بوابة الجزائر الإخبارية : في الحقيقة لم يكن الجزائريون بحاجة إلى الأحداث الأخيرة من أجل التأكد من “نفاق ماركون” المزمن، لكن قضية “صنصال” ثم التكالب على أبناء الجالية الجزائرية في فرنسا (قضية زازو والمؤثرين) أظهر أن “الإليزيه” يعاني من هوس (فوبيا الجزائر) ومن انفصام معقد لن تتمكن مسكنات (المخزن) من تهدئته على الأقل في المدى المنظور.
ماكرون يسقط في الفخ
وبعد أيام قليلة من العبارات اللغز التي أدلى بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في خطابه الموجه للأمة أمام البرلمان أكدت الدوائر الفرنسية ومعها شرذمة الحركى الجدد أن البراني (الأجنبي) يبقى براني ولو كان الكولونيل بن داود.
واستبق الرئيس تبون الأحداث (بنظرة الحكيم، و”المرحي”) وفي غضون أسابيع فقط تمكن من تعرية فرنسا بالكامل سواء في قضية صنصال التي يستميت ماركون في الدفاع عن حقه في حرية التعبير والآن في قضية “زازو والآخرين” حيث لم يعد الرأي مقدس ولم تغدو الديمقراطية الفرنسية منة على الشعوب غير المتحضرة.
ففي فرنسا “الماكرونية” يكون “المثقف” الذي يطعن في تاريخ بلاده وينال من سلامتها الترابية ووحدتها الوطنية لحساب أجندة بوليتيكية معروفة (ضحية) ويصبح “المؤثر” الذي يدافع عن وطنه ويندفع بعبارات لا تتعلق بتاتا بالبلاد التي آوى إليها الخونة (جاني).
ويعني ذلك بالضرورة، أن الدعوة إلى تقسيم الجزائر (تاريخيا وجغرافيا) وضم أجزاء منها إلى كيان الليوطي المصطنع (فكر ورأي وتعبير حر) والوقوف مع الرئيس المنتخب (عبد المجيد تبون) ومع مؤسسة الجيش الوطني التي ما فتأت تؤدي واجباتها الدستورية بكل مهنية وكفاءة (إرهابا).
ولأنها ليست الحالة الأولى فقد أصبح نفاق ماكرون معروفا للعام والخاص فقد تخلى الرجل عن كامل كياسته في ملفات أخرى وهو يقود البلاد التي جاءها مبشرا بالربيع الاقتصادي إلى أسوء شتاء بعدما أضحى الصيف اليوناني قريبا إليها أقرب من أي وقت.
وكما في الحالات الأخرى لن ينال ماكرون من هذه الازدواجية غير السراب ولن تقوده تلك البوصلة (الخنجر المخزني) التي أهداه إياها محمد السادس إلا لمزيد من الأزمات التي لن تنتهي إلا بوصول لوبان إلى الإليزيه أو نهاية الجمهورية الخامسة تحت وطأة المسألة الجزائرية (مجددا).
الحركى الجدد… دمى ماكرون البائسة
ومثلما حول ماكرون الملك محمد السادس إلى دمية متحركة تخدم مصالحه التي يخفيها خلف الستار يعتقد أن تحريك الدمى الصغيرة ومن بينها (الأملس، والملتحي) قد يساعد في تفتيت ذلك الجدار الذي بنته الضفة الجنوبية من المتوسط وقد أصبح لا يعترف بالغرف الخفية ولا بالمفاتيح المزدوجة ولا بالضرب تحت الحزام.
ولن يكون لتلك الدمية الكبيرة التي قفزت على الأحداث من أجل الترويج لما سمي خطة تبون لزعزعة استقرار فرنسا أي صدى هنا في الجزائر، لا في المرادية ولا في القصبة وسيدي الهواري وذراع الميزان لأنها خطة مكشوفة لن تغير الملفات التي على الطاولة ولن يتخلى عنها صانع القرار الجزائري لا اليوم ولا غدا.
وبدل الرد على دعوات الجزائر للجلوس ندا للند على طاولة تفاوض جادة يتم خلالها طي كل الملفات العالقة (ومن بينها الذاكرة، والهجرة، والحركية، والتعويضات، والتعاون القضائي والأمني، وغيرها) يواصل صانع القرار الفرنسي سلسلة العته التي أصابته مؤخرا وهو يعتقد أن الطريق إلى العاصمة الجزائر سيكون أقرب بعد التوقف الاضطراري في الرباط.
وفي الوقت الذي تحولت فيه دول أخرى في البحيرة المتوسطية إلى فاعل طاقوي في زمن الكساد الأوروبي سيبقى ماكرون يعد خسائره وهو يحاول الحفاظ على 12 في المائة من الإمداد الغازي الدافئ للمنازل الفرنسية ومصانع الأوليغارشية البرجوازية التي يحمي مصالحها وعلى المليارات القليلة التي تسمى جزافا المبادلات التجارية بين البلدين.
أما الدمية الفاخرة التي تسمى “محمد السادس” والدمى المتحركة الأخرى في باريس وما جاورها فلن تنال إلا شرف “فيشي” وقد حولها الكولون الجدد إلى طابور سرعان ما سيكتشف أنه مجرد خيوط وخشب تقدم مسرحية “الجميلة والوحش” على ركح “مولان روج”.












