تبون يحرق أوراق روتايو وينسف محاولات شيطنة الجزائر من قبل اليمين المتطرف
بوابة الجزائر الإخبارية : أثارت زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى إيطاليا، والاستقبال التاريخي الذي حظي به من قبل حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، و قداسة بابا الفاتكيان ليون الرابع عشر موجة من الجدل والتعليقات. وأسال الكثير من الحبر
روتايو ..صمت القبور
لقد تم تسليط الضوء على هذه الزيارة من زوايا متعددة، سواء على المستوى الدبلوماسي، السياسي، الاقتصادي أو حتى العسكري، مما يعكس نجاحها الباهر , ومع ذلك، فإن اللافت للنظر هو أن الاهتمام الأكبر بهذه الزيارة جاء على غير العادة ، من الطبقة السياسية والإعلامية الفرنسية، التي تابعت هذا الحدث بنوع من الحسد الممزوج بالامتعاض.

لكن، في خضم هذا الاهتمام، تجاهلت وسائل الإعلام الفرنسية، التي يُشار إليها بأنها تتحرك تحت تأثير رجل الأعمال فينسنت بولوريه والسياسي برونو ريتايو، زيارة أخرى لا تقل أهمية قام بها الرئيس تبون، وهي زيارته لدولة الفاتيكان. فالفاتيكان، كدولة مستقلة تمامًا عن إيطاليا، كان مسرحًا للقاء تاريخي بين الرئيس الجزائري والبابا ليو الرابع عشر، في جلسة اتسمت بالرسمية والود في آن واحد، تخللها تبادل الهدايا الرمزية.

لقاء القمة بين تبون وبابا الفاتيكان لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل كان تعبيرًا واضحًا عن شخصية الرئيس تبون الحقيقية: رجل حواري، يؤمن بالقيم الإنسانية العالمية، منفتح على الآخر بكل أبعاده الدينية والثقافية والحضارية.
هذا اللقاء لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل كان تعبيرًا واضحًا عن شخصية الرئيس تبون الحقيقية: رجل حواري، يؤمن بالقيم الإنسانية العالمية، منفتح على الآخر بكل أبعاده الدينية والثقافية والحضارية. لقد أظهر تبون، من خلال هذا اللقاء، حسًّا عاليًا بالاعتدال والتسامح، وهو ما يجسد صورة رجل سلام بامتياز. و
هنا تكمن المفارقة الكبرى، إذ يأتي هذا الموقف في تناقض صارخ مع الاتهامات التي تُطلقها بعض الأوساط الفرنسية ضده، والتي تحاول تحميله مسؤولية الأزمة الثنائية المستمرة بين الجزائر وفرنسا.

من خلال زيارته إلى قلب العالم المسيحي، وأمام رمزية البابوية، نجح الرئيس تبون، بشكل غير مباشر، في تفكيك الخطاب الذي تبنته اليمينية المسيحية الفرنسية، سواء كانت ممثلة في حزب “الجمهوريون” بقيادة ريتايو، أو التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان، أو حتى التيار الزيموري. هذه التيارات، التي طالما سعت إلى تعبئة الناخب اليميني الفرنسي ضد الجزائر عبر شيطنة الرئيس تبون والدولة الجزائرية، اختارت، بشكل لافت، تجاهل التفاصيل الجوهرية لهذه الزيارة. السبب بسيط: أي حديث عن هذا اللقاء سيُسقط، لا محالة، خطابهم المناهض للجزائر، وسيُحرجهم أمام قاعدتهم الانتخابية.
ومن المثير للانتباه أن برونو ريتايو، المعروف بمواقفه الحادة، لم يُصدر أي تعليق يُذكر حول هذا الحدث. هذا الصمت ليس اعتباطيًا، بل هو دليل على أن زيارة الرئيس تبون للفاتيكان قد وضعت هذه الأطراف في موقف حرج، إذ كشفت عن تناقض خطابها الذي يحاول تصوير الجزائر كعدو دائم.

وهكذا، يبدو أن هذه الزيارة لم تكن مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل خطوة استراتيجية عززت صورة الجزائر كدولة تسعى للسلام والحوار بين الحضارات، وكشفت، في الوقت ذاته، زيف الرواية التي يحاول البعض في فرنسا تسويقها.






















