محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل
في السنوات الأخيرة، يشهد المغرب تغييرات ديمغرافية خطيرة تُدار في الخفاء، وتُقدَّم بواجهة ” التسامح والإنفتاح “، بينما تُخفي وراءها أجندة سياسية وأمنية تهدف إلى إعادة تشكيل البنية السكانية للبلاد وفق رؤية تخدم النظام وتُقصي الشعب.
من إستقطاب المهاجرين الأفارقة، إلى تجنيس اليهود وأحفادهم، إلى تمكينهم قانونيًا وأمنيًا، تبدو الصورة اليوم أكثر وضوحًا : مشروع هندسة سكانية تحت وصاية مخزنية وصهيونية مباشرة.
أولًا : إستقطاب أفارقة جنوب الصحراء… ليس من باب الرحمة
ما يُسوَّق على أنه سياسة إنسانية لإجتذاب مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، يُخفي أهدافًا واضحة :
إبتزاز أوروبا بورقة الهجرة واللاجئين.
إستغلالهم كيد عاملة رخيصة لا تتذمّر.
دمجهم تدريجيًا في المؤسسات الأمنية الحساسة، كالأمن الوطني والقوات المساعدة، وهو ما يُعدّ سابقة في تاريخ المغرب، يُراد بها خلق قوة ميدانية غير مرتبطة عضويًا بالشعب المغربي، يمكن الإعتماد عليها لقمعه عند الحاجة.
القادم أسوأ… فالخطة مستمرة.
ثانيًا : فتح باب التجنيس أمام اليهود… بابٌ للصهينة من الداخل
آلاف اليهود من الخارج يحصلون على الجنسية المغربية بسهولة، حتى دون إقامة سابقة أو إرتباط حقيقي بالوطن، مثل اليهود الأشكيناز، هؤلاء يُمنحون إمتيازات إقتصادية ضخمة، ويتم تشجيعهم على الإستثمار في العقار والبنية المالية، بدعم مباشر من الدولة.
الأخطر : قوانين جديدة تتيح لبعضهم حمل السلاح بدعوى
” الحماية “، ما يُمهّد لإنشاء ميليشيات محمية قانونيًا فوق التراب المغربي.
ثالثًا : تفكيك الهوية الوطنية وإستبدال الشعب
كل هذه التحركات الديمغرافية تُنفَّذ دون الرجوع لإرادة المغاربة، وتخدم أجندة واحدة :
تفكيك الهوية الوطنية الجامعة ( أمازيغ + عرب ).
خلق طبقة سكانية هجينة، مفصولة عن التاريخ والثقافة، لكن مرتبطة بولائها للنظام.
إستيراد ولاءات جديدة أكثر قابلية للطاعة وأقل قابلية للثورة.
رابعًا : النظام يُعدّ الأرضية لقمع أي مقاومة شعبية
عندما تُدمَج فئات مهاجرة في الأجهزة الأمنية والعسكرية، بينما يُقصى أبناء البلد من الشغل والحقوق، فنحن أمام تحول مخيف :
سلطة تُحصّن نفسها بمواطنين مجنَّسين.
شعب يُجرَّد من أدوات الدفاع عن كرامته ومستقبله.
جيش قمعي بديل يُجهَّز تحت غطاء ” الإنفتاح والتعددية “.
خلاصة : ما يحدث ليس إنفتاحًا… بل إعادة تشكيل ديمغرافي وأمني للوطن، بما يخدم مصالح المخزن وحلفائه الصهاينة، ويُقصي الشعب المغربي من تاريخه ومستقبله.
حين يصبح ” الآخر ” أقرب إلى النظام من أبناء البلاد، فتلك هي صيغة إستعمار داخلي جديد، بثوب رسمي.
فلنُسمِّ الأمور بمسمياتها :
هذا ليس تسامحًا، بل إختراق ممنهج.
هذه ليست إصلاحات، بل تفكيك للأمة المغربية.
هذا ليس إستقبالًا للوافدين، بل إستبدال للشعب.










