مقتل إثنين من ضباط الجيش المغربي وإصابة ثالث بجروح خطيرة إثر قصف إيراني إستهدف قاعدة ” ميرون ” العسكرية شمال إسرائيل.
بوابة الجزائر الإخبارية : في فضيحة غير مسبوقة تم تسريب برقية دبلوماسية سرية صادرة عن مكتب الإتصال المغربي في تل أبيب بتاريخ 20 يونيو 2025، توثق مقتل إثنين من ضباط الجيش المغربي وإصابة ثالث بجروح خطيرة إثر قصف إيراني إستهدف قاعدة ” ميرون ” العسكرية شمال إسرائيل.

هذه الوثيقة الرسمية والموسومة بـ” سِرّي جدًا ” تؤكد ما سبق أن حذرت منه عدة تقارير حقوقية وإعلامية، بشأن تورط النظام المغربي في إرسال ضباط وجنود من القوات المسلحة الملكية إلى داخل أراضي الإحتلال، للمشاركة في تدريبات وإستخبارات مشتركة مع الجيش الإسرائيلي.
لكن الأخطر أن هذه الحادثة ليست إستثناءً، بل تأتي في سياق توسّع غير مسبوق للتعاون الأمني والعسكري بين الرباط وتل أبيب، منذ توقيع إتفاق التطبيع في 2020، ضمن ما يُعرف بـ” اتفاقات أبراهام “، والذي تحوّل عمليًا إلى تحالف إستراتيجي يهدد السيادة المغربية ويضعها في خدمة مشروع إستعماري توسعي.

القتلى والمصابون.. وأين كانوا ؟
الوثيقة تؤكد مقتل :
️النقيب مهدي جنور
الرائد جمال الإدريسي
وكذا إصابة :
الضابط المتربص نور الدين التازي، الذي يتلقى العلاج في مستشفى ” رمبام ” بمدينة حيفا، نظرًا لخطورة حالته.
وتذكر البرقية أن الضباط كانوا في مهمة تدريبية داخل القاعدة الإسرائيلية ” ميرون “، ضمن ما وصفته بـ” تعاون عسكري مشترك “، دون الكشف عن طبيعة المهام الدقيقة.
لكن مصادر أخرى مطلعة كشفت أن القاعدة المذكورة تُستخدم لتوجيه الطائرات بدون طيار، والتجسس على المكالمات والأنشطة العسكرية في لبنان وسوريا، ومراقبة الحدود الشمالية للأراضي المحتلة.. ما يعني أن مشاركة ضباط مغاربة هناك لا يمكن أن تخرج عن نطاق الأنشطة الإستخباراتية والعمليات العدوانية التي يقودها جيش الإحتلال ضد شعوب المنطقة.

قاعدة ” ميرون ” بمثابة غرفة عمليات تجسس صهيونية.
قاعدة ” ميرون ” ليست منشأة عسكرية عادية.. بل هي جزء من البنية التحتية لوحدة 8200 الإسرائيلية، المكلفة بالحرب السيبرانية والمراقبة الإلكترونية.. وهي معروفة بكونها مركزًا لتسيير عمليات تجسس جوية وتنصت، وترتبط مباشرة بتوجيه الضربات الجوية في سوريا ولبنان، وتشرف على عمليات الرصد لطائرات المقاومة.

ورغم محاولات الإعلام المخزني الترويج لعقيدة ” الحياد الإيجابي “، فإن وجود ضباط مغاربة داخل قاعدة عسكرية صهيونية، تقوم بمهام هجومية ضد دول ذات سيادة، ينسف بالكامل مبدأ الحياد ويضع المغرب فعليًا في خانة الدول المتورطة في العدوانبروباغندا مخزنية للتغطية على الفضيحة.
بعد إنكشاف أمر الوثيقة، سارع الإعلام الموالي للمخزن إلى محاولة التغطية على الفضيحة عبر بث أخبار كاذبة تدعي” مقتل ضباط جزائريين في إيران “، في محاولة لتوجيه الأنظار وإرباك الرأي العام.

هذا الأسلوب الكلاسيكي في التعتيم، الذي يعتمد على فبركة الأخبار لتشويه الخصوم، يعكس حالة الهلع داخل النظام المخزني من تبعات هذه الفضيحة، كما يكشف حجم الإنحطاط المهني والسياسي الذي بلغه الإعلام الرسمي وشبه الرسمي في المغرب.
لكن الحقيقة واضحة وضوح الشمس.. من ماتوا هم ضباط مغاربة، ومن أُصيب هو ضابط مغربي، وفي خدمة الكيان الصهيوني، أما الجزائر فلا وجود لها لا عسكريًا ولا إستخباراتيًا في إيران أو فلسطين المحتلة أو في المنطقة ككل.
من ” التطبيع ” إلى الإحتلال المزدوج.
الفضيحة لا تتعلق فقط بمقتل ضباط، بل بنموذج خطير من الإرتهان السياسي والعسكري.. فالنظام المغربي لم يكتفِ بتوقيع إتفاقيات التطبيع، بل :
فتح مجاله الجوي والبحري أمام تحركات إسرائيل العسكرية.
أقام قاعدة عسكرية إسرائيلية في الشمال الشرقي للمغرب، قرب الحدود مع الجزائر، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
أرسل أكثر من 4000 جندي وضابط مغربي إلى إسرائيل منذ ما قبل “ طوفان الأقصى ”، للمشاركة في برامج تدريب عسكري وتبادل إستخباراتيمكن نخبة جيش الكيان الصهيوني من المشاركة في مناورات ” الأسد الإفريقي ” التي تنظم سنويا بالمغرب، للمرة الخامسة على التوالي.
كل ذلك يتم خارج الرقابة البرلمانية وبدون موافقة شعبية، ما يُعد خيانة وطنية كاملة الأركان.

إن ما كُشف عنه في هذه الوثيقة، مع ما تم رصده من تحركات عسكرية موازية، يفرض علينا اليوم الوقوف صفًا واحدًا في وجه هذه الخيانة الممنهجة للسيادة وللموقف التاريخي المغربي من القضية الفلسطينية







