تسريبات إعلامية “ملغمة ” عشية قمة مغربية إسبانية ؟
بوابة الجزائر الإخبارية: مع عودة الدفء للعلاقات على محور الجزائر مدريد ، قالت صحيفة “ذا أوبجيكتيف” الإسبانية، إن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز يعتزم استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مدريد خلال شهر ديسمبر في خطوة تهدف على ما يبدو إلى محاولة طي صفحة الأزمة وإعادة بعث العلاقات بين البلدين من جديد.
ووفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر دبلوماسية، فإن هذه الخطوة تأتي في إطار حسب ما وصفته الصحيفة، سعي مدريد في الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع كل من الجزائر والمغرب.

أعاد إعلان صحيفة «The Objective» الإسبانية عن زيارة محتملة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى مدريد، إلى الواجهة التكهنات حول طبيعة العلاقات بين الجزائر ومدريد، التي شهدت تحسّناً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة.
ولا تبدو هذه الدعوة عادية على الإطلاق فهي تأتي بعد قطيعة دبلوماسية عميقة بين البلدين، اندلعت عندما أعلن بيدرو سانشيز دعمه الشخصي لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية.

هذا الموقف أحدث صدمة حتى داخل الطبقة السياسية الإسبانية نفسها، إذ ارتفعت أصوات عديدة تندد بقرار أحادي الجانب ومخالف للتقليد الدبلوماسي الإسباني التاريخي في هذا الملف الحساس.

وتزداد تساؤلات حول زيارة محتملة للرئيس تبون إلى مدريد، في وقت يستعد فيه رئيس الحكومة الإسبانية لاستقبال رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ، ويُنظر إلى هذه الخطوة في الجزائر على أنها تعزيز إضافي للتقارب بين مدريد والرباط، على حساب التوازن في العلاقات الإقليمية.
ويُضاف إلى هذا الجدول الدبلوماسي المكثف عنصر رمزي آخر أثار الاستغراب: تقليد إسبانيا وساماً رفيعاً لعبداللطيف حموشي، رئيس جهازي الاستخبارات والشرطة المغربيين، المعروف بتاريخه المثير للجدل في مجال حقوق الإنسان.
هذه الخطوة فاجأت كثيراً من المراقبين، واعتُبرت في الجزائر إشارة إضافية إلى انحياز مدريد في التوازنات الإقليمية.

وفي الوقت الذي تظل فيه الجزائر شديدة الحساسية تجاه أي تطور يُفسر على أنه دعم للمغرب في ملف الصحراء الغربية، تبدو هذه الخطوات الإسبانية غير ملائمة على الإطلاق لتهدئة الأجواء.
في هذا السياق، تبدو إسبانيا وكأنها تمارس لعبة توازن دقيقة وحساسة، إذ تضاعف الإشارات الودية تجاه الرباط بينما تحاول في الوقت نفسه استئناف خيوط الحوار مع الجزائر، الشريك الاستراتيجي في المجالين الطاقوي والأمني.
ويبقى السؤال الأساسي: هل ستقبل الجزائر الدخول في هذه اللعبة؟
بينما تحاول الدبلوماسية الإسبانية إعادة توازن علاقاتها في المنطقة، بات القرار الآن بيد الجزائر لتحديد ما إذا كانت الشروط قد تهيأت فعلاً لتقارب حقيقي.
الصحيفة الإسبانية كشفت أيضا، أن حكومة سانشيز ستصادق على تعيين راميرو فرنانديز باتشييير سفيرًا جديدًا لدى الجزائر، خلفًا لفرناندو موران كالفو-سوتيلو، قبل زيارة زيارة رئيس الجمهورية الجزائرية إلى إسبانيا.

وإذا حدث الأمر، ستكون أول زيارة للرئيس تبون إلى مدريد منذ توليه الرئاسة سنة 2019، بالمقابل كانت آخر زيارة لسانشيز إلى الجزائر سنة 2020، وذلك قبل الأزمة التي تسببت فيها إسبانيا عند تغيير موقفها التاريخي تجاه قضية الصحراء الغربية سنة 2022، ودعمها لمقترح المغرب الذي يدعو إلى سيادته على الأراضي الصحراوية وهو ما اعتبرته الجزائر انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
ولتلطيف الأجواء بعد الأزمة الخانقة التي دامت نحو ثلاثة سنوات، قام وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا غوميز، بزيارة إلى الجزائر بدعوة من نظيره الجزائري والتي تعد الأولى من نوعها منذ بدء الأزمة، حيث حظي باستقبال رسمي من الرئيس الجزائري بقصر المرادية.

وشهدت الزيارة التي جاءت في أكتوبر الماضي إقامة أشغال اجتماع ثنائي بين الوزيرين الجزائري والإسباني تطرقا فيه إلى عدة مسائل وقضايا ذات الاهتمام المشترك أبرزها ملف الهجرة ومكافحة الشبكات الإجرامية المنظمة.
كما عقدت في وقت سابق من ذات الشهر بمدريد، أشغال اللجنة المشتركة للتعاون الأمني بين الجزائر وإسبانيا والتي توجت باتفاق الوفدين، لا سيما في تسريع دراسة طلبات الإنابة القضائية المقدمة من وزارة العدل الجزائرية بشأن استرجاع الأموال المكتسبة بطرق غير مشروعة.
وتسعى مدريد في الآونة الأخيرة إلى إعادة علاقات التاريخية مع الجزائر قبل الأزمة بعد تكبد شركاتها خسائر بمليارات الدولارات إزاء تعليق الجزائر في 2023 العلاقات التجارية، حيث تراجعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر من مليار و900 مليون يورو في 2021، إلى 330 مليوناً في 2023.
































