بوابة الجزائر الإخبارية: في تصعيد خطير حاصرت ميليشيات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر “قافلة الصمود” واعتقلت 15 متضامنا من جنسيات جزائرية وتونسية وليبية على مشارف مدينة سرت الليبية وقامت باقتيادهم إلى وجهة مجهولة مصادرة هواتفهم ووثائقهم وهو حال الشاب الجزائري بلال ورتي الذي لم عنه أي خبر منذ تاريخ اختطافه أو اعتقاله على يد عناصر من ميليشيات حفتر في سرت
وفي تطور خطير، أكد الناطق الرسمي باسم القافلة المغاربية نبيل الشلوفي، أن ميليشيات حفتر اعتقلت 15 متضامنًا، بينهم ليبيون وتونسيون وجزائريون، ومنعت القافلة من مواصلة مسيرتها نحو الحدود المصرية، مما دفع أعضاء القافلة إلى الاعتصام احتجاجًا على هذه الإجراءات.
هكذا تم اعتقال 15 متضامنا جزائريا وتونسيا وليبيا على يد ميليشيات حفتر
وفقًا لتقارير إعلامية وتصريحات نشطاء على منصة “إكس”، بدأت الأزمة عندما وصلت القافلة إلى مشارف سرت، الواقعة تحت سيطرة ميليشيات حفتر، حيث تم منعها من المرور. وتطورت الأوضاع عندما داهمت قوات مسلحة تابعة لحفتر مركبات القافلة، واعتقلت أربعة ناشطين في البداية (تونسي وجزائريان وليبي)، قبل أن يرتفع العدد إلى 15 متضامنًا، بينهم الناشط التونسي علاء بن عمارة، والجزائريان بلال الورتاني ونزار، إضافة إلى عدد من الليبيين.

وأفادت مصادر أن المعتقلين اقتيدوا إلى جهة مجهولة، وسط تقارير عن تعرض بعضهم للضرب وسرقة أموال الناطق الرسمي للقافلة.
كما أشار الشلوفي إلى أن القافلة تعرضت لحصار خانق استمر يومين، تخلله قطع الإنترنت والاتصالات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية من مصراتة، التي شملت مواد غذائية وأغطية وحمامات متنقلة. وفي ظل هذه الظروف القاسية، قرر أعضاء القافلة التراجع مؤقتًا إلى مصراتة، معلنين استمرار اعتصامهم حتى يتم الإفراج عن المعتقلين. وقال الشلوفي في تصريح لـ”الجزيرة نت”: “لن نعود إلى تونس حتى يتم الإفراج عن الـ15 متضامنًا المحتجزين لدى قوات شرق ليبيا.”
ميليشيات حفتر تتجاوز الخطوط الحمراء
انطلقت “قافلة الصمود” من تونس في 10 يونيو 2025، بمشاركة حوالي 1000 تونسي و200 جزائري، وتضاعفت أعداد المشاركين مع انضمام مئات الليبيين في مدن مثل طرابلس والزاوية ومصراتة. تضم القافلة أكثر من 20 حافلة و350 سيارة، وتهدف إلى الوصول إلى معبر رفح لدعم 2.4 مليون فلسطيني محاصرين في غزة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وقد لقيت القافلة ترحيبًا واسعًا في ليبيا، حيث قدمت مدن مثل زوارة والزاوية الوقود والإقامة مجانًا، فيما نظم أهالي طرابلس استقبالًا شعبيًا حاشدًا.
ومع ذلك، أثارت القافلة جدلًا إقليميًا، حيث اتهمت مصادر ليبية مقربة من حكومة الاستقرار الوطني في شرق ليبيا الجزائر باستغلال القافلة لإدخال عناصر عسكرية إلى طرابلس، وهي اتهامات رفضها منظمو القافلة، مؤكدين أنها مبادرة إنسانية بحتة.
ردود الفعل
أثارت الاعتقالات ومنع القافلة موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ندد ناشطون بما وصفوه بـ”التواطؤ” مع الحصار الإسرائيلي على غزة. وكتب أحد المستخدمين على “إكس”: “ميليشيات حفتر لم تكتفِ بتوقيف قافلة الصمود، بل بدأت باعتقال أفرادها، في مشهد يخدم أجندات الاحتلال.” كما دعا آخرون الرئيس التونسي قيس سعيد والجزائري عبد المجيد تبون إلى التدخل للإفراج عن المعتقلين.
من جانبه، حذر الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، في مقابلة مع “الجزيرة”، من أن إيقاف القافلة قد يكون جزءًا من ضغوط إسرائيلية على مصر وحفتر لمنع وصول المتضامنين إلى غزة، مشيرًا إلى أن أي مواجهة مع القافلة ستكون “خاسرة” سياسيًا وأخلاقيًا. وأضاف: “هذه هبة شعبية عالمية، ومن يقف ضدها يواجه عارًا تاريخيًا.”
التحديات المستقبلية
تواجه “قافلة الصمود” تحديات كبيرة، خاصة مع عدم وضوح موقف السلطات المصرية من مرورها عبر معبر السلوم. وأعلنت القاهرة، في 11 يونيو 2025، ضوابط تنظيمية لزيارة المنطقة الحدودية مع غزة، مما يثير مخاوف من عرقلة القافلة حتى لو تمكنت من تجاوز العقبات في ليبيا.









