الجزائر تتربع على عرش منتجي الحديد العالميين
بوابة الجزائر الإخبارية: وعد فأوفى ،زلزال في أسواق الحديد العالمية مع دخول الجزائر نادي كبار منتجي ومصدري الحديد هنا في قلب الصحراء الجزائرية على الحدود مع المغرب، بولاية تندوف، يقع منجم غارا جبيلات، أحد أكبر مناجم الحديد في العالم، باحتياطي يُقدّر بأكثر من 3.5 مليار طن من خام الحديد، منها 1.7 مليار طن قابلة للاستغلال بنسبة حديد تصل إلى 57%.
غارا جبيلات رمز للسيادة الاقتصادية الجزائرية
اليوم في عهد عبد المجيد تبون،أصبحت الجزائر رمزًا للطموح الاقتصاديالذي لا يقهر، محققةً حلمًا ظل مؤجلاً لعقود، ومرسيةً أسس نهضة اقتصادية واعدة.
مشروع استراتيجي عملت لوبيات فرنسية ووجوه من الطابور الخامس الجزائري منذ الاستقلال على وأده في المهد ،وبعد قرابة 60 عاما من تبلور فكرة المشروع الذي كان حبيس الأدراج، جاء عبد المجيد تبون وبتصميم وإرادة نسفت كل العراقيل ليحول الحلم الجزائري إلى حقيقة ..كيف حدثت هذه الانعطافة التاريخية ؟
هذا المشروع الاستراتيجي، الذي وصف بـ”العملاق النائم”، ظل لعقود حلمًا جزائريًا مؤجلاً، حتى أضحى اليوم، في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، ركيزة اقتصادية تفتح أسواق الحديد العالمية على مصراعيها أمام بلادنا وتضع الجزائر في مصاف الدول الرائدة في إنتاج وتصدير الحديد.
لكن هذا الإنجاز الذي يحسب للرئيس تبون لم يأتِ بسهولة، فقد واجه المشروع عقبات سياسية وتقنية ولوجستية، فضلاً عن تدخلات خارجية حاولت عرقلة المشروع بطريقة أو بأخرى وتداعيات التوترات الاقليمية .
من بومدين إلى تبون..الحلم حقيقة!
بدأت قصة غار جبيلات في خمسينيات القرن الماضي، عندما اكتشفت السلطات الاستعمارية الفرنسية هذا الكنز المدفون عام 1952.
وبعد استقلال الجزائر عام 1962، وضع الرئيس الراحل هواري بومدين خططًا طموحة لاستغلال المنجم، مدركًا دوره في تحقيق السيادة الاقتصادية ، لكن التحديات التقنية، من نقص البنية التحتية إلى ضعف التمويل، أعاقت التقدم.
في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، تم إحياء الحديث عن المشروع، لكنه ظل حبيس الدراسات والمخططات بسبب الفساد الإداري، ضعف الإرادة السياسية، والضغوط الخارجية. رغم البحبوحة المالية التي كانت تتمتع بها الجزائر
مع وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى السلطة عام 2019، اتخذت الجزائر خطوات حاسمة لإحياء المشروع. واكتمال أشغال الربط السككي بين بشار، تندوف، وغار جبيلات، بمسافة إجمالية 950 كيلومترًا، بما في ذلك المقطع الحيوي بين تندوف والمنجم (135 كيلومترًا)، يمثل نقطة تحول تاريخية.
هذا الخط المنجمي الغربي ليس مجرد بنية تحتية، بل رمز للإرادة السياسية التي حولت حلمًا جزائريًا إلى واقع ملموس، ليضع الجزائر في نادي الكبار بأسواق الحديد العالمية.
واجه مشروع غار جبيلات عقبات متعددة أخرت تاستغلاله لعقود.
أولاً، التحديات اللوجستية: يقع المنجم في منطقة نائية، مما استلزم بناء بنية تحتية ضخمة تشمل خطوط سكك حديدية وطرقًا ومرافق للنقل والتصنيع. هذه التحديات تطلبت استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متقدمة لم تكن متوفرة في العقود الماضية.
ثانيًا، التدخلات الخارجية: لعبت لوبيات فرنسية دورًا كبيرًا في عرقلة المشروع، مدعومة بما يُعرف بـ”الطابور الخامس” داخل الجزائر، وهم أشخاص أو مجموعات عملت على إجهاض المشروع لأسباب سياسية أو اقتصادية.
فرنسا، التي كانت تدرك الإمكانات الهائلة لغار جبيلات، سعت للحفاظ على هيمنتها على الأسواق المعدنية في المنطقة، مستغلة نفوذها الاقتصادي والسياسي لإبطاء التقدم.
ثالثًا، الفساد وسوء التسيير وغياب الإرادة السياسية: خلال عقود، عانى المشروع من سوء الإدارة والفساد، حيث تم تخصيص ميزانيات ضخمة دون تحقيق نتائج ملموسة.
هذه العوامل مجتمعة جعلت غار جبيلات حلمًا مؤجلاً حتى جاءت الإرادة السياسية في عهد تبون لتغيير المعادلة.
العلاقة بالمغرب: توترات إقليمية ومنافسة اقتصادية
لا يمكن مناقشة مشروع غارا جبيلات ومزاياه الاقتصادية ودلالته السياسية دون الإشارة إلى التوترات الإقليمية مع المغرب، التي ألقت بظلالها على هذا الإنجاز.
المغرب، تلقى صدمة استراتيجية مع دخول الجزائر نادي الكبار في سوق الحديد. تاريخيًا، سعت الرباط إلى إضعاف أي تقدم اقتصادي جزائري يعزز مكانتها الإقليمية، خاصة في ظل الخلاف حول الصحراء الغربية.
هذا التوتر تفاقم مع إغلاق الحدود بين البلدين منذ 1994، مما جعل المنافسة الاقتصادية أكثر حدة.
على عكس الجزائر، التي تمتلك احتياطيات هائلة من الحديد، يعتمد المغرب بشكل رئيسي على استيراد الحديد والصلب لتلبية احتياجاته الصناعية. وفقًا للبيانات المتاحة حتى أكتوبر 2023، فإن المغرب ينتج كميات محدودة من الحديد مقارنة بالجزائر، حيث تعتمد صناعته على إعادة تدوير الخردة واستيراد المواد الخام. في المقابل، يمنح غار جبيلات الجزائر ميزة تنافسية هائلة، حيث يمكنها تصدير الحديد الخام والمنتجات المصنعة،
إن نجاح الجزائر في استغلال غارا جبيلات يُعدّ “رصاصة الرحمة” لأي محاولات مغربية للحد من صعودها الاقتصادي، حيث أصبحت الجزائر الآن قوة إقليمية لا تُضاهى في هذا القطاع
عهد تبون: التحول الكبير
منذ تولي الرئيس تبون السلطة، تم اتخاذ خطوات حاسمة لإحياء المشروع. تم تخصيص ميزانيات ضخمة، واستقطاب شركاء دوليين مثل الصين لتوفير التكنولوجيا والخبرات، واكتمال خط السكة الحديدية الذي يربط المنجم بموانئ التصدير. هذه الجهود جعلت من غار جبيلات رمزًا للسيادة الاقتصادية الجزائرية، وأسهمت في تحويل الجزائر إلى قوة عالمية في سوق الحديد.
الجزائر في نادي الكبار
إن تجسيد مشروع غار جبيلات يمثل نقطة تحول في تاريخ الجزائر الاقتصادي، حيث أصبحت الآن منافسًا عالميًا في إنتاج وتصدير الحديد.
هذا الإنجاز لا يعزز الاقتصاد الوطني فحسب، بل يرسخ مكانة الجزائر كقوة إقليمية قادرة على تحدي الهيمنة الاقتصادية
















