المتعلقة بافتتاح قنصلية سورية في بنغازي، إلى جانب عدد من القضايا الأمنية.

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

وتأتي الزيارة في وقت تعمل فيه دمشق على إعادة تفعيل علاقاتها الخارجية، بينما لا يزال المشهد الليبي يتسم بتعدد مراكز النفوذ. ومن هنا، تبرز أهمية التواصل مع بنغازي بالتوازي مع طرابلس، باعتباره جزءاً من تحرك دبلوماسي يسعى إلى توسيع العلاقات مع ليبيا، مع مراعاة تعقيدات واقعها السياسي.

من طرابلس إلى بنغازي

في آب الماضي، زار الشيباني العاصمة الليبية طرابلس، حيث أعاد افتتاح السفارة السورية بعد إغلاق استمر أكثر من 14 عاماً، ووقّع مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية الليبية الطاهر الباعور اتفاقية لتفعيل وتعديل الإطار المنظم للجنة العليا المشتركة بين البلدين.

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

وخلال الزيارة، تحدث الشيباني عن مسارات تعاون تشمل التنسيق السياسي، وتفعيل النقل البحري والجوي، وتطوير العلاقات الاقتصادية، وتأسيس مجلس لرجال الأعمال، وزيادة الاستثمار المتبادل، إلى جانب بحث مساهمة ليبيا في الاستثمار وإعادة إعمار سوريا، وفق ما نقلته «سانا».

من جهته، أكد الباعور أهمية تطوير العلاقات الثنائية وتفعيل آليات التعاون المشترك.

وتكشف هذه التصريحات عن رغبة معلنة لدى الجانبين في توسيع العلاقات، لكن الملفات المطروحة تظل مرتبطة بقدرة المؤسسات المعنية على متابعة الاتفاقات وتحويلها إلى خطوات عملية. فإعادة فتح السفارة تمثل استعادة لقناة دبلوماسية أساسية، فيما يشير التوجه نحو بنغازي إلى توسيع نطاق التواصل مع المؤسسات الفاعلة في شرق ليبيا.

وهنا تبرز أهمية الانتقال من إعادة بناء قنوات الاتصال إلى ترسيخها. فالعلاقات بين الدول لا تستقر بمجرد تبادل الزيارات، بل تحتاج إلى آليات واضحة تضمن استمرار التنسيق، حتى عندما تتغير الظروف السياسية المحيطة بها.

ما الذي تبحث عنه دمشق؟

تتجاوز المصالح السورية في ليبيا الجانب الدبلوماسي. فوجود جالية سورية كبيرة في البلاد يجعل تطوير العلاقات القنصلية ضرورة عملية، فيما تفتح الروابط الاقتصادية المحتملة مجالاً لتعاون أوسع بين البلدين.

وفي هذا السياق، يحمل البحث في افتتاح قنصلية سورية في بنغازي أهمية تتصل بتوسيع الحضور الرسمي في شرق ليبيا، إلى جانب السفارة التي أعيد افتتاحها في طرابلس. كما يمنح دمشق مجالاً أوسع للتواصل مع المؤسسات الليبية، في بلد تتوزع فيه مراكز التأثير بين أكثر من طرف.

اقتصادياً، تبدو ملفات النقل والاستثمار وإعادة الإعمار من أبرز المجالات التي يمكن أن تتطور فيها العلاقات. فسوريا تبحث عن فرص لتوسيع شراكاتها الاقتصادية خلال مرحلة إعادة البناء، فيما يتيح التعاون مع ليبيا إمكانات للتبادل التجاري والاستثماري.

لكن طرح هذه الملفات لا يعني أن الطريق إلى تنفيذها بات ممهداً. فالمشاريع المشتركة تحتاج إلى اتفاقات تفصيلية، وتمويل، وآليات متابعة، فضلاً عن ظروف تسمح باستمرارها. ولذلك، فإن القيمة الفعلية للتحرك الدبلوماسي ستظهر بقدر ما ينجح في نقل هذه الملفات من مستوى التفاهمات إلى مستوى التنفيذ.

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

بنغازي في الحسابات الليبية

من الجانب الليبي، يتيح تطوير العلاقات مع دمشق مجالاً لتوسيع التعاون السياسي والأمني والاقتصادي. كما أن استمرار التواصل مع المؤسسات السورية قد يفتح الباب أمام مصالح مشتركة تتجاوز التمثيل الدبلوماسي، خصوصاً في القطاعات التي تحتاج إلى تنسيق واتفاقات طويلة الأمد.

لكن خصوصية الوضع الليبي تفرض حساباتها على أي تحرك خارجي. فالتواصل مع طرابلس وبنغازي يختلف عن التعامل مع دولة تتسم مؤسساتها السياسية بوحدة كاملة، وهو ما يجعل بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف مسألة تحتاج إلى قدر من الحذر والاستمرارية.

ومن هذه الزاوية، فإن توسيع دمشق اتصالاتها في ليبيا يتيح لها مجالاً أوسع للتحرك، لكنه يضعها أيضاً أمام مسؤولية إدارة علاقاتها على أساس المصالح المشتركة، بعيداً عن الانخراط في التنافس الداخلي. كما أن استمرار هذا المسار سيعتمد على طبيعة التفاهمات التي يمكن بناؤها، ومدى قابليتها للتحول إلى تعاون مؤسسي مستقر.

الاختبار يبدأ بعد الزيارات

تضع زيارة بنغازي العلاقات السورية الليبية أمام مرحلة تتجاوز استعادة التواصل الرسمي. فإعادة افتتاح السفارة في طرابلس، والبحث في افتتاح قنصلية ببنغازي، والاتفاق على تطوير أطر التعاون المشترك، كلها خطوات يمكن أن تشكل أساساً لعلاقة أوسع.

غير أن المؤشر الأهم لن يكون في عدد اللقاءات أو التصريحات التي ترافقها، بل في النتائج التي ستظهر لاحقاً: هل تتقدم إجراءات افتتاح القنصلية؟ وهل تتطور ملفات التعاون الأمني والاقتصادي؟ وهل تتحول التفاهمات المعلنة إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ؟

دمشق وطرابلس وبنغازي.. مسارات جديدة للعلاقات السورية الليبية!

بين طرابلس وبنغازي، تبدو دمشق أمام فرصة لتوسيع علاقاتها مع ليبيا، لكن تحويل هذه الفرصة إلى شراكة مستدامة يتطلب أكثر من الانفتاح الدبلوماسي. فالمصالح المشتركة قد تفتح الطريق، إلا أن استمراره يبقى مرتبطاً بقدرة الطرفين على بناء تعاون واضح ومستقر، يترجم التقارب السياسي إلى نتائج ملموسة.

#سوريا#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

بوابة الجزائر الإخبارية: شكلت الكلمة الأخيرة للرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، أمام المتعاملين الاقتصاديين وأعضاء الحكومة، محطة فارقة في مسار تقييم وتوجهات الاقتصاد الوطني. اللقاء، الذي جاء بدعوة من مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري ووصِف بـ “السنة الحميدة”، أتاح الفرصة لإعادة إرساء جسور التواصل والتشاور بين السلطات العمومية والفاعلين في الميدان الاقتصادي، بما يخدم استراتيجية الدولة في تحقيق نهضة استثمارية شاملة.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

أكد رئيس الجمهورية في مستهل خطابه أن حضور القيادة السياسية ومشاركتها المباشرة في مثل هذه المنتديات الدورية ليس مجرد بروتوكول، بل هو تجسيد صريح لإرادة سياسية حازمة ومستمرة تسعى للدفع بحركية الاستثمار.

وتستهدف هذه الخطوة تجاوز العقبات الإدارية والبيروقراطية عبر خلق مساحة للنقاش المباشر بين أعضاء الحكومة والمستثمرين من مختلف ولايات الوطن، مما يوفر بيئة آمنة ومحفزة للنشاط الاقتصادي وتطوير المشاريع الوطنية.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

المؤشرات خارج المحروقات: نجاعة خيار التنوع


ولعل أبرز ما توقف عنده الرئيس الجزائري هو القراءة في المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، وخاصة تلك المتعلقة بالناتج الداخلي الخام خارج قطاع النفط والغاز. واعتبر تبون أن الأرقام المسجلة تعكس نجاح المخطط التنموي في قطع شوط هام نحو تنويع الاقتصاد الوطني. هذا التحول النوعي يهدف بالأساس إلى التحرر التدريجي من الارتهان الكلي لتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية، وتشييد قاعدة إنتاجية محلياً قادرة على فرض نفسها وتلبية الاحتياجات الوطنية بل والتصدير.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

المنظومة القانونية كقاطرة للاستثمار

ولم يفُت رئيس الجمهورية التنويه بالخطوات العملية المحققة في الميدان عقب المراجعة الشاملة للمنظومة القانونية المؤطرة للاستثمار. فالبيئة التشريعية الجديدة جاءت لتكرس مبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، وتوفير الضمانات اللازمة للمتعاملين المحليين والأجانب على حد سواء. ويُعد هذا الإصلاح القانوني حجر الزاوية في استقطاب رؤوس الأموال وتحفيز الابتكار والتنافسية في مختلف القطاعات الحيوية مثل الفلاحة، الصناعة، والخدمات.
نحو بناء اقتصاد معاصر ومتكيف

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

ختاماً، ينطوي خطاب رئيس الجمهورية على رؤية شاملة ترتكز على جعل الجزائر قطباً اقتصادياً إقليمياً يملك مقومات الصمود أمام الهزات والأزمات العالمية المتكررة. إن بناء “اقتصاد معاصر” لا يتحقق -وفق الرؤية المعتمدة- إلا بالشراكة الحقيقية بين الدولة والمتعاملين الاقتصاديين، والاستثمار الفعال في العنصر البشري والتكنولوجيا، للوصول إلى تنمية مستدامة تحمي السيادة الوطنية وتضمن الرفاه الاجتماعي.

#الاستثمار#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

تعديل حكومي مفاجئ في موريتانيا يثير تساؤلات حول مستقبل حكم الغزواني

تعديل حكومي مفاجئ في موريتانيا يثير تساؤلات حول مستقبل حكم الغزواني

بوابة الجزائر الاخبارية :تشهد الساحة السياسية الموريتانية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الجهاز التنفيذي، عقب إعلان رئاسة الجمهورية عن تشكيلة حكومية جديدة برئاسة الوزير الأول المختار ولد أجاي، الذي جدد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تكليفه بتشكيل الحكومة، بعد تقديم استقالة حكومته السابقة إثر عامين من توليه المسؤولية. وجاء الإعلان عن التشكيلة الجديدة، التي ضمت 29 حقيبة وزارية، في سياق يطرح تساؤلات بشأن طبيعة التغييرات التي يسعى الرئيس الغزواني إلى إحداثها على مستوى الأداء الحكومي، ومدى ارتباطها بأولويات المرحلة المقبلة والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.

وتكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة بالنظر إلى خروج شخصيتين بارزتين من الوزارات السيادية، هما وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين ووزير الدفاع حنن ولد سيدي، اللذان يُعدّان من أقدم أعضاء الحكومات المتعاقبة منذ وصول الرئيس الغزواني إلى السلطة عام 2019. ويمنح هذا التغيير التشكيلة الحكومية الجديدة بُعداً سياسياً يتجاوز مجرد إعادة توزيع الحقائب الوزارية، ويفتح النقاش حول دلالات تجديد النخبة التنفيذية، وحدود الاستمرارية والتغيير في إدارة الملفات الاستراتيجية للدولة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات جوهرية حول الرسائل السياسية التي تحملها مغادرة وزيري الداخلية والدفاع، وما إذا كانت التعديلات تعكس توجهاً نحو إعادة تنظيم مراكز المسؤولية داخل السلطة التنفيذية، فضلاً عن قدرة الحكومة الجديدة على الاستجابة للتحديات الداخلية وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني ومواصلة تنفيذ البرامج التنموية التي تعهد بها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

تعديل حكومي مفاجئ في موريتانيا يثير تساؤلات حول مستقبل حكم الغزواني

وفي هذا السياق، صرّح الناشط السياسي الموريتاني محمد الحافظ لوباد، لـ«بوابة الجزائر»، بأن التعديل الحكومي الأخير لم يكن مجرد إعادة تشكيل للحكومة السابقة، وإنما تضمن تغييرات لافتة، من خلال مغادرة عدد من الوزراء واستقدام وجوه جديدة، عقب تقديم الوزير الأول المختار ولد أجاي استقالة حكومته وإعادة تكليفه من طرف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بتشكيل حكومة جديدة.

وأوضح لوباد أن أبرز ما ميّز التشكيلة الحكومية الجديدة هو خروج وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، الذي يُعدّ من الشخصيات المقربة اجتماعياً وشخصياً من الرئيس الغزواني، معتبراً أن مغادرته هذا المنصب السيادي شكّلت مفاجأة في الأوساط السياسية الموريتانية، بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي تجمعه برئيس الجمهورية وموقعه داخل السلطة التنفيذية.

وأضاف أن خروج وزير الدفاع حنن ولد سيدي لم يكن أقل إثارة للمفاجأة، مشيراً إلى أن اسمه كان متداولاً في بعض الأوساط السياسية الموريتانية باعتباره إحدى الشخصيات التي قد تكون مطروحة لخلافة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبلاً، وهو ما يمنح قرار إبعاده عن التشكيلة الحكومية أبعاداً سياسية تستحق التوقف عندها.

وفي قراءته لخلفيات هذه التغييرات، رجّح الناشط السياسي الموريتاني أن تكون الحكومة الجديدة مرتبطة بمرحلة سياسية تمهيدية تسبق حواراً وطنياً قد يفتح النقاش بشأن تعديلات دستورية محتملة، بما فيها الأحكام المتعلقة بمدة الحكم والمأموريات الرئاسية.

وأكد لوباد أن هذا الطرح يندرج ضمن تحليله الشخصي للتطورات السياسية، وليس استناداً إلى إعلان رسمي بشأن تعديل الدستور، لافتاً إلى أن الرئيس الغزواني دعا، عقب فوزه بولاية رئاسية ثانية، إلى إطلاق حوار وطني لا يستثني أي موضوع.

وأشار في هذا الإطار إلى أن بعض أنصار الرئيس وأعضاء حزب الإنصاف سبق أن طرحوا مطالب تتعلق بتعديل الدستور بما يسمح باستمرار الغزواني في الحكم، معتبراً أن هذه الدعوات، إذا أُدرجت ضمن مسار الحوار السياسي، قد تفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل النظام السياسي في موريتانيا.

ويرى لوباد أن قراءة التعديل الحكومي من هذه الزاوية قد تساعد على فهم بعض القرارات التي بدت مفاجئة، وعلى رأسها مغادرة شخصيات وازنة ومقربة من رئيس الجمهورية، وفي مقدمتها وزيرا الداخلية والدفاع.

وقال في هذا الصدد إن الحكومة الجديدة قد تكون، وفق تقديره، حكومة مرحلة انتقالية سياسياً تسبق الحوار الوطني وما قد يترتب عليه من تحولات، مشدداً على أن هذا السيناريو يبقى مجرد احتمال تحليلي لا يمكن الجزم بتحققه.

وفي تقييمه للأداء الحكومي، وجّه الناشط السياسي الموريتاني انتقادات حادة إلى حصيلة الوزير الأول المختار ولد أجاي خلال العامين الماضيين، معتبراً أن استمرار الرجل على رأس الجهاز التنفيذي لا يمنحه أسباباً كافية للتفاؤل بحدوث تحسن ملموس في الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.

وأوضح لوباد أن موريتانيا شهدت، بحسب تقييمه، أزمات متكررة في قطاعات حيوية، على غرار الكهرباء والمياه والصرف الصحي، فضلاً عن التعثر الذي يرى أنه طبع تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى.

وأشار إلى أن انقطاعات الكهرباء المتكررة وتعطل المولدات أثّرا بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، متحدثاً عن فترات طويلة من غياب التيار الكهربائي في بعض المناطق، إلى جانب استمرار الصعوبات المرتبطة بالتزود بالمياه والخدمات العمومية.

واعتبر أن هذه الاختلالات تعكس، من وجهة نظره، محدودية النتائج التي حققتها الحكومة السابقة، مؤكداً أن المواطن الموريتاني ينتظر إنجازات ملموسة على أرض الواقع، وليس مجرد تغييرات في أسماء الوزراء أو إعادة توزيع المسؤوليات داخل الجهاز التنفيذي.

كما انتقد ما وصفه بغياب المشاريع الكبرى التي يمكن تقديمها للمواطن باعتبارها حصيلة واضحة للعمل الحكومي خلال الفترة الماضية، معتبراً أن استمرار القيادة التنفيذية نفسها يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة الجديدة على تجاوز المشكلات القائمة.

وفي هذا السياق، عبّر لوباد عن تشاؤمه بشأن آفاق الأداء الحكومي في المرحلة المقبلة، مؤكداً أنه لا ينتظر تحولاً جوهرياً في السياسات أو النتائج ما لم تتغير أساليب التسيير وتُعالج الاختلالات التي تعاني منها القطاعات الخدمية والتنموية.

وتكشف تصريحات الناشط السياسي الموريتاني محمد الحافظ لوباد عن قراءتين متوازيتين للتعديل الحكومي الأخير؛ تتعلق الأولى بالدلالات السياسية لمغادرة شخصيات بارزة من الوزارات السيادية، واحتمال ارتباط ذلك بالتحضير لاستحقاقات سياسية ودستورية مستقبلية، بينما ترتبط الثانية بتقييم الأداء التنفيذي ومدى قدرة الحكومة الجديدة على الاستجابة لانشغالات المواطنين.

وبين احتمالات إعادة ترتيب المشهد السياسي واستمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبقى طبيعة المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستكشف عنه أجندة الحوار الوطني والقرارات الرسمية بشأن الإصلاحات السياسية، فضلاً عن النتائج التي ستتمكن الحكومة الجديدة من تحقيقها على مستوى الخدمات الأساسية والتنمية.

#الحكومة#موريتانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر وجنوب إفريقيا ترسمان ملامح قوة اقتصادية وسياسية جديدة في القارة الإفريقية

الجزائر وجنوب إفريقيا ترسمان ملامح قوة اقتصادية وسياسية جديدة في القارة الإفريقية

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار تعزيز علاقات التعاون الثنائي وتكريس آليات التشاور والتنسيق السياسي والدبلوماسي بين الجزائر وجنوب إفريقيا، انطلقت اليوم بالعاصمة الجزائر أشغال اللجنة الدورية للمراجعة الجزائرية–الجنوب إفريقية، برئاسة بوعلام شبيحي، المدير العام لإفريقيا، ونياميكو قوزو، المدير العام بالنيابة، وبحضور سفيري البلدين.

ويأتي انعقاد هذه اللجنة في سياق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الجزائر وجنوب إفريقيا، باعتبارهما فاعلين محوريين في القارة الإفريقية، تجمعهما مواقف متقاربة إزاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها دعم حق الشعوب في تقرير المصير، والدفاع عن القضايا الإفريقية، وتعزيز السلم والأمن والاستقرار في القارة.

وتكتسي هذه الآلية الثنائية أهمية خاصة باعتبارها إطاراً لتقييم مسار التعاون القائم، ومراجعة مستوى تنفيذ الالتزامات المشتركة، واستكشاف فرص توسيع الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يسمح بالانتقال من التقارب الدبلوماسي إلى مشاريع تعاون ملموسة تحقق المصالح المتبادلة.

كما يطرح هذا الاجتماع تساؤلات بشأن قدرة الجزائر وبريتوريا على توظيف ثقلهما السياسي والاقتصادي داخل الاتحاد الإفريقي لتعزيز التنسيق بشأن التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه القارة، والدفع نحو شراكة إفريقية أكثر استقلالية وفاعلية في ظل التحولات الجيوسياسية الدولية المتسارعة.

وفي هذا السياق أكد حسين حسن، المدير العام السابق للتجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، أن انعقاد اللجنة الدورية للمراجعة الجزائرية–الجنوب إفريقية يكتسي أهمية استراتيجية خاصة، بالنظر إلى عمق العلاقات التاريخية والسياسية بين البلدين، والتحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها القارة الإفريقية.

وأوضح حسن أن العلاقات بين الجزائر وجنوب إفريقيا تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية، إذ تستند إلى تقارب واضح في المواقف تجاه القضايا الإفريقية، وفي مقدمتها تصفية الاستعمار، واحترام سيادة الدول، وتعزيز التكامل القاري، والدفاع عن استقلالية القرار السياسي والاقتصادي الإفريقي.

وأشار إلى أن أهمية الاجتماع تكمن في إتاحة الفرصة للانتقال من التنسيق السياسي إلى شراكة اقتصادية واستثمارية فعلية، تقوم على تقييم التعاون القائم وتحديد الأولويات والمشاريع المشتركة، بما يحقق مصالح البلدين ويعزز حضورهما الاقتصادي داخل القارة.

وفي هذا السياق، أبرز المسؤول الإفريقي السابق أن الجزائر وجنوب إفريقيا تمتلكان إمكانات متكاملة تسمح بتطوير تعاون واسع في قطاعات الطاقة والمناجم والصناعات التحويلية والزراعة والصناعات الدوائية والتكنولوجيات الحديثة.

ولفت إلى أن الجزائر تتمتع بموارد طاقوية ومعدنية مهمة وموقع جغرافي استراتيجي، بينما تمتلك جنوب إفريقيا قاعدة صناعية وخبرات متقدمة نسبياً في مجالات التعدين والتمويل والتكنولوجيا، ما يوفر فرصاً لإقامة مشاريع استثمارية مشتركة وتطوير سلاسل إنتاج إفريقية.

واعتبر أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تشكل إطاراً مهماً لتوسيع المبادلات التجارية وتشجيع التصنيع المحلي، مؤكداً أن نجاح الشراكة يتطلب معالجة العوائق اللوجستية والمصرفية، ووضع برامج تنفيذية محددة بآجال واضحة وآليات لتقييم النتائج.

الجزائر وجنوب إفريقيا.. تنسيق استراتيجي لمواجهة التحديات الإفريقية

وفيما يتعلق بالتحديات الأمنية والجيوسياسية، أكد حسين حسن أن الجزائر وجنوب إفريقيا تمتلكان ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً يؤهلهما للقيام بدور محوري في تعزيز العمل الإفريقي المشترك، خاصة في ظل استمرار الأزمات في الساحل والقرن الإفريقي والسودان وشرق الكونغو الديمقراطية.

وأوضح أن التنسيق بين البلدين داخل الاتحاد الإفريقي يمكن أن يدعم مقاربة شاملة لمعالجة النزاعات، تتجاوز الحلول العسكرية إلى مواجهة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية لعدم الاستقرار، وفي مقدمتها الفقر والبطالة وهشاشة المؤسسات وضعف التنمية.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من التجربة الجزائرية في الوساطة وتسوية النزاعات سلمياً، ومن الخبرة الدبلوماسية لجنوب إفريقيا، لتعزيز فعالية مجلس السلم والأمن الإفريقي وتطوير آليات الإنذار المبكر والوقاية من النزاعات.

كما شدد على أهمية توحيد المواقف بشأن قضايا تصفية الاستعمار، وفي مقدمتها قضية الصحراء الغربية، ودعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأكد أن استقلالية القرار الإفريقي لا تتحقق بالتنسيق السياسي وحده، وإنما تستوجب بناء قاعدة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية قوية، وتقليص التبعية للتمويل الخارجي، وتعزيز التجارة البينية والبنية التحتية العابرة للحدود.

وختم حسين حسن إلى أن الشراكة الجزائرية–الجنوب إفريقية قادرة على أن تصبح نموذجاً للتعاون جنوب–جنوب، من خلال تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع اقتصادية ومبادرات دبلوماسية ملموسة، بما يدعم بناء إفريقيا أكثر استقلالية وقدرة على حماية مصالحها وتسوية أزماتها بإرادة إفريقية.
أكد حسين حسن، المدير العام السابق للتجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، أن انعقاد اللجنة الدورية للمراجعة الجزائرية–الجنوب إفريقية يكتسي أهمية استراتيجية خاصة، بالنظر إلى عمق العلاقات التاريخية والسياسية بين البلدين، والتحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها القارة الإفريقية.

وأوضح حسن أن العلاقات بين الجزائر وجنوب إفريقيا تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية، إذ تستند إلى تقارب واضح في المواقف تجاه القضايا الإفريقية، وفي مقدمتها تصفية الاستعمار، واحترام سيادة الدول، وتعزيز التكامل القاري، والدفاع عن استقلالية القرار السياسي والاقتصادي الإفريقي.

وأشار إلى أن أهمية الاجتماع تكمن في إتاحة الفرصة للانتقال من التنسيق السياسي إلى شراكة اقتصادية واستثمارية فعلية، تقوم على تقييم التعاون القائم وتحديد الأولويات والمشاريع المشتركة، بما يحقق مصالح البلدين ويعزز حضورهما الاقتصادي داخل القارة.

وفي هذا السياق، أبرز المسؤول الإفريقي السابق أن الجزائر وجنوب إفريقيا تمتلكان إمكانات متكاملة تسمح بتطوير تعاون واسع في قطاعات الطاقة والمناجم والصناعات التحويلية والزراعة والصناعات الدوائية والتكنولوجيات الحديثة.

ولفت إلى أن الجزائر تتمتع بموارد طاقوية ومعدنية مهمة وموقع جغرافي استراتيجي، بينما تمتلك جنوب إفريقيا قاعدة صناعية وخبرات متقدمة نسبياً في مجالات التعدين والتمويل والتكنولوجيا، ما يوفر فرصاً لإقامة مشاريع استثمارية مشتركة وتطوير سلاسل إنتاج إفريقية.

واعتبر أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تشكل إطاراً مهماً لتوسيع المبادلات التجارية وتشجيع التصنيع المحلي، مؤكداً أن نجاح الشراكة يتطلب معالجة العوائق اللوجستية والمصرفية، ووضع برامج تنفيذية محددة بآجال واضحة وآليات لتقييم النتائج.

الجزائر وجنوب إفريقيا.. تنسيق استراتيجي لمواجهة التحديات الإفريقية

وفيما يتعلق بالتحديات الأمنية والجيوسياسية، أكد حسين حسن أن الجزائر وجنوب إفريقيا تمتلكان ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً يؤهلهما للقيام بدور محوري في تعزيز العمل الإفريقي المشترك، خاصة في ظل استمرار الأزمات في الساحل والقرن الإفريقي والسودان وشرق الكونغو الديمقراطية.

وأوضح أن التنسيق بين البلدين داخل الاتحاد الإفريقي يمكن أن يدعم مقاربة شاملة لمعالجة النزاعات، تتجاوز الحلول العسكرية إلى مواجهة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية لعدم الاستقرار، وفي مقدمتها الفقر والبطالة وهشاشة المؤسسات وضعف التنمية.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من التجربة الجزائرية في الوساطة وتسوية النزاعات سلمياً، ومن الخبرة الدبلوماسية لجنوب إفريقيا، لتعزيز فعالية مجلس السلم والأمن الإفريقي وتطوير آليات الإنذار المبكر والوقاية من النزاعات.

كما شدد على أهمية توحيد المواقف بشأن قضايا تصفية الاستعمار، وفي مقدمتها قضية الصحراء الغربية، ودعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأكد أن استقلالية القرار الإفريقي لا تتحقق بالتنسيق السياسي وحده، وإنما تستوجب بناء قاعدة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية قوية، وتقليص التبعية للتمويل الخارجي، وتعزيز التجارة البينية والبنية التحتية العابرة للحدود.

وختم حسين حسن إلى أن الشراكة الجزائرية–الجنوب إفريقية قادرة على أن تصبح نموذجاً للتعاون جنوب–جنوب، من خلال تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع اقتصادية ومبادرات دبلوماسية ملموسة، بما يدعم بناء إفريقيا أكثر استقلالية وقدرة على حماية مصالحها وتسوية أزماتها بإرادة إفريقية.

#الجزائر#القضايا الإفريقية#جنوب إفريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

إصلاح مجلس الأمن على المحك.. الجزائر تدفع بالمطلب الإفريقي نحو معركة إعادة توزيع النفوذ الدولي

إصلاح مجلس الأمن على المحك.. الجزائر تدفع بالمطلب الإفريقي نحو معركة إعادة توزيع النفوذ الدولي

بوابة الجزائر الاخبارية :في ظل استمرار الاختلالات البنيوية التي تطبع النظام الدولي، وتجدد الدعوات إلى إصلاح المؤسسات الأممية بما يعكس التحولات الجيوسياسية وموازين القوى العالمية، تعود قضية التمثيل الإفريقي في مجلس الأمن الدولي إلى واجهة النقاش الدبلوماسي، باعتبارها إحدى أبرز قضايا العدالة والإنصاف في منظومة الحوكمة العالمية.

وفي هذا السياق، جددت القارة الإفريقية، من العاصمة الليبية طرابلس، تمسكها بمطلب تاريخي يتمثل في الحصول على مقعدين دائمين بكامل الصلاحيات، بما فيها حق النقض، وخمسة مقاعد غير دائمة في مجلس الأمن الدولي، وذلك عقب اعتماد لجنة العشرة الإفريقية المعنية بإصلاح المجلس «وثيقة طرابلس 2026».

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه القارة، بينما لا تزال إفريقيا، رغم ثقلها الديمغرافي وحضور ملفاتها بقوة على أجندة مجلس الأمن، محرومة من التمثيل الدائم في الهيئة الأممية الأكثر تأثيراً في قرارات السلم والأمن الدوليين.

وتبرز الجزائر، من خلال تحركاتها الدبلوماسية ومواقف وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، ضمن الدول المدافعة عن تصحيح هذا الاختلال التاريخي، بما يضمن للقارة الإفريقية مكانة تتناسب مع وزنها السياسي والاستراتيجي، ويضع حداً لتهميش صوتها في صناعة القرارات الدولية.

ويطرح تجديد هذا المطلب تساؤلات جوهرية بشأن قدرة الدول الإفريقية على تحويل وحدة موقفها إلى مكاسب دبلوماسية ملموسة، في ظل تباين مصالح القوى الكبرى وتعقيدات إصلاح ميثاق الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، أكد عبدالله فارس القزاز، الباحث المتخصص في الشؤون الإفريقية، في تصريح خص به “بوابة الجزائر”، أن وثيقة طرابلس 2026 تمثل محاولة للانتقال من مرحلة المطالبة الإفريقية التقليدية إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتعلق بإدارة القوة التفاوضية للقارة، معتبراً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إثبات أحقية إفريقيا في التمثيل الدائم، وإنما في تحويل وزنها السياسي والعددي إلى مكاسب مؤسسية داخل مجلس الأمن.

وأوضح القزاز أن القارة الإفريقية تمتلك ثقلاً دبلوماسياً مهماً، لكنها تواجه صعوبات في ترجمة هذا الثقل إلى نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن نجاح الوثيقة يرتبط بقدرة الدول الإفريقية على التعامل معها باعتبارها إطاراً لإدارة التفاوض، وليس مجرد إعلان سياسي يجدد المطالب السابقة.

وأضاف الباحث أن توحيد الموقف الإفريقي من شأنه رفع الكلفة السياسية لأي محاولة لتجاهل مطالب القارة أو تفكيكها عبر تقديم تنازلات محدودة لبعض الدول، مؤكداً أن أي إصلاح لمجلس الأمن يستبعد التمثيل الإفريقي العادل سيظل عاجزاً عن معالجة الاختلالات التي يفترض أن عملية الإصلاح جاءت لتصحيحها.

الدبلوماسية الجزائرية أمام فرصة لتوسيع التحالفات الدولية

وفي معرض تحليله للدور الجزائري، أبرز عبدالله فارس القزاز أن الدبلوماسية الجزائرية تمتلك القدرة على التعامل مع ملف إصلاح مجلس الأمن باعتباره مساراً تفاوضياً طويل الأمد، يتطلب تحركات متوازية داخل الدوائر الإفريقية والعربية والدولية.

وأشار القزاز إلى أن الجزائر تستطيع المساهمة في الحفاظ على وحدة الموقف الإفريقي، وتوسيع قاعدة الدعم داخل العالم العربي ودول الجنوب، إلى جانب التواصل مع القوى الكبرى التي تتباين مصالحها ورؤاها بشأن مستقبل النظام الدولي.

واعتبر الباحث أن اختلاف حسابات القوى الدولية يمكن أن يشكل فرصة للدبلوماسية الإفريقية، موضحاً أن القوى الكبرى لا تتعامل مع إصلاح مجلس الأمن من منظور موحد، إذ قد ترى بعض الدول في توسيع العضوية تهديداً لنفوذها، بينما تعتبره أطراف أخرى فرصة لإعادة ترتيب موازين القوى.

وفي هذا الإطار، شدد القزاز على أن فعالية التحرك الجزائري لا ترتبط بتكرار المطالب الإفريقية أمام الشركاء الدوليين، وإنما بالقدرة على استثمار التباينات بين القوى المؤثرة، وبناء مساحات تفاوضية جديدة تجعل القضية الإفريقية جزءاً من الحسابات الاستراتيجية الدولية.

وأكد أن الجزائر يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في بناء التوافقات وتوسيع التحالفات الداعمة للإصلاح، بما يحول الموقف الإفريقي من مطلب إقليمي إلى قضية دولية مرتبطة بشرعية المؤسسات الأممية ومستقبل النظام متعدد الأطراف.

وحدة الموقف الإفريقي.. الاختبار الأصعب عند توزيع المقاعد

وفي قراءته للتحديات الداخلية، حذر عبدالله فارس القزاز من أن الاختبار الحقيقي لوحدة الموقف الإفريقي سيظهر عندما تنتقل المفاوضات من الاتفاق على مبدأ التمثيل العادل إلى تحديد الدول التي ستشغل المقعدين الدائمين.

وأوضح الباحث أن التوافق الإفريقي بشأن ضرورة الإصلاح قد يواجه تحديات مع بروز المنافسة بين العواصم الإفريقية، خصوصاً إذا لم يتم الاتفاق مسبقاً على آليات تضمن ارتباط الدول التي ستحصل على العضوية الدائمة بالمواقف والمصالح الجماعية للقارة.

وأشار القزاز إلى أن حصول دولتين إفريقيتين على مقعدين دائمين دون وجود آلية للتنسيق مع بقية الدول الإفريقية قد يؤدي إلى تمثيل شكلي، بدلاً من بناء نفوذ قاري حقيقي داخل مجلس الأمن.

وشدد على أن القيمة الاستراتيجية لوثيقة طرابلس لا تتحدد بمجرد الحفاظ على وحدة المطالب، بل بقدرة الدول الإفريقية على حماية هذه الوحدة خلال مرحلة توزيع السلطة والمكاسب السياسية.

إصلاح مجلس الأمن على المحك.. الجزائر تدفع بالمطلب الإفريقي نحو معركة إعادة توزيع النفوذ الدولي

واعتبر أن أي تنافس إفريقي غير منضبط قد يمنح القوى الخارجية فرصة لاستثمار الخلافات الداخلية وإضعاف الموقف التفاوضي المشترك، مؤكداً أن القوة الحقيقية للقارة تكمن في تحويل وزنها العددي إلى انضباط سياسي، ثم تحويل هذا الانضباط إلى نفوذ مؤسسي قادر على التأثير في قواعد اتخاذ القرار الدولي.

أوراق ضغط إفريقية تتجاوز مجلس الأمن

وفيما يتعلق بالأدوات الدبلوماسية المتاحة، أكد عبدالله فارس القزاز أن الجزائر والدول الإفريقية تمتلك أوراقاً تفاوضية مهمة، غير أن فعاليتها تبقى مرتبطة بقدرتها على توظيفها ضمن استراتيجية متكاملة.

وأوضح أن الوزن التصويتي الإفريقي داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، واتساع العلاقات مع القوى الدولية، والموقع الاستراتيجي للقارة في ملفات الطاقة والأمن والهجرة والموارد الطبيعية والأسواق والممرات البحرية، تمثل جميعها عناصر يمكن تحويلها إلى أدوات لتعزيز الموقف الإفريقي.

وأضاف القزاز أن المطلوب ليس الدخول في مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى، وإنما جعل استمرار الوضع الحالي أقل جاذبية بالنسبة إليها، من خلال ربط إصلاح مجلس الأمن بحسابات الشراكات الاقتصادية والتحالفات السياسية والتعاون متعدد الأطراف.

وأشار إلى أن الدول الكبرى قد لا تستجيب للمطالب القائمة على العدالة التاريخية وحدها، لكنها قد تعيد النظر في مواقفها عندما يصبح تجاهل المطالب الإفريقية مؤثراً في علاقاتها مع كتلة واسعة من الدول.

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث أن الجزائر تستطيع المساهمة في بناء جسور بين الموقف الإفريقي والدول التي تدعو إلى إعادة التوازن داخل المؤسسات الدولية، بما يسمح بتوسيع نطاق التفاوض خارج الأطر التقليدية.

كما شدد القزاز على ضرورة عدم تحويل مطلب زيادة المقاعد غير الدائمة إلى بديل عن العضوية الدائمة، موضحاً أن توسيع الحضور الدوري للقارة دون تعديل موقعها في بنية اتخاذ القرار لن يعالج جوهر الاختلال القائم.

إصلاح مجلس الأمن.. معركة شرعية النظام الدولي

وفي تقييمه لمستقبل الإصلاح، أكد عبدالله فارس القزاز أن مجلس الأمن يواجه مفارقة أساسية، تتمثل في تزايد الحاجة إلى إعادة هيكلته، مقابل استمرار تمسك القوى المستفيدة من النظام الحالي بالامتيازات التي يمنحها لها.

وأوضح أن العقبة الرئيسية لا تكمن في غياب الحجج القانونية والسياسية التي تبرر الإصلاح، وإنما في أن أي تعديل جوهري لبنية المجلس يعني إعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسة الدولية الأكثر تأثيراً في قضايا السلم والأمن.

وأشار القزاز إلى أن منح إفريقيا تمثيلاً دائماً لا يمثل مجرد إضافة مقعدين جديدين، بل قد يساهم في تغيير طبيعة النقاش بشأن الأزمات الدولية، من خلال تعزيز حضور الدول الإفريقية في تحديد الأولويات الأمنية ومناقشة القضايا التي تمس القارة بصورة مباشرة.

واعتبر أن التحدي الأساسي يتمثل في تجنب صيغة إصلاحية توسع عدد الأعضاء دون أن تغير موازين التأثير الفعلي، بما يؤدي إلى إعادة إنتاج الاختلالات القائمة تحت غطاء تمثيل أوسع.

وفي ختام تصريحه لـ”بوابة الجزائر” شدد عبدالله فارس القزاز على أن نجاح المساعي الإفريقية يتوقف على قدرة لجنة العشرة على الحفاظ على وحدة الموقف، واستثمار التباينات بين القوى الكبرى، وربط إصلاح مجلس الأمن بمصداقية النظام الدولي وشرعيته.

وخلص الباحث إلى أن المعركة الدبلوماسية الإفريقية لا تتعلق بالمقاعد وحدها، وإنما بإعادة صياغة موقع القارة داخل منظومة صنع القرار العالمي، مؤكداً أن التحول الحقيقي سيحدث عندما يصبح استمرار تهميش إفريقيا أكثر كلفة سياسياً من الاستجابة لمطالبها، وعندما تتحول العدالة في التمثيل من مطلب قابل للتأجيل إلى اختبار فعلي لقدرة النظام الدولي على التكيف مع التحولات الجيوسياسية وموازين القوى الجديدة.

#النظام الدولي#مجلس الأمن الدولي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. تحركات عسكرية إثيوبية على حدود إريتريا تنذر بحرب جديدة وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية

القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. تحركات عسكرية إثيوبية على حدود إريتريا تنذر بحرب جديدة وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية

بوابة الجزائر الاخبارية : تعود منطقة القرن الإفريقي إلى واجهة التوترات العسكرية والسياسية، في ظل تطورات ميدانية متسارعة على الحدود الإثيوبية الإريترية، عقب ورود أنباء عن وصول القوات الحكومية الإثيوبية إلى بلدة زالامبيسا الحدودية، بعد استعادتها من قوات تيغراي، في خطوة تعكس هشاشة الوضع الأمني وتجدد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية أوسع.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بين أديس أبابا وأسمرة، إذ تتهم السلطات الإثيوبية إريتريا بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم قوات جبهة تحرير تيغراي، فيما تحدث شهود ومرصد معني بالنزاع عن عبور قوات إريترية إلى البلدة الحدودية. وفي المقابل، نفت أسمرة الاتهامات المتعلقة بالتوغل داخل الأراضي الإثيوبية، مطالبة الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات رادعة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة التعقيدات التاريخية والسياسية التي تحكم العلاقات بين البلدين، خاصة أن منطقة تيغراي ظلت لسنوات إحدى أبرز بؤر التوتر في القرن الإفريقي، رغم محاولات التهدئة والتسويات السياسية التي أعقبت الحرب الإثيوبية الداخلية. كما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل التفاهمات الأمنية بين أديس أبابا وأسمرة، ومدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء الخلافات قبل تحولها إلى مواجهة مفتوحة.

وتتجاوز خطورة هذه التطورات الحدود الجغرافية للبلدين، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للقرن الإفريقي وقربه من البحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية. وفي ظل استمرار الأزمات الأمنية والسياسية في عدد من دول المنطقة، تبرز مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى تعقيد المشهد الإقليمي وتهديد جهود الاستقرار، بما يضع القرن الإفريقي أمام اختبار جديد لقدرة الدبلوماسية على منع تجدد الصراعات المسلحة.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبرز تساؤلات جوهرية حول طبيعة التحركات العسكرية الأخيرة، وما إذا كانت تعكس مجرد إعادة تموضع للقوات على الحدود، أم أنها تؤشر إلى مرحلة جديدة من الصراع بين إثيوبيا وإريتريا، قد تعيد رسم التوازنات الأمنية والسياسية في القرن الإفريقي.
وفي هذا السياق، أكد حاتم عاطف عويس، المحلل السياسي والعسكري في مصر، أن التحركات العسكرية الأخيرة على الحدود الإثيوبية الإريترية تحمل دلالات جيوستراتيجية تتجاوز طبيعتها الميدانية، مشيراً إلى أن المنطقة باتت أمام اختبار حقيقي قد يحدد مستقبل التوازنات الأمنية والسياسية في القرن الإفريقي خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح عويس، في قراءة تحليلية للتطورات الجارية، أن فهم التصعيد الراهن يتطلب النظر إلى ثلاثة أبعاد مترابطة، تتمثل في معضلة الأمن المتبادل بين إثيوبيا وإريتريا، والتحولات الداخلية في موازين القوة الإثيوبية، والتنافس الجيوسياسي على البحر الأحمر ومنافذه الاستراتيجية.

زالامبيسا.. من إعادة التموضع العسكري إلى اختبار الإرادات الاستراتيجية

القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. تحركات عسكرية إثيوبية على حدود إريتريا تنذر بحرب جديدة وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية

يرى المحلل السياسي والعسكري حاتم عاطف عويس أن التحركات العسكرية في منطقة زالامبيسا لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد إعادة انتشار تكتيكي للقوات، بالنظر إلى الحساسية التاريخية والجغرافية لهذه المنطقة التي شكلت إحدى أبرز ساحات المواجهة خلال الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، قبل أن تعود إلى قلب التفاعلات العسكرية خلال حرب تيغراي التي اندلعت عام 2020.

وأوضح عويس أن الحدود بين البلدين لا تمثل مجرد فاصل جغرافي، وإنما تشكل مجالاً استراتيجياً تتقاطع فيه اعتبارات السيادة الوطنية والعمق الدفاعي والتوازنات السياسية والإثنية، ما يجعل أي تغيير في مواقع الانتشار العسكري قابلاً لإحداث تداعيات تتجاوز الحدود المباشرة للعمليات الميدانية.

وأشار إلى أن التحركات الأخيرة يمكن تفسيرها في إطار ما يعرف في الدراسات الاستراتيجية بـ«معضلة الأمن»، حيث تتحول الإجراءات العسكرية التي يتخذها أحد الأطراف بهدف تعزيز قدراته الدفاعية إلى مصدر تهديد في حسابات الطرف المقابل، ما يدفعه إلى اتخاذ إجراءات مضادة تؤدي تدريجياً إلى تصاعد التوتر.

وبحسب عويس، فإن إثيوبيا قد تنظر إلى تعزيز انتشار قواتها باعتباره ضرورة لحماية مجالها السيادي ومنع التهديدات المحتملة، بينما قد تفسر إريتريا هذه التحركات على أنها محاولة لفرض واقع عسكري جديد بالقرب من حدودها الجنوبية، الأمر الذي يرفع احتمالات سوء تقدير النوايا بين الطرفين.

وأكد المحلل العسكري المصري أن التمييز بين إعادة التموضع التكتيكي والتحضير لمواجهة عسكرية واسعة يستدعي مراقبة طبيعة القوات المنتشرة وحجم التعزيزات ومستوى التعبئة اللوجستية وانتشار المدفعية والدفاعات الجوية، فضلاً عن التحركات المرتبطة بخطوط الإمداد والاتصال العسكري.

واعتبر أن الحشد العسكري المستدام، إذا اقترن بتعبئة الاحتياط وتعزيز القدرات الهجومية، قد يعكس انتقالاً من وضعية الردع الدفاعي إلى مرحلة أكثر خطورة تقوم على ممارسة الضغط العسكري واختبار قدرة الطرف الآخر على الاستجابة.

ولفت عويس إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بإمكانية اتخاذ قرار سياسي بشن حرب، وإنما باحتمال اندلاع مواجهة غير مقصودة نتيجة احتكاك ميداني محدود أو غياب قنوات الاتصال العسكري المباشر، خاصة في ظل ارتباط الجبهة الحدودية بالتوترات الداخلية في إقليم تيغراي.

انهيار الثقة بين أديس أبابا وأسمرة.. تحالف الأمس يتحول إلى مصدر قلق أمني

وفي قراءته للخلفيات السياسية للأزمة، أوضح حاتم عاطف عويس أن التوتر الراهن يكشف هشاشة التفاهمات التي نشأت بين إثيوبيا وإريتريا عقب اتفاق التقارب السياسي لعام 2018، والذي فتح آنذاك المجال لإنهاء مرحلة طويلة من القطيعة والعداء.

وأشار إلى أن التقارب بين البلدين، رغم أهميته السياسية، لم يتطور إلى منظومة أمنية مؤسسية مستقرة، بل ظل قائماً على تفاهمات مرتبطة بحسابات القيادتين وتطورات المشهد الداخلي الإثيوبي.

وأضاف أن التعاون العسكري الذي برز خلال حرب تيغراي لم ينجح في إزالة التناقضات الاستراتيجية بين الطرفين، خصوصاً تلك المتعلقة بالنفوذ في شمال إثيوبيا والترتيبات الأمنية الحدودية والمصالح المرتبطة بالبحر الأحمر.

ويرى عويس أن تغير الأولويات السياسية والعسكرية أعاد هذه التناقضات إلى الواجهة، لتتحول العلاقة من مرحلة التعاون الظرفي إلى وضع يتسم بتراجع الثقة وتصاعد المخاوف المتبادلة.

وأكد أن هذا التحول يضع البلدين أمام معادلة أمنية معقدة، إذ يسعى كل طرف إلى حماية مصالحه الاستراتيجية ومنع الآخر من تحقيق تفوق عسكري أو سياسي يمكن أن يغير التوازن القائم.

البحر الأحمر في قلب الصراع.. المنافذ البحرية تعمق الخلافات الاستراتيجية

وفي محور آخر، أكد حاتم عاطف عويس أن التصعيد الإثيوبي الإريتري لا يمكن فصله عن قضية الوصول إلى البحر الأحمر، التي أصبحت أحد المحددات الأساسية في الحسابات الجيوسياسية لإثيوبيا.

وأوضح أن أديس أبابا، باعتبارها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، تنظر إلى تأمين منفذ بحري مستدام بوصفه ضرورة اقتصادية واستراتيجية، بالنظر إلى حجمها السكاني وطموحاتها التنموية ورغبتها في تعزيز موقعها قوةً إقليميةً مؤثرة في شرق إفريقيا.

وأشار عويس إلى أن الإشكالية لا تكمن في حق إثيوبيا في الوصول التجاري إلى البحر، وإنما في طبيعة الترتيبات التي يمكن اعتمادها لتحقيق هذا الهدف، ومدى احترامها سيادة الدول الساحلية وسلامتها الإقليمية.

وشدد على ضرورة التمييز بين حق الدول الحبيسة في العبور التجاري والوصول إلى الموانئ وفق الاتفاقيات الدولية، وبين المطالبة بالسيادة على أراضٍ ساحلية تابعة لدول أخرى، وهي مسألة قد تفتح الباب أمام نزاعات سياسية وعسكرية واسعة.

وفي هذا الإطار، أبرز المحلل العسكري المصري الأهمية الاستراتيجية لميناءي عصب ومصوع الإريتريين، باعتبارهما جزءاً أساسياً من البنية الجغرافية للأمن القومي الإريتري، وفي الوقت نفسه موقعين مهمين في الحسابات الإثيوبية المتعلقة بتنويع المنافذ التجارية وتقليص الاعتماد على مسارات لوجستية محدودة.

واعتبر عويس أن إدخال ملف المنافذ البحرية في معادلة التوتر الحدودي يجعل الأزمة أكثر تعقيداً، لأن الصراع لم يعد مرتبطاً فقط بترسيم الحدود أو انتشار القوات، وإنما بات متصلاً بمستقبل النفوذ الاقتصادي والعسكري في البحر الأحمر.

إعادة رسم التحالفات.. القرن الإفريقي أمام استقطاب إقليمي جديد

وفي ما يتعلق بالتداعيات الإقليمية، يرى حاتم عاطف عويس أن استمرار التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا قد يدفع دول القرن الإفريقي إلى مراجعة حساباتها الأمنية والسياسية، بما يفتح المجال أمام إعادة تشكيل شبكة التحالفات والتفاهمات الإقليمية.

وأوضح أن المنطقة تشهد تداخلاً معقداً بين مصالح إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والصومال والسودان ومصر، إلى جانب حضور متزايد للقوى الخليجية والدولية، وهو ما يجعل أي مواجهة محتملة قابلة لإحداث تأثيرات تتجاوز أطرافها المباشرين.

وأشار إلى أن الدول الإقليمية قد تتجه إلى تعزيز شراكاتها الأمنية والدبلوماسية بهدف حماية مصالحها ومنع اختلال موازين القوى، خاصة إذا تحول التصعيد الحالي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

وبحسب عويس، فإن خطورة هذا المسار تكمن في احتمال انتقال العلاقات الإقليمية من منطق التعاون الاقتصادي والتكامل الوظيفي إلى منطق الموازنة الاستراتيجية، حيث تصبح التحالفات وسيلة لمنع طرف معين من اكتساب تفوق جيوسياسي على حساب الأطراف الأخرى.

غير أن المحلل المصري شدد على أن وجود مصالح متعارضة لا يعني بالضرورة تشكل تحالفات عسكرية ثابتة، موضحاً أن مواقف الدول ستظل مرتبطة بحساباتها الوطنية ومدى قدرتها على تحقيق مكاسب من الوساطة أو الحياد أو التعاون الأمني.

أمن الملاحة الدولية تحت الضغط.. تداعيات محتملة على باب المندب وقناة السويس

وحذر حاتم عاطف عويس من أن اتساع نطاق المواجهة بين إثيوبيا وإريتريا قد ينعكس على البيئة الأمنية المحيطة بالبحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة العالمية، بالنظر إلى ارتباطه بقناة السويس شمالاً ومضيق باب المندب جنوباً.

وأوضح أن أي حرب واسعة في القرن الإفريقي قد تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد البرية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلاً عن زيادة الضغوط على البنية التحتية التجارية والموانئ في المنطقة.

وأشار إلى أن التصعيد قد يدفع بعض الدول إلى تعزيز وجودها العسكري والأمني بالقرب من الممرات البحرية، مع تنامي الحاجة إلى التعاون الاستخباراتي والدفاعي لحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية.

ولفت عويس إلى أن القوى الإقليمية والدولية قد تسعى إلى توظيف الأزمة لتعزيز حضورها الدبلوماسي أو توسيع شراكاتها الأمنية، سواء عبر مبادرات الوساطة أو اتفاقيات التعاون العسكري أو ترتيبات حماية الموانئ.

ومع ذلك، أكد أن المواجهة البرية بين إثيوبيا وإريتريا لا تعني تلقائياً تعطيل حركة الملاحة في باب المندب، لأن التأثير المباشر على السفن التجارية يتطلب انتقال التهديدات إلى المجال البحري أو المنشآت اللوجستية المرتبطة به.

واشنطن وبكين والقوى الخليجية.. مصالح متشابكة في منطقة شديدة الحساسية

وفي تحليله لأبعاد التنافس الدولي، أكد حاتم عاطف عويس أن القرن الإفريقي يمثل مساحة استراتيجية تتقاطع فيها مصالح الولايات المتحدة والصين والقوى الخليجية، إلى جانب دول إقليمية ترتبط حساباتها الأمنية مباشرة باستقرار البحر الأحمر.

وأوضح أن الولايات المتحدة تنظر إلى استقرار المنطقة من زاوية حماية طرق التجارة الدولية ومنع نشوء بؤر صراع جديدة، فضلاً عن الاعتبارات المرتبطة بمكافحة التنظيمات المسلحة والحفاظ على التوازنات الأمنية.

أما الصين، بحسب عويس، فإن حضورها الاقتصادي والعسكري في جيبوتي واستثماراتها في البنية التحتية الإفريقية يجعلان استقرار القرن الإفريقي عنصراً مهماً في حماية مصالحها التجارية واللوجستية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق.

وأشار إلى أن دول الخليج تولي المنطقة أهمية خاصة بسبب ارتباطها بأمن الضفة الغربية للبحر الأحمر والاستثمارات الزراعية والموانئ والممرات التجارية التي تصل الخليج بالعمق الإفريقي.

وفي ما يتعلق بمصر، أوضح المحلل السياسي والعسكري أن القاهرة تتابع هذه التطورات في ضوء ارتباط أمن البحر الأحمر بمصالحها الاستراتيجية، إلى جانب علاقاتها مع دول حوض النيل وحساباتها المتعلقة بالأمن المائي والتوازن الإقليمي.

وشدد عويس على أن تشابك هذه المصالح لا يشكل في حد ذاته دليلاً على تدخل عسكري مباشر لأي قوة خارجية في الأزمة، مؤكداً ضرورة الفصل بين التنافس الجيوسياسي القائم وبين أي اتهامات تتعلق بالدعم العسكري أو الاصطفاف، والتي تتطلب أدلة مستقلة.

سيناريو الردع الهش.. تصعيد محدود دون الانزلاق إلى حرب شاملة

وفي استشرافه لمستقبل الأزمة، طرح حاتم عاطف عويس ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تحدد اتجاه العلاقات الإثيوبية الإريترية خلال المرحلة المقبلة.

ويتمثل السيناريو الأول في استمرار حالة الردع المتبادل، مع بقاء الحشود والتحركات العسكرية على الحدود دون الانتقال إلى مواجهة شاملة.

وأوضح أن هذا المسار قد يسمح للطرفين بتعزيز مواقعهما الميدانية وإظهار القدرة على الردع، مع تجنب التكاليف البشرية والاقتصادية والسياسية التي قد تترتب على حرب مفتوحة.

وأشار إلى أن إثيوبيا قد تسعى في هذا السيناريو إلى تعزيز سيطرتها على المناطق الحدودية ومنع التهديدات المحتملة، بينما تعمل إريتريا على الحفاظ على توازن الردع ومنع أي اختلال استراتيجي بالقرب من أراضيها.

غير أن عويس حذر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تكريس حالة “اللاحرب واللاسلم”، بما يستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية ويزيد احتمالات وقوع اشتباكات غير مقصودة.

الحرب الشاملة.. مواجهة مكلفة قد تستنزف الطرفين وتفجر أزمات داخلية

أما السيناريو الثاني، فيتمثل وفق تحليل حاتم عاطف عويس في انتقال التصعيد إلى مواجهة عسكرية مباشرة وواسعة، إذا فقد الطرفان القدرة على التحكم في مستوى التوتر أو اعتبر أحدهما أن تحركات الآخر تشكل تهديداً وجودياً لمصالحه الاستراتيجية.

وأوضح أن المواجهة قد تبدأ باشتباكات حدودية محدودة، قبل أن تتطور إلى عمليات أوسع تشمل القوات البرية والمدفعية والطائرات المسيّرة، مع احتمال امتدادها إلى جبهات جغرافية جديدة.

وأشار إلى أن تداخل الحدود الإثيوبية الإريترية مع النزاع الداخلي في تيغراي يمثل أحد أخطر عوامل التصعيد، لأنه قد يحول المواجهة الثنائية إلى حرب متعددة المستويات، تتداخل فيها الجبهات العسكرية النظامية مع نشاط الجماعات المسلحة والصراعات السياسية الداخلية.

وأكد عويس أن التفوق العددي والاقتصادي الإثيوبي لا يضمن بالضرورة تحقيق حسم عسكري سريع، بالنظر إلى الطبيعة الجبلية للمنطقة وصعوبة خطوط الإمداد والخبرة القتالية للقوات الإريترية واحتمال تعدد الجبهات.

وأضاف أن دخول إثيوبيا في حرب خارجية واسعة قد يفرض عليها توزيع مواردها العسكرية بين الجبهة الإريترية والتحديات الأمنية الداخلية، بما يعرضها لخطر التمدد الاستراتيجي المفرط.

وفي المقابل، فإن إريتريا قد تواجه ضغوطاً اقتصادية وبشرية كبيرة إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، بالنظر إلى محدودية مواردها مقارنة بالمتطلبات التي تفرضها العمليات العسكرية الممتدة.

واعتبر المحلل العسكري المصري أن الحرب الشاملة، رغم بقائها احتمالاً قائماً، لا تمثل بالضرورة الخيار الأكثر جدوى لأي من الطرفين، بالنظر إلى ارتفاع تكلفتها وصعوبة ضمان نتائجها السياسية والعسكرية.

الدبلوماسية الإفريقية أمام اختبار حاسم.. هل تنجح الوساطة في منع الانفجار؟

وفي السيناريو الثالث، يرى حاتم عاطف عويس أن نجاح الوساطات الإقليمية والدولية قد يفتح المجال أمام احتواء التصعيد وإعادة بناء ترتيبات أمنية أكثر استقراراً على الحدود الإثيوبية الإريترية.

وأوضح أن نجاح هذا المسار يتطلب الانتقال من البيانات السياسية والدعوات العامة إلى التهدئة نحو إجراءات ميدانية ملموسة، تشمل إنشاء قنوات اتصال عسكري مباشر وتحديد ترتيبات واضحة لانتشار القوات ومنع الاحتكاكات الحدودية.

وشدد على أهمية إعادة الاعتبار لاتفاق بريتوريا لعام 2022، الذي أنهى الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار شمال إثيوبيا.

غير أن عويس أشار إلى أن إريتريا لم تكن طرفاً موقعاً على الاتفاق، وهو ما يجعل معالجة الأزمة الراهنة تتطلب مقاربة أوسع تأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية العابرة للحدود، ولا تقتصر على الترتيبات السياسية الداخلية الإثيوبية.

وأكد أن التسوية المستدامة ينبغي أن تقوم على ثلاثة مسارات متوازية، أولها المسار الأمني المتعلق بوقف الاشتباكات وضبط الحدود وإنشاء آليات للتحقق والمراقبة، وثانيها المسار السياسي المرتبط بمعالجة التوترات الداخلية في تيغراي ومنع توظيف الجماعات المسلحة في الصراعات بين الدول.

أما المسار الثالث، فيتعلق بمعالجة قضية الوصول الإثيوبي إلى البحر عبر ترتيبات تجارية ولوجستية تحترم سيادة الدول الساحلية، بعيداً عن منطق التهديد باستخدام القوة.

كما أبرز عويس أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» في تقريب وجهات النظر، معتبراً أن تفعيل آليات الوساطة الإفريقية قد يسهم في تقليص مخاطر تدويل النزاع وتحويله إلى ساحة إضافية للتنافس بين القوى الخارجية.

القانون الدولي والسيادة.. معركة دبلوماسية موازية للتصعيد العسكري

وفي الجانب القانوني، أكد حاتم عاطف عويس أن تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا يطرح إشكاليات تتعلق بمبادئ السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية وحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.

وأوضح أن استناد أي طرف إلى حق الدفاع عن النفس، المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، لا يعفيه من ضرورة إثبات الوقائع التي يستند إليها، ولا من الالتزام بالشروط القانونية المرتبطة بالضرورة والتناسب.

وأشار إلى أن اللجوء إلى المؤسسات الدولية وتبادل المخاطبات بشأن التهديدات الأمنية يعكس انتقال الأزمة إلى مستوى دبلوماسي وقانوني موازٍ للتصعيد الميداني.

ويرى عويس أن المعالجة القانونية للنزاع ينبغي أن ترتكز على احترام الحدود المعترف بها دولياً، وعدم توظيف المطالب الاقتصادية أو الاعتبارات الأمنية لتبرير المساس بسيادة الدول الأخرى.

وشدد على أن الحلول المستدامة لا يمكن فرضها بالتحركات العسكرية وحدها، بل تتطلب تفاهمات سياسية وضمانات أمنية متبادلة تعالج جذور الخلاف وتمنع تجدد المواجهة.

وفي ختام تحليله، أكد حاتم عاطف عويس، المحلل السياسي والعسكري في مصر، أن التطورات الجارية على الحدود الإثيوبية الإريترية تمثل اختباراً حقيقياً لمستقبل منظومة الأمن في القرن الإفريقي، لأنها تكشف عن تداخل صراع السيادة والحدود مع التنافس على النفوذ الداخلي الإثيوبي والمنافذ البحرية الاستراتيجية.

وأوضح أن المعطيات المتاحة حتى 14 أكتوبر 2026 تشير إلى دخول المنطقة مرحلة من الردع الهش والتصعيد مرتفع المخاطر، دون وجود مؤشرات كافية للجزم بأن اندلاع حرب شاملة أصبح أمراً حتمياً.

وأشار إلى أن أي تقدم ميداني تحققه القوات الإثيوبية، إذا تأكد بصورة نهائية، قد يمنح أديس أبابا أفضلية عملياتية محدودة، لكنه لا يعني بالضرورة تحقيق تفوق استراتيجي مستدام أو القدرة على فرض تسوية سياسية مستقرة.

واعتبر عويس أن مستقبل التوازنات في القرن الإفريقي لن تحدده نتائج التحركات العسكرية وحدها، وإنما قدرة الدول المعنية على تجاوز منطق الأمن الصفري، الذي يقوم على اعتبار تعزيز أمن طرف مرهوناً بإضعاف الطرف الآخر، والانتقال نحو ترتيبات أمنية تعاونية تحترم السيادة وتسمح بإدارة المصالح المتعارضة عبر التفاوض.

وحذر من أن فشل المساعي الدبلوماسية في معالجة جذور الأزمة قد يحول زالامبيسا من نقطة توتر حدودية إلى شرارة لإعادة ترتيب موازين القوى في القرن الإفريقي، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية تمتد إلى البحر الأحمر وشرق القارة.

وختم حاتم عاطف عويس إلى أن التحدي الأساسي لم يعد محصوراً في منع اندلاع حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا، بل أصبح مرتبطاً بقدرة المنطقة على بناء نظام أمني أكثر توازناً واستقراراً، يمنع تحول الخلافات الحدودية والتنافس على الموارد والمنافذ البحرية إلى صراعات مفتوحة تعيد رسم التحالفات الإقليمية بقوة السلاح.

#القوات الإثيوبية#ميثاق الأمم المتحدة
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

الجزائر تدق ناقوس الخطر من جنيف.. تراجع التمويل الإنساني يفاقم معاناة اللاجئين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

الجزائر تدق ناقوس الخطر من جنيف.. تراجع التمويل الإنساني يفاقم معاناة اللاجئين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

بوابة الجزائر الاخبارية : في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وتراجع مستويات التمويل المخصص للاستجابة للأزمات الإنسانية، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل ملايين اللاجئين الذين يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة، نتيجة استمرار النزاعات والأزمات السياسية التي أجبرتهم على مغادرة مناطقهم الأصلية. ولم تعد التحديات التي تواجه هؤلاء تقتصر على ظروف النزوح واللجوء، بل باتت تتفاقم بفعل تقلص المساعدات الدولية، بما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والإنسانية، وقدرة المنظومة الأممية على ضمان استمرارية الحماية والإغاثة للفئات الأكثر هشاشة.

وفي هذا السياق، جددت الجزائر، على لسان ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف، إدريس لطرش، تحذيرها من التداعيات الخطيرة للانخفاض الحاد في التمويل الإنساني، معتبرة أن تحميل اللاجئين تبعات الأزمات التي دفعتهم إلى النزوح، ثم حرمانهم من الدعم الضروري لمواجهة ظروف اللجوء، يشكل ما وصفته بـ«العقوبة المزدوجة». كما شددت على أن الحماية الدولية والمساعدة الإنسانية لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما مجرد مبادرات خيرية مرتبطة بحجم التمويل المتاح، وإنما التزامات تستند إلى الأطر القانونية الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين.

الجزائر تدق ناقوس الخطر من جنيف.. تراجع التمويل الإنساني يفاقم معاناة اللاجئين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

ويكتسب هذا الموقف الجزائري أهمية خاصة في ظل استمرار قضية اللاجئين الصحراويين المقيمين بمخيمات تندوف، حيث أعادت الجزائر التأكيد على ضرورة الفصل بين الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة والمسار السياسي الرامي إلى معالجة الأسباب الجذرية للجوء. ووفق الطرح الذي قدمه الدبلوماسي الجزائري أمام اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن خصوصية الوضع الصحراوي ترتبط بطبيعة النزاع حول إقليم الصحراء الغربية، المصنف أمميًا ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وبقضية تقرير المصير التي تظل في صلب مسار التسوية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة.

كما أعادت الجزائر تسليط الضوء على الحضور المستمر للهيئات الأممية والمنظمات الإنسانية الدولية داخل مخيمات اللاجئين الصحراويين، مشيرة إلى أن المخيمات تستقبل بعثات وممثلين عن منظمات دولية وجهات مانحة وآليات أممية مختلفة. ويأتي هذا التأكيد في سياق الدعوة إلى تعزيز الدعم الإنساني وضمان استمراريته، بالتوازي مع الجهود السياسية والدبلوماسية المرتبطة بمستقبل الإقليم.

ويفتح هذا الموقف الجزائري نقاشًا أوسع حول مستقبل المسؤولية الإنسانية الدولية في ظل تراجع التمويل، وحدود قدرة المؤسسات الأممية على حماية اللاجئين من تداعيات الأزمات المالية والسياسية، فضلًا عن مدى انعكاس تقلص المساعدات على الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف، وإمكانية تعزيز الاستجابة الدولية دون أن يتحول الدعم الإنساني إلى بديل عن معالجة الأسباب السياسية التي أدت إلى استمرار اللجوء.
وفي هذا السياق، أكد حمزة بن علاق، الخبير الدبلوماسي في الأمم المتحدة، في تصريح خصّ به «بوابة الجزائر»، أن الموقف الجزائري يتجاوز مجرد التعبير عن القلق إزاء تراجع المساعدات الإنسانية، ليعيد التأكيد على مبدأ أساسي في القانون الدولي، يتمثل في أن حماية اللاجئين ليست عملاً خيرياً أو منّة من الدول المانحة، وإنما مسؤولية دولية ترتبط بحقوق الإنسان والالتزامات القانونية القائمة.

وأوضح حمزة بن علاق أن استخدام الدبلوماسي الجزائري إدريس لطرش لعبارة “العقوبة المزدوجة”يحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، باعتبار أن اللاجئ الذي فقد وطنه ومسكنه ومصادر عيشه يجد نفسه أمام معاناة إضافية عندما تتراجع المساعدات المخصصة لتوفير الغذاء والدواء والتعليم والخدمات الأساسية، نتيجة إعادة ترتيب أولويات الدول المانحة وتقلص الموارد المالية المتاحة للمنظمات الإنسانية.

وأشار حمزة بن علاق إلى أن أهمية هذا التوصيف تكمن في نقل النقاش الدولي من مجرد الأرقام المتعلقة بالتمويل والعجز المالي إلى جوهر المسؤولية الإنسانية، حيث يصبح السؤال الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته تجاه اللاجئين، بعيداً عن الحسابات السياسية والاقتصادية التي قد تتحكم في قرارات الجهات المانحة.

وشدد حمزة بن علاق على أن اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967 يشكلان مرجعيتين أساسيتين لنظام الحماية الدولية، إلى جانب المبادئ التي تقوم عليها المسؤولية المشتركة والتعاون الدولي، موضحاً أن تقلص التمويل لا ينبغي أن يؤدي إلى إضعاف الحقوق المكفولة للاجئين أو تقويض قدرتهم على الحصول على الحماية والخدمات الضرورية.

وأضاف حمزة بن علاق أن التراجع في المساهمات المالية لا يمثل مجرد اختلال في ميزانيات المؤسسات الإنسانية، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على حياة ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على برامج الإغاثة، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات أكثر استقراراً واستدامة لتمويل الاستجابة الإنسانية، بما يحد من تأثرها بالتقلبات السياسية والاقتصادية.

وفي ما يتعلق بقضية اللاجئين الصحراويين، اعتبر حمزة بن علاق أن المداخلة الجزائرية حملت أبعاداً قانونية وسياسية تتجاوز الجانب الإنساني، من خلال إعادة ربط أوضاع اللاجئين في مخيمات تندوف بالطبيعة القانونية لقضية الصحراء الغربية، باعتبارها إقليماً مدرجاً لدى الأمم المتحدة ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

وأوضح حمزة بن علاق أن خصوصية الوضع الصحراوي، وفق الطرح الجزائري، تتمثل في أن اللجوء يرتبط بنزاع سياسي وقضية تصفية استعمار لم تُحسم بعد في إطار الأمم المتحدة، وليس بمجرد ظروف اقتصادية أو مناخية أو نزاع داخلي، وهو ما يجعل معالجة الأسباب الجذرية للنزوح مرتبطة بالمسار السياسي والقانوني الخاص بالإقليم.

وأكد حمزة بن علاق أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يمثل أحد المرتكزات الأساسية التي تستند إليها المقاربة الجزائرية، مشيراً إلى أن هذا الحق يجد مرجعيته في ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة رقم 1514 المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، فضلاً عن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية سنة 1975 بشأن الصحراء الغربية.

وفي هذا الإطار، أوضح حمزة بن علاق أن محكمة العدل الدولية لم تجد في رأيها الاستشاري روابط سيادة إقليمية من شأنها أن تحول دون تطبيق مبدأ تقرير المصير، مؤكداً أن إرادة سكان الإقليم تظل عنصراً محورياً في أي مسار يهدف إلى تسوية النزاع وفق المرجعيات الأممية.

ولفت حمزة بن علاق إلى أن التشديد الجزائري على إرادة اللاجئين الصحراويين يعكس أهمية التعامل معهم بوصفهم أصحاب حقوق ومصلحة مباشرة في مستقبل القضية، وليس مجرد مستفيدين من المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن أي معالجة مستدامة لأوضاعهم ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار تطلعاتهم وحقوقهم في إطار العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وفي سياق متصل، أبرز حمزة بن علاق أن استحضار الجزائر لمسألة انفتاح مخيمات اللاجئين الصحراويين أمام الهيئات الدولية يحمل رسالة دبلوماسية تتعلق بالشفافية والتعاون مع المنظمات الإنسانية، لاسيما في ظل النقاشات التي تثار بشأن ظروف العمل الإنساني داخل المخيمات وآليات متابعة المساعدات المقدمة للاجئين.

وأشار حمزة بن علاق إلى أن المعطيات التي قدمها الممثل الدائم للجزائر بجنيف بشأن الحضور المستمر لأكثر من خمس هيئات أممية وأكثر من عشرين منظمة غير حكومية دولية، إلى جانب زيارات الجهات المانحة والمراقبين والآليات الأممية، تبرز حجم النشاط الإنساني الدولي داخل مخيمات تندوف، وأهمية استمرار التنسيق بين الجزائر والمؤسسات المعنية بشؤون اللاجئين.

واعتبر حمزة بن علاق أن استضافة الجزائر للاجئين الصحراويين منذ نحو خمسة عقود تمثل جانباً مهماً من مسؤولياتها الإنسانية، مشيراً إلى أن استمرار هذه الوضعية يفرض أعباء مرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية والدعم اللوجستي، ويستدعي المحافظة على مساهمة المجتمع الدولي في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للاجئين.

وفي قراءته للأبعاد السياسية للموقف الجزائري، أكد حمزة بن علاق أن أحد أبرز التحديات التي تواجه أزمات اللجوء الممتدة يتمثل في احتمال تحول المساعدات الإنسانية المؤقتة إلى آلية دائمة لإدارة الأزمة، دون إحراز تقدم كافٍ نحو معالجة الأسباب السياسية التي أدت إلى النزوح.

وأوضح حمزة بن علاق أن الإغاثة الإنسانية، رغم ضرورتها القصوى في حماية الأرواح وتخفيف المعاناة، لا يمكن أن تشكل بديلاً عن التسوية السياسية، معتبراً أن استمرار تقديم المساعدات دون تقدم في معالجة جذور النزاع قد يؤدي إلى تكريس أوضاع اللجوء على مدى أجيال متعاقبة.

وشدد حمزة بن علاق على أن دعوة الجزائر إلى عدم حجب المسار السياسي وراء الاهتمام المتزايد بالاحتياجات الإنسانية للاجئين الصحراويين تعكس تمسكها بضرورة الفصل بين مستويين متكاملين، أولهما ضمان الحماية والإغاثة العاجلة، وثانيهما مواصلة الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يكفل تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ومن زاوية دبلوماسية، اعتبر حمزة بن علاق أن اختيار منبر اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لطرح هذه القضايا يمنح الموقف الجزائري بعداً مؤسساتياً مهماً، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به جنيف في مناقشة السياسات الإنسانية الدولية وأوضاع اللاجئين وآليات تمويل برامج الحماية والإغاثة.

وأوضح حمزة بن علاق أن التحرك الجزائري في جنيف يتكامل، من حيث المضمون السياسي، مع النقاشات التي تجري في نيويورك داخل أجهزة الأمم المتحدة المعنية بقضية الصحراء الغربية، حيث تسعى الجزائر إلى إبراز العلاقة بين الأوضاع الإنسانية للاجئين واستمرار النزاع السياسي الذي يرتبط به لجوؤهم.

وأضاف حمزة بن علاق أن توظيف المرجعيات القانونية الدولية في الخطاب الدبلوماسي الجزائري يهدف إلى وضع قضية اللاجئين الصحراويين ضمن إطار أوسع يتعلق بحماية اللاجئين وحق الشعوب في تقرير المصير، بما يسمح بطرحها أمام الدول والمنظمات الدولية من منظور قانوني وإنساني يتجاوز الخلافات السياسية المباشرة بين الأطراف المعنية بالنزاع.

واعتبر حمزة بن علاق أن هذا الربط بين المبادئ الإنسانية والمرجعيات القانونية يمنح الموقف الجزائري قدرة على مخاطبة أطراف دولية مختلفة، بما فيها الدول التي تتبنى مواقف متباينة بشأن مستقبل الصحراء الغربية، من خلال التركيز على الالتزامات المشتركة المتعلقة بحماية اللاجئين ودعم جهود التسوية السلمية.

وفي ختام تصريحه لـ”بوابة الجزائر”، أكد حمزة بن علاق أن الرسالة الأساسية التي حملتها مداخلة الجزائر من جنيف تتمثل في ضرورة عدم السماح للأزمات المالية الدولية بأن تتحول إلى عامل إضافي في تعميق معاناة اللاجئين، مشدداً على أن ضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية يتطلب استمرار التمويل وتوفير الحماية والخدمات الأساسية.

وختم حمزة بن علاق إلى أن معالجة قضية اللاجئين الصحراويين تستدعي الجمع بين الاستجابة الإنسانية المستدامة ومواصلة المسار السياسي الأممي، معتبراً أن المساعدات يمكنها التخفيف من آثار اللجوء، لكنها لا تستطيع بمفردها إنهاء أسبابه، وأن مسؤولية المجتمع الدولي لا تتوقف عند توفير الموارد المالية، بل تمتد إلى دعم الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية تحترم المرجعيات القانونية الدولية وحقوق السكان المعنيين.

#الجزائر#اللاجئبين#حقوق
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي