محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل
في الأوطان السوية، يخرج المواطن ليطالب بحقوقه، مرفوع الرأس، بلا حاجة لرفع صور الزعيم أو ترديد قسم الطاعة.
أما في المغرب، فالصورة مختلفة حد الألم.. مطالب إجتماعية مشروعة تُرفق تلقائيًا بمظاهر الولاء، لا حبًا في الحاكم، بل إتقاءً لبطش الدولة.
الإحتجاج في هذا البلد لا يُفهم كحق، بل كتهديد.. والمواطن إن تجرأ على رفع صوته، يجد نفسه مُطالبًا بتقديم إثبات فوري على
” وطنيته ” قبل أن يُسمح له بالكلام.. وهكذا، تصبح صورة الملك في المظاهرات الشعبية ليست تعبيرًا عن الإنتماء، بل درعًا واقيًا من شبهة ” الخيانة “.
الولاء هنا ليس خيارًا، بل قناعًا جبريًا يفرضه واقع بوليسي يخنق كل تعبير صادق.
لقد تحولت لغة الإحتجاج نفسها.. صار الخوف مفردًا ملازمًا لكل شعار، وصار المواطن يختبئ وراء وجه السلطة كي يقول الحقيقة، لا لأنّه يؤمن بها، بل لأنه لا يملك ترف الرفض، وهكذا نعيش وطنًا صُنع على هيئة مسرح.. خشبة تتكرر فيها فصول التمثيل بإسم
” الوطنية “، فيما الحقيقة تقبع خلف الستار، ممنوعة ومطاردة.
في مغرب اليوم، أن تطالب بالكرامة حاملاً صورة الملك لا يعني بالضرورة أنك وفيّ، بل قد يعني ببساطة أنك تحاول النجاة.. ومن هنا، يصبح التضامن مع الحركات الإجتماعية ليس فقط دعمًا لمطالبها، بل أيضًا إدانة لنظام يُرغم أبناءه على إرتداء وجهه ليقولوا ما يشعرون به.
حين تُرغم الشعوب على إستعارة ملامح جلادها لتُعبّر عن آلامها، فاعلم أن القمع بلغ ذروته، وأننا أمام دولة لا تفهم الإحتجاج إلا كخيانة، ولا تفهم الوطن إلا كملكية خاصة.











