بوابة الجزائر الإخبارية : سكت طويلا ثم نزل المراهق السياسي ماكرون أخيرا إلى الحلبة، لكنه أخطأ الخصم، وتجاوز القواعد وأدبيات الدبلوماسية وكسر كل قواعد اللباقة ولم يعد قادرا لا على العراك الدبلوماسي ولا على ابتزاز الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي ازدادت شعبيه ونال تفويضا لم ينله أي رئيس جزائري سابق
قبل ساعات فقط كان وزير خارجية فرنسا الذي لم يستوعب صدمة رحلته إلى الشام يتحدث عن شكوك حول عودة العلاقات الثنائية بين ضفتي المتوسط وهو يمني النفس أن تتحرك عجلة خارطة الطريق التي توقفت في 2022 أما اليوم فقد تجاوز رئيسه كل الخطوط الحمراء.
كان بالأمس نويل بارو “قلقا” على “صنصال” وهو يلتحف بحرية التعبير ويرتكز على ما أسماها “التهم الباطلة” التي قادت السبعيني إلى السجن لكن رئيسه عيمانويل ماكرون ذهب بعيدا اليوم حين دعى بأن الجزائر تمنع العلاج عن مسجون.

فيلا دي زوليفيي في حالة هذيان
وقبل أن يتناول الكلمة اليوم خلال اللقاء السنوي للسلك الدبلوماسي الفرنسي يبدو أم ماكرون قد التقى بسفيره في الجزائر وهو يحمل معه “أخبار كاذبة” أو “معلومات مضللة” تثبت مع الأيام أن قاطني “فيلا دي زوليفيي في حالة هذيان مطبق.
وعلى شاكلة الجوقة الإعلامية وسنفونية اليمين المتطرف واصل زوج برجيت العزف على نفس النغمة متجاوزا السلم الموسيقي وضاربا عرض الحائط بالجمهور الذي شعر للحظة بالنشاز الفني وقد أصبح يقترب شيئا فشيئا من الضوضاء التي تتطلب مغادرة الحفل السيء.

ومن هذا النشاز الدبلوماسي أن ماكرون يعتبر سجن الكاتب مزدوج الجنسية (جزائري وفرنسي) وثلاثي الهوى (فرنسي ومخزني وصهيوني) “لا يشرف الجزائر” و”يؤدي سمعتها وتاريخها” متعللا بحرية التعبير المقدسة التي تتجاوز في هذه الحالة حرمة الدول السيدة وقوانينها النافذة على مواطنيها في أي مكان وفي كل زمان.
ووصلت الوقاحة بنزيل الإليزيه إلى “الطلب مجددا” بإطلاق سراح السجين وب “شكل عاجل” بذريعة واهية قذفها نيكولا لرنر في أذنه مفادها أن “حصان طروادة” لا يتلقى العلاج في محبسه.

وزيادة على كونه أصبح “رهينة” لليمين المتطرف، يبدو ماكرون بعد هذه السقطة في الأعراف والتقاليد الدبلوماسية كالشارد بعد الصدمات التي تلقاها في الداخل الفرنسي والمفزوع من الاقتراب المتوقع بين الأشقرين (الروسي والأمريكي) الذي يحاول التمسك بأي طوق للنجاة.
ولأن الجزائر لن تكون أبدا هذا الطوق أخطأ ماكرون مجددا وهو يلقي بعد الكلمات المنمقة داخل هذه التصريحات كالذي يدس السم في العسل فراوغ ب “الأبناء” و”القصص” وتلاعب “بالحب والتاريخ” لكن هذه الرسائل المشفرة قد تم تفكيكها مسبقا.

ستيفان روماتي، لتبقى في باريس
والحقيقة أن التصريحات المستفزة هذا المساء للرئيس الفرنسي قد جددت مطلب عدد كبير من الجزائريين الذين لا يريدون عودة قريبة للسفير الفرنسي إلى الجزائر.
وتكاد تكون قمة الدبلوماسية الفرنسية مناسبة لبقاء هذا السفير “غير المرغوب فيه” في باريس ولاسيما عقب المؤامرة التي كشفتها المصالح الأمنية الجزائرية والتي تهدف إلى المساس باستقرار الجزائر من خلال تحريك فزاعة الإرهاب وإعطاء دور لدواعش الشام والساحل.
وإلى جانب ذلك يبدو الغضب الجزائري واضحا على منصات التواصل الاجتماعي وفي الشارع وخاصة بعد الغارة التي قام بها ريتايو بحق أبناء الجالية الجزائرية بدعوى الإشادة بالإرهاب أولا ثم التحريض على كراهية فرنسا ثانيا مدفوعا بالعملاء الجدد الذين تحولوا إلى حركى لتطبيق الأجندة المخزنية.
وزاد احتقان الضفة الجنوبية بعد المساس بمسجد باريس الكبير واتهام البرلمانيين الجزائريين بتمويل عمليات تخريبية على الأراضي الفرنسية ومحاولة توريط الجزائر في الأحداث التي تعرفها كاليدونيا الجديدة (الجزائر الجديدة) ناهيك عن حالة “الجزائر فوبيا” التي يغذيها اليمين المتطرف والبربوز الجدد والطابور الخامس وضباط المنصوري الذين لا يرون المغرب إلا محظية لماركون.
وبعيدا عن مساعي ريتايو (إلغاء اتفاقية 1968) وأماني بارو (تطبيق خارطة 2022) يبدو فعلا أن الشريط المسجل الذي أخذه ماكرون من “ديسكو مغراب” بوهران خلال الزيارة الأخيرة لم يجدي نفعا وقد كان عنوانه بليغا (جايا ندمانة وطالبة السماح..ولي درتيه فيا أنا قولي وين راح)، فالقمح راح والحبل على الجرار.













