بوابة الجزائر الإخبارية : في ظل التحولات الأمنية المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، وما تفرضه من تحديات متزايدة على أمن الدول واستقرارها ومصالحها الاقتصادية، تبرز الخطوة الجزائرية المتعلقة بإرسال مفرزة عسكرية إلى النيجر باعتبارها تطوراً في مسار التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، وتجسيداً لمقاربة تقوم على احترام السيادة الوطنية وتكريس الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية.

وفي هذا السياق، أكد “أحمد محمود خونا، عضو مجلس الأمة، في تصريح لبوابة الجزائر”، أن القرار يعكس ممارسة دستورية وسيادية تستجيب لمتطلبات الأمن المشترك، وتؤكد قدرة الجزائر على التوفيق بين حماية مصالحها الاستراتيجية والالتزام بمبادئ سياستها الخارجية.
المصادقة البرلمانية.. تكريس للشرعية الدستورية والسيادة الوطنية
أوضح أحمد محمود خونا، عضو مجلس الأمة، أن البرلمان الجزائري مارس واجبه الدستوري في إطار الصلاحيات المخولة له، من خلال النظر في قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي خارج الحدود الوطنية، وفقاً للإجراءات الدستورية المنظمة لهذا النوع من القرارات السيادية.
وأشار خونا إلى أن عرض المسألة على المؤسسة التشريعية يعكس الطابع المؤسساتي للدولة الجزائرية، ويؤكد أن القرارات المرتبطة بالأمن القومي والتحركات العسكرية الخارجية تخضع لمسار دستوري يضمن شرعيتها ويعزز مسؤولية المؤسسات الوطنية في التعامل مع التحديات الإقليمية.واعتبر أن هذه الخطوة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي تمر بها منطقة الساحل، حيث باتت التحولات الأمنية تستدعي آليات تعاون أكثر فاعلية، تستند إلى قرارات سيادية واضحة وتوافقات رسمية بين الدول المعنية.
حماية استثمارات سوناطراك.. بعد استراتيجي للتعاون العسكري
وفي ما يتعلق بالأهداف المباشرة للقرار، كشف أحمد محمود خونا أن إرسال المفرزة العسكرية الجزائرية إلى النيجر يندرج ضمن مسعى حماية المصالح المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها ضمان أمن فرع شركة سوناطراك الدولية للاستكشاف، بما يعكس الارتباط الوثيق بين الأمن والاستثمار والتنمية الاقتصادية.وأوضح عضو مجلس الأمة أن هذه المهمة جاءت استجابة لطلب من الجانب النيجري، واستناداً إلى البروتوكول العسكري الذي تمت المصادقة عليه مؤخراً بين الجزائر والنيجر، ما يمنح التعاون طابعاً رسمياً قائماً على التفاهم المتبادل واحترام الاختصاصات السيادية لكل دولة.
ويبرز هذا التوجه، وفق ما يستفاد من تصريحات خونا، إدراك الجزائر لأهمية توفير الظروف الأمنية الملائمة لحماية استثماراتها الاستراتيجية، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات أمنية معقدة، مع الحرص على أن يتم ذلك في إطار التعاون الثنائي المشروع.الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية.. من المبادئ إلى التطبيق الميدانيوشدد أحمد محمود خونا على أن الشراكة الجزائرية النيجرية تمثل تطبيقاً عملياً لمبدأ «الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية»، باعتبارها استجابة أمنية تنطلق من إرادة دولتين إفريقيتين لمواجهة تحديات مشتركة، بعيداً عن منطق فرض الحلول الخارجية أو تجاوز السيادة الوطنية.وأكد أن التحدي الأمني القائم وجد من خلال هذا التعاون إطاراً مؤسساتياً للتعامل معه، حيث مارست الجزائر صلاحياتها وفق دستورها ومؤسساتها، في حين احتفظت النيجر بكامل سيادتها باعتبارها الدولة التي طلبت هذا التعاون على أراضيها.
وفي هذا الإطار، أبرز خونا أن أهمية الخطوة تكمن في قدرتها على الجمع بين مقتضيات العمل الأمني المشترك واحترام المبادئ الراسخة للدبلوماسية الجزائرية، وفي مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام استقلالية قرارها الوطني.وتعكس هذه المقاربة، بحسب مضمون تصريحه، تصوراً للتعاون الإفريقي يقوم على تحمل الدول مسؤولياتها في حماية مصالحها واستقرارها، وبناء شراكات أمنية تستجيب لاحتياجاتها الفعلية.
خبرة الجيش الجزائري وموثوقية الجزائر.. ضمانات لنجاح المهمة
وفي تقييمه للانعكاسات الميدانية المنتظرة، أكد أحمد محمود خونا أن الاتفاق والقرار المتخذ بشأن إرسال المفرزة العسكرية ينسجمان مع طبيعة التحديات الأمنية الراهنة والمصالح المتبادلة بين الجزائر والنيجر، مرجحاً أن تكون لهذه الخطوة نتائج ملموسة على مستوى حماية المنشآت والمصالح المستهدفة.
وأرجع عضو مجلس الأمة هذه التوقعات إلى الخبرة التي يتمتع بها الجيش الوطني الشعبي في التعامل مع التهديدات الأمنية، فضلاً عن الموثوقية التي تحظى بها الجزائر لدى دول جوارها، والتي تشكل رصيداً استراتيجياً يعزز فرص نجاح التعاون العسكري الثنائي.
كما تبرز تصريحات خونا أهمية الثقة المتبادلة في بناء شراكات أمنية مستدامة، خاصة في منطقة الساحل التي تتطلب تحدياتها تنسيقاً متواصلاً وقدرة على الاستجابة للتهديدات بما يحفظ مصالح الدول ويحترم سيادتها.
الجزائر والنيجر.. شراكة سيادية لتعزيز الاستقرار الإقليمي
ومن خلال قراءته لأبعاد القرار، اعتبر أحمد محمود خونا أن التعاون العسكري الجزائري النيجري لا ينفصل عن التحديات الجديدة التي تواجه المنطقة، بل يأتي استجابة عملية لواقع أمني يفرض تعزيز التنسيق بين الدول المتجاورة وتطوير أدوات حماية المصالح المشتركة.
ويؤكد هذا التوجه أن الجزائر تسعى إلى توظيف خبرتها الأمنية ومكانتها الإقليمية في دعم شراكات قائمة على الطلب السيادي والتوافق المؤسساتي، دون التخلي عن ثوابتها الدبلوماسية أو الانخراط في تدخلات تتعارض مع مبادئها.وبذلك، يكتسب القرار الجزائري بعداً يتجاوز حماية استثمارات اقتصادية محددة، ليعكس توجهاً نحو ترسيخ نموذج للتعاون الأمني الإفريقي يقوم على الشرعية الدستورية والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.
وفي المحصلة، تعكس تصريحات أحمد محمود خونا رؤية تعتبر أن حماية الأمن القومي الجزائري لا تنفصل عن استقرار المحيط الإقليمي، وأن الشراكة مع النيجر تمثل خطوة في تحويل مبدأ الحلول الإفريقية إلى ممارسة مؤسساتية وميدانية، تستند إلى خبرة الجيش الوطني الشعبي والثقة التي تحظى بها الجزائر لدى شركائها الأفارقة.











