الإمارات ليست مجرد لاعب إقليمي يسعى للنفوذ، بل قوة تخريبية تتغذى على معاناة الشعوب العربية

بوابة الجزائر الإخبارية: بينما تستمر ليبيا في التخبط وسط رمال سياسية زئبقية، تتسلل الإمارات بخبث لإعادة صياغة نفوذها في المشهد الليبي، متسترةً بقناع الهدوء المزيف ومراوغةً بلا ضجيج. لكن هذا السلوك الماكر لا يخفي حقيقة أن أبوظبي لا تزال تتلاعب بخيوط الفوضى، متجنبةً الأضواء لكنها تغرق في وحل التدخلات المشبوهة.

تاريخ من التخريب المقنع
الإمارات، التي طالما ارتدت عباءة “الداعم الصامت”، لم تكتفِ بدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر عسكرياً وسياسياً في مغامرته الفاشلة للسيطرة على طرابلس (2019-2020)، بل استمرت في زرع بذور الفتنة عبر وكلاء محليين وشبكات مصالح مشبوهة. رغم ادعاءات التراجع، فإن أبوظبي لم تنسحب يوماً من ليبيا، بل أتقنت فن إعادة تدوير نفوذها بأساليب أكثر دهاءً ونفاقاً. كما يقول أحد المحللين: “الإمارات لا تشعل النار بنفسها، لكنها تتقن صب الزيت عليها، مستغلة الفوضى لتعزيز مصالحها الاستعمارية الحديثة.”

أدوات النفوذ: واجهات الخداع
تعتمد الإمارات اليوم على أدوات محلية كالتنظيمات السلفية المدخلية، التي تتظاهر بالولاء لسلطات طرابلس أو الشرق، بينما تتلقى التمويل والتوجيه من أبوظبي كدمى تتحرك بأوامر خارجية. إلى جانب ذلك، تستغل شبكات اقتصادية وشخصيات سياسية انتهازية، تحافظ على علاقات وثيقة مع دوائر القرار الإماراتية، لتكون جسوراً لنفوذها الخبيث. هذه الشبكات ليست سوى أدوات في يد أبوظبي لتعميق الانقسام وتفتيت النسيج الليبي.
استراتيجية الجبن: هندسة الفوضى من الخفاء
بدلاً من المواجهة المباشرة، تتبنى الإمارات مقاربة جبانة تركز على التلاعب بالنتائج بدلاً من صناعة الأحداث. كل صراع أو تغيير في موازين القوى داخل ليبيا يصبح فرصة لأبوظبي لإعادة ترتيب الأوراق بما يخدم مصالحها الأنانية. دبلوماسي ليبي سابق يكشف النقاب عن هذا الخداع: “الإمارات تدرك أن الظهور العلني يكشف زيفها، فتفضل تحريك الخيوط من الخفاء، سواء بدعم ميليشيات أمنية أو بمبادرات تنموية كاذبة تخفي أهدافاً سياسية وأمنية.”
أجندة إقليمية: ليبيا كغنيمة في لعبة أكبر

لا يمكن فصل التدخلات الإماراتية في ليبيا عن أطماعها الإقليمية، حيث تستخدم أبوظبي البلاد كساحة لتصفية حسابات مع خصوم مثل تركيا وقطر، ولتأمين موطئ قدم في مشاريع إعادة الإعمار والموانئ الاستراتيجية. ضمن ما يسمى “السلام الإبراهيمي”، تروج الإمارات لنفسها كوسيط سلام، بينما هي في الواقع تسعى للهيمنة الاقتصادية والأمنية، مستغلة ليبيا كورقة في أجندتها التوسعية.
وهم الانسحاب: تموضع جديد بقناع قديم
الحديث عن انسحاب إماراتي من ليبيا هو محض وهم. ما تقوم به أبوظبي هو إعادة تموضع ماكرة: تقليص الانكشاف العسكري لتجنب الانتقادات، تعزيز النفوذ عبر وكلاء محليين، واستغلال الانقسامات السياسية لتأمين وجود دائم في المعادلة الليبية. كما يختم أحد المحللين: “الإمارات ليست غائبة عن المشهد الليبي، بل هي العقل المدبر لردود الفعل المسمومة، تتلاعب بالنتائج وتعيد هندسة الفوضى لصالح مصالحها الضيقة.”
نقد لاذع: الإمارات ودورها المدمر

الإمارات ليست مجرد لاعب إقليمي يسعى للنفوذ، بل قوة تخريبية تتغذى على معاناة الشعوب العربية. في ليبيا، ساهمت أبوظبي في إطالة أمد الصراع بدعمها المشين لحفتر وميليشياته، وتستمر اليوم في زعزعة الاستقرار عبر وكلاء ينفذون أجندتها المشبوهة. هذا النمط من التدخل الماكر، الذي يتجنب المسؤولية المباشرة بينما يعمّق الجراح، يكشف عن وجه أبوظبي الحقيقي: دولة تتاجر بآلام الأمم وتستثمر في الفوضى لتحقيق مكاسب جيوسياسية. إن استمرار هذا النهج لن يجلب سوى مزيد من الدمار لليبيا، وسيظل وصمة عار على سجل الإمارات الإقليمي.
















