بوابة الجزائر الإخبارية : مرة أخرى يخطأ “ريتايو” التوقيت، تخونه الكلمات، ولا يعرف كيف يفهم السياق السياسي للأحداث ولا طريقة التعامل معها، مع أنه يقدم نفسه كوزير فرنسي “حاد“، “مباشر” و”مسيطر”.
بالأمس كان يجيب بحدة، وبشكل مباشر وبسيطرة طاغية حول “صنصال” و”غارة المؤثرين” وقضايا أخرى واليوم يفقد البوصلة ويترك نفسه لتلك العجرفة التي لم يتمكن من التخلص منها، مع أن كثيرين من مقربيه، وأصدقائه نصحوه بذلك.
ريتايو.. الجزائر لا تسعى “إنها تفعل”
ومن ذلك أن الرجل الستيني لم يستوعب بعد أن الجزائر لا تسعى لإهانة فرنسا بل هي تفعل ذلك لأن فرنسا نفسها قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء وفقد عذريتها التي حاولت الحفاظ عليها على الأقل خلال العقدين الآخيرين.
لم يخفي المسؤول الفرنسي غضبه ليس لأن الجزائر وبشكل سيادي ونظرا لمخالفة الوزير الغر للقوانين الفرنسية وللاتفاقيات الدولية قد أعادت مرحلا على نفس الطائرة القادمة من باريس، ولكن لأن البلد في الضفة الثانية من المتوسط لا يزال “يحتجز” (حسب وصفه) صديقه بوعلام.
وبين بوعلام الذي في الجزائر وبوعلام المرحل من فرنسا يقول برونو أنه “مندهش” (مع أنه يعلم أن الجزائر ليست المغرب) ثم يضيف “لقد وصلنا مع الجزائر إلى مستوى مقلق للغاية” وهو يعلم أن قضية التراخيص القنصلية والحركية والتأشيرات هي ملف من الملفات العالقة بين البلدين والتي كان يمكن حلها مع الفرنسيين سابقا. لكن باريس فضلت الهروب إلى الأمام.
والحقيقة، أن الوزير الذي حافظ على حقيبته باعتباره بيدقا مناسبا لليمين المتطرف ويرضي أوهامه بالخلاص من اتفاقية 1968 (التي لم تعد عنصرا مهما بالنسبة للجزائريين) قد غامر بإحراج نفسه حين تجاوز كل الخطوط في علاقاته مع الجزائر ونال الإحراج في النهاية. أنت وزير أضعف بكثير مما تصور الفرنسيون.
ريتايو… البيت الفرنسي من زجاج
وقبل ريتايو الذي “فار دمه” (أشياء أخرى) فحاول تهديد الجزائر ولكن بشكل (حذر) بدأت فعلا الأبواق هنا وهناك في بلاطوهات الإذاعات والتلفزيونات وعلى الشبكات الاجتماعية بالحديث عن العقوبات. فهل كان هؤلاء يتحدثون عن الجزائر أم عن بلد آخر يدخلونه ببطاقة الهوية.
ومن العقوبات التي يتحدث عنها هؤلاء “التنمية” و”الهجرة” و”التعاون” وهم يتجاوزون حقيقة أن الجزائر بدأت العقوبات فعلا وقبل سنوات (على الأقل منذ 2019).
وقبل أن يقول ريتايو بأن فرنسا ستستخدم جميع الوسائل المتاحة للرد على الجزائر كانت الجزائر قد بدأت فعليا في استخدام وسائلها ولاسيما تلك المتعلقة بتقليم أضافر النفوذ الفرنسي وتجفيف كل المستنقعات التي لطالما سبح في مياهها الراكدة كما قامت بالعناية بشكل مثالي بكل أصدقاء إيمي وكزافييه والأخرون.
وعلى الوزير المتعجرف والمندفع قبل أن يتحدث عن العقوبات التي قال بأنها قيد الدراسة على مستوى الحكومة ورئيس البلاد أن يفكر في تأثيرات هذه التصريحات بالدرجة الأولى قبل تقدير الموقف وتحديد المخاطر والتهديدات التي قد تنجم عن تصرف أرعن لم يهتدي إليه حتى رئيسه القابع في الإليزيه.
وفي مقابل فزاعة العنف وخطاب الكراهية، والدعاية السوداء التي يمارسها الوزير ومن خلفه اللوبي اليميني المتطرف المتحالف مع الصهيونية والمخزنية ليتذكر ريتايو أن هناك من يمارس العنف والإرهاب ويجعل من الدعاية السوداء وخطاب الكراهية برنامجا سياسيا موجها ضد الجزائر وهو يحتمي بالأراضي الفرنسية وبضباط المخابرات الخارجية الفرنسية.
ولن يكون صعبا أن تتراجع الصادرات الجزائرية إلى ما دون 3.2 مليار دولار مثلما حدث في 2020 ومعها أيضا الواردات التي لم تتجاوز 3.4 مليار دولار في 2022 وليبحث الفرنسيون عن بديل للدفئ الجزائري (12 في المائة من الغاز الجزائري) وعن زبائن آخرين للقمح وللأطروحات البالية المتعلقة بالمواهب والثقافة والشباب.


























