بوابة الجزائر الإخبارية : تتجاوز القفزة الدفاعية المتسارعة بين الجزائر والنيجر حدود التنسيق الروتيني لتعبر عن إعادة تشكيل عميقة لخريطة التوازنات الأمنية في الساحل الإفريقي؛ حيث يُعد هذا التطور استجابة حتمية للمتغيرات الجيوسياسية المعقدة الناتجة عن انحسار النفوذ العسكري الغربي وإغلاق القواعد القارية، وما ترتب على ذلك من فراغ أمني محفوف بمخاطر تمدد التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة عابرة الحدود. وفي هذا الظرف الاستثنائي جاء توقيع بروتوكول التعاون العسكري بين رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة ووزير الدفاع النيجري الفريق أول ساليفو مودي بحضور الرئيس عبد المجيد تبون، كإعلان صريح عن انطلاق مرحلة عملياتية جديدة تتجاوز الانسداد السياسي السابق نحو بناء تحالف استراتيجي ميداني مستدام يرتكز على رؤية إقليمية مستقلة تتبنى مبدأ “الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية“.

وتتجسد الأهمية الدقيقة لهذا الاتفاق في وضع آليات تنفيذية متقدمة لحماية الشريط الحدودي المشترك الممتد لنحو ألف كيلومتر، عبر تفعيل الرصد الاستخباراتي الفوري وتسيير الدوريات المنسقة وتنسيق الانتشار التكتيكي لمنع أي تسلل للمجموعات المسلحة. ومن الناحية الجيواستراتيجية، تكشف هذه الخطوة عن اقتناع نيامي بأن الجزائر هي الحصن الأمني والأكثر موثوقية بحكم منطق الجغرافيا والتاريخ بعيداً عن أجندات المحاور الخارجية، وفي المقابل تعيد الجزائر تثبيت دورها كمظلة أمنية إقليمية محورية تضمن استقرار جوارها المباشر. ولا يقف هذا البناء الدفاعي عند حدود الردع العسكري، بل يتجاوزه ليشكل درعاً حامياً للمشاريع الاقتصادية الكبرى الحيوية لمستقبل المنطقة، وعلى رأسها خط أنابيب الغاز العابر للصحراء ومشاريع التنمية الحدودية، تأكيداً على التلازم المطلق بين الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية الإقليمية.
وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي من النيجر، غزالي أول شاوش، في تصريحات خاصة لبوابة الجزائر، أن التقارب الدفاعي السريع والشديد التكثيف الذي شهدته العلاقات العسكرية بين الجزائر والنيجر خلال أسبوع واحد فقط، يُعد مؤشراً ذا دلالة بالغة على تزايد التوافق في المصالح الاستراتيجية والأمنية الحيوية بين البلدين الجارين. وأوضح غزالي أول شاوش أن هذا التحول المتسارع لا يمثل مجرد مجاملة دبلوماسية عابرة، بل هو خطوة استراتيجية من شأنها أن تسهم بفاعلية في تعزيز منظومة الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل الديناميات الجيوسياسية في المنطقة برمتها. ومع ذلك، يربط غزالي أول شاوش الأهمية الحقيقية والمستدامة لهذا التقارب الدفاعي بمدى القدرة على التنفيذ الفعلي والميداني للاتفاقيات الأمنية التي أُبرمت رسمياً في الحادي والعشرين من أكتوبر 2026، والتي أصلت لمرحلة جديدة من التعاون المؤسسي بين القيادتين العسكريتين.
وعلى صعيد القراءة الجيوستراتيجية للتوقيت، ينبه المحلل السياسي من النيجر، غزالي أول شاوش، إلى أن الصدفة لم تكن صانعة لهذا الحراك الأمني، بل إن توقيت هذا التقارب يحمل في طياته دلالات سياسية وأمنية مكثفة تعكس رغبة صادقة من الطرفين في ملء الفراغ الأمني بالمنطقة. لكن غزالي أول شاوش يستدرك بالقول إن الاختبار الحقيقي والفاصل لهذا المسار لن يقاس بحجم الاستقبالات الرسمية أو طبيعة البيانات الدبلوماسية الصادرة، بل سيتحدد بدقة فيما سيأتي بعد هذه اللقاءات رفيعة المستوى على أرض الواقع. ويرى غزالي أول شاوش أن التحدي الأكبر يكمن في الانتقال السريع من مرحلة التوافق النظري والسياسي إلى مرحلة صياغة إطار تنفيذي مرن يتجاوز البيروقراطية ويستجيب للتهديدات الأمنية المتصاعدة على الشريط الحدودي المشترك.
وفي هذا السياق، يحدد المحلل السياسي من النيجر، غزالي أول شاوش، مجموعة من المحددات الميدانية التي ستكشف مدى عمق هذا التقارب وأهميته الاستراتيجية الفعلية، حيث يأتي في مقدمتها التجسيد العملي لبنود الاتفاق الأمني وعصبه الأساسي المتمثل في التنسيق الاستخباراتي المباشر والآني لملاحقة الخلايا الإرهابية. كما يشدد غزالي أول شاوش على أن إحكام إدارة الحدود الممتدة وتسيير دوريات استطلاعية مرابطة ومستمرة يعدان من أهم معايير النجاح للتصدي لشبكات الجريمة المنظمة والسلاح.
ويختتم غزالي أول شاوش رؤيته بالتأكيد على أن النتائج الأمنية الملموسة التي سيشعر بها المواطن والجيشان على حد سواء في الميدان هي وحدها الكفيلة بتحويل هذا الاتفاق المؤرخ في 21 أكتوبر 2026 إلى نموذج يُحتذى به لفرض الاستقرار والتأسيس لواقع إقليمي جديد يقوم على الشراكة والاعتماد المتبادل بين دول المنطقة بعيداً عن أي وصاية خارجية.
















