الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026 • 20:05 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
أزمة الإمدادات في آسيا تفتح نافذة جديدة للغاز الجزائري.. بنغلاديش تراهن على الجزائر لتنويع مصادر الطاقة صفقات السلاح تُقابل بالصمت.. هل أصبحت الدبلوماسية البريطانية غطاءً لاستنزاف الدم السوداني؟ تأكيداً لحضورها الفاعل.. الجزائر ترافع من فيينا لتعزيز التنسيق الدولي ضد الجريمة المنظمة الرئيس الجزائري يترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن نتنياهو يفضح عملاءه في أفريقيا والشرق الأوسط.. حفتر وبن زايد والدعم السريع!ماذا تطبخ مخابر الشر؟ معركة المأموريات تجمع الفرقاء.. كيف يعيد تحالف “تواصل” وبيرام رسم خريطة المعارضة في موريتانيا؟ الجزائر تعتمد أول قائمة وطنية للأدوية الأساسية بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل سفيرة مملكة هولندا تؤدي زيارة وداع للرئيس تبون
شارك المقال

صفقات السلاح تُقابل بالصمت.. هل أصبحت الدبلوماسية البريطانية غطاءً لاستنزاف الدم السوداني؟

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 7 مشاهدة
صفقات السلاح تُقابل بالصمت.. هل أصبحت الدبلوماسية البريطانية غطاءً لاستنزاف الدم السوداني؟

بوابة الجزائر الإخبارية : تضع التطورات الجارية في أروقة مجلس الأمن الموقف البريطاني تحت مجهر الرقابة الجيو-سياسية والأخلاقية؛ فمن جهة، تُمارس المملكة المتحدة دوراً دبلوماسياً محفزاً للمطالبة بنشر تقارير فرق الخبراء التابعة للأمم المتحدة والمعنية بحظر التسليح في دارفور، داعيةً إلى ملاحقة شبكات التمويل وتتبع النفوذ التقني المعتمد على الطائرات المسيرة (Drones) التي غيّرت توازنات الحرب السودانية.

ومن جهة أخرى، تُظهر البيانات الصادرة عن إدارة ضمان صادرات السلاح البريطانية (ECJU) ارتفاعاً غير مسبوق في تراخيص التصدير العسكري نحو دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما الفئة (ML10) الخاصة بالطائرات المسيرة ومكوناتها المحركية.​هذا التوازي اللوجستي والتصاعد المالي — المتمثل في القفزة الاستثنائية لترخيص الصادرات — يثير إشكالية عميقة تتعلق بالازدواجية بين “المعايير القانونية الصارمة للتصدير” التي تحكم العمل في الغرب، وبين “واقع التمدد الجيواقتصادي والمصالح المباشرة”. فبينما تحذر التقارير الأممية الميدانية والمستندات المسربة من إعادة تسريب المكونات والتكنولوجيا ٨العسكرية عبر شبكات معقدة لتغطي الساحات الإفريقية الملتهبة (وعلى رأسها السودان)، تبقى التوافقات العسكرية والتجارية بين بريطانيا والشركاء الإقليميين حجر عثرة أمام ترجمة الدعوات الإنسانية إلى آليات رادعة وقاطعة.وفي هذا السياق، أكد محمد أحمد نوار، مدير مركز الإعلام الإفريقي بالسودان، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، أن الموقف البريطاني يواجه اختباراً سياسياً وأخلاقياً معقداً، في ظل التباين بين المطالبات الدولية بتشديد الرقابة على شبكات التسليح المرتبطة بالحرب السودانية، واستمرار منح تراخيص تصدير المعدات العسكرية والتقنيات المتقدمة إلى دول يثار الجدل بشأن دورها في النزاع. ازدواجية الموقف البريطاني بين التحرك الأممي والمصالح العسكريةيرى محمد أحمد نوار، مدير مركز الإعلام الإفريقي بالسودان، أن التحركات البريطانية داخل مجلس الأمن الدولي تكشف عن إشكالية عميقة تتعلق بالتناقض بين الخطاب الدبلوماسي والمصالح الاقتصادية والعسكرية.

وأوضح نوار، في تصريحه لـ”بوابة الجزائر»، أن المملكة المتحدة تسعى إلى الظهور بمظهر الطرف الدولي الداعم للجهود الرامية إلى وقف تدفقات السلاح نحو مناطق النزاع في السودان، من خلال المطالبة بنشر تقارير فرق الخبراء التابعة للأمم المتحدة بشأن حظر التسليح في دارفور، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والإمداد العسكري، لا سيما المرتبطة بالطائرات المسيّرة التي أصبحت عنصراً مؤثراً في موازين القوى الميدانية.غير أن هذه التحركات، بحسب المتحدث، تتزامن مع استمرار العلاقات العسكرية والتجارية بين لندن وأبوظبي، بما في ذلك تراخيص تصدير معدات تدخل ضمن الفئة العسكرية البريطانية «ML10»، المرتبطة بالطائرات ومكوناتها وتجهيزاتها ذات الصلة.واعتبر نوار أن هذا التوازي يضع مصداقية الدبلوماسية البريطانية أمام اختبار حقيقي، خصوصاً عندما تتعارض الدعوات إلى محاصرة مصادر التسليح مع استمرار المصالح الاقتصادية المرتبطة بالصناعات الدفاعية. تراخيص تصدير السلاح إلى الإمارات تضع مصداقية لندن على المحكوفي قراءته للأبعاد الاقتصادية والعسكرية لهذه القضية، أشار محمد أحمد نوار إلى أن البيانات المتعلقة بتراخيص الصادرات العسكرية البريطانية نحو الإمارات تثير تساؤلات جدية بشأن آليات الرقابة على الاستخدام النهائي للمعدات والتكنولوجيا العسكرية.

ولفت مدير مركز الإعلام الإفريقي بالسودان إلى أن الأرقام الواردة بشأن ارتفاع قيمة بعض التراخيص من نحو 4 ملايين إلى 87 مليوناً، ثم 77 مليوناً، تعكس، وفق قراءته، استمراراً في العلاقات العسكرية والتجارية، وليس مجرد تعاملات استثنائية أو محدودة.وأوضح نوار أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق فقط بالقيمة المالية لهذه التراخيص، وإنما بمدى قدرة السلطات البريطانية على ضمان عدم انتقال المعدات أو مكوناتها إلى أطراف أخرى، أو استخدامها بصورة غير مباشرة في النزاعات المسلحة.

وشدد على أن الفصل القانوني بين الدولة المستوردة والمستخدم النهائي لا يكفي، من وجهة نظره، لتبديد المخاوف المتعلقة بإعادة تحويل التكنولوجيا العسكرية إلى ساحات الصراع، خصوصاً في ظل الاتهامات والتقارير المتداولة بشأن شبكات الإمداد العسكري المرتبطة بالحرب السودانية.: معايير تصدير السلاح البريطانية أمام اختبار القانون الدوليوفي محور متصل، أكد محمد أحمد نوار لـ«بوابة الجزائر» أن استمرار منح تراخيص تصدير المعدات العسكرية في ظل النزاعات الإقليمية يطرح تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالمعايير القانونية والأخلاقية التي تعلنها المملكة المتحدة لتنظيم صادراتها الدفاعية.

وأوضح نوار أن الضوابط البريطانية المتعلقة بتصدير السلاح تقوم على تقييم المخاطر المرتبطة باستخدام المعدات العسكرية في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، فضلاً عن المخاطر المتعلقة بتحويل الأسلحة إلى مستخدمين غير مصرح لهم.واعتبر أن وجود مؤشرات جدية على احتمال انتقال المكونات العسكرية إلى مناطق النزاع يستوجب مراجعة دقيقة للتراخيص الممنوحة، وتعزيز آليات التحقق من المستخدم النهائي، بدلاً من الاكتفاء بالضمانات القانونية والإدارية المقدمة من الدول المستوردة.

وأشار المتحدث إلى أن مصداقية السياسة الخارجية البريطانية لا تُقاس فقط بمواقفها المعلنة داخل مجلس الأمن، وإنما أيضاً بمدى التزامها العملي بمنع وصول المعدات والتكنولوجيا العسكرية إلى الأطراف المتورطة في النزاعات والانتهاكات.استمرار التراخيص العسكرية وشبهة التواطؤ غير المباشر في إطالة الحربوفي تقييمه لتداعيات استمرار الصادرات العسكرية، اعتبر محمد أحمد نوار أن تواصل منح التراخيص على مدى سنوات، رغم التحذيرات المتعلقة بتدفقات السلاح نحو السودان، يثير إشكالية تتجاوز حدود المسؤولية الإدارية إلى ما وصفه بـ«التواطؤ العملي غير المباشر».

وأوضح مدير مركز الإعلام الإفريقي بالسودان أن الدول المصدّرة للمعدات العسكرية تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية في تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بانتقال منتجاتها إلى مناطق النزاع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمكونات التقنية الدقيقة التي يمكن استخدامها في تشغيل الطائرات المسيّرة والمنظومات القتالية.

وأضاف نوار أن استمرار تدفق هذه التقنيات، في حال ثبوت وصولها إلى أطراف النزاع، قد يسهم في تعزيز القدرات العملياتية وإطالة أمد المواجهات العسكرية، بما ينعكس سلباً على فرص التسوية السياسية وحماية المدنيين.وأكد أن المسألة لا تقتصر على تحديد الجهة التي تصدر المعدات بصورة مباشرة، بل تشمل أيضاً تتبع سلاسل التوريد والوسطاء وشبكات إعادة التصدير، لضمان عدم تحول العلاقات التجارية المشروعة إلى قنوات غير مباشرة لتغذية الصراعات المسلحة.

صفقات السلاح تُقابل بالصمت.. هل أصبحت الدبلوماسية البريطانية غطاءً لاستنزاف الدم السوداني؟

الخطاب الإنساني البريطاني بين الضغوط الحقوقية وحسابات المصالح

وفي سياق تحليله للأبعاد السياسية للموقف البريطاني، رأى محمد أحمد نوار أن تكرار الدعوات الإنسانية لوقف الحرب في السودان، دون اتخاذ إجراءات رقابية أكثر صرامة تجاه شبكات التسليح، يضع جدية التحركات الدولية موضع تساؤل.

وأوضح نوار لـ«بوابة الجزائر» أن البيانات الدبلوماسية الصادرة عن القوى الدولية قد تتحول، في غياب إجراءات تنفيذية ملموسة، إلى أدوات لاحتواء الضغوط السياسية والحقوقية، دون إحداث تغيير فعلي في العوامل التي تسهم في استمرار النزاع.

واعتبر أن تقديم المساعدات الإنسانية والمطالبة بوقف إطلاق النار لا يمكن فصلهما عن ضرورة معالجة مصادر التمويل والإمداد العسكري، لأن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا القتالية يقوض فرص نجاح المبادرات السياسية والإنسانية.

وأضاف أن التحدي الحقيقي أمام بريطانيا يتمثل في الانتقال من مستوى التصريحات والمواقف الدبلوماسية إلى إجراءات عملية تتضمن تشديد الرقابة على الصادرات العسكرية، والتحقيق في شبهات إعادة التصدير، ومراجعة التراخيص المرتبطة بالمعدات التي قد تُستخدم في النزاعات المسلحة.

السودان يدفع ثمن تضارب المصالح الدولية وغياب آليات الردع

وفي ختام تصريحه، شدد محمد أحمد نوار، مدير مركز الإعلام الإفريقي بالسودان، على أن استمرار الحرب يعكس، في أحد أبعاده، عجز المجتمع الدولي عن إيجاد توازن حقيقي بين المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى والتزاماتها المتعلقة بحماية المدنيين ومنع تدفقات السلاح إلى مناطق النزاع.

واعتبر نوار أن التناقض بين الخطاب الإنساني والممارسات المرتبطة بالتعاون العسكري يضعف الثقة في المؤسسات الدولية، ويمنح الأطراف المتحاربة هامشاً إضافياً للاستمرار في العمليات العسكرية.

وأكد أن إنهاء المأساة السودانية يتطلب إرادة دولية تتجاوز البيانات الدبلوماسية، من خلال تفعيل آليات المساءلة، وتشديد الرقابة على شبكات التسليح، وضمان احترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بحظر الأسلحة في دارفور.

وخلص نوار إلى أن مصداقية بريطانيا في الملف السوداني ستظل مرتبطة بقدرتها على تحقيق الانسجام بين التزاماتها المعلنة بحماية المدنيين وسياساتها الفعلية في مجال تصدير المعدات العسكرية، مشدداً على أن حماية أرواح السودانيين يجب أن تتقدم على حسابات المصالح التجارية والتحالفات الجيوسياسية.

#الامارات#السلاح#السودان#بريطانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

تأكيداً لحضورها الفاعل.. الجزائر ترافع من فيينا لتعزيز التنسيق الدولي ضد الجريمة المنظمة

تأكيداً لحضورها الفاعل.. الجزائر ترافع من فيينا لتعزيز التنسيق الدولي ضد الجريمة المنظمة

بوابة الجزائر الإخبارية : تُكرّس مشاركة الوفد الجزائري رفيع المستوى، برئاسة سعادة السفير رشيد بلادهان بفيينا، في افتتاح الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (19-23 أكتوبر 2026)، الحضورَ الفاعل للدبلوماسية الجزائرية في المحافل الدولية متعددة الأطراف.

وتأتي هذه المشاركة لتؤكد الالتزام المبدئي للجزائر بدعم الأطر الأممية، وتعزيز التنسيق الدولي المباشر لمواجهة التهديدات الأسبوعية المتصاعدة للجريمة المنظمة، بما يضمن صون الاستقرار وترسيخ سيادة القانون إقليمياً ودولياً.

ويشير يشير خبير القانون الدولي بواشنطن، ميخائيل ماهر، إلى أن مشاركة الوفد الجزائري “لبوابة الجزائر ” رفيع المستوى برئاسة السفير رشيد بلادهان في افتتاح الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (المنعقد بفيينا بين 19 و23 أكتوبر 2026)، تُجسد بوضوح أهمية الحضور الجزائري في المحافل الدولية ودور الدبلوماسية الجزائرية في ترسيخ سيادة القانون وتعزيز الأمن والاستقرار.

ويرى “ماهر” أن هذه المشاركة تكتسب أبعاداً استراتيجية بالنظر إلى التحولات الأمنية العالمية وتصاعد الجرائم العابرة للحدود كالاتجار بالبشر والمخدرات وغسل الأموال، مما يجعل من مؤتمر فيينا منبراً حيوياً لتطوير التعاون الدولي ضمن أطر تحترم سيادة الدول.

أهمية التعاون القضائي والأمني الميداني

وفي ذات السياق، يوضح ميخائيل ماهر أن أهمية التحرك الجزائري لا تقتصر على البعد الدبلوماسي فحسب، بل تمتد لتشمل ضرورة تطوير آليات عمل مشتركة مع الدول الشريكة في مجالات تسليم المجرمين، وتبادل الأدلة، واسترداد الأموال المنهوبة.

ويؤكد الخبير الدولي أن شبكات الجريمة المنظمة تستغل الثغرات القانونية واختلاف الإجراءات بين الدول، وهو ما يفرض

بناء قنوات اتصال مباشرة بين السلطات القضائية وتفعيل المساعدة القانونية المتبادلة، معتبراً أن نجاح الجزائر في هذا المسار يقاس بالنتائج الملموسة على أرض الواقع وتجفيف مصادر تمويل تلك الشبكات وليس بعدد الاتفاقيات الموقعة وحدها

المقاربة الجزائرية في الساحل وحوض المتوسط

وعن التحديات الجيوسياسية، يبيّن “ماهر” أن الرؤية الجزائرية تكتسب ثقلها الاستثنائي من موقعها الجغرافي واتصالها المباشر بفضاء الساحل والصحراء وحوض المتوسط. ويلفت خبير القانون الدولي الانتباه إلى أن منطقة الساحل تعاني من تقاطع نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب وضعف المؤسسات المحلية، بينما يشهد الحوض المتوسطي تحديات الهجرة غير النظامية والجرائم المالية.

من هنا، يرى ميخائيل ماهر أن الجزائر قادرة عبر المحافل الأممية على الدفع نحو استراتيجيات متكاملة تجمع بين التعاون الأمني ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية، رافضةً في الوقت ذاته الحلول العسكرية المنفردة التي تتجاهل التنمية واحترام سيادة الدول.

تحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج عملية

ويؤكد ميخائيل ماهر أن المحك الحقيقي أمام الجهود الدولية لمكافحة الجريمة لا يكمن فقط في صياغة النصوص القانونية، بل في تحويلها إلى إجراءات فعلية قابلة للقياس والتنفيذ.

ويشير الخبير الدولي إلى أن ذلك يتطلب تعزيز التنسيق الأمني والقضائي، وتطوير أدوات التحقيق المالي، وحماية الشهود والضحايا، فضلاً عن ضمان التوازن الصارم بين متطلبات الأمن وحقوق الإنسان، حتى لا تحول مكافحة الجريمة إلى غطاء لتجاوز القواعد القانونية.ثمار الدبلوماسية متعددة الأطراف

وفي ختام تحليله، يخلص ميخائيل ماهر إلى أن المشاركة الجزائرية في مؤتمر فيينا تعكس الدور المحوري للدبلوماسية متعددة الأطراف في مواجهة تهديدات تعجز الدولة الواحدة عن كبحها بمفردها. ويؤكد “ماهر” أن هذه المحطة تتيح للجزائر طرح مقاربتها الداعمة لدول أفريقيا والمناطق الحدودية، مشدداً على أن نجاح هذه الجهود يبقى رهناً بتعاون دولي حقيقي يقوم على الثقة المتبادلة، وتكامل الأدوار، وجعل سيادة القانون الأساس الصلب للأمن والاستقرار المشترك.

#الجريمة المنظمة#الجزائر#فينا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

معركة المأموريات تجمع الفرقاء.. كيف يعيد تحالف “تواصل” وبيرام رسم خريطة المعارضة في موريتانيا؟

معركة المأموريات تجمع الفرقاء.. كيف يعيد تحالف “تواصل” وبيرام رسم خريطة المعارضة في موريتانيا؟

بوابة الجزائر الإخبارية :يُشكّل تنديد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) بمحاولات فتح المأموريات الرئاسية في موريتانيا، مدعوماً بترحيب وإشادة لافتين من النائب والحقوقي البارز بيرام ولد الداه ولد أعبيد، نقطة تحول مفصلية في مشهد السياسة المحلية.

وتأتي هذه الدعوة لتجاوز الخلافات الأيديولوجية وتوحيد صفوف المعارضة الموريتانية دفاعاً عن المكتسبات الدستورية والانتقال الديمقراطي، في لحظة فارقة تتطلب التكتل لحماية نصوص الاستقرار السياسي ومواجهة التحديات الوطنية.

دلالات التقارب بين “تواصل” والنائب بيرام ولد الداه ولد أعبيد

يرى مدير تحرير صحيفة “الصدى” الموريتانية، الصحفي أحمد الدوه الشنقيطي، أن التقارب الحاصل بين حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) والنائب المعارض والمرشح الرئاسي السابق بيرام ولد الداه ولد أعبيد، يشكل لحظة مفصلية ومكسباً سياسياً مهماً لإعادة ترتيب صفوف المعارضة الموريتانية. ويؤكد الشنقيطي أن تقاطع المواقف بين هاتين القوتين البارزتين، خصوصاً في ملف الدفاع عن الحقوق ورفض المساس بالمواد الدستورية المتعلقة بالمأموريات الرئاسية التي تشغل الشارع الموريتاني، يُثبت أن القضايا الوطنية الكبرى قادرة على توفير أرضية مشتركة لتجاوز الخلافات الأيديولوجية والاصطفافات الانتخابية الضيقة.

عقبات التحالف وشروط بناء جبهة معارضة متماسكة

وفي سياق تحليله لمستقبل هذا التنسيق، يوضح الصحفي أحمد الدوه الشنقيطي أن هذا التقارب، على أهميته السياسية، لا يكفي وحده لبناء جبهة معارضة متماسكة ومستدامة.

معركة المأموريات تجمع الفرقاء.. كيف يعيد تحالف “تواصل” وبيرام رسم خريطة المعارضة في موريتانيا؟

ويشير الشنقيطي إلى أن التجارب السياسية السابقة أثبتت أن التوافق على المبادئ العامة لا يغني عن الاتفاق العملي على آليات التشغيل وطبيعة القيادة والأولويات الانتخابية. كما يحذر من أن التباينات في المرجعيات الفكرية، واختلاف الخطاب السياسي، وتفاوت تقدير العلاقة مع السلطة بين المعارضة والموالاة، قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الخلافات القديمة ما لم تعالج بواقعية ومسؤولية.

ومن ثم، يرهن الشنقيطي نجاح هذا التحالف بقدرة الطرفين على تحويل المواقف المعلنة إلى برنامج عام مشترك يضمن احترام التعددية، وتنسيق المواقف، وتحديد أهداف واضحة، وتجنب الصراعات حول الزعامة.

أزمة الثقة وغياب العمل المؤسسي في المشهد السياسي

ويستطرد مدير تحرير صحيفة “الصدى” بالإشارة إلى أن المعارضة القوية لا تُقاس بتطابق مكوناتها فكرياً، بل بمدى قدرتها على إدارة خلافاتها الداخلية والاتفاق على القضايا الوطنية الجامعة.

ويؤكد الشنقيطي أن هذا التقارب بين كتلة بيرام وحزب «تواصل» قد يشكل نواة لتنسيق سياسي وأهلي أوسع يشمل مختلف القوى السياسية والاجتماعية والمدنية في موريتانيا، بشرط أن يُبنى على الثقة المتبادلة. وينبه الشنقيطي إلى أزمة عميقة يعاني منها المشهد السياسي الوطني، تتجسد في الافتقار إلى الثقة والعمل المؤسسي المستدام، وميل الفاعلين السياسيّين إلى الاكتفاء بالردود الآنية وانتقاد السلطة دون بناء بدائل مؤسسية راسخة.

الرهان على الشارع الموريتاني وحماية الضمانات الدستورية

وحول دور المجتمع، يرى أحمد الدوه الشنقيطي أن الشارع الموريتاني يملك القدرة على لعب دور حاسم في حماية المكتسبات الدستورية، لكن ذلك يتطلب تجاوز ردود الفعل الارتدادية والتعبئة الموسمية المحدودة. ويضيف الشنقيطي أن تحقيق التأثير الفعلي يتوقف على اتساع قاعدة المشاركة الشعبية، وتماسك القوى السياسية والمدنية، ووضوح الرؤية، واستمرار الضغط السلمي عبر الوسائل القانونية والدستورية، إلى جانب تفعيل دور الإعلام والرأي العام لمراقبة النقاشات المتعلقة بالدستور.

وفي ختام طرحه، يشدد الصحفي أحمد الدوه الشنقيطي على أن حماية المواد الدستورية المحصنة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية لا تتحقق بمجرد إعلان رفض تعديلها، بل تتطلب التزاماً صارماً بالضمانات والإجراءات القانونية القائمة، وجودة إرادة سياسية ومجتمعية تحول دون الالتفاف على القواعد الحاكمة للدستور الموريتاني.

ويعتبر الشنقيطي أن التحدي الحقيقي أمام المعارضة الموريتانية اليوم ليس مجرد إعلان الرفض، بل تحويل هذه المواقف إلى توافق وطني واسع يحمي الدستور ويعزز الثقة في المؤسسات، مؤكداً أن المواطن الواعي والمُنظم والمتمسك بالتعبير السلمي يظل هو الضمانة الأساسية لحماية المكتسبات الوطنية.

#افريقيا#الغزواني#موريتانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية

بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية

بوابة الجزائر الإخبارية : في تحركٍ استراتيجي يُجسّد البُعد الدولي للدبلوماسية الطاقوية الجزائرية، تُسارِع بنغلاديش إلى فتح قنوات مباحثات رفيعة المستوى مع مجمّع ‘سوناطراك’ لعقد اتفاق متوسط الأجل يضمن توريد نحو عشر شحنات سنوية من الغاز الطبيعي المسال. وتأتي زيارة وزير الطاقة البنغلاديشي إلى العاصمة الجزائرية كخطوة حاسمة لتأمين بدائل عاجلة تُعوّض التوقف الطارئ للإمدادات القادمة من قطر وسلطنة عمان، مما يُسلط الضوء على مكانة الجزائر كملاذٍ طاقوي موثوق وقادر على الاستجابة المرنة لاحتياجات الأسواق الآسيوية في أوقات الأزمات.

بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية

وفي هذا السياق، يصرح وضاح طه، الخبير الطاقوي والعضو في الجمعية العالمية للطاقة،” لبوابة الجزائر بمجموعة من التحليلات الشاملة لآفاق وأبعاد هذه المفاوضات.

ترسيخ ميزة المورد الموثوق والمرونة التشغيلية لسوناطراك

يرى وضاح طه، الخبير الطاقوي والعضو في الجمعية العالمية للطاقة، أن توجّه بنغلاديش المباشر نحو سوناطراك فور تعثر الإمدادات القادمة من الموردين التقليديين في الخليج العربي يعكس ثقة دولية عميقة في الانضباط التعاقدي الصارم الذي تتسم به الجزائر، وقدرتها المشهودة على الوفاء بالالتزامات دون التأثر الهيكلي بالتقلبات والاضطرابات الجيوسياسية.

ويؤكد “طه” أن طلب دكا الحصول على عشر شحنات سنوية يعتمد على تقييم آسيوي دقيق للإمكانات اللوجستية والتشغيلية الجزائرية، حيث تملك الجزائر أسطولاً متطوراً لنقل الغاز المسال وقدرات تسييل عالية في مركبّي “أرزيو” و”سكيكدة”، مما يمنح شركة سوناطراك هامش مناورة واسعاً لتوفير شحنات فورية أو متوسطة المدى دون إحداث أي ارتباك في سلاسل إمدادها

تأمين سلاسل التوريد وتفادي مخاطر الممرات البحرية

ويضيف الخبير الطاقوي وضاح طه أن أسواق جنوب وثاني أكبر قارة تعاني من هشاشة عالية في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع، وهو ما يجعل استيعاب الغاز المسال الجزائري خياراً حاسماً لبنغلاديش لتنويع مصادر التزود وتقليل المخاطر المرتبطة بالمرور عبر نقاط الاختناق الملاحية الحساسة.

ويوضح العضو في الجمعية العالمية للطاقة أن هذه المفاوضات لا تُعبر عن مجرد صفقة تجارية طارئة، بل تشير إلى تحول نوعي في التموضع الجيواقتصادي للجزائر، حيث يتجاوز دورها نطاق المورد الإقليمي الحصري لأوروبا ليترسخ كبديل طاقوي دولي يمتلك الجاهزية الكاملة لسد الفجوات الطارئة في عمق الأسواق الآسيوية.

الاستراتيجية الهجينة والفصل بين غاز الأنابيب والغاز المسال

أما بشأن قدرة الجزائر على الموازنة بين عقودها الأوروبية وفرصها الآسيوية، فيبيّن وضاح طه أن الجزائر تعتمد استراتيجية إدارة المحافظ الهجينة التي تتيح لها الوفاء بتعهداتها التاريخية مع الشركاء التقليديين بالتوازي مع اقتناص الفرص الواعدة. ويشير الخبير الطاقوي لبوابة الجزائر إلى أن غالبية الصادرات الموجهة نحو أوروبا تعتمد على خطوط الأنابيب العابرة للبحر المتوسط مثل “ترانسميد” و”ميدغاز”، وهو فصل هيكلي يمنح سوناطراك مرونة وحرية كاملة في إدارة حصص الغاز الطبيعي المسال (LNG) والتصرف في الكميات غير المربوطة بعقود طويلة الأجل لتوجيهها نحو بنغلاديش والسوق الآسيوية.

الفوائض الإنتاجية وتنويع التسعير والتوازن الجيوسياسي

ويختتم وضاح طه، الخبير الطاقوي والعضو في الجمعية العالمية للطاقة، تصريحه بالحديث عن المكاسب الاقتصادية والجيوسياسية لهذه الخطوة، مشيراً إلى أن الاستثمارات الحديثة في استكشاف الحقول ورفع كفاءة الاستخراج أتاحت لسوناطراك كميات إضافية مخصصة لاقتناص الفرص ذات العوائد المرتفعة.

ويؤكد “طه” أن العقود متوسطة الأجل مع بنغلاديش تسمح بتنويع سلة الأسعار بعيداً عن المؤشرات الأوروبية التقليدية والاستفادة من مؤشرات أسواق آسيا أو البيع بعقود تحقق أرباحاً إضافية، مع ضمان الجزائر لشركائها الأوروبيين أن هذه الشحنات الموجهة لآسيا تغطيها الفوائض الاستثنائية والغاز المسال ولا تؤثر بأي شكل على التدفقات الثابتة عبر الأنابيب، مما يحفظ القيمة الاستراتيجية للتوازنات الجيوسياسية الجزائرية على كافة الأصعدة.

#الجزائر#بنغلادش
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل

الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل

بوابة الجزائر الإخبارية : يُجسّد اللقاء الرسمي الذي جرى مع سفير الجزائر لدى النيجر، سعادة السيد سعدي أحمد، مواصلة الجهود الحثيثة لتوطيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الجارين. وقد ركّزت المباحثات على توسيع آفاق التعاون الثنائي في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، تزامناً مع ما تشهده منطقة الساحل الإفريقي من تحديات أمنية وتنموية مركبّة تفرض تعميق التنسيق وتفعيل آليات التكامل الإقليمي

وفي هذا السياق، يصرح عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، لبوابة الجزائر، مؤكداً أن التنسيق الثنائي بين البلدين يُشكل حجر الزاوية في معادلة الاستقرار الإقليمي، ويمثل نموذجاً للمقاربات الناجعة التي تجمع بين مقتضيات الأمن ومتطلبات التنمية المباشرة. ضبط التوازنات الإقليمية وسد الفراغ الأمنييؤكد عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، أن التنسيق بين الجزائر والنيجر يمثل ضرورة استراتيجية لضبط التوازنات الإقليمية، خاصة بالنظر إلى الشريط الحدودي الممتد بينهما لأكثر من 950 كيلومتراً.

ويوضح “تلي” أن هذا التعاون المباشر يكتسب أهمية مضاعفة في ظل إعادة تشكل التحالفات الإقليمية وتراجع الحضور التقليدي لبعض القوى الدولية؛ حيث يُعد الضمانة الأساسية لمنع اتساع الفراغ الأمني، وصياغة مقاربة أفريقية خالصة ترتكز على احترام السيادة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية التي تزعزع استقرار المنطقة.

طوق محكم لمواجهة التهديدات الأمنية المتشابكة

وفي تحليله لطبيعة المخاطر الراهنة، يبيّن الأكاديمي عبد الله تلي أن منطقة الساحل تواجه تحديات مركبة تتداخل فيها أنشطة الجماعات المسلحة مع عصابات الجريمة المنظمة عابرة الحدود، مثل تهريب السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.

الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل

ويرى رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان أن الشراكة الجزائرية النيجرية تتيح بناء طوق محكم لكبح هذه الشبكات الإجرامية عبر رفع كفاءة الرقابة الحدودية، وتفعيل تبادل المعلومات الاستخباراتية الاستباقية، وتعزيز التنسيق العملياتي بين القوات المسلحة على جانبي الحدود لاستغلال شساعة الفضاء الصحراوي لصالح الأمن المشترك.

الترابط العضوي بين متطلبات الأمن وفرص التنمية

ويشدد عبد الله تلي على أن الرؤية الاستراتيجية الجزائرية تتجاوز الاختزال العسكري للأزمات، مُبرزاً أن الحلول الأمنية المنفردة تظل قاصرة ما لم تُدعم بتنمية محلية ملموسة.

ويرى “تلي” أن التنسيق الثنائي يعمل على تحويل المناطق الحدودية الهشة ومكشوفة الأخطار إلى مناطق تبادل اقتصادي واستقرار اجتماعي، وهو ما يقطع الطريق أمام التنظيمات الإرهابية والشبكات الإجرامية ويحرمها من بيئات التجنيد والاستقطاب.

البنية التحتية والمشاريع اللوجستية كرافعات للتكامل

وعلى صعيد الآليات العملية لترجمة التوافقات السياسية، يشير عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، إلى أهمية التركيز على مشاريع البنية التحتية الكبرى.

ويلفت “تلي” الانتباه إلى أن تسريع تفعيل الطريق العابر للصحراء (الجزائر – لاغوس) في محوره الرابط بين تمنراست، عين قزام، أرليت، وأغاديز يمثل شرياناً حيوياً يربط النيجر بالموانئ الجزائرية على المتوسط.

كما يؤكد الخبير السياسي أن مواصلة العمل على مشروع خط الغاز العابر للصحراء (TSGP) تمنح النيجر قيمة مضافة طاقوية واقتصادية تُكرّس المنطقة كممر دولي موثوق للطاقة. تفعيل المقومات الحدودية والتعاون المؤسساتي التنمويوفي ختام تصريحه لبوابة الجزائر، يبرز عبد الله تلي دور تطوير اللوجستيات والمؤسسات التنموية؛ داعياً إلى استغلال المطارات الحدودية بجنوب الجزائر (مثل تمنراست وجانت وعين قزام) وتنسيقها مع المطارات النيجرية لإنشاء خطوط شحن جوي تُسهل تدفق المؤن والسلع.

كما يرى “تلي” أن تفعيل المناطق الحرة والمعابر التجارية سينشط اقتصاد المناطق الحدودية، بالتوازي مع الدور المحوري لمشاريع الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي في مجالات المياه والصحة والتعليم بالطاقة الشمسية، فضلاً عن توسيع برامج تدريب الكوادر النيجرية في المعاهد والجامعات الجزائرية لضمان استدامة هذه الشراكة الاستراتيجية.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

ماذا جرى في سرت؟

ماذا جرى في سرت؟


بوابة الجزائر الأخبارية : في الوقت الذي تُقدَّم فيه مدينة سرت واجهةً للاستقرار وعرضاً للتجربة العسكرية لأبناء خليفة حفتر، يكشف التجمع الاستخباراتي والـدبلوماسي الممتد بين 19 و22 أكتوبر عن تحركات أعمق بكثير من مجرد منتدى لمكافحة الإرهاب. فترؤس صدام حفتر لقاءً يضم قادة استخبارات ومسؤولين دوليين، إلى جانب شخصيات مثيرة للجدل كالحاخام ديفيد روزن والمفتي البوسني مصطفى سيريتش، يضع طموحات “الوراثة السياسية والعسكرية” تحت المجهر.

ماذا جرى في سرت؟

بين الترويج للمواجهة العسكرية السابقة في بنغازي وسرت، والجلوس مع أطراف وشخصيات عابرة للحدود، يبدو المشهد وكأنه محاولة صريحة من قيادة الشرق الليبي لشراء الشرعية الدولية والدعم الخارجي عبر بوابة المقاربات الأمنية وحوار الأديان. إلا أن خروج الإعلام فور الجلسة الافتتاحية وفتح باب اللقاءات المغلقة يحوّل سرت من ساحة سيادة إلى كواليس لترتيبات سياسية وأمنية أوسع.


“اتفاقات إبراهيم” خلف الأبواب المغلقة.. التطبيع كبوابة لشراء المظلة الدولية

في قراءته السياسية الشديدة الحجم والوضوح لصحيفة “بوابة الجزائر”، يؤكد العميد منير شحادة عضو مجلس إدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق _ مجموعة حلول الإستخبارات الإستراتيجيةStrategic intelligence solutions group (SISG )، أن اللقاءات الأمنية والدبلوماسية الأخير في سرت تتجاوز بشكل صارخ لافتات التنسيق الروتيني لمكافحة الإرهاب، لتكشف عن مسعى مباشر للانخراط في مسار “اتفاقات إبراهيم”. ويرى شحادة أن فتح قنوات تواصل مع شخصيات إسرائيلية – تحت غطاء “الحوار الديني” أو التفاهم الإقليمي – ليس إلا اندفاعاً لتقديم تنازلات سيادية ومقايضة الثوابت القومية بنيل الرضا الخارجي، بغرض انتزاع اعتراف دولي وشراء حماية تضمن بقاء نفوذ القوات الشرقية حتى وإن كان ذلك على حساب الإرادة الشعبية والموقف العربي الرافض للتطبيع.

ماذا جرى في سرت؟

هندسة التفكيك وتكريس الانقسام.. تحويل سرت إلى منصة لتقسيم ليبيا

يشدد العميد منير شحادة في تصريحاته لـ “بوابة الجزائر” على أن ما يجري في سرت يمثل بداية عملية لهندسة تفكيك الدولة الليبية وشرعنة الانقسام كأمر واقع لا رجعة عنه. ويتضح من الترتيبات الأحادية أن الهدف ليس الوصول إلى حل سياسي شامل، بل تشريع “إمارة عسكرية” عائلية تمهد لتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ منفصلة. إن انفراد القوات الشرقية بإبرام تفاهمات أمنية واقتصادية مغلقة بعيداً عن المؤسسات الموحدة يعد – بحسب تحليل شحادة – طعنة في قلب مفهوم الدولة الوطنية، حيث تحولت سرت إلى ساحة لمقايضة الجغرافيا والموارد النفطية مقابل تأمين النفوذ الشخصي والتمدد السلطوي على حساب وحدة التراب الليبي.

#حفتر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

بوابة الجزائر الإخبارية: سجّل العجز التجاري في المغرب ارتفاعًا بنسبة 15.5 بالمائة خلال عام 2025، ليبلغ 352.3 مليار درهم، مقابل 304.9 مليار درهم في 2024، وفق معطيات التقرير السنوي لمكتب الصرف المغربي، في مؤشر على اتساع الفجوة بين قيمة واردات المملكة وصادراتها.

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

ويأتي هذا الارتفاع في ظل نمو الواردات بوتيرة تفوق الصادرات، إذ برزت الطاقة والسلع التجهيزية ضمن أبرز المساهمين في العجز، بقيم بلغت 102.4 مليار درهم و99.4 مليار درهم على التوالي، بحسب الأرقام المنشورة حول المبادلات التجارية المغربية.

ورغم تراجع فاتورة الطاقة بنسبة 5.5 بالمائة للسنة الثالثة على التوالي، لم يكن هذا الانخفاض كافيًا للحد من اتساع العجز، في ظل استمرار الحاجة إلى استيراد التجهيزات والسلع من الأسواق الخارجية.

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

الصين في صدارة العجز التجاري المغربي

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، سجّل المغرب عجزًا تجاريًا مع الصين بلغ 110.2 مليار درهم، وهو ما يمثل نحو ثلث إجمالي العجز المسجل خلال 2025، وفق المعطيات ذاتها.

وجاء هذا الفارق في ظل ارتفاع الواردات المغربية من الصين بنسبة 26.4 بالمائة، مقابل صادرات مغربية لم تتجاوز 3.8 مليار درهم، ما يبرز اتساع الاختلال في المبادلات التجارية بين البلدين.

كما شمل العجز التجاري المغربي الولايات المتحدة بقيمة 61 مليار درهم، وألمانيا بنحو 19 مليار درهم، وإسبانيا بـ10.6 مليار درهم.

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

هل يستطيع المغرب احتواء العجز؟

يطرح إتساع العجز التجاري تساؤلات بشأن إنعدام قدرة الاقتصاد المغربي على تقليص اعتماده على الواردات، وتعزيز تنافسية صادراته، خصوصًا في ظل التفاوت المسجل بين نمو المشتريات الخارجية والمبيعات في الأسواق المحلية.

وتبقى تطورات الصادرات والواردات خلال الفترة المقبلة عاملًا أساسيًا في تأكيد مسار العجز التجاري المغربي، وإنعدام قدرة القطاعات الإنتاجية على مواكبة الطلب الداخلي وغيابالمنتجات المغربية في الأسواق.

#العجز التجاري#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

من يمول طموح إفريقيا الرقمي؟ الجزائر تجمع الفاعلين التكنولوجيين في قمة كبرى

من يمول طموح إفريقيا الرقمي؟ الجزائر تجمع الفاعلين التكنولوجيين في قمة كبرى

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه الأنظار إلى الجزائر العاصمة، التي تستعد لاحتضان الطبعة الثانية من قمة «غلوبال أفريكا تاك» (Global Africa Tech)، من 12 إلى 14 أبريل المقبل، في موعد تكنولوجي يضع تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا على رأس الأولويات، وسط مساعٍ لربط الطموحات الرقمية للقارة باستثمارات قادرة على تجسيدها على أرض الواقع.

الجزائر تحتضن الطبعة الثانية من قمّة "غلوبال أفريكا تاك" - AL24 News

وتُنظم هذه التظاهرة، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، من طرف وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة، لتشكل فضاءً لبحث سبل تمويل وتطوير البنية التحتية اللازمة لتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القارة الإفريقية.

https://twitter.com/algatedz/status/2112217166858563627?s=46

ووفق ما أعلنته الوزارة، يركز برنامج القمة على تعزيز الربط بين المشاريع الإفريقية والمستثمرين والشركاء التكنولوجيين، مع العمل على تحويل الأفكار والفرص الواعدة إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار في المجال الرقمي ويدعم تطوير الحلول التكنولوجية في إفريقيا.

وتراهن الطبعة الثانية من «غلوبال أفريكا تاك» على استقطاب أكثر من 10 آلاف مشارك، في تظاهرة يُنتظر أن تجمع مختلف الفاعلين المعنيين بالاستثمار والتكنولوجيا، وتتيح فرصة لبحث التحديات المرتبطة بتوفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشراكات القادرة على تسريع وتيرة التحول الرقمي في القارة.

وتكتسي هذه القمة أهمية خاصة في ظل تنامي الرهان على الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد محركات التحول التكنولوجي والاقتصادي، وما يفرضه ذلك من حاجة إلى استثمارات في البنية التحتية وشراكات تضمن توسيع استخدام هذه التقنيات وتعزيز حضور إفريقيا في المشهد الرقمي العالمي.

#الجزائر#الذكاء الإصطناعي#القارة الأفريقية#تكنولوجيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

​مؤتمر كمبالا ورهان الأمن الجماعي.. هل تتجه إفريقيا نحو ربط التخطيط الدفاعي بالتنمية؟

​مؤتمر كمبالا ورهان الأمن الجماعي.. هل تتجه إفريقيا نحو ربط التخطيط الدفاعي بالتنمية؟

بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت القارة الإفريقية في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في طبيعة التهديدات الأمنية؛ حيث تراجعت النزاعات العسكرية التقليدية بين الدول لصالح تحديات أكثر تعقيداً وعابرة للحدود، مثل الإرهاب، والجرائم المنظمة، والتغيرات المناخية، والأزمات الإنسانية. ورداً على هذه المعطيات المتغيرة، جاء مؤتمر كمبالا الافتتاحي لقادة الدفاع الأفارقة ليركز على مفهوم “العمليات العسكرية بخلاف الحرب” (MOOTW)، وهو توجه يستهدف إعادة تعريف دور المؤسسات الدفاعية ليتجاوز البعد القتالي المباشر إلى مجالات الوقاية، إدارة الأزمات، والتنسيق المدني العسكري.يعكس هذا المؤتمر إدراكاً قارياً متزايداً بأهمية توحيد العقائد العملياتية، وتطوير آليات الإنذار المبكر، وتبادل الاستخبارات. كما ربط بين الأمن والتنمية المستدامة – كما أوضح الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني – استناداً إلى أن بناء قدرات دفاعية صلبة يتطلب اقتصاداً قوياً. ولضمان عدم بقاء التوصيات حبراً على ورق، أُقرّ إنشاء آلية مؤسسية دائمة بأمانة عامة تُشرف عليها أوغندا، على أن يُعقد المنتدى دورياً كل عامين لمتابعة الأداء والتقييم.

وفي تصريح العميد مختار بن النصر، رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، لـ «بوابة الجزائر». وأوضح بن النصر أن الساحة الإفريقية باتت تشهد تداخلًا حرجًا بين التنظيمات الإرهابية، وشبكات الجريمة المنظمة، والاتجار بالبشر، والتهريب، وهشاشة المؤسسات، بالتوازي مع التغيرات المناخية والهجرات السكانية المتزايدة.وفي معرض حديثه لـ «بوابة الجزائر»، شدّد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل على أهمية مؤتمر كمبالا الافتتاحي لقادة الدفاع الأفارقة، معتبرًا إياه فرصة تاريخية للانتقال من التعاون العسكري الظرفي إلى بناء منظومة إفريقية متكاملة تضمن الوقاية من الأزمات وإدارتها.

​مؤتمر كمبالا ورهان الأمن الجماعي.. هل تتجه إفريقيا نحو ربط التخطيط الدفاعي بالتنمية؟

وأشار العميد بن النصر إلى أنه على المستوى الميداني والعملياتي، لا يتطلب توحيد العقائد العملياتية فرض نموذج عسكري واحد على جميع الدول، بقدر ما يستوجب الاتفاق على مفاهيم مشتركة وإجراءات موحّدة للتنسيق وتبادل المعلومات، وتطوير آليات للإنذار المبكر تستند إلى دمج المعطيات الاستخباراتية والجغرافية والمناخية والإنسانية، مع إنشاء مراكز تنسيق إقليمية لرصد المخاطر العابرة للحدود وتيسير الاستجابة السريعة لها.

وحول التفاوت في الإمكانات العسكرية والتكنولوجية بين دول القارة، يرى العميد مختار بن النصر أن تجاوز هذه الفجوة أمر ممكن من خلال اعتماد مبدأ العمل المتدرّج؛ عبر التدريب المشترك، وتوحيد بروتوكولات الاتصالات، وتطوير وحدات متخصصة للتعاطي مع الكوارث وحماية البنية التحتية الحيوية ودعم السلطات المدنية.

ولفت بن النصر في تصريحه لـ «بوابة الجزائر» إلى ضرورة الاستفادة من قدرات وخبرات بعض الدول في خدمة الاحتياجات الجماعية للقارة، مشروطًا ذلك بتحديد واضح للصلاحيات، واحترام السيادة الوطنية، وإخضاع التدخلات العسكرية للضوابط القانونية والرقابة المدنية، تجنبًا لتحول توسيع مهام الجيوش إلى بديل عن المؤسسات المدنية أو مدخل لعسكرة إدارة الأزمات.

أما على المستوى الاستراتيجي والتنموي، فقد أوضح العميد مختار بن النصر لـ «بوابة الجزائر» أن الرهان الحقيقي للآلية المؤسسية التي تستضيفها أوغندا يتمثل في قدرتها على تحويل التعاون الدفاعي من مجرد أداة لاحتواء الأزمات بعد اندلاعها إلى آلية للوقاية منها ومعالجة أسبابها البنيوية.

وأكد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل أن الأمن الإفريقي يجب أن يُقرأ في إطار الأمن الشامل، إذ لا يمكن فصله عن التكامل الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وتوسيع فرص العمل، وبناء قاعدة صناعية وتكنولوجية إفريقية تقلص الاعتماد الخارجي في مجالات الاتصالات والمراقبة والنقل والإمداد الطبي والتجهيزات الضرورية لإدارة الأزمات.

وفي السياق ذاته، أبرز العميد بن النصر في حديثه لـ «بوابة الجزائر» ضرورة ربط التخطيط الدفاعي بالأجندة الإفريقية للتنمية، ومنطقة التجارة الحرة للقارة الإفريقية، ومشاريع الربط الإقليمي، بما يضمن حماية الممرات التجارية والموانئ وشبكات الطاقة والطرق الاستراتيجية، ليصبح الاستقرار الأمني شرطًا للتنمية والتنمية بدورها ركيزة للاستقرار. وأضاف بن النصر أن هذه الآلية يمكنها أداء دور محوري في تنسيق الشراكات بين الحكومات والاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والقطاع الخاص، بشرط وضع أهداف قابلة للقياس، وآليات تمويل مستدامة، ومؤشرات لتقييم أثر تدخلاتها على الأمن الإنساني والقدرة على الصمود الاقتصادي، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي لمؤتمر كمبالا يكمن في بناء منظومة إفريقية تستبق الأزمات وتربط الأمن بالتنمية ضمن رؤية قارية مستقلة وموزونة.

وفي ختام تصريحه لـ «بوابة الجزائر»، يرى العميد مختار بن النصر أن الإجابة عن مستقبل هذا المسار تظل مرهونة بمدى توافر الإرادة السياسية لدى الدول الإفريقية لنقل التعاون الدفاعي من مجرد أطر لتبادل الخبرات إلى تقاسم فعلي للمعلومات والقدرات والموارد. وشدّد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل على أهمية وضع ضوابط حازمة تضمن عدم تحول العمليات غير القتالية إلى توسيع غير منضبط لدور المؤسسة العسكرية في الشأن المدني، إلى جانب ضرورة توفير تمويل مستدام من خلال الآلية التي تستضيفها أوغندا لتقليص الفجوة التكنولوجية والعمق العملياتي بين الدول المتقدمة وتلك الأكثر هشاشة.

واختتم بن النصر حديثه بالتأكيد على أن الرهان الأكبر لإفريقيا اليوم يكمن في مدى قدرتها على بناء منظومة أمن جماعي حقيقية تعالج جذور التهديدات واختلالاتها الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، بدل الاستمرار في التزام مقاربة تقليدية تكتفي بالتدخل بعد انهيار الاستقرار وتفاقم الأزمات.

#افريقيا#الجيوش الافريقية#كمبالا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

بوابة الجزائر الإخبارية : تسلط الأرقام والبيانات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بمناسبة اليوم العالمي للأغذية لعام 2026 الضوء على تفاقم الهشاشة المعيشية في مالي، حيث تدفع التوترات الأمنية واضطرابات سلاسل الإمداد بمئات الآلاف من المواطنين نحو مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بلغ معها العشرات من الآلاف خطورة مرحلة “الطوارئ”. وتكشف هذه الأزمة المركبة عن مفارقة عميقة بين توافر إنتاج زراعي جيد نسبياً وانخفاض أسعار الحبوب في بعض الأسواق الاستراتيجية من جهة، والعجز عن إيصال الأغذية وضمان استقرار الأسعار في المناطق المشتعلة بالنزاعات مثل “غاو” و”تمبكتو” من جهة أخرى. وأمام هذا الواقع الميداني المعقد، تسعى الحكومة المالية عبر خطتها الوطنية للاستجابة التدخل المباشر لحماية الفئات الأكثر هشاشة، غير أن نجاح هذه المبادرات التدخلية يظل مرهوناً بالقدرة على الوصول الآمن للمناطق المتأثرة ومعالجة الجذور الأمنية والهيكلية المحركة للأزمة.


أزمة الأمن الغذائي في مالي ودول الساحلل..رؤية تحليلية بين الأبعاد الإنسانية والحلول المبتكرة

تتزايد أزمة الغذاء في جمهورية مالي ودول منطقة الساحل الأفريقي تعقيدًا بفعل تداخل العوامل الطبيعية بالأبعاد السياسية والأمنية. وفي تصريحات خاصة لبوابة الجزائر، قدم كل من الأمين درمس (رئيس تنسيقية السودانيين بغرب إفريقيا) والدكتور محمد فؤاد رشوان (خبير الشؤون السياسية الأفريقية) تحليلًا مفصلاً لتجربة مالي والأبعاد الإنسانية واللوجستية للأزمة.

النزاعات المسلحة مقابل الجفاف (حدود التدخل التقليدي)


يرى الأمين درمس أن أزمة الغذاء الناتجة عن النزاعات المسلحة أكثر تعقيدًا بكثير من الأزمات الناجمة عن الجفاف؛ فبينما يمكن التعامل مع الجفاف من خلال دفع الإنتاج الزراعي بتوفير البذور والأسمدة والتحسين الزراعي واستيراد الحبوب، فإن النزاعات والأزمات الأمنية تفرض أوزانًا إضافية تجعل وصول الغذاء إلى مستحقيه تحديًا إنسانيًا ولوجستيًا بالغًا.

وتؤكد التصريحات الصادرة عن درمس أن المشكلة في مالي لا تقتصر على توفير الغذاء والإنتاج، بل تمتد إلى النقل وانعدام الأمن في المناطق المتأثرة وارتفاع تكاليف الشحن والتوزيع؛ مما يؤدي إلى مفارقة تتوفر فيها الحبوب في بعض المناطق وتنخفض أسعارها نسبياً، بينما تعاني مجتمعات أخرى من نقص حاد في الغذاء بسبب تعثر الإمدادات.

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

ويدعم الدكتور محمد فؤاد رشوان هذا الطرح بالتمبيز بين أزمة ناجمة عن الجفاف وأخرى تُستخدم فيها الطرق والأسواق وإمدادات الوقود كأدوات للصراع؛ حيث يوضح أن الحكومة في الحالة الأولى يمكنها التدخل عبر الاستيراد والمخزون الاستراتيجي ودعم المتضررين، أما في الحالة الثانية فقد يكون الغذاء متوفراً بالفعل لكن السكان يعجزون عن الوصول إليه نتيجة الحصار وارتفاع الأسعار وتوقف حركة التجارة.

وفي هذا السياق، يستشهد د. محمد فؤاد رشوان بشواهد ميدانية من مالي، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي بقي فيه الإنتاج الزراعي جيداً نسبياً في الجنوب، شهدت مناطق أخرى زيادات قياسية في أسعار الحبوب بلغت 92% في كيدال و47% في ميناكا، مما يؤكد أن توفر الغذاء وطنياً لا يضمن وصوله للجميع وأن المجاعات تنشأ من انخفاض قدرة الأفراد على الوصول للغذاء لا مجرد نقص الكميات. كما يتطرق رشوان إلى استخدام الجماعات المسلحة للحصار وتعطيل الطرق كأداة ضغط، وهو ما حدث في مالي عبر تعطيل وصول الوقود والسلع من السنغال وموريتانيا؛ حيث يؤكد أن نقص الوقود يؤثر حتماً على حركة الشاحنات وتشغيل المطاحن ومضخات المياه، مما يزيد من صعوبة التدخلات الإنسانية التي تواجه أصلًا تحديات نقص التمويل وصعوبة الوصول والحفاظ على الحياد. وبناءً على ذلك، يتفق الأمين درمس ود. محمد فؤاد رشوان على أن التدخلات الحكومية والدولية مهما بلغت ضخامتها لا تحقق أهدافها ما لم تتوفر طرق وموارد آمنة وضمانات لحماية العاملين في المجال الإنساني.

المسارات الابتكارية ودور المجتمعات المحلية

لمواجهة هذه العقبات، يطرح الأمين درمس خمسة مسارات رئيسية للحلول الابتكارية لتعزيز الأمن الغذائي في الساحل شريطة ملائمتها للظروف الأمنية والاقتصادية وتطبيقها في المناطق الصعبة:

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها


التكنولوجيا والإنذار المبكر: يوضح درمس أنه يمكن استغلال الهواتف المحمولة والمنصات الرقمية لجمع البيانات عن أسعار الحبوب ورصد نقص السلع ومتابعة الإمدادات لتحديد المناطق الأكثر عرضة الخطر، وهو ما يختلف عن الأزمات التقليدية التي تُدار بأنظمة إنذار مبكر وتوزيع استراتيجي فقط.
دعم الإنتاج والتخزين المحلي: يدعو درمس إلى إنشاء مخازن للحبوب ومرافق للتوزيع ودعم التعاونيات الزراعية لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، وهو ما يؤكده د. رشوان بدعوته لتقليل الاعتماد على الطرق الطويلة عبر استغلال فائض مناطق الاستقرار وتأسيس مخازن صغيرة قرب التجمعات لتأمين الاحتياجات عند تعطل الطرق.
تطوير شبكات التوزيع والتحويلات النقدية: يشدد درمس على التخلي عن وسائل الإمداد المركزية والاعتماد على التحويلات النقدية والقسائم الغذائية عندما تكون السلع متوفرة في الأسواق المحلية لتدعيم الأسر والتجار المحليين. وتتطرق رؤية د. رشوان للتفصيل ذاته معتبراً التحويلات الرقمية وسيلة فعالة للشراء المباشر، مع تنبيهه إلى أن النقود وحدها ليست حلاً إذا كانت السلع غير متاحة أو شبكات الاتصالات مقطوعة.
الطاقة البديلة والحلول التقنية: يضيف د. رشوان حلاً محوريًا يتجسد في استخدام الطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على الوقود المفقود وترافقها في تشغيل مضخات المياه والمطاحن ووحدات التبريد، إضافة إلى استخدام البذور المقاومة للجفاف وتصنيع الأغذية محلياً وتنويع مصادر الدخل.
إشراك المجتمعات المحلية: يركز الأمين درمس على ضرورة إشراك النساء والشباب والمزارعين والتجار المحليين في تصميم البرامج لامتلاكهم معرفة مباشرة بالاحتياجات. ومن جانبه، يؤكد د. رشوان على هذا الدور المجتمعي في متابعة الأسعار وتنظيم التوزيع، مستشهداً بـ “نظرية أوستروم” (الحائزة على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2009) التي تثبت كفاءة المجتمعات المحلية في إدارة الموارد بمناطق الصراع.

التكامل الإقليمي والرؤية المستقبلية للشاملة

على المستوى الإقليمي، يؤكد الأمين درمس أنه لا يمكن معالجة تحديات سلاسل الإمداد دون تحقيق تقارب اقتصادي بين دول منطقة الساحل، وتنسيق السياسات التجارية وتسهيل التجارة بينها. ومع ذلك، ينبه د. محمد فؤاد رشوان إلى أن الابتكار والحلول المحلية ليست بديلاً عن مسؤولية الدولة؛ فالمخازن تحتاج لتأمين، والأسواق تتطلب طرقاً مفتوحة، والسيطرة على الصراع هي الأساس.
وفي ختام تصريحيهما، يلخص الأمين درمس الدرس الأساسي من التجربة المالية بأن الأمن الغذائي يتطلب الانتقال من نموذج قائم على الاستجابة الطارئة إلى نموذج يجمع بين الإغاثة، والتنمية طويلة الأجل، ودعم الإنتاج المحلي، والتكامل الإقليمي، والحلول السياسية والدبلوماسية التي تعالج أسباب النزاع وتحمي المدنيين. ويختتم د. محمد فؤاد رشوان بالقول إن مالي مثال واضح على أن الجوع قد يكون وليد الصراع بقدر الجفاف، وأن الحل طويل الأمد يستدعي الجمع بين تأمين الطرق والحلول الرقمية والطاقة البديلة، وتقليص سيطرة الجماعات المسلحة وتعزيز دور الدولة لحماية السكان؛ إذ إن الابتكار يدعم المجتمعات في مواجهة الجوع لكنه لا يستطيع إنهاء الصراع بمفرده.

#الامن الغذائي#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية

هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية

بوابة الجزائر الإخبارية: يمثل الشروع في تطبيق المناهج الدراسية المعدلة في بوركينا فاسو مع بداية العام الدراسي 2026 محطة مفصلية في مسار إعادة تشكيل الوعي الجمعي والسيادة الثقافية تحت مظلة المجلس العسكري الحاكم. فالخطوة لا تقف عند حدود الإصلاح التربوي التقني، بل تعبر عن قطيعة إيديولوجية وسياسية صريحة مع الإرث الاستعماري الغربي، من خلال إعادة صياغة المفاهيم والتاريخ الوطني عبر منظور “الثورة التقدمية الشعبية”. وبينما تجسد التعديلات الجوهرية—مثل إعادة تعريف “المستكشفين” كـ”جواسيس” ودمج موضوعات كـ”اتحاد دول الساحل” ونهب الموارد—مسعىً حثيثاً لترسيخ السردية السيادية لدى الأجيال الناشئة، فإنها تطرح في الوقت ذاته تحديات ميدانية ترتبط بمدى جاهزية المنظومة التعليمية لاستيعاب هذا التحول الفكري العميق وتطبيقاته داخل الفصول الدراسية.

هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية

وفي تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، يقدم الخبير في شؤون الساحل، الأستاذ محمد أكنوش، قراءة تحليليّة مفصّلة تتناول أبعاد هذا التحول الاستراتيجي وكيفية تعامل المنظومة التعليمية مع تحديات الميدان.

أبعاد الصراع الجيوسياسي وترسيخ الشرعية والسيادة الوطنية

يرى الخبير في شؤون الساحل محمد أكنوش أن المناهج الجديدة تُعد انعكاساً مباشراً للمواجهة الجيوسياسية الراهنة في منطقة الساحل الإفريقي؛ حيث تتحول قاعات الدراسة من خلالها إلى جبهة فكرية مكملة للمعارك السياسية والعسكرية في المنطقة. ويفصّل أكنوش في هذا البُعد بالإشارة إلى أن إعادة تعريف “المستكشفين” كـ “جواسيس” يعكس رغبة حاسمة لدى السلطات في تفكيك الرواية التاريخية الغربية — والفرنسية على وجه الخصوص — وإسقاط الهالة الإيجابية التي أُحيطت بها الحقبة الاستعمارية عقوداً طويلة.

ويضيف محمد أكنوش أن هذا التعديل يمتد لشرعنة التحالفات الإقليمية الجديدة؛ إذ يهدف إدراج موضوعات مثل “اتحاد دول الساحل” (AES) ونهب الموارد إلى غرس الفكر التكاملي البديل في عقول الناشئة، وبناء وعي جمعي يدعم المحور الجديد الذي يجمع بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

كما يؤكد أكنوش أن تبني مصطلحات مثل “الثورة التقدمية الشعبية” يسعى لترسيخ الشرعية السياسية للمجلس العسكري الحاكم للداخل، بمنحه شرعية أيديولوجية تتجاوز مفهوم الحكم الانتقالي المؤقت إلى مفهوم “المشروع التحرري المستدام”. إلا أن أكنوش ينبه إلى أن نجاح هذه المناهج في خلق جيل مؤمن بالسيادة الوطنية يظل مرهوناً بمدى تقبل المجتمع لهذه السردية إذا لم تصاحبها نجاحات ملموسة في ملفات الأمن والاقتصاد والرفاه الاجتماعي.

استراتيجيات التعامل مع تحديات التحول الميداني والتربوي

وعلى صعيد التطبيق الميداني، يوضح الخبير محمد أكنوش أن استبدال مفاهيم ترسخت لعقود بمصطلحات ذات شحن أيديولوجي وسياسي مكثف يضع المنظومة التعليمية أمام تحديات لوجستية وتربوية معقدة.

ويطرح أكنوش مجموعة من الآليات العملية لمواجهة هذه التحديات؛ أولها ضرورة إعادة تأهيل وتدريب المعلمين عبر إعداد حقائب تدريبية عاجلة للأساتذة، لا تقتصر على حفظ المصطلحات الجديدة، بل تمتد لفهم أبعادها الفلسفية والسياسية وكيفية نقاشها داخل الفصول الدراسية دون خلق صدام فكري مع الطلاب كما يشدد محمد أكنوش على أهمية التدرج في التطبيق التربوي، داعياً إلى عدم فرض العقوبات المباشرة على الأخطاء المفاهيمية في المراحل الأولى، واعتماد أسلوب “التوجيه البناء” لمساعدة المعلمين والطلاب على الانتقال السلس من القاموس القديم إلى الجديد.

ويضيف أكنوش ضرورة توفير الأدلة والوسائل البيداغوجية الشارحة للمصطلحات المستحدثة — مثل نهب الموارد، الجواسيس، والاستعمار الجديد — لتفادي الاجتهادات الشخصية التي قد تؤدي إلى تباين السردية التاريخية بين منطقة وأخرى.حماية المناهج وضمان استدامتها المعرفيةوفي ختام تحليله، يؤكد الخبير في شؤون الساحل محمد أكنوش على أهمية الفصل الدقيق بين تعزيز الوطنية والأدلجة الفجة داخل المقررات الدراسية.

ويجزم أكنوش بأن ضمان استدامة هذه المناهج واعتراف المنظومات التعليمية الدولية بها يتطلب صياغة المفاهيم السيادية بأسلوب علمي وتاريخي رصين يعتمد على الوثائق والحقائق الموثقة بدلاً من الانجرار وراء الشعارات السياسية المباشرة.

ويخلص محمد أكنوش إلى أن هذا الرصانة العلمية هي الضمانة الوحيدة لحماية الطلاب من التشتت الذهني والتناقض بين واقعهم المعيش والمحتوى الدراسي، مما يضمن تحويل التعليم في بوركينا فاسو إلى أداة حقيقية لبناء الوعي وتأسيس سيادة وطنية مستدامة تتوارثها الأجيال.

#افريقيا#بوركينافاسو
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي