ملاحظة : الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر
بقلم محمد قنديل : مدون و ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل

في حدث يندى له جبين الديمقراطية الأوروبية، إختارت إسبانيا، الدولة التي تتباهى بأنها حامية الحقوق والحريات، أن تمنح عبد اللطيف الحموشي، رئيس جهاز الإستخبارات المغربية { DGST }، وسام الصليب الأكبر للإستحقاق للحرس المدني الإسباني، وهو أرفع وسام تمنحه مدريد لشخصيات وطنية وأجنبية على حد سواء.
أي إستحقاق هذا لرجل متورط في التعذيب، الإختطاف، والإخفاء القسري؟!.
أي تعاون أمني هذا الذي يجعل دولة أوروبية تصافح الأيادي الملطخة بدماء الأبرياء؟!.
التناقض الصارخ.. التكريم والفضائح الأمنية
الأدهى أن الحموشي كان محور التحقيقات حول التجسس على مسؤولين إسبان، بمن فيهم وزير الداخلية Marlaska نفسه، عبر برنامج Pegasus الإسرائيلي.. أي أن الدولة الإسبانية كرّمت شخصًا تورط في إختراق خصوصية مسؤولينها، بينما يُصف هذا الفعل داخليًا بأنه إنتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
منذ أسابيع فقط، كانت شوارع المغرب تئن تحت أقدام قوات الأمن التي يترأسها الحموشي.. مئات الشباب تعرضوا للقمع أثناء مظاهرات سلمية، آخرون عذبوا في مخافر الشرطة، وبعضهم خرجوا منها جثثًا هامدة، هؤلاء لم يكونوا إرهابيين ولا مهربين، بل مواطنين طالبوا بالكرامة والحرية، ومع ذلك إختارت إسبانيا أن تصفق للجلاد وتوشحه بأعلى أوسمتها، في خطوة تكشف عن أولوية التعاون الأمني على حساب العدالة وحقوق الإنسان.

المخالفات القانونية وحقوق الإنسان
الحموشي متهم بإنتهاكات جسيمة تشمل التعذيب والإختفاء القسري، وهي جرائم محظورة بموجب إتفاقية مناهضة التعذيب للأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.

إستخدام برنامج Pegasus للتجسس على المسؤولين الإسبان يشكل خرقًا صارخًا للحق في الخصوصية وللقوانين الأوروبية لحماية البيانات والحقوق المدنية والسياسية.
تكريم شخص متورط بهذه الانتهاكات يرسخ الإفلات من العقاب ويشجع النظام المغربي على مزيد من القمع، ويضع إسبانيا في موقف التواطؤ الأخلاقي والقانوني.
إدانة مزدوجة.. إسبانيا والمخزن المغربي
الحموشي لا يمثل الأمن بقدر ما يمثل مدرسة في القمع المنهجي، ومديرية لصناعة الخوف، وإدارة تفرض القانون بالحديد والنار لخدمة النظام الملكي، وما يثير الإشمئزاز أن إسبانيا، التي كانت ضحية تجسس هذا الشخص، تجاهلت ذلك فقط من أجل إستمرار ما يسمونه التعاون الأمني ومكافحة الهجرة، وكأن دماء الشباب المغاربة ثمن مقبول لأمن حدود أوروبا الجنوبية.
هذا التوشيح ليس مجرد خطأ دبلوماسي، بل وصمة عار على جبين إسبانيا.. الدولة التي تدّعي حماية حقوق الإنسان خانت مبادئها، وفضحت إنحيازها للسلطة القمعية بدل حماية الضحايا، وكما أن التاريخ لن يرحم جلادًا أراق دماء الأبرياء، ستظل هذه المكافأة الممنوحة في مدريد علامة على ضعف الديمقراطية الأوروبية أمام المصلحة السياسية.
خاتمة إستنكارية لدول الإتحاد الأوروبي
في نهاية المطاف، هناك سؤالٌ كبير يفرض نفسه بقوة على مسؤولي دول الإتحاد الأوروبي.. ما طبيعة الملفات أو الشبهات التي تحتفظ بها المخابرات المغربية عنكم، والتي جمعتها عبر برامج التجسس الصهيونية مثل Pegasus، لتتمكن من إبتزازكم أو الضغط عليكم، بينما تُكرّمون جلاديها بميداليات على أرواح الأبرياء؟!.
هل ستستمرون في غض الطرف عن تواطؤ الحماية الأوروبية مع قمع وضرب حقوق الإنسان في المغرب، أم ستتحملون مسؤوليتكم القانونية والأخلاقية أمام التاريخ، قبل فوات الأوان؟؟.











