العربي مازيغ
بوابة الجزائر الإخبارية : يبدو أن حكام باماكو قد فقدوا البوصلة بعد أزيد من سنة من تخليهم المفاجئ والأحادي عن اتفاق الجزائر للسلم والمصالحة (الذي ترعاه الأمم المتحدة) وعجزهم عن إيجاد أي حل سياسي أو عسكري للأزمة المتجذرة في الشمال (الأزواد)
جديد حكومة مالي التي لا تقوم خارجيتها بأي شيء سوى انتظار تصريحات الجزائر من أجل معاكستها خدمة لأجندة سياسية معروفة هو البيان الذي صدر الأربعاء وتم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي حول ما سمي بتصريحات عطاف “المعادية”.
الغضب ليس حل للأزمة يا غويتا
ومجددا تنحاز سلطات الحاكم العسكري في مالي للغضب مع أن هذا الغضب ليس أبدا حل للأزمة السياسية والأمنية التي يعانيها هذا البلد المجاور نتيجة للانسداد الداخلي وعجز الطغمة العسكرية عن فهم السياقات الدولية والتحولات التي يعرفها الساحل وإفريقيا.

وزيادة عن الغضب “المعتاد” وعن الأسطوانة المشروخة التي ما فتأت ترددها بماكو بخصوص دعم الجزائر لما تسميها “الجماعات الإرهابية” ذهب خارجية غويتا هذه المرة بعيدا وهي تقحم مسألة القبائل في سياق التراشق بين الجانبين اعتقادا منها بنجاعة الفكرة المخزنية في مناكفة المرادية.
وبدل الاعتراف بفشلها على الصعيد السياسي والعسكري راحت باماكو تلقي في التهم وهي تزعم أن الجزائر تتواطؤ مع الجماعات الإرهابية التي تريد زعزعة أمن مالي الهش وبأنها توفر الملاذ والدعم للأنشطة الإجرامية لهاته الجماعات التي تستهدف المدنيين الماليين وسكان الساحل.

وتناسى غويتا حين حاول على مرتين إبادة المدنيين في تينزاواتين وكيف استنجد بحليفها الروسي (فاغنر) من أجل السيطرة على الشمال، فقتل المدنيين وبينهم أطفال وغدر بمنقبي الذهب ومن بينهم مواطنون من النيجر والتشاد والسودان مستعينا بالمسيرات التي تلقاها كهدية وهو غير قادر على تشغيلها دون مساعدة الحلفاء.
وتناسى غويتا أيضا كيف أرهب المدنيين على الحدود مع موريتانيا مخترقا حدود بلد سيد ومنتهكا سلامته الترابية واصفا هذه الأعمال العدائية تجاه الجيران بأنها انتصارات عسكرية مع أنه في الحقيقة غير قادر حتى على تأمين العاصمة باماكو التي أصبحت في مرمى خصومه وحتى الجماعات الإرهابية المتطرفة في الساحل.

ستفاوض في النهاية يا غويتا
ولأن الجار الشمالي لمالي أدرى بتشعبات وتناقضات جاره الجنوبي ستفاوض في النهاية يا غويتا ولن يؤدي الحل العسكري الذي تغريك به بعض الأطراف في الأخير إلى أي نصر.
ومع أن هذه المسلمة واضحة وأتثبت صحتها لعقود منذ استقلال مالي يكابر غويتا الذي ولد حديثا وهو يعتقد أن البنادق قادرة على تكميم الأفواه وأن بإمكان المرتزقة أن يكونوا بديلا لجيش وطني سيد يجمع كل الماليين دون تمييز.
ويغامر حاكم باماكو الغر مجددا وهو يعتقد بأن كل انتقاد لما يسميه “الاستراتيجية المالية لمكافحة الجماعات الإرهابية” وصاية أو تعالي أو استخفاف مستنجدا هذه المرة بحلفاء أخرين بعد أن عجز عن إيجاد أي مخرج للأزمة الأزوادية.
ويجب هنا أن نذكر غويتا أن الجزائر كانت لسنوات رجل الإطفاء الذي يلجأ إليه الماليون أنفسهم (لأنه شقيق لهم وحريص على أمنهم ومستقبلهم) حين يحرقون بلادهم وتوشك على أن تصبح أثرا بعد عين، فتبذل المساعي وتجمع الأطراف وتصل في النهاية إلى الحل الذي يحافظ على أرض مانسا واحدة موحدة. وهو ما نجح لسنوات قبل أن تسقط في يد المغرر بهم.

ومهما حاول موسى الجديد أن يخلط بين المطالب (أزواد) والمخالب (الإرهاب) وأن يوظف سياسة “المرتزقة مقابل الذهب” فإنه سيجلس في النهاية على الطاولة وسيفاوض لأن وحدة مالي تتطلب ذلك وهي أهم من المطامع الشخصية والأغراض المالية التي يبدو أنها بدأت تثير إعجابه.
وحتى إن حاول حكام مالي “كسر الكراسي والطاولات” فإن انتهاكات الجيوش الخاصة (فاغنر وأخواتها) والسجل الأسود لحقوق الإنسان في الشمال كفيلان بأن يجعلا حقبة أسيمي ومن معه في خبر كان وخاصة أنه فقد أخيرا صديقه الدافئ ولم تعد تغريه الرمال المتحركة في الساحل.
العربي مازيغ





